رَمَــانِــي زمــانــي مــن أذاه بــمـوكـب

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَمَــانِــي زمــانــي مــن أذاه بــمـوكـب — فــصــادف مــنــي صِــرْفُه ضـعـف مـنـكـبـي

وكـــرت عـــليَّ الحـــادثـــات مــغــيــرة — فــلم أنــجُ لمــا أسـرعـت فـي تـطـلبـي

فــويــح الليـالي كـم تـغـرّ بـليـنـهـا — وتــفــجــأ مــنــهــا قــسـوة المـتـطـلبِ

تــنــكــر إخــوانــي ودهــري كــأنــنــي — صــنــعــت بــإحــســانــي إســاءة مـذنـبِ

فـأصـبـحـت ألقـى الدهـر بـعـد طـلاقـة — يـــلاحـــظــنــي شَــزْراً بــوجــه مُــقَــطِّبِ

حــوادث مــا ألقــيــن بــيـن جـوانـحـي — ســوى حــرق نــيــرانــهــا فــي تــلهــبِ

وإنــي إذا مـا أغـرورق الطـرف قـائل — وفـيـتِ بـفـيـض الدمـع يا عين فاسكبي

لقــد ذهــبــت أيــام غـازي بـن يـوسـف — فما العذر في بقياكِ يا نفس فاذهبي

ســـلام عـــلى ذاك الزمــان فــإنــنــي — رفــعــت بــه فــي مُـمْـرِع العـزِّ مُـخْـصِـبِ

فــيــا ليــت شــعــري أي غــارة حــادث — أبــاحــت حـمـى ذاك الجـلال المـحـجـبِ

كــأنْ لم يــســر فــي بـيـضـه وعـجـاجـه — إلى كــلّ حــرب فــي صــبــاح وغــيــهــبِ

ولم تَـــتَهـــيَّبــْه المــلوك ولم يــخــف — تَــغَــشْــمـر مـاضـي العـزم لم يـتـهـيـبِ

فـيـا مـوتُ أَثْـكَـلْتَ العـلا وفـجـعـتـها — بـــواحـــدهــا فــي كــل شــرق ومــغــربِ

وأيْــتَــمْــتَ أبــنـاء الرجـال وطـالمـا — دعــاهــم فــأغـنـاهـم عـن الأمِّ والأبِ

فــهــا أنــا مــلقــى بــعــده لنــوائبٍ — تـــمـــزق شِــلْوِي بــيــن نــاب ومــخــلبِ

فـكـن عـنـد ظـنـي يـا عـليُّ فـقـد طـغـت — عَــلَيَّ صــروف الدهــر طــغــيــان مَـرْحَـبِ

وقـم يـا بـن غـرس الدين دوني منكباً — أذى نـــكـــبـــات مـــؤلمــات تــلم بــي

فــعــنــدك لا روض المــنــى بــمــصَــوَّح — هـــشـــيــم ولا بــرق الرجــاء بــخــلَّبِ

ومــثـلي مـن أعـطـى الصـنـيـعـة حـقَّهـا — بــوصــل ثــنــاء قــاطــع كــل ســبــســب

فـــكـــم لك مـــن يـــوم أغــرَّ مــحــجــلٍ — تـــألق فـــي داج مــن النــقــع أَكْهَــبِ

أطـلت بـه بـيـض السـيـوف عـلى الطُّلـى — فـــروت صـــداهـــا مـــن دم مــتــصــبــبِ

إذا الجـرد مـن مـلد الذوائب تـشتكي — عــوابــس مــن وقـع القـنـا المـتـأشـبِ

عــوالٍ إذا أعــمــلتــهــا يــوم مــأزق — بـــكـــفـــك أردت كـــل ليــث بــثــعــلبِ

ومــا زلت مُــغـرىً بـالمـكـارم راقـيـاً — هــضــاب المـعـالي لاقـيـاً كـلَّ مُـقْـتَـب

تــكــون غــداة الســلم صــدراً لمـجـلس — ورأسـاً لقـلب الجـيـش فـي ظـهـر مُـقْرِبِ

مــنــاقــب مــا ورثــتــهــا عـن كـلالة — أحــلتــك فــي أعــلى مــحــلٍّ ومــنــصــبِ

وأخــلاق مــحــمــود السـجـايـا مـحـبـب — مــــتـــى كـــان رب الجـــود مـــحـــبـــبِ

وكــم لك عــنــدي مــن يــد مـلأت يـدي — وعــلمــنــي إحــســانــهـا عـزّ مـنـكـبـي

خــدمــتــكــمُ فــي عـنـفـوان شـبـيـبـتـي — إلى أن كــســانــي الدهـر حـلة أشـيـبِ

كــأنــي وقــد ألقــيــت رحـل إقـامـتـي — لديـــكـــم بـــواد جـــار آل المــهــلب

فـإن شـرقـت بـي عـنـكم العيس أو غدت — مـــغـــربـــة فـــلتـــحـــمــدنَّ تــغــربــي

ســأثـنـي بـمـا أوليـتـنـي مـن مـواهـب — جـــســـام أصــابــت أرض مَــحْــل بِــصَــيِّبِ

فـخـذ يا ابن غرس الدين مني قرائحاً — طــــــــــلائح القــــــــــوادح لغــــــــــب

فــمــالي لا أهــدي الثــنـاء مـهـذبـاً — أغـــــرَّ إلى طـــــلق أغـــــرَّ مـــــهــــذَّبِ

ومــا زال جــاهـي مـن نـدام ومـلبـسـي — ومــالي وإقــطــاعـي وطـوقـي ومـركـبـي

فــدمـتَ لمـا أرجـو وتـرجـو لك العـلا — فــأنـتَ مـن الدنـيـا رجـائي ومـطـلبـي

فــمــا أنــا إلا غــرس أنـعـمـك التـي — ســقــتــه غــوادي غــيــثــك المــتـسـربِ

فـحـسـب العـلا بـقـيـاك لا ثـلَّ غرسها — ولا فــلّ مــن أنــيــابـهـا حـد مُـقْـضِـبِ

فـلولاك أرض الروض مـلسـا مـن المنى — وهـاض جـنـاحـي الدهـر أو غـار مشربي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بفيض: فيض: فَاضَ الْمَاءُ والدَّمعُ وَنَحْوُهُمَا يَفِيض فَيْضاً وفُيُوضةً وفُيُوضاً وفَيَضاناً وفَيْضُوضةً أَي كَثُرَ حَتَّى سالَ عَلَى ضَفّةِ الْوَادِي. وفاضَتْ عينُه تَفِيضُ فَيْضاً إِذا سَالَتْ. وَيُقَالُ: أَفاضَتِ العينُ …
  • بلينها: لين: اللِّينُ: ضِدُّ الخُشونة. يُقَالُ فِي فِعْل الشَّيْءِ اللَّيِّن: لانَ الشيءُ يَلِينُ لِيْناً ولَيَاناً وتَلَيَّن وشيءٌ لَيِّنٌ ولَيْنٌ، مُخَفَّفٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَلْيِناءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَتْلُونَ كتابَ الل …
  • بموكب: المَوْكِبُ : رُكّابُ الإبل للزِّينة.-: الجماعةُ من الناس يَسيرونَ رُكباناً ومُشَاة في زينة أو احْتِفال أو جنازة؛ سَارَ مَوْكِبُ الرَّئِيسِ بِبُطْءٍ / موكبُ العَريس/ موكب الجنازة ج مَوَاكبُ.
  • تطلبي: تَطلَّبَ يَتَطلَّبُ تَطَلُّباً :- الشيءَ: طلبه في مهلة؛ تَطَلَّب المساعدةَ من والده. - الأمرُ كذا: احتاج إليه؟ يتطلّب هذا العمل جهداً كبيراً.
  • تغر: تغر: تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا: لُغَةٌ فِي تَغِرَتْ تَتْغَرُ تَغَراناً إِذا غَلَتْ؛ وأَنشد: وصَهْباءَ مَيْسَانِيَّةٍ لَمْ يَقُمْ بِها ... حَنِيفٌ، وَلَمْ تَتْغَرْ بِها ساعَةً قِدْرُ قَالَ الأَزهري: …
  • تلهب: تَلَهَّبَ يَتَلَهَّبُ تَلَهُّباً :- ت النارُ: اتّقدت؛ تلهّب جوعاً، أي اشتدّ جوعه/ تلهّبَ غضباً.
  • حرق: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة