مـن أطـلع البـدر فـي ديـجـور طـرّتـه
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـن أطـلع البـدر فـي ديـجـور طـرّتـه — وأودع السـحـر فـي تـكـسـيـر مـقـلتـه
ومــن أدار يــواقــيـت الشـفـاه عـلى — كــأس مـن الدرّ يـحـوي خـمـر ريـقـتـه
ومــن لتــبــريــد قــلب بـات يـلهـبـه — تـرديـد مـاء الصـبـا فـي نار وجنته
مــا لي ومــا لرشــادي فـيـه أنـشـده — والغــيّ يــقــتـاد قـلبـي مـن أزمـتـه
يا مرسل الصدغ ما هذا الضلال وقد — بــلغــت عــن طــرفــه آيــات فــتـرتـه
ارشــد ســواء فــقــد مـثـلتـه صـنـمـاً — مــا ســاءنــي أنــنـي مـن جـاهـليـتـه
مـا لي بـأغـيـد سـاجـي الطـرف أَجْـيَد — لا يــرضــيــه مـنـي سـوى ذلي لعـزَّتِه
يـجـفـو النـسـيـم عـليـه مـن لطـافته — والدهــر أليــن مــنـه عـنـد قـسـوتـه
لم أنـسـه والدُّجى مرخي الإزار وقد — زار اخــتــلاسـاً فـأحـيـانـي بِـزَوْرَتِه
ثــنــت شــمـائله كـأس الشـمـول فـمـا — قــابــلت مــنــتــهــا إلا بــقــبـلتـه
فـرمـت أكـرع فـي خـمـر الرضـاب فـقل — فــي شــاعــر دأبــه إفــسـاد تـوبـتـه
قــليــت شــعـري وقـد قـبَّلـت مـبـسـمـه — أمــن تَــثَــنِّهــ سُــكْــرِي أم ثــنــيَّتــِه
رتـعـت فـي ورد خـديـه ونـرجـس عـيني — ه وآسِ عـــــذاريـــــه وخـــــضـــــرتــــه
فـالشـكـر للسـكـر لولاه لمـا ظـفـرت — كـفـي بـتـسـهـيـل صـعـب مـن عـريـكـتـه
ويـلاه مـن ثـمـل الأعـطـاف ذي هـيـف — كــالغــصـن لي نـشـوات عـنـد خـطـرتـه
لم أوت شـيـئاً مـن الدنـيـا ألذّ بـه — إلا وزاد عـــليـــه حـــســـن رؤيــتــه
إنـــي أغـــار عـــليـــه أن أســمــيــه — فـيـصـبـح النـاس مـثـلي فـي مـحـبـتـه
مـا حـرم العـذل إلا فـي الغرام به — ولا التــجــلد إلا عــنــد جــفــوتــه
ولا أرانــا يــداً بــيـضـاء مـن كـرم — تــرجــى وتـخـشـى سـوى مـوسـى وآيـتـه
شاه أرمن الأشرف السامي منار هدى — قــامــت بــتــمــهــيــده أيـام دولتـه
المُـوهِـب المـال آمـال العـفـاة إذا — ريــح الثــنــاء مــشــت فـي أريـحـتـه
والباعث الجيش يعشي الناظرين سناً — كــأن شــهــب الدراري مــن أســنــتــه
سـيـف الإمـام الذي تـمـضـي مـضـاربه — إذا انـتـضـاه الهـدى يـومـاً لنصرته
ســيــف لنـصـر بـنـي العـبـاس جـوهـره — يـجـول مـاء الردى فـي نـار شـفـرتـه
آل الرسـول أولي الأمـر الذين لهم — قـــضـــيــبــه ومــعــالي إرث بــردتــه
قــوم لجــدهــم ســقــي الحــجـيـج ولم — يــســتــسـق در الحـيـا إلا بـدعـوتـه
مــرضـي الهـدى فـي حـنـيـن دافـع عـن — نـفـس النـبـيّ الردى فـي صـيد عترته
مـنـاقـب لو ظـلام الليـل زيـن بـهـا — لاحـــت كـــواكــب زُهــر فــي دُجُــنَّتــِه
يـا شـمـس أفـق بـنـي أيـوب زد شـرفاً — يــنـحـط كِـيَـوان عـن عـليـاء رتـبـتـه
واشـدد يـداً بـأمـيـر المـؤمنين وزد — مــجــداً تــفــرع مــن أفـنـان دوحـتـه
بــيــمــن مـسـتـنـصـر بـالله مـنـتـقـم — لله مــن خــارج عــن حــكــم بـيـعـتـه
لله مـوسـى إذا بـحـر العـجـاج طـمـى — والخـــيـــل تــســبــح فــي آذِيِّ لُجَّتــِه
أغــرّ يــنــجــاب جـلبـاب الظـلام بـه — فــيــســلك الشـعـر فـي أنـوار غـرتـه
هَامِي غمام الندى يلقى العدا جدلاً — بــمــا جــلا عــنـه مـن لألاء غـرتـه
يـضـيـع فـي حـلمـه ذنـب المـسيءِ فما — أخــفــى مــســالكـه فـي جـنـب قـدرتـه
كـم خـفـت الأرض مـن خـوف بـسـاكـنها — فــأثــقــلتـهـا جـبـال مـن سـكـيـنـتـه
لا يـطـرق الهـمّ بـالأحـداث مـهتضماً — مـن بـات مـنـتـظـمـاً فـي سـلك خـدمته
مــلك له طــود مــجــد للمــلوك عــلا — إذا هــم خـيـمـوا فـي سـفـح هـضـبـتـه
طـــلق الأســـرة كــم ســار إلى أمــد — أدنــاه نــور المــحــيـا مـن أسـرتـه
يـروق راعـيـه بـشـراً إذ يـروع سـطـا — كــالســيــف يـوجـد هـذا فـي سـجـيـتـه
ثـبـت الجـنـان وقور الجأش تهزأ من — أطـواد كـيـد الأعـادي ريـح سـطـوتـه
فــأيــن مــنــه مــلوك ظــل ســعــيـهـم — لو أنــصــفــوه لَعُــدُّوا مــن رعــيـتـه
كــم حــاســد لمــعــاليــه يــخــادعــه — كــانــت مــنــيــتــه فـي طـي مـنـيـتـه
ومــــارق كــــالخــــوارزمــــي رام له — كــيــداً فـأغـرقـه فـي بـحـر نـقـمـتـه
قــد آمــن الله مــن خــوف يــروعـهـا — هــذي القــلوب التـي سـرت بـسـيـرتـه
يـا مـدعـي شـأو مـوسـى إن عزمتَ على — تـبـيـيـن فـضـلك فـي مـضـمـار حَـلْبـته
فـاعـدد مـنـاقـب تـدنـو مـن مـنـاقبه — وأســرة فــي المـعـالي مـثـل أسـرتـه
مـولاي دونـكـهـا كـالروض يـعـبـق في — عـليـاك مـا طـاب مـن أنـفـاس نـفحته
أجـادهـا فـكـر عـبـد ليـس يـرفـع فـي — صــحــائف المـدح حـرفـاً مـن شـكـيـتـه
سـقـتـه أنـواء نـعـمـاك التـي طـفـقت — تـجـنـي ثـمـار المـعـالي مـن قريحته
أنــمــتــه آمــنــاً مــن كــل نــائبــة — فــليــس يــرتــاع مــن دهـر ونـبـوتـه
يــا مـن مـواسـم أيـام الزمـان لهـا — وفــد غـدا فـوهـم فـي قـصـد كـعـبـتـه
مــنــعـت ركـن الهـدى مـمـن يـروم له — هــدّاً وذدت العـدا عـن نـيـل حـوزتـه
فــاســلم لعــبــد وعــيـد لو رآك بـه — لأســفــر الحــظ عـن إقـبـال سـفـرتـه
ودم لمـن ليـس تـسـتسقى الغمام وقد — أهـــدى نـــواك له أنــواء رحــمــتــه
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارشد: أَرْشَدَ يُرْشِدُ إرْشاداً :- ـه له وعليه وإليه: هداه إليه؛ أرشده إلى الصواب/ أرشده اللهُ.- الغلامُ: بلغ سن الرشْد؛ حمَّلَه والده مسؤوليةَ الدُّكَّان حين أرشد.
- الصدغ: صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ …
- ترديد: [ر د د]. (مصدر رَدَّدَ). "لَمْ يَزِدْ عَنْ تَرْدِيدِ آرَاءِ الآخَرِينَ" : عَنْ إِعَادَتِهَا وَتَكْرَارِهَا . تَرْدِيدٌ - [ر د د]. (مصدر رَدَّدَ). "لَمْ يَزِدْ عَنْ تَرْدِيدِ آرَاءِ الآخَرِينَ" : عَنْ إِعَادَتِهَا وَتَكْر …
- تكسير: [ك س ر]. (مصدر كَسَّرَ). 1."جَمْعُ التَّكْسيرِ في الصَّرْفِ" : سُمِّيَ بِذلِكَ لأَنَّ جَمْعَهُ يَتَغَيَّرُ فيهِ بِناءُ الْمُفْرَدِ بِالزِّيادَةِ في الأحْرُفِ أَوْ بِالنَّقْصِ كَما في "كُتُبٍ" (جَمْعُ كِتابٍ) أَوْ بالتَّب …
- ديجور: الدَّيْجُورُ : الظَّلامُ؛ في الديجور يَلْمع النجمُ.-: التُراب.-: الترابُ الأغْبَرُ الضّاربُ إِلى السَّواد.-: الكثير من النّبات اليابس/ لَيْل دَيْجُورٌ، أي مظلم وليلة ديجورٌ ج دَيَاجِيرُ.
- ذلي: اذْلَوْلى اذْليلاءً، أي انطلقَ في استخفاء.