بيض الظبا سلت من الجفون

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بيض الظبا سلت من الجفون — فخُذْ أماناً من عيون العِين

وخذ عن الوُرْق إذا ترنمت — في عذبات الدوح من يَبْرِين

فكم فؤاد طار وجداً وأسى — ما بين ذاك السجع والحنين

فكل قلب عن غرام وهوى — يعرب إذ تغرب في اللحون

فحبذا ما اخضرَّ من بان اللوى — وما صفا من مائه المعين

فلي صبابات به يهيجها — مجتمع الأفياء والغصون

ونفحة نجدية كأنها — جاءت بنشر المسك من دارين

وصبوة عذرية خطرتها — دلت على داء الهوى الدفين

ولي ديون عند سكان النقا — حلت فما للشوق يقتضيني

وعــــاذل عَنَّفَنِي وما دَرَى — أن أليم لومه يغريني

قال اسْلُ عن أهل الحمى لأنه — لم يدر ما أجنّ من جنوني

وفي فؤادي لهم نار هوى — لم يطفها ما سحَّ من شؤوني

فأين أيام اللوى سقياً لها — والدهر يرضيه الذي يرضيني

حيث البدور لم تزل مشرقة — من الشعور في ليالٍ جُون

سقى الإله في دمشق جيرة — صاحبتهم دهراً على جيرون

وحبذا بالغُوطتين مسرح — كان شفاء القلب من قُلْبِين

أيام أستنشق من رياضها — ما شئت من ورد ومن نِسرين

في حيث ذاك الظلّ يبدي صدا — والماء مثل الزَّرَد الموْضون

ما صافحته الريح إلا وبدا — في جبهة الجدول كالغصون

وبانها إذ ينثني كأنني — طارحته مدح نظام الدين

مدح وزير لم أجد لي وَزَرا — سواه من ضلالتي يهديني

بَدَّلَ شكّي باليقين فاغتدى — من كل ما أحذره يقيني

أبلج مذ لذت به معتصماً — أحمدت عطف المشفق الأمين

سمح إذا ما فاض في أكرومة — أخجل شؤبوب الحيا الهتون

فيالها من مكرمات لم تزل — تقتاد صعب الأمل الحرون

سوغتني ماء المنى من بعد ما — ظننت أن الدهر لا يرويني

فاليُسر في يمناي مقرون بما — خولتني واليُمن في يميني

يا ابن الحسين كم يدٍ أوليتني — ظلت لماضي فاقتي تنسيني

ولو سواك بعته مدائحي — ما نلت إلا صفقة المغبون

تجنبت حربي الخطوب وانثنت — لما رأت جودك في الكمين

وخيمت عندك أنضاء المنى — بغير منّان ولا ضَنِين

فحبذا عواطف تكفلت — بمطلبي وصدقت ظنوني

حسبي كريم الفضل فياض الندى — أبلج طلق الوجه والجبين

ذو رأفة معروفة وسطوة — تــــكفُّ كفَّ الزمن الخَؤون

لم يخل لفظ جوده مع علمه — يوماً من الإيطاء والتضمين

يا منقذي من الليالي بعد ما — كادت عوادي صَرفها تؤذيني

أوليت نعمى صدقت أمنيتي — واستنقذتني من يد المنون

وقد تقدمت بفنٍّ واحد — عند فريد العصر في فنون

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الدفين: دفن: الدَّفْن: السَّتْر والمُواراة، دَفَنه [دَفِنه] يَدْفِنُه دَفْناً وادَّفَنه فاندَفَن وتَدَفَّن فَهُوَ مَدْفون ودَفِين. والدِّفْن والدَّفينُ: الْمَدْفُونُ، وَالْجَمْعُ أَدفان ودُفَناء. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: امرأَة … (لسان العرب)
  • السجع: سجع: سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً: اسْتَوَى وَاسْتَقَامَ وأَشبه بَعْضُهُ بَعْضًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: قَطَعْتُ بِهَا أَرْضاً تَرَى وَجْه رَكْبها، ... إِذا مَا عَلَوْها، مُكْفَأً غَيْرَ ساجِعِ أَي جَائِرًا غَيْرَ قَاصِدٍ. وَ … (لسان العرب)
  • اللحون: حون: الحانةُ: موضعُ بَيْعِ الخَمْر؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَظُنُّها فَارِسِيَّةً وأَن أَصلها خَانَةٌ. والتَّحَوُّنُ: الذُّلُّ والهَلاكُ. (لسان العرب)
  • المعين: لمع: لَمَعَ الشيءُ يَلْمَعُ لَمْعاً ولَمَعَاناً ولُمُوعاً ولَمِيعاً وتِلِمّاعاً وتَلَمَّعَ، كلُّه: بَرَقَ وأَضاءَ، والْتَمَعَ مِثْلُهُ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عائذ: وأَعْفَتْ تِلِمّاعاً بِزَأْرٍ كأَنه ... تَهَدُّمُ طَوْدٍ … (لسان العرب)
  • بنشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ … (لسان العرب)
  • ترنمت: رنم: الرَّنِيمُ والتَّرْنِيمُ: تطريب الصوت. وفي الحديث: ما أَذِنَ الله لشيء أَذَنَه لنبيّ حسن التَّرَنُّمِ بالقرآن، وفي رواية: حسن الصوت يتَرَنَّمُ بالقرآن؛ التَّرنُّمُ: التطريب والتغَنِّي وتحسين الصوت بالتلاوة ويطلق على … (لسان العرب)
  • تغرب: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)
  • خطرتها: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة