إن تجافت عن الرقاد الجفون
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إن تجافت عن الرقاد الجفون ... فستجري من العيون عيون
زفـــــرات تـــــحـــــثُّهـــــا عــــبــــراتٌ ... ليس يشفى بهن داء دفين
وهو الدهر حين يجري على الج ... ور يُــــسام الوفاءُ وهو خؤون
يقظات منيمة يقتضيها ... حــــركــــات في طيهن سكون
كم أذلت نفساً أدلَّت بما نال ... ت وكــــل بــــحــــبــــها مفتون
وهي الحادثات لا عاجز يبقى عليها ... ولا قـــــــــــــويّ أمـــــــــــــيــــــــــــن
إن أباحت حمى فسيان للي ... ث زئيـــــر وللذبـــــاب طـــــنـــــيــــن
ليس تنجي الحُصْن العِراب ولا تع ... رب عن منع ساكنيها الحصون
فأذاها وقف على ساكنيها ... والليالي لمصطفيها متون
فإذا ما غدت تهول فدعها ... أو فعدها بالهجر فهي تهون
فــــــضــــــلال لواثــــــق بـــــزمـــــان ... يظهر البشر كيده المكنون
يجمع المال فهو يطمع في الخلد ... وقـــــد بـــــاد صـــــاغـــــراً قــــارون
أعداه سهم الحوادث أم أنج ... ى مــــن الموت ماله المخزون
أم سليمان سالمته المقادي ... ر ووافاه بالبقاء ضمين
إن نوحاً أنحت عليه يد الحي ... يْن ولم يغن فلكