بـدا للورى شـمـس الضـحـى واحـدُ العـصـر

الشاعر: المأمون اليعقوبي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر المأمون اليعقوبي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بـدا للورى شـمـس الضـحـى واحـدُ العـصـر — وكـيـف تـضـارُ الشـمـس بـالنـظـم والنـثر

وجــدّد مــن ديــن الحــنــيــفـة مـا عـفـت — أعــاصــيـرُ أهـواء تـنـاوحـن فـي العـصـر

وفـــتـــح أصــدافــا تــعــاصــيــن قــبــله — فــهــن عــلى اللبــات مــثــنـى مـن الدر

وســــدد أطـــراف الصـــعـــاد بـــقـــصـــده — ولم يـبـق خـلفـا فـي أنـابـيـبها السمر

وأمــضــى الظــبــي لمــا تــكَهّــمَ حــدّهــا — فــهــن عــلى هــام الأبـاطـيـل فـي شـهـر

وأصـبـح فـي الأقـطـار كـالغـيـث يـنـتحى — ويــرجــى تـوخـيـه إلى القـطـر بـالقـطـر

واصـــبـــح بــيــن الشــرق والغــرب آيــة — وشــمــسـا تـهـاداهـا البـلاد عـلى كـثـر

وأصـــبـــح يـــســـتــشــفــى بــه ووســيــلةً — إلى اللّه بـيـن المـسـتـغـيث وذي الفقر

وأصـــبـــح للســـر الجـــنـــيـــدي وارثــا — ومــا زال ســر الليـث فـي نـسـله يـسـرى

وكـــم عـــلم فـــي الأرض قـــبـــل أجـــلّه — واثــنـى عـلى نـعـمـاء لقـيـاهُ بـالشـكـر

ومـــلكـــه التـــحـــقــيــق مــلك قــيــادة — بــغــيــر نــزاع فــي الحـجـاز ولا مـصـر

هــــنــــاك فــــي الأوراق خــــلد ذكــــره — وأفـــرغ فـــيـــهـــا مــن ذخــائره الغــر

ومــا هــدّ فــيــهــم مــن مــنــار لفـضـله — ولم يــحــظ انــكــارا ولا حــط مـن قـدر

وبــاســم كــمــال الديــن صـح ارتـسـامـه — لديــهــم كــمـا شـاعـت له شـيـة الجـدرى

وتـرجـم فـيـه الحـافـظ المـرتـضى الرضى — بـمـا يـنـزل العـصـمـاء مـن قـنـة الوعر

ومــا بــرحــت مــذ حــازه الغـرب عـنـهـم — رســـائلهـــم تـــهـــدى له حــســن الذكــر

تــذكــرنــا انــفــاســهــن شــذا الصــبــا — تــنــم بــريــا نــاضــر عــاطــر النــشــر

وحـــلّتـــه فـــاس اللازَوَردِيّ يـــعـــدَهُـــم — وبــعــد كــســتــه حــلة السـنـد البـكـرى

هــنــاك تــلقــى النــور مــنــهـم سـراجُه — وأودع أســــرار المـــلاقـــنَـــةِ الزهـــر

أولئك أصــــداف اليــــقـــيـــن كـــنـــوزُه — دوانِــقُهُـم فـوق القـنـاطـيـر فـي الأجـر

تـــبـــارك عــلّام الغــيــوب مــنــيــلهــم — خــصــوصــيّــةَ الســر المـوقّـر فـي الصـدر

بـــلاه أمـــيــر المــؤمــنــيــن مــحــمــدٌ — وعــاشــره بــالبــحـث حـيـنـا مـن الدهـر

وقــد كــان للاســلام بــالنـصـح راعـيـا — ونــاهــيــك مــن ذي فــطــنَـة عـالم حـبـر

فـــنـــادى عــليــه فــي نــوادي حــضــارة — بــمــا ضــمّـنَ اسـتـحـقـاقَه رتـبَـةَ الصـدر

يـــلومـــونـــنـــي واللّه يــعــلم أنــنــي — عــلى الحــق فــيـه غـيـر عـاد ولا مـطـر

لو اخــتــبــروه مــنــصــفــيـن وأمـعَـنـوا — أبــان لهــم مـا انـكـروا صـادق الخـبـر

ولو انــصــفــوا تـرجـمـت بـاللّه صـادقـا — بــه ســد فــكــر عــن ســداد بــلا نــكــر

ولكـــن بـــبـــادي الرأي أو بـــاشــاعــة — تــرامــاه عــن قــوس طــوائف ذا العـصـر

وقــاســوا عــلى أشــبــارهـم طـول بـاعـه — فــمــا قــدروا ءالاء ذي المــنـح البـرّ

