نــار غــرام حــرهــا مُــحْـرِقِـي

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: السريع

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نــار غــرام حــرهــا مُــحْـرِقِـي — ومـاء عـيـون دمـعـهـا مُـغْـرِقي

وكـيـف تـنـجو من عذاب الهوى — مــهــجــة مــأســور بــه مـوثـق

قـد أخـذ الأكـثـر منه الصبا — فـليـتـه أبـقـى عـلى مـا بـقي

لم يـلق مـجـنـون بـنـي عـامـر — مـن حـبِّ ليـلى بـعض ما قد لي

جـيـرانـنـا بـالشـام هل نمتُم — عــن سـهـر المُـشْـئِم والمُـعْـرِق

النـار فـي قـلبـي لمن يصطلي — والمـاء فـي جفني لمن يستقي

ويـا أحـبـائي الأولى ضـيَّعُوا — عـهـدي وما داموا على خالقي

طَـرْفِـي الذي كـان سـعيداً بكم — فـكـيـف عـذبـتـم فؤادي الشقي

أنـفـقـت فـي حـبـكـمـو طـامـعاً — عـمـري فـضـاعـت صـفقة المُنْفِق

عـهـدتـكـم مـثـلي بداء الهوى — فــكــيــف أفـرقـتـم ولم أفـرق

مــا لغــرامــي بــكــم نـاشـئاً — ومــا لصــبـري شـائب المـفـرق

ومــا لِجَــفْــنِـي نـشـأت سـحـبـه — بـــبـــارق لاح عــلى الأبــرق

كــأنــه حــيــن أنــار الدجــى — رَوْنَــــقُ ذاك الشـــنـــب الريِّق

وســـاحـــرٍ أجــفــانــه قــلمــا — يـسـلم مـنـها بالرُّقَى مَنْ رُقي

أبــيــض فــي بــردتــه أســمــر — لَهْــذَمُهُ الأســودُ فــي الأزرق

بــدر تــجــلى فـوق غـصـن عـلى — حِـقـف تَـثَـنَّى فـي نـقاه النقي

هِـمْـتُ بـه عِـشْـقـاً ولا عذر لي — إذا بـــدا أيـــان لا أعــشــق

واخــجـلة القَـسْـوَر مـن وقـفـة — ذل بـــهـــا للرشـــأ الأخـــرق

أطــمـعـنـي فـي صـيـده لاعـبـاً — بـيـن ظـبـاء الحـيّ فـي قُـرْطُـق

نــصــبــت أشــراكــي ولكــنـنـي — عــلقــت فــيــهــن ولم يــعــلق

والله لولا خــداعـات الهـوى — لم أســهــر الليـل ولم أقـلق

ولا تــشــكــيــت زمــانــي ولو — نــازلنــي بـالفـادح المـرهـق

وقـــلت للأيـــام إن شــئت أن — تُــطَــرِّفــي نــحـويَ أو تَـطْـرُقِـي

وأنـت يـا نـفـس فـلا تـجـزعـي — مـن حـادث الدهـر ولا تـفرقي

هـذا أبـو الحـارث فـاستعصمي — بــه وبــالنُّجــح لديــه ثِــقِــي

فـليـس نـور الديـن عـن طـارقٍ — بــراقــد العــزم ولا مــطــرق

رسـلان شـاه المـعـتـلي هـضبة — تـزل عـنـهـا وَطْـأَةُ المـرتـقـي

إذا تـــعـــلقــت بــأســبــابــه — وكــان مــمــا أتـقـي مـعـتـقـي

وشــاءت الأيــام حَــرْبِـي فَـدَعْ — أدهــمـهـا يـركـب فـي الأَبْـلَق

أمـنـت بـالحـافـظ لي حـافـظـاً — مــن كــل مـا أرهـب أو أتـقـي

مَـلكٌ إذا اسـتـمـطـرت مـعروفه — جـاء مـجـيـء العـارض المـغدق

لو كـان مـوسـى رابـطـاً جـأشه — فـي يـوم دكّ الطـور لم يُـصْعَق

وقــوم نـوح لو أقـامـوا عـلى — سـيـرتـه فـي الأرض لم تـغـرق

أو لطــف الدهــر بـنـا لطـفـه — مـا خـاب فـيـه سـعـي مـسـترزق

ولو تــجــلت بــيــض أخــلاقــه — فــي مَــغْـرِب أصـبـح كـالمـشـوق

أو قـابـل الليـل سـنـا وجـهه — أضــاء مــن لألائه المُــشْــرِق

ولو أُعِـيـرَ البـدرُ فـي أفـقـه — كَـمَـالَه فـي المـلك لم يُـمْـحَق

مـتـسـع النـادي رحـيـب الندى — فــي غــمــرات الزمــن الضــيِّق

له السَّطـا مـن مـال أسـيـافـه — تـرمـى العدا بالضَّرَم المُحْرق

تــزلزل الأرض لهــا هــيــبــة — كــأنــه مــنــهــن فــي فــيــلق

لا وأيــاديـه الجـسـام التـي — أَثْــرَى بــهـا كـل فـتـى مُـمْـلِق

فـي حـوضها الصافي لنا مكرع — ومــرتـع فـي روضـهـا المـونـق

مـا التـقت الدنيا له مشبهاً — في الجود والبأس ولا تلتقي

عَــزَّ نَــظِــيــراً وَتَـسَـامَـى فَـلَمْ — يــوجــد له مــثــلٌ ولم يُـلْحَـق

يــضــيــق عــذر النــدى كــفــه — قــاصــده حــتــى يــقـول ارفـق

كــأنــمــا نــعــمــاؤه ســرعــة — تــعــلمــت مــن خــيـله السُّبـَّق

مــن كــل طِــرْفٍ أجـردٍ لو جـرى — وراءه البــــارقُ لم يُـــلْحـــق

فــي جــحــفــل عــثــيـره سـالب — وجـه الضـحى ما فيه من رونق

كــأَنَّ ظــل النــقـع مـن فـوقـه — ظُـــلَّةُ وَبْـــلٍ مُــصْــعِــقٍ مُــبْــرِق

مـلك بـنـي أيـوب حـلَّى العـلا — بـالمـجـد وهـو التاج لِلمُعْرِق

فــدام فــي صــوم وفــطـر لنـا — مـفـتـاحَ بـابِ الأمـل المـغلق

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشقي: الشَّقِيُّ [شقو]: التَّعِسُ غيرُ السّعيد فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ. -: الضّالُّ غيرُ المهتدي ج أَشْقِيَاءُ.
  • بالشام: شأم: الشُّؤْمُ: خلافُ اليُمْنِ. ورجل مَشْؤُوم عَلَى قَوْمِهِ، وَالْجَمْعُ مَشائِيمُ نَادِرٌ، وَحُكْمُهُ السَّلَامَةُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ للأَحْوص اليَرْبوعي: مَشائِيمُ لَيْسُوا مُصْلحين عَشيرةً، ... وَلَا ناعِبٍ إِلَّا بش …
  • خالقي: الخالِقُ : فا. -: اللهُ هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى. -: المُبدِعُ، والمخترع والمؤلِّف الأوّل لشيء من الأشياء على غير مثال؛ إِنه من كبار الموسيقيين الخالقين.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة