ليـت قـرب الجَـفّـنِ من سهره
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ليـت قـرب الجَـفّـنِ من سهره — زاد فــي ليــلي إلى سـحـره
طــال حــتــى قــلت ليــس له — أمــد يُــفْــضِــي إلى قــصــره
شـــردت نـــومــي بــه هــمــم — أســلمــت قـلبـي إلى فـكـره
وســقــيــم الخــصــر جـلأنـي — ريــقـه عـن مـجـتـنـى خِـصَـره
يــتـجـلّى البـدر تـحـت دجـىً — مــن مــحــيّــاه ومــن شـعـره
مــرّ بــي يــهــتـز فـي هَـيَـفٍ — تـائهـاً بـالغُـنْـجِ فـي نظره
فـــأعـــار الغــصــن هــزَّتــه — وأغــار الظــبــي مـن حـوره
خَــفَّ مــنــه تــحــت مُـنْـتَـطَـق — فــتــشــكــى ثــقــل مـؤتـزَره
وســــليــــم يـــوم ذي ســـلم — عَــفَّرَتْه العــيـن مـن عُـفـره
وبــتــلك الســمــر لي سـمـر — بـيـن بـان الجـزع أو سُمره
خــامــرت قــلبــي صـبـابـتـه — بــدوات الخــمـر فـي خُـمُـره
كـيـف أرجـو الصـفو من زمنٍ — مـــاله مـــنــه ســوى كــدره
عـــجـــمــت عــودي نــوائبــه — فَـنَـبَـتْ عـن كـنـه مـخـتـبـره
لا يرى ذو الضغن من أدبي — مـن نـبـيـه غـيـر مُـحْـتَـقِـرِه
كــل ذي بــغـضـاء يـمـزج لي — شــهــده بــالمـرِّ مـن صَـبِـرِه
حــســدوا قــربــي لذي مــلك — عــزَّ فــضـلي فـي حـمـى وَزَرِه
يــوســفــيّ الخـيـم عـزّ عـلى — طـــالب إدراك مـــفــتــخــره
ربّ عـــدل غـــيـــر نـــاقــله — لا يــخـاف الشـكّ فـي أثـره
جــلّ عــن كــســرى بـسـيـرتـه — يـرفـع الإسـنـاد عـن عـمره
أَمَّنـَ الديـن الحـنـيـف فـما — تــطــمـع الأيـام فـي ذُعُـره
وَأَخَـافَ الشـركَ فـاعـتـصـموا — بـالجـبـال الشـمِّ مـن حـذره
أيّ بـــدر مـــا تـــبـــادنــا — مــن عــطــايــاه سـوى بِـدَرِه
أي بــحــر ســحــب أنــعــمــه — قـطـرهـا مـا فـاق مـن درره
ذو رمـــاح طـــال مــا وردت — مــورداً مــا ذم فــي صَــدَره
زدت فــي الزعــف ظــامــيــة — وانـثـنـت بـالريّ عـن غُـدُره
أســد تــغــنــيــه عــن لبــد — درعــه والبــيـض عـن ظُـفُـرِه
بــــارت الأنـــواء نـــائله — فَــوَنَــتْ عـن مُـبْـتَـدَا خَـبَـرِه
فـاحـمـرار البـرق من خجله — لقــصـور السـعـي مـن مـطـره
قـسـمـا مـا الروض ريض ضحى — بِــمُــلِثِّ الودق مــنــهــمــره
وقــفــت زُهْــر النــجـوم بـه — خــجــلات مــن ســنــا زهــره
واكــف الريــح تــنــثـر مـا — حَــبَّر الوســمــيُّ مــن حِـبَـرِه
فــهــو يـجـلو وشـي مـلبـسـه — فــي عــشــايـاه وفـي بُـكَـرِه
مــثــل أيــام الغـيـاث ولا — كـــســـجــايــاه ولا ســيــره
مـــلك فـــي عـــصـــر دولتــه — كَــفَّ كَــفَّ الدهـر عـن غـيـره
ذو النـوال الغـمـر أيـسره — يـغـرق الطـوفـان فـي غَـمَرِه
ربّ ثَـــغْـــرٍ قـــد أبـــاح له — ربــه بــالطــعـن فـي ثُـغَـرِه
فــيــرى فــي الدرع ذابــله — مـثـل غـصـن البان في نهره
يـــتـــجـــلى مـــن أســـرتـــه — بــارق البـشـرى عـلى سُـرُرِه
يا ابن من لولاه خيف على — جـسـد المـخـتـار فـي حـفـره
ولعــاد البــيـت مـنـتـحـبـاً — مـوحـش الأركـان مـن حُـجَـرِه
واســتـعـاض القـدس ثـانـيـة — نــغــم النـاقـوس مـن سـوره
مــن ســواه كـان يـدفـع مـا — أرهــق الإســلام مـن ضـرره
حـيـن جـاش الشـرك مـنـتحياً — يـثـربـا والبـيـت فـي زمره
لك بــالشــهــبـاء دوح عُـلاً — دام ظـل السـعـد مـن شـجـره
كــعــبــة مــا أســسـت لسـوى — حــجّ عــافــيــه ومــعــتـمـره
طـاب غـصـن المـكـرمـات بها — فـجـنـيـنـا الغـصن من ثمره
مـا مـضـى مـن قـمـت تـخـلفه — فـي قـيـام الديـن من وزره
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالغنج: غنج: امرأَة غَنِجَة: حسَنة الدَّلّ. وغُنْجُها وغُناجُها: شَكْلُها، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ الغُنْجُ والغُنُجُ، وَقَدْ غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ، فَهِيَ مِغْناجٌ وغَنِجَة؛ وَقِيلَ: الغُنْجُ مَلاحَة العَينين. وَفِي حَدِي …
- تائها: تأي: ابْنُ الأَعرابي: تَأَى، بِوَزْنِ تَعَى إِذَا سَبَقَ، يَتْأَى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ بِمَنْزِلَةٍ شَأَى يَشْأَى إِذَا سَبق، وَاللَّهُ أَعلم.
- حوره: حور: الحَوْرُ: الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ وإِلى الشَّيْءِ، حارَ إِلى الشَّيْءِ وَعَنْهُ حَوْراً ومَحاراً ومَحارَةً وحُؤُوراً: رَجَعَ عَنْهُ وإِليه؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: فِي بِئْرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ أَراد: فِي …
- خصره: خصر: الخَصْرُ: وَسَطُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ. والخَصْرانِ والخاصِرَتانِ: مَا بَيْنَ الحَرْقَفَةِ والقُصَيْرَى، وَهُوَ مَا قَلَصَ عَنْهُ القَصَرَتانِ وَتَقَدَّمَ مِنَ الحَجَبَتَيْنِ، وَمَا فَوْقَ الخَصْرِ مِنَ الْجِ …
- سحره: السُّحْرَة : آخِرُ الليل قُبيل الفجر.-: بياضٌ يعلو السَّوادَ.
- سهره: السَّهْرَةُ . المرّةُ من السَّهَر؛ نظَّمت الجمعيَّة سَهرَةً فَنِّيَّة.
- قصره: القَصَرَةُ : أصل الشجرة؛ امتدَّت قصرة الشجرة في عمق الأرض.-: أصل العنق إذا غلظ.-: زِمِكُّ الطائر أي منبت ذنبه.- النحلةِ: ما غلظ من أسفلها.-: القطعة من الخشب؛ لَصَق صانع الكراسي القصرَتيْن.-: ما يبْقَى في المُنْخُل بعد ال …