ومــا كــان فــي كــل العـقـائد لو دروا — يـــخـــالف أســـلاف الائمـــة فــي فــتــر

ومــا كــان مــقـرونـا بـهـا مـنـطـقٌ رمـى — بــه وطــوى عــنــه الكــتــاب عـلى الغـرّ

قــفــوا فــانــظــوا فــي نـكـره أعـقـائد — مـن الديـن أم مـن مـنـطـق سـيـق للسـبـر

أبــان الســيـوطـي نـهـجـهـم فـيـه جـمـلة — وللقــرطـبـي مـن قـبـله الاخـذ بـالحـذر

وأســمــع ســمــعــانــيّهــم فـيـه مـن وعـى — كـمـا العـارف الجـمـريّ يـرمـيـه بالجمر

كـــمـــا مــلأ البــاجــي وصــايــاه غــرة — وعــهــدا عــلى أبــنـائه مـنـه بـالهـجـر

ومـــا زال حـــفــاظ الأحــاديــث هــكــذا — ولم يــغــفــلوه كــلمــا عــنّ فــي ســفــر

لمــا صــح مــن نــهــى النــبـي عـن الذي — يــتـرجـم عـن أهـل الكـتـاب ذوي الكـفـر

وكــان اعـتـراء المـنـطـق الديـن هـكـذا — كــمــا تــتــوخــى كــســفَــةٌ طــرُقَ البــدر

ومــن رخــص اســتــعـمـالهُ بـعـد لم يـسـغ — له الطـعـن فـي انـكـاره الواضـح الامر

وإذ بــان تــوفــيــق العــقــائد فــالذي — يـشـيـعـون فـي بـعـض المـقـال مـن النكر

فــمــنــه قــرى نــادي عــليــهـا وبـعـضـه — عـلى الصـرف عـن وجـه المـراد بـه يجري

كــذا قــاله والقــول يــحــوى مــحـامـلا — كـثـيـرا وليـس البطن في القصد كالظهر

وأشـــعـــاره عـــمـــا ذكـــرت مـــبــنــيــةٌ — صـريـحـا لو القـى السـمـع للحق ذو حجر

وحــمــل أخــي الاســلام أحــســن مــحـمـل — وتـــوجـــيــهــه للبــر مــن واجــب البــر

وصــح عــن الســادات ســبــعــون مــحـمـلا — وقـد عـكـسـت فـي العـصر حملا على الشر

عـــلى مـــطـــلق الاســـلام هــذا مــرتــب — من الحمل اجماعا على الرشد لا الخسر

وأحــرى بــذا القــوم الذيــن حـديـثـهـم — شــــجــــونٌ وكــــم ســــر لذلك فــــي ســــر

ومــا يــسـتـوى فـي النـكـر غـمـرٌ وعـارف — كــمــا مـنـع اللّه التـسـاوي فـي الذكـر

فـــهـــذا عــلى الاذلال زعــه مــعــلمــا — وهــذا عــلى الادلال عــن طــلب السـفـر

جـــــلا ســـــيـــــدي زروقُ ذا ويـــــشــــده — تــلطــف مــوســى فــي مــحــاورة الخــضــر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اللبات: البَاتُّ : فا-: القاطع؛ منعه منعًا باتًّا.-: لا عودة عنه؛ بيع باتٌّ.
  • بالقطر: قطر: قَطَرَ الماءُ والدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ السَّيَّالِ يَقْطُر قَطْراً وقُطُوراً وقَطَراناً وأَقْطَر؛ الأَخيرةُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وتَقاطَرَ؛ أَنشد ابْنُ جِنِّي: كأَنه تَهْتانُ يومٍ ماطرِ، ... مِنَ الربِيعِ، دائم …
  • بالنظم: نظم: النَّظْمُ: التأْليفُ، نَظَمَه يَنْظِمُه نَظْماً ونِظاماً ونَظَّمَه فانْتَظَمَ وتَنَظَّمَ. ونَظَمْتُ اللؤْلؤَ أَيْ جَمَعْتُهُ فِي السِّلْك، والتَّنْظِيمُ مِثْلُهُ، وَمِنْهُ نَظَمْتُ الشِّعر ونَظَّمْته، ونَظَمَ الأَمر …
  • بقصده: القِصْدَةُ : القطعة من الشيء إذا انكسر؛ انكَسر القلمُ قصدتين ج قِصَدٌ.
  • تكهم: تَكَهَّمَ يَتَكَهَّمُ تَكَهُّماً : بَطُؤَ عن النصرة في الحرب.-: تعرض للشرِّ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل