قـم نـديـمُ فـاكْـسُ راحـي كأس راح

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قـم نـديـمُ فـاكْـسُ راحـي كأس راح — مـطـلقـاً مـن ريـقـك العذب سراحي

فــالصَّبـا قـد نَـبَّهـَتْ وشـي الرُّبـا — وأذاع الليــل أســرار الصــبــاحِ

فــــأجــــب أشــــجـــار آذارٍ عـــلى — شـرب صـفو الراح بالماء القَرَاحِ

مِــلْ بــلذاتــي عــن الصــحـو وَصِـلْ — بـــعـــرى اللهــو غُــدُوِّي ورواحــي

وَاجْــلُهــا فــي كــأســهــا ورديــة — يــنــظـم المـزج لهـا عـقـد أَقَـاحِ

حــيــث تــرب الأرض نــديِّ النــدى — أَرِجُ الأرجــاء مــسـكـيُّ النـواحـي

وغـــنـــاء الوُرْقِ فــيــه عــجــمــة — تـفـهـم المـعـنـى بـألفـاظ فـصـاح

هــات كـاسـات الحـمـيّـا واسـقـنـي — بــســقــاه إنـنـي يـا صـاح صـاحـي

حــبــب الصــحــو إلى غــيـري وَصِـلْ — بِـــعُـــرَى اللهــو غُــدُوِّي ورواحــي

فــلكــم مــالت بــعــطــفــي نـشـوة — لم أبـع فـيـهـا رشـادي بـصـلاحـي

ســـكـــرة للهــمّ مــنــهــا كــســرة — راح فـي أعـقـابـها ملقى السلاح

مــن يَـدَيْ أهـيـف مـهـضـوم الحـشـا — ثــمـل الأعـطـاف مـجـدول الوشـاح

مـــن عـــذاريـــه ومـــن رِيـــقَـــتِه — بــثُّ مـشـغـولاً بـريـحـانـي وراحـي

أيُّ عــــذر لي عــــن اللهــــو إذا — كَــفَّنــي ســعـيـي عـن شـوط مـراحـي

يــا بــنــي عــذرة هــل مـن ثـائر — لقــتــيــل مــا بـه غـيـر المـلاح

مــــا لألحـــاظ دُمَـــاكُـــمْ ودمـــي — أشــعــروهــا أنــه غــيــر مــبــاح

مـــا لصـــبــر فــرّ فــي مــعــركــة — لم يـكـن للوجـد فـيـهـا من براح

نـابـت الأعـيـن عـن بـيـض الطـلى — والقـدود الهِـيف عن سمر الرماح

هــل تــركــتــم فِــيَّ مــن جــارحــة — مـا بـهـا مـن أثـرٍ دامـي الجراح

لا تــظــنــوا أنــنــي فـي حـبـكـم — أَصــــرف الســـمـــع إلى واشٍ ولاح

خــلق الوجــد لقــلبــي مــثــلمــا — خــلقــت راحــة مــوســى للســمــاح

مــلك يــدعــو بــأبــنــاء المـنـى — جــوده حــيّ عـلى المـال المـبـاح

شـــــاذويّ لشـــــذى أنــــفــــاســــه — عـبـقـة جـلت عـن المـسـك الصـراح

ضـــيـــق الأعـــذار للراجـــي إذا — حــل فـي أنـديـة الجـود الفـسـاح

أَحْــنَــفِــيُّ الحــلم قُــسِّيــُّ اللَّهــى — عَــنْـتَـرِيُّ البـأس كَـعْـبِـيُّ السـمـاح

ذو صــفــات نــطــق المــدح بــهــا — فـهـو يـسـري طـوع أنـفاس الرياح

لِيَّنــٌ مــا لم تــخــاشــنــه فــفــي — صـفـحـه والبـطش معنى في الصفاح

فـارج مـنـه الغـيـث فـي يوم ندى — واخش منه الليث في يوم الكفاح

أي بــدر فــي دجــى مــن عِــثْــيَــرٍ — وهــزبــر فــي عــريــن مــن رمــاح

مــا اســتــجـاش الحـزم إلا ورأى — طُــرُقَ الجــد ســوى طُــرْقِ المــزاح

يــا بــنــي أيــوب أنــتـم كـعـبـة — مـا عـداهـا وفـد حـمـد وامـتـداح

تــجــمــع الســبـل إلى أبـوابـكـم — فـرق العـافـيـن مـن كـل النواحي

وإذا الجــانــي بــكــم لاذ ثــوى — فـي قـريـش الحـمس أصحاب البطاح

أنــتــم الصـفـوة مـن هـذا الورى — وأولو الأمــر وأسـبـاب النـجـاح

قَـــالَهُ الحـــق وأعـــلام الهـــدى — وحــيــا الخـلق وفـرسـان الصَّبـاح

وبــنــي قــفـر طـوى الفـقـر بـهـم — شُــقَّةــَ البــيــدا بـأنـضـاء طـلاح

أجـدبـوا فـانـتـجـعوا الغيث وقد — ضــنَّ ذو المـال بِـأَلْبَـانِ اللِّقَـاحِ

قــلت شــاه ارمــن مـوسـى دونـكـم — فـردوا صـفـو الغـمـام المـستماح

يَـمِّمـُوا حـيـث الأمـانـي مـا لهـا — فـــي ســـوى أمــواله فــوز قِــداح

وإذا أُغْــــلِقَ بــــابٌ فــــثـــقـــوا — مـن أبـي الفـتـح بتسهيل افتتاح

يــا مــليــكــاً صــحــب الدهـر بـه — طـائعـاً وانـقـاد مـن بـعـد جـماح

أنــت قــوضــت مــبــانــي فــاقـتـي — أنـت بـدلت ارتـيـاعـي بـارتـيـاح

حــبّــذا أنــواء نــعــمــاك التــي — لاح لي مــن أفــقـهـا بـرق فـلاح

نـوهـت بـاسـمـي فـي الدنـيـا فقد — أعـجـز كـالطـائر مـقـصوص الجناح

قــســمــاً لولاك أكْــدَى مــطــلبــي — مــا عــلى قــائل حــقٍّ مــن جُـنَـاح

لا يـطـل عـنـك اغـتـرابـي بـعدها — فـاقـتـرابـي منك سؤلي واقتراحي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصحو: (صَحَوَ) الصَّادُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْكِشَافِ شَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّحْوُ، خِلَافُ السُّكْرِ. يُقَالُ: صَحَا يَصْحُو السَّكْرَانُ فَهُوَ صَاحٍ. وَمِنَ الْبَابِ: أَصْحَتِ …
  • القراح: القَرَاحُ :- من كل شيء: الخالص؛ ماءُ قراح. - من الأراضي: المخصّصة للزّرع وليس عليها بناء؛ هذه أرض قَراح مع البناءُ فيها ج أَقْرحَة.
  • المزج: مزج: المَزْجُ: خَلْطُ المِزاجِ بِالشَّيْءِ. ومَزْجُ الشرابِ: خَلْطُه بِغَيْرِهِ. ومِزاجُ الشرابِ: مَا يُمْزَجُ بِهِ. ومَزَجَ الشيءَ يَمْزُجُه مَزْجاً فامْتَزَجَ: خَلَطَه. وشرابٌ مَزْجٌ: مَمْزُوجٌ. وكلُّ نَوْعَيْنِ امْتَز …
  • النواحي: [ن و ح]. (مصدر نَاحَ). "صَدَرَ عَنْهَا نُوَاحٌ اهْتَزَّتْ لَهُ جُدْرَانُ الْبَيْتِ" : الْبُكَاءُ الْمَصْحُوبُ بِالصِّيَاحِ. "ضَاقَ ذَرْعاً بِالنُّوَاحِ وَالْعَوِيلِ".
  • تفهم: تَفَهَّمَ يَتَفَهَّمُ تَفَهُّماً :- الأمرَ: فهمه شيئاًً بعد شيء، أي أدركه أو علمه؛ تفهَّم وضع صديقه الحرِج.- الأمرَ: قَدَّره؛ لم يلُمْه على موقفه منه بل تفهَّمه جيِّداً.
  • راحي: الرَّاحُ [روح]: مصـ.-: الارتياح والنشاط -: الخمر؛ ليس الراح بمُستَباح.-: مفـ راحة، بطون الكفوف. وأندى العالمين بُطُون راحِ / يوم راحٌ، أي شديد الرِّيح.
  • ريقك: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة