مــا بــعــد كــاظـمـة وبـرقـة ثَهْـمَـد

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــا بــعــد كــاظـمـة وبـرقـة ثَهْـمَـد — مــرمــىً تـروح له المـطـيّ وتـغـتـدي

فــأرح طـلائحـهـا بـجـرعـاء الحـمـى — واســأل مــعـالم رسـمـهـا المـتـأَبِّد

وقـل السـلام فـطـالمـا بـعث الجوى — قَــوْلي عــليــه تــحــيــة مـن مـعـهـد

عَـلَّ الطـلول المـاثـلات بذي الغضا — يـشـفـي صـداهـا غـلة القـلب الصـدي

وعــســاك إن ضــنــت بــوادر أدمـعـي — يـا سـعـد بـالعـبـرات فـيـها مُسْعِدي

واحـبـس يـديـك عـلى حـشـاي فـربـمـا — ضـعـفـت عـن الإمـسـاك من سقمي يدي

واكــحــل إذا أدمـت جـفـونـي عـبـرة — بــتــرابــهــا عـيـنـي لا بـالإِثـمـد

هــي دار أحـبـابـي ومـسـرح أيـنـقـي — ومــحــلُّ إطــرابــي ومــطــلع أسـعـدي

ولقـد عـهـدت بـهـا الظـباء سوانحاً — حـيـث الأراك ومَـنْـبِتُ البان الندي

والأســـد حـــول كِــنــاســهــن جــآذر — تــحــت الصـوارم والوشـيـج الأمـلد

كــلفـي بـمـمـشـوق المـعـاطـف أغـيـد — نــشــوان مــعــشـوق السـوالف أغـيـد

لو لم تــكـن خـمـراً مُـجـاجـة ريـقـه — لم يـبـتـسـم بـحَـبَـابـهـا المـتـنـضد

عــجــبــي لخــديــه تــرقــرق مـاؤهـا — فــي نــار حــســن تــحـتـهـا مـتـوقـد

لا تـحـسـبـن نـبـت العـذار بـنفسجاً — قـــد دب فـــوق أســيــله المــتــورد

بـل خـاف أن يـدمـيـه رشـق عـيـونها — فــكــســاه حــلة وشــيــه المــتـوقـد

وتــوقَّ مــن غــابــات جـفـنـيـه سـطـا — أســد ومــن صــدغــيــه ســورة أَسْــوَد

يــا مــن عـكـفـت عـلى هـواه ضـلالة — مــنــي فــكــان بــليــة المــتــعـبـد

أَنْهَــرْتَ ســائل أدمــعــي حــتـى جـرى — مــتــعــثــراً أأمــنــت أنـك تـجـتـدي

إن كـنـت تـمـنـع مـن رضـابـك رشـفـة — تــشــفــي وتــطــفــي غــلة لم تـبـرد

فـاسـتـهـد لي مـن بـرق ثـغـرك خطفة — أو عــطــفــة مــن عــطـفـك المـتـأود

أســفــي عــلى أيـام عـيـش بـالحـمـى — نــفــدت ودائم ذكــرهــا لم يــنـفـد

أيـام لا النـاهـي يـميل من الصّبا — رســنـي ولا اللاحـي يـصـرف مـقـودي

والصفو غير مكدر واللهو غير منف — ر والشـــــمـــــل غــــيــــر مــــبــــدد

وتــنــوفــة أقــبــلتــهــا أمــنــيــة — ظــمــأ تـعـاف الضـيـم حـول المـورد

هــجــرت مــيــاهــاً آجـنـات وانـبـرت — تـصـل الهـجـيـر إلى نـمـيـر السؤدد

ونــدى النــدى فــي آمـد أمـت فـمـا — عـدلت بـحـمـدي عـن عـلا ابـن مـحمد

الصـالح السـلطـان ذو الهـمم التي — كــلفــت بـإصـلاح الزَّمـان المـفـسـد

مـحـمـود المـحـمـود رب النائل الم — ورود مــقــتــنــص المــعـالي الشـرد

مــــلك إذا وقــــف الرجــــاء إزاءه — فــاحــكــم لعــزتــه بــذل العــسـجـد

ســام إلى المــجـد الأَثـيـل بـهـمـة — وطــئت بــأَخــمــصـه جـبـيـن الفـرقـد

فــجــنــابــه للمــعــتــلي وســحـابـه — للمــعــتــفــي وعــقــابـه للمـعـتـدي

وجــبــيــنــه للمــجــتــلي وغــصـونـه — للمــجــتــنــي ويــمـيـنـه للمـجـتـدي

في حيث مرتبط الجياد ومعدن البي — ض الحــــــداد وكــــــل لدن أَمــــــلد

ومـعـاقـد التـيـجـان من همم العلا — ومــوارد الإِحــســان للمــســتــرفــد

لله أبـــلج أرْتَـــقِــيٌّ مــا ارْتَــقَــى — إلا عــلى قــمــم العــدا والحــســد

مـشـهـور سـيـف العـزم محدود السطا — شـاكـي سـلاح الحـزم زاكـي المـحتد

يــسـري إليـك سـرى الخـيـال نـواله — إن أَنــت عــنــه ألفـت عـزّ المـرقـد

ويــظــل فـي طـرق الرجـاء مـنـاديـاً — أبـداً بـحـيّ عـلى الفـلاح فـنـهـتدي

فـإذا أحـاديـث النـدى اعـتـلت فخذ — عــنــه وحــدث بــالصـحـيـح المـسـنـد

مـــنـــح تــذوب بــكــل عــام جــامــد — وتــضـيـء فـي وجـه الزمـان الأربـد

وإذا المليك الصالح اقتحم الوغى — مــتــغــشــمــراً وأجــال عــزم مـؤيـد

ردَّت له الشــمــس الســيـوف وأسـدلت — أيــدي الجــيــاد رداء ليــل أســود

ضــدان ضــمــهــمــا مــحــل فــالتـقـى — صــبــح بــجــلبــاب الدجــنــة مـرتـد

تـثـنـيـه كـاسـات الثـنـاء فلا يرى — إلا عـــلى أمـــواله بـــمـــعـــربـــد

نـورت روض الفـضـل يـا نـوء النـدى — وأَنَـرْتَ ليـل الخَـطِّ يـا ضـوء النـدي

فــاســتـجـلهـا كـالشـمـس إلا أنـهـا — تــبــدي أشــعــتــهــا جـلاء الأرمـد

ســار الرواة بــهـا تـغـذ ركـابـهـا — فـــي كـــل طــامــســة ومــرت فــدفــد

فــمــحــدث يــشــتــاقــهـا أو مـتـهـم — يــعــتــاقـهـا فـيـعـيـدهـا للمـنـجـد

فــبـقـيـت مـبـذول الأَيـادي بـالغـاً — شــرفـاً حـسـودك عـنـه مـغـلول اليـد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بترابها: جمع: أَتْرِبَةٌ. [ت ر ب]. 1."يَرْفَعُ التُّرَابَ بِمِكْنَسَتِهِ" : غُبَارُ الأَرْضِ، أَيْ مَا نَعِمَ مِنْ أَدِيمِهَا. "تَرَاكَمَتِ الأَتْرِبَةُ بِالأَزِقَّةِ" غافر آية 67هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ .(قرآن). 2."و …
  • بجرعاء: الجَرْعَاءُ : الأرْض الغليظة ذات الحُزونة.-: الرّمل يرتفع وسطه وترقُّ نواحيه ج جَرْعاواتٌ.
  • ثهمد: ثهمد: ثَهْمَدُ: مَوْضِعٌ. وبَرْقَةُ ثَهْمَد: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الشعراءُ؛ قَالَ طَرَفَةُ: لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبَرْقَةِ ثَهْمَدِ
  • حشاي: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة