عـــذارُك أوضـــح فــي النــاس عــذري
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـــذارُك أوضـــح فــي النــاس عــذري — فَــأَقْــصَــرَ مـن كـان بـالعـذل يـغـري
عـــجـــبـــت لريـــحـــانـــه نــابــتــاً — عــلى الورد مــا بــيـن مـاء وجـمـر
فـــأحـــبـــبـــت فــيــك الجــوى والغ — رام وأبــغــضــت عــنــك ُلُوِّي وصـبـري
ولو أنـــنـــي رمـــت مـــنــك الســلوَّ — لأعــــوزنـــي ولضـــيـــعـــتُ عـــمـــري
فــيـا حـبـذا مـنـك خـمـر الرضـاب ت — دار عــــلى الصــــبّ فــــي كــــأس درِّ
إذا مــــا تـــرشـــفـــتـــه لاثـــمـــاً — رأيــت حَــبَــابــاً عــلا فــوق خــمــر
وأحــور أغــيــد فـي مـقـلتـيـه وعـط — فـــيـــه يَـــسْـــطُــو بــبــيــض وســمــر
أتـى يـحـمـل الغـصـن فـوق الكـثـيـب — وشــمــس الظــهــيــرة فـي ليـل شـعـر
فــــلمــــا خــــلوت بـــه شـــاكـــيـــاً — إليـــه جـــنـــايـــاتِ بَــيْــنٍ وهــجــر
بــكـى وابـتـسـمـت سـروراً وقـلت بـك — ل لمــــقــــلتــــه ســــيــــف ســــحــــر
فَـــــجَـــــرَّدَهُ فَـــــاتِـــــراً جَــــفْــــنَه — ومـــاء حـــمـــيَّتـــه مـــنـــه يــجــري
وأغــــمــــده فـــي الحـــشـــا ثـــم ق — ال أمــكــرك أنــفـذ أم كُـنْهُ مـكـري
أمــا كــلّ ســيــف إذا المــاء فـيـه — تــرقــرق أو جــال فــالحـتـف يـغـري
فـــقـــلت رضـــيـــت بــهــذا العــذاب — وإتــلافــك القــلب مــا دمـت تـدري
وقـــد كـــنـــت أوســـع دهــري العــت — اب فـقـد صـرت أعـتـب أبـنـاء دهـري
بــكــوا لانــحــطـاطـي وعـسـري فـمـذ — غَــنِــيـت بـكـوا لارتـفـاعـي ويـسـري
فــكـم قـاتـل قـال يـا ابـن الحـسـي — ن أقــصـى المـنـى دون زيـد وعـمـرو
وقــالوا حـمـاه بـأن يـسـتـبـاح حـم — اه وأغـــنـــاه مـــن بـــعــد فــقــري
فـــقـــلت نـــعـــم عــاطــفــات الوزي — ر بــهــا عــزَّ فــضــلي واشْـتَـدَّ أزري
فــيــا ويــحــهــم كــم له قــبــلهــا — عــليــهــم يــد صــادفــت غــيــر حُــرِّ
أأكـتـم أنـعـمـه السـابغات عليَّ وق — د مـــــــــلأت كـــــــــل مــــــــصــــــــر
فــقــل فــي أَبــيٍّ أبـى أن تـلوح وج — وه مـــــكـــــارمـــــه غـــــيــــر غــــرِّ
إذا مــا اســتــهــل حـيـا جـوده عـل — ى الوفـــد أتـــبـــعـــه بــرق بــشــر
يـخـفـف مـرآه هَمَّ الصدور ويثقل من — ه النــــــــدى كــــــــل ظــــــــهــــــــر
رعـى الله أبـلج طلق الجبين فيمن — اه يــــمـــنـــى ويـــســـراه يـــســـري
إليـه حـدا النُّجـْحُ وفـدَ الثناء فط — اف بـــــأكـــــرم بــــيــــت وحــــجــــر
أَزَلْتُ بـه ظـفر النائبات فليست تص — ول بـــــــــنـــــــــابٍ وظـــــــــفـــــــــر
أمنتزعي من يد الحادثات وقد بلغ — ت مــــــن شــــــقــــــائي وضـــــيـــــري
تـــكـــفـــلت لي بـــبـــلوغ المـــنــى — ولطّــفــت رأيــك فــي حــســن يــســري
فــوالله لو أنــنــي نـمـت عـنـه لك — ان إليَّ مــــع الطــــيــــف يــــســــري
أتــيــتــك إذ ظــلمــتــنــي الخـطـوب — طــريــداً أؤمــل تــعــجــيــل نــصــري
فـــنـــوهــت بــاســمِــيَ بــعــد الخــم — ول ولولاك أَعــوَزَ تــنــويــهُ ذكــري
ووســعــت جـاهـك لي والسـمـاح فـقـد — ضــــاق عـــن طـــالب الرفـــد عـــذري
فــمــن ذا مـجـاريـك يـا ابـن الحـس — يـــن إلى كـــرم أو وفـــاء وفـــخــر
وأنـــت مـــن النــفــر الأكــرمــيــن — إلى فــضــلهــم مــرتــمــى كــل سَـفْـر
إذا حــبــس القــطــر يــومــاً هــمــت — غـــيـــوث نــداهــم عــلى كــل قــطــر
فــيــا مــن تــشــكــيــت رخـص القـري — ض فــأغــلى بـإحـسـانـه سِـعْـرَ شِـعـري
تـــلق المـــدائح زهـــر الوجـــوه ل — هـــا مـــن صــفــاتــك أنــفــاس زَهْــر
ألذ مـــن الوصـــل بـــعـــد الصــدود — وأحــلى مــن الأمــن أثــنــاء ذُعــر
عــرائس فــكـر جـلاهـا الهـنـاء فـج — اءت تـــــزف إلى خـــــيــــر صــــهــــر
طـــويـــت خـــمـــولي فـــلا غـــرو أن — يــخــصــك مــن مــدحــي طــيــب نــشــر
فـــهـــنــئت عــيــداً وعــبــداً إليــك — يـــحـــث نـــجـــائب حـــمـــد وشـــكـــر
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرضاب: الرُّضَابُ : الرِّيق أو الرِّيق المرشوف.-: رَغْوَةُ العسل.-. فُتَاتُ المسك.-: قِطعُ السُّكَّر أو الثَّلج.-: البَرَدُ/ ماءٌ: رُضَابٌ، أي عَذْب.
- الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
- بالعذل: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ …
- ببيض: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح …
- عذارك: العِذَارُ : ما ينبت من الشعر على وجه الإنسان من شحمة الأذن إلى أصل اللحي.-: الخَدُّ؛ خلع الشخصُ عذاره أو خلع عِذارَ الحياء، أي انهمك في الغَيِّ والفساد من غير خجل/ هو شديدُ العذار أو مستمره، أي شديد العزيمة/ لوى عنه عِذا …