تـعـالى اللَه ما اسمى اقتداره
الشاعر: عبد الحميد الرافعي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر عبد الحميد الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تـعـالى اللَه ما اسمى اقتداره — واعـــظـــم شــانــه واعــز جــاره
لقــد جــعــل الورى دولا ولكــن — عـلى قـدر بـهـم اجـرى اخـتياره
فــمــنــهــم كــل مــقـتـدر شـكـور — غـدا بـرد التـقـى ابـداً شـعاره
ومــنــهــم ظــالم للنـفـس أمـسـى — مبيع الدين في الدنيا اتجاره
ومـنـهـم مـن تذبذب في البرايا — فــيــصــدق تــارة ويـمـيـن تـاره
أولئك أمـــة يـــا مــن يــراهــم — بــهــم اضــحــت طــرابـلس شـراره
لهـــم فـــي كــل عــرس قــرص فــن — وكــل شــريــط طــنــبــور عـبـاره
فــمــن مـتـكـبـر بـالمـال مـغـرى — يــــخــــال بـــأنـــه رب الوزاره
ولا عـجـب فـذا ابـن خـلا ولكـن — ظــنــنــا ان تــهـذبـه الحـضـاره
ومــن مــتـهـافـتٍ دومـاً عـلى مـا — يـزول مـن الحـطـام ولو قـطـاره
جـهـول ليـس يـدري العـار يـوماً — وبــرد الكــبـريـاء غـدا دثـاره
يــظــن الفــضــل فــي طـول وعـرض — وفــي دجــل ومــكـذوب اسـتـخـاره
وكـم أجـرى الدمـوع لنـهـب مـال — وكـم أبـدى لدى النصب اضطراره
وهـل يـشكو الكريم من البرايا — لغير اللَه في الدنيا افتقاره
ولكــــن لا أراك اللَه كـــرهـــاً — له طــمــع تــذوب بــه المــراره
فــمــا يــخـلو مـحـل مـن مـرامـي — مــطــامــعـه ولا زيـت المـنـاره
ورب فــتــى حــكــاه وزاد فـضـلاً — وكـم يـعـدي ضـنى الجربان جاره
فـتـى بـمـصـارف الأوقـاف مـغـرى — كــســنــور يــظــن المــال فــاره
يــدل عـلى الخـيـانـة مـن تـولى — مــصـالحـهـا إلا بـئس التـجـاره
ويـنـهـب مـعـهـم مـال اليـتـامـى — ويـــظـــهــر ان ذلك بــالاجــاره
له فـي الشـر يـرجـع حـيـث اضحى — عـلى فـتـوى الضـلال له جـسـاره
وانــي يــهــتــدى للحــق يــومــاً — فـتـىً ابـليـس اصـبـح مـسـتـشـاره
فـيـا تـعـسـا لقـوم قـد طـغـاهـم — غــبـي ليـس يـدري مـا الطـهـاره
لمـيـراث العـفـاة قد استباحوا — وقــد اكــلوه يـال بـنـي فـزاره
فــمــا ربــحـت تـجـارتـهـم ولكـن — لعـمـر اللَه ذا عـيـن الخـسـاره
واربــاب المـحـاكـم يـا لقـومـي — بـصـائرهـم خـلت مـنـها البصاره
وفـــيـــهـــم كـــل مــغــرور وغــر — تـــدرع بـــالضــلالة والدعــاره
يـروح مـسـربـلاً ثـوب المـعـاصـي — ويــغــدو خـالعـاً فـيـهـا عـذاره
فـــكـــم مــثــر أعــانــوه ولكــن — بـطـول يـمـيـنـهـم سـلبوا يساره
وكـم مـن مـعـسـر حـبـسـوه ظـلمـاً — ومـا تـخفى على الفطن الإشارة
قــلوب كــالحــجــارة بــل وزادت — قــســاوتــهـا وان مـن الحـجـاره
فــوا بــلواي مــن زمــن مــسـيـء — أبــى يــهــدي لنــا إلا شــراره
لقـد ضـاعـت حـقـوق النـاس ظلماً — فـمـن للعـدل مـن يـحـمـي ذمـاره
ومـحـكـمـة الشـريـعـة ضـاع فيها — مـكـان الحـق بـل تركوا ادكاره
فــقـاضـيـهـا وسـوف اللَه يـقـضـي — عــليــه ولا يــقـيـل له عـثـاره
يـسـوم النـاس ظـلماً أو يداووا — فــضــيــلتــه بــفـضـل أو عـصـاره
فــكــم بــوعــود عــرقـوب يـمـنـي — ورب الحــق قــد مــل انــتـظـاره
تـلاعـب بـالشـريـعـة كـيـفما قد — أراد ولم يــخــف مـن ذا بـواره
وارشــد رهــطــه للظــلم جــهــلاً — وانـهـلهـم كـمـا رامـوا عُـقـاره
فــمـا مـنـهـم فـتـى إلا وأمـسـى — ردا الأوزار في الدنيا ازاره
فـكـم ولغـوا انـاء أخي اضطرار — وكــم ذي عــسـرة بـلغـوا ضـراره
وكـــم وقـــف أبـــادوه وشـــادوا — بــغــلتــه كــمـا شـاؤوا عـمـاره
وكــم جــنــحــوا لأغــراض قـبـاح — وجـنـح الليـل قـد أرخـى سـتاره
كـذا البـلديـة البـلداء فـيـها — بـغـيـر السـوء ليـس لهـم شطاره
ولولا ان فــيــهــا بــعــض قــوم — كـــرام هـــدم المـــظـــلوم داره
فــكــم هـي قـد حـوت مـن كـل فـظ — غــليـظ القـلب مـعـدوم الإداره
يـــصـــعــر خــده للنــاس كــبــرا — وقــد أبــت العــلى إلا صـغـاره
ويـا شـتـان مـا بـيـن المـعـالي — وبـيـن ألي الدنـاءة والحـقارة
فـليـت الدهـر يـسـعـفنا إذا ما — أزاح الانــتــخـاب لنـا خـمـاره
فـكـم يـسـر أتـى مـن بـعـد عـسـر — وكــم للدهــر يـومـاً مـن آثـاره
ألا يـا أيـها الناس اتقوا من — له تـعـنـوا الوجـوه المستناره
فـيـا طـوبـى لمـن رفـض المعاصي — وامــســى آخــذاً مــنــهـا حـذاره
أخــي إلى م غــفــلتـنـا فـبـادر — لطـاعـة مـن يـخـاف العـبد ناره
ألم تـــعـــلم بــأن المــوت حــق — فـمـا لك لاكـمـن يـخـشـى بـداره
لعــمــرك انــمـا الدنـيـا غـرور — بـلى وحـقـيـقـة العـمر استعاره
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتجاره: [ت ج ر]. (مصدر اِتَّجَرَ). "يُفَكِّرُ فِي الِاتِّجَارِ": فِي تَعَاطِي التِّجَارَةِ.
- اختياره: [خ ي ر]. (مصدر اِخْتارَ). "تَرَكَ لَهُ وَالِدُهُ حُرِّيَّةَ الاخْتِيَارِ" : اِنْتِقَاءُ مَا يُرِيدُهُ، الخِيَارُ. "أعْتَقِدُ أنِّي أحْسَنْتُ الاخْتِيَارَ".
- الوزاره: الوَزَارَةُ : حالُ الوزير ومنصِبُهُ؛ دامت وزارَته أربعَ سنوات/ تولٌى الوِزارة وله من العمر أربعون عامًا.
- بالمال: مأل: رَجُلٌ مَأْلٌ ومَئِلٌ: ضَخم كَثِيرُ اللَّحْمِ تَارٌّ، والأُنثى مَأْلَةٌ ومَئِلةٌ، وَقَدْ مَأَلَ يَمْأَلُ: تَمَلَّأَ وضخُم؛ التَّهْذِيبِ: وَقَدْ مَئِلْتَ تَمْأَل ومَؤُلْتَ تَمْؤُل. وَجَاءَهُ أَمْرٌ مَا مَأَلَ لَهُ مَ …
- تذبذب: تَذَبْذَبَ يَتَذَبْذَبُ تَذَبْذُباً : تحرّك واضطرب؛ يتذبذب رقاص الساعة باستمرار.- الشخص: تحيّر وتردد بين أمرين؛ تذبذب في الانتساب إِلى هذا النادي أو ذاك/ متذبذب المزاج، أي مضطربه/ التذبذب في الفيزياء يعني الاهتزاز والترد …
- جاره: الجَارَّة . قطعة بحريّة تجرُّ وارءها قطعةً أخرى؛ تعطّلت الباخرة في عرْض البحر فأرسِلتْ إليِها جارّة.