يـا جـنـة قـام فـيـهـا الصـائح الغرد
الشاعر: عبد الحميد الرافعي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر عبد الحميد الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا جـنـة قـام فـيـهـا الصـائح الغرد — يــشــدو ومــهــجــتــه بــالوجـد تـتـقـد
يـرجـو لأغـصـانـهـا ان تـسـتـقـيم فقد — مــالت ويــوشـك ان يـودي بـهـا الاود
رنــت لدى المــلأ العــاليـن صـرخـتـه — وحــوله لم يــكــد يــصــغــي لهـا أحـد
مــاذا يــنــبــه قــومــي كــي ألم بــه — رحــمـاك ربـي أكـلّ القـوم قـد رقـدوا
ويــلاه مــمــا أرى مــن حـالة بـعـثـت — حـزنـي واخـنـى عـلى عـيشي بها النكد
بــمــلء مـقـلتـي العـبـرى عـلى وطـنـي — أبــكـي فـمـا لي عـلى مـا نـابـه جـلد
يــا للرجــال مــتــى شــيـنـت طـرابـلس — ولو بـأيـسـر مـا فـي الديـن يـنـتـقـد
حـتـى غـدا اليـوم يـجـري في مغامزها — أمـر الخـنـا ولسـان النـهـى مـنـجـمـد
والراقــصــات تــراهــا خـيـر مـنـتـجـع — والمــومــســات تــبـاعـاً نـحـوهـا تـرد
والجـاهـلون رأوا مـا لم يـروه بـهـا — قــبــلا فـاصـبـح لا يُـحـصـى لهـم عـدد
وكــان يـعـصـمـهـم فـقـد المـنـال وقـد — يـعـدو عـلى عـصـمـة الإنـسـان ما يجد
بــطـيّ سـتـر الحـيـا قـد فـسـروا خـطـأ — حـــريـــة نُــشــرت اعــلامــهــا الجــدد
واسـتـغذبوا السُم من أم الخبائث وا — لهـفـي ومـذ وردوا حـانـاتـهـا مـردوا
واصـبـح الديـن امـراً يُـسـتـهـان بـهـذ — بــلا نــكــيـر كـأن لم يـبـق مـعـتـقـد
مـا هـذه اللوثـة السـوداء بني وطني — وأيّ قـــلب غـــيـــور ليـــس يـــرتـــعــد
اليــس هـذا مـصـيـر الجـهـل وا أسـفـا — يــا أمــة للتــقــى اســلافــهــم عـمـد
هـــلا اصـــخـــتـــم لأصـــوات اردّدهـــا — أن تنشروا العلم فهو الردء والسند
فـمـا لكـم قـد لهـوتـهـم عـن ندا وطن — بــمــثــل مــعـنـى عـلاه لم يـطـف خَـلَدُ
كــانــت مـديـنـتـا الفـيـحـاء جـامـعـة — مــن الفــضــائل مــا لم يــحــوِهِ بــلد
فـــضـــل وديـــن وإيـــمــان ومــعــرفــة — بــاللَه جــاد بــهــنّ العــلم والرشــد
والحـزم والعـزم فـيـهـا كـان عـزّهـما — بــقــومــنــا وكـذا العـرفـان والمـدد
والعـطـف والجـود والإيـثـار شـيمتهم — والكــل عـمّـا سـوى الاخـلاص مـبـتـعـد
وهـكـذا الأمـر بـالمـعـروف كـان بـهم — كـالنـهـي عـن مـنـكـر الأعـمال يُعتمد
حـثـوا مطايا الهدى طول الحياة ومذ — بــانـوا رزحـن وضـاع الرحـل والقَـتـد
واخــجــلتــا إنـنـا نـعـزى لهـم ونـرى — أخـلاقـهـم بـيـنـنـا تُـجـفـى وتـفـتـقـد
ولّت مـع القـوم إذ ولّوا كـمـا سـقـطت — دمـالج قـد هـوى مـن بـيـنـهـا العـضـد
فــلو تـوارثـهـا الأبـنـاء مـا طُـويـت — وقـــد يـــجـــدّد مـــجــد الوالد الولد
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاود: أود: آدَه الأَمرُ أَوْداً وأُوُوداً: بَلَغَ مِنْهُ الْمَجْهُودَ والمشقة؛ وفي التزيل العزيز: وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما؛ قَالَ أَهل التَّفْسِيرِ وأَهل اللُّغَةِ مَعًا: مَعْنَاهُ وَلَا يَكْرِثُهُ وَلَا يُثْقِلُهُ وَلَا يَشُق …
- الصائح: صَايَحَ يُصَايِحُ صِيَاحاً ومُصَايَحَةً : - القومُ: صاحَ بعضهم ببعض.- ـه: ناداه وصاح به.
- الغرد: غرد: الغَرَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: التَّطْرِيبُ فِي الصَّوْتِ والغِناء. والتَّغَرُّدُ والتغريدُ: صَوْتٌ مَعَهُ بَحَحٌ؛ وَقَدْ جَمَعَهُمَا امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ حِمَارًا: يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ فِي كلِّ سُدْفَة …
- النكد: نكد: النَّكَدُ: الشؤْمُ واللؤْمُ، نَكِدَ نَكَداً، فَهُوَ نَكِدٌ ونَكَدٌ ونَكْدٌ وأَنَكَدُ. وَكُلُّ شَيْءٍ جَرَّ عَلَى صَاحِبِهِ شَرّاً، فَهُوَ نَكَدٌ، وَصَاحِبُهُ أَنكَدُ نَكِدٌ. ونَكِدَ عيشُهم، بِالْكَسْرِ، يَنْكَدُ نَك …
- بالوجد: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت …