طــاب الزمــان واضــحـى أمـرنـا شـورى
الشاعر: عبد الحميد الرافعي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عبد الحميد الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طــاب الزمــان واضــحـى أمـرنـا شـورى — لمــا غــدا عــلم الدســتـور مـنـشـورا
فــجــر أطــل وجــيــش الليــل يــدفـعـه — حـتـى إنـجـلى فـمـحـا تـلك الدياجيرا
وأشــرقــت أثــره شــمـس الخـلافـة مـن — بـــرج الرشـــاد فــزادت نــوره نــورا
مـحـا مـظـالم الاسـتـبـداد وانـقـشـعت — غـــمـــائم عـــمـــت الآكــام والقــورا
وقــد هــوى زحــل مــن عــلو مــطــلعــه — يـشـكـو الزمـان ويـبـكي الحظ مدحورا
وطــهــر المــلك مـن أعـوانـه فـمـضـوا — صــلبـا ونـفـيـاً وتـذليـلا وتـخـسـيـرا
عــلى الخــيـانـة عـاشـوا ليـس هـمـهـم — إلا الدراهــم جــمــعـاً والدنـانـيـرا
كــانــوا لدولتــنــا أركــان عــزتـهـا — اســمـا وأفـعـالهـم كـانـت مـنـاشـيـرا
مــتــى تُــصـان عـنـاقـيـر الكـروم إذا — مـا السـارقـون هـم كانوا النواطيرا
فــســلهـم أيـن خـلوا بـعـد نـكـبـتـهـم — تــلك الخــزائن مــلأى والمـطـامـيـرا
مـا قـد مـواقـط مـن خـيـر لكـي يجدوا — ولا اتـوا عـمـلاً فـي الدهـر مـبرورا
فــمــا بـكـتـهـم سـمـاء لا ولا حـزنـت — أرض عـليـهـم ومـن يـبـكـي الزنـابـيـر
لو أنـهـم بـالأذى كـالنـحـل لسـعـتها — تـوسـى بـشـهـد لكـان الذنـب مـغـفـورا
لكــنــهــم خُــلقــوا شـرا فـلا رحـمـوا — ســحــقــا لهـم ولمـن قـد عـاش شـريـرا
وصـــرح يـــلذز لم يـــحـــرس مــشــيــده — كـــأن أحـــجـــاره كـــانــت قــواريــرا
ولو تـــمـــكـــن اســـرافــيــله لقــضــى — ان يـقـلب الأرض او أن ينفخ الصورا
ولى وخـــلى كـــنــوزاً مــا تــصــورهــا — قـارون يـومـاً فـهـل اغـنـتـه قـطـميرا
مــودعــاً جــنــة قــد أشــبــهــت ارمــا — ذات العــمــاد وفـاقـتـهـا مـقـاصـيـرا
لو طـال لاتـخـذ العـرش المـنـير لها — ســـقـــفــا ودقَّ دراريــه مــســامــيــرا
كــأنــمــا خــالهـا دار الخـلود فـكـم — شـاد القـصـور بـهـا واسـتخدم الحورا
وود لو أحــرز الدنــيــا وزيــنــتـهـا — فــي ذلك القــصـر اسـرافـاً وتـبـذيـرا
مـهـلاً فـذا مـال بيت المال يا ملكا — قــد غــره الدهــر حـتـى ظُـن مـسـحـورا
مـا شـأن مـثـلك ان تلهيه زخرفة الد — نــيــا ويــسـحـب ذيـل اللهـو مـجـرورا
ادنــيــت مــن قــرنـاء السـوء شـرذمـة — أنـسـوك مـا العـدل حـتـى بات مهجورا
ضـيـعـت مـلكـاً عـظـيـم الشـأن ذا حـظر — فـنـلت مـا لم يـكـن بـالبـال مـخطورا
أيـن اليـمـيـن ومـا عـاهـدت أمـتك ال — حـسـرى عـليـه فـهـل أضـمـرت تـكـفـيـرا
رجــعــت ظــلمــاً بــدســتـور مـنـحـتـهـم — قـبـلا جـعـلت بـه المـكـسـورا مجبورا
فــيــا لهــا عــثـرة أودت بـصـاحـبـهـا — ومـــا نـــراه لعــمــر اللَه مــعــذورا
الحـــمـــر للّه رب العــالمــيــن عــلى — احــســانـه إذ جـلا تـلك التـقـاديـرا
وانــقــذ المـلك والاحـكـام مـن نـفـر — قـد أوسـعـوا النـاس توحشيا وتنفيرا
فــيــا له عــصــر ســوء ســاء مــخـبـره — وعــيــشــه كــان بــالأكــدار مـوقـورا
ويح الجواسيس كم جاسوا الخلال وكم — داســوا الرجــال بـه غـدراً وتـزويـرا
ويـح الاضـاليـل كـم راجـت بـضـاعـتها — فــيــه وظــل حــليــف الحــق مــنـفـورا
لا كــان مــن زمـن بـالعـكـس مـمـتـحـنٍ — أنـأى الفـحـول وقـد أدنى الطناجيرا
أمـسـى بـه الغـش والتـدليـس وا أسفي — وصــفــا لأكــثـر مـن نـدعـوه مـأمـورا
وصـار أخـذ الرشـى فـي الأكثرين بهم — داء عـقـيـمـاً لقـد أعـيـا العـقاقيرا
مـن جـاءهـم ويـداه بـالذي اقـتـرحـوا — مــمــلوأتــان كُــفــي هـمـا وتـحـسـيـرا
ومــن يــكــن عــاجـزاً سـمـوه مـن حَـنَـقٍ — مــعــجــزاً وجــزوا دعــواه تــأخــيــرا
وللمــســاكــيــن فــي أبــواب عــزتـهـم — ذل يــفــطــر قــلب الديــن تــفــطـيـرا
صــغــيـرهـم قـد زهـا كـبـرا وقـيـمـتـه — أقــل لو أن للتــصــغــيــر تــصــغـيـرا
أمـا الكـبـيـر فـقـل عـجـلا وقل صنما — لقـد أبـحـتـك فـي التـشـبـيـه تـخييرا
وان تــجــد بـيـنـهـم يـومـاً أخـا شـرف — وعــفــة تــلقــهــم مــنــه مــضــاجـيـرا
يــدعــونــه بــاسـم صـوفـي إذا سُـئلوا — عــنــه وقــد قــصـدوا ذمـاً وتـحـقـيـرا
مــنــاقــب كــلهــا رجــس فــلو قُــطــرت — فـي البـحـر لاحـتاج تطييباً وتطهيرا
بـاللَه يـا أُمـةَ الدسـتـور فـانتبهوا — وايـــدوا نـــصــره جــداً وتــشــمــيــرا
واسـتـشـرفـوا بـجـمـيـع العـزم مـملكة — قـد صـار أكـثـرهـا بـالجـهـل مـدثـورا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاستبداد: [ب د د]. (مصدر اِسْتَبَدَّ). "اِنْتَفَضَ ضِدَّ الاسْتِبْدَادِ": أَي الظُّلْمِ، القَهْر، العُدْوَان، التَّعَسُّف. "الاسْتِبْدَادُ أَصْلُ كُلَّ فَسَادٍ" (ع. الكواكبي).
- الدستور: الدُّسْتُورُ : القاعدةُ يُعمل بمقتضاها؛ سَنَّ مجلس الادارة دستور المؤسَّسة الصناعية.-: الدفتر تُكتب فيه أسماءُ الجند ومرتَّباتهم.-: مجموعةُ القواعد الأساسية التي تنظم الدولةََ والحكمَ في بلدٍ من البلدان؛ لم تعرف بلدان كث …
- زحل: زحل: زَحَلَ الشيءُ عَنْ مَقامه يَزْحَلُ زَحْلًا وزُحُولًا وتَزَحْوَلَ، كِلَاهُمَا: زَلَّ عَنْ مَكَانِهِ، وزَحْوَلَهُ هُوَ: أَزَلَّه وأَزاله؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: لَوْ يَقومُ الفِيلُ أَو فَيَّاله، ... زَلَّ عَنْ مِثْل …
- علو: (عَلَوَ) الْعَيْنُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَاءً كَانَ أَوْ وَاوًا أَوْ أَلِفًا، أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى السُّمُوِّ وَالِارْتِفَاعِ، لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعَلَاءُ وَالْعُلُوُّ. وَيَ …