فــؤاد مــن هــواكــم لا يـحـول
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فــؤاد مــن هــواكــم لا يـحـول — وجــسـم كـاد يـخـفـيـه النـحـول
فــكــيـف يُـمـيـله عـنـكـم مـلام — ويــطـمـع فـي مـخـادعـتـي عـذول
ألفـت الوجـد جُـرْتُـمْ أو عدلتم — فــمــالي عــن مـحـبـتـكـم عُـدول
أبـى لي أن أبـيـت صـحـيـح قلب — نــســيــمٌ مــن خـيـامـكـم عـليـل
سـأبـعث في القبول لكم سلاماً — رجـــاءً أن يـــقــابــله قَــبُــول
أحــمــلهــا تــحــيـاتـي إليـكـم — لَوَ انَّ الريـح تـفـهـم ما أقول
ولي نَــــفَــــسٌ أردِّده ونَــــفْــــس — تـغـلغـل فـي حـشـاشتها الغليل
ومــمــا شــاقــنـي لمـعـان بـرق — طــربـت له وقـد جـنـح الأصـيـل
تـبـسـم فـي عـبـوس الدجـن حـتى — تــحـدر دمـعُ عـيـنـيـه الهـطـول
سـرى يـشـكـو الكلال ضعيف ومض — فـــأَنَّى شـــامـــه طـــرف كــليــل
تــتــابــع ومــضـه والليـل داجٍ — كـمـا اخـتـرطـت بـمـعـركة نصول
أرانـي بـالفـرات نـخـيـل أرضي — وغاب ولا الفرات ولا النخيل
بــــلاد مــــاءهـــا صـــافٍ زلال — يـــروق وظـــلهــا ضــافٍ ظــليــل
وذي أمــل تـخـبُّ بـه المـطـايـا — وأدنـى السـيـر وَخْـدٌ أو ذَمـيـل
سـرى يـبـغـي السماح وقد تَعَفَّتْ — مــعـالمـه وقـد خـفـي السـبـيـل
فـــقـــلت له هـــلمَّ فَـــأيُّ عــذر — لســعـيـك أن يُـحَـارِبَـك الدَّليـل
أمـامـك ظـل عـز الديـن فـانزل — بــأبــلج لا يــضــام له نـزيـل
ولذا بــالأشـرفـيِّ أبـي سـعـيـد — فــبــيــن خــيــامـه رُبُـطٌ ونـيـل
أنـخـهـا حـيـث تـرتبع الأماني — عــلى ثـقـة بـأكـرم مـن يُـنـيـل
فـعـز الديـن أيـبـك فـي حـمـاه — نـصـول عـلى الزمـان ونـسـتطيل
إذا قـــصـــرت أكــفّ لئام قــوم — حــوى مـنـه العـلا بـاع طـويـل
وراءك أيــهــا الراجــي مــداه — فـــدون بـــلوغــه طــرق تــهــول
إليـك فـمـا المـعالي بالتمنّي — فـيـدركـهـا الغبيُّ ولا الجهول
تـزحـزح عن طريق الغيث واطلب — نــجــاة لا تــغــرقــك السـيـول
فــلســت بــمــدرك عــلويَّ مــجــد — عــلى هــام الســمـاك له حـلول
إذا مــا أوقــدت نــيـران حـرب — تــؤجــجـهـا الأسـنـة والنـصـول
وأشــرعــت الرمــاح أكــف غــلب — نــصــول بــهــا فــآســاد وغـيـل
وقـد كـلت مـن الضـرب المواضي — كــمـا مـلت مـن الكـر الخـيـول
بـعـز الديـن فـارسـهـا وحـامـي — حـقـيـقـتـهـا وقـسـورها الصؤول
بـه شـاهـر مـن السـلطـان يُعْلِي — دعـــائم مـــلكــه وبــه يــصــول
له فــي مـعـرك الهـيـجـاء حـزم — وعــزم دونـه السـيـف الصـقـيـل
وإقــدام إذا عــز المــحــامــي — وقـد حـادت عـن الحـرب الفحول
وإن وافـيـتـه فـي السلم يوماً — وقــد هــزَّت شــمــائله الشَّمــول
فَـحَـدِّثْ عـن عـبـاب البـحر جوداً — إذا مـا ضَـنَّ بـالمـال البـخـيل
وإن عـريـت مـتـون الأرض جدباً — وأصــبــح للغــصــون لهـا ذُبُـول
وأخــلف وعــده نــوء الثــريــا — فـلم تـسـحـب من السحب الذيول
رعـيـنـا فـي جـنـاب أبـي سـعيد — ريـاضـاً لا تـحـلّ بـهـا المحول
تــراوح زهــره ريــح النُّعـامـى — ويـضـحـك نـوره الغـيـث الهطول
فيا من طال في العليا فروعاً — كــمــا طــالت بــه وزكـت أصـول
سـمـوت فـحـظـك القِـدْح المُـعَـلَّى — مـن العـليـاء والمـجد الأثيل
لئن أفـنـت خـزائنـك العـطـايا — فـأنـفـع ذخـرك الذكـر الجـميل
فـلا عـدمت قوافي الشعر مولى — إلى الآمــال أنــعــمـه تـمـيـل
ولا زالت ســــعـــودك خـــالدات — تــزول الراســيــات ولا تــزول
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغليل: الغَلِيلُ : شِدَّةُ العَطَشِ وحرارته؛ إنه لماءٌ نميرٌ يروي الغليل.-: الخيانةُ؛ انكشفَ غليلُه للسلْطة.-: الغَيْظ والحِقد؛ شفى غليلَه منة، أي انتقمَ وأذهب غَيْظَه وحقدَه ج غَلائِلُ.
- النحول: [ن ح ل]. (مصدر نَحَلَ). "نُحُولُ الجِسْمِ" : هُزَالُهُ.
- تغلغل: تَغَلْغَلَ يَتَغَلْغَلُ تغَلْغُلاً :- فى الشيءِ: دخل فيه، تغلغل الفساد في الإدارة/ تغلغل الدودُ في جذع الشجرة.-: أسرع في السير؛ تغلغل عائداً إلى المنزل.
- تفهم: تَفَهَّمَ يَتَفَهَّمُ تَفَهُّماً :- الأمرَ: فهمه شيئاًً بعد شيء، أي أدركه أو علمه؛ تفهَّم وضع صديقه الحرِج.- الأمرَ: قَدَّره؛ لم يلُمْه على موقفه منه بل تفهَّمه جيِّداً.
- خيامكم: الخَيَّامُ : الخِيَمِييُّ، أي صانع الخِيامِ؛ ضمرت مهنة الخيّام في مجتمعات المدن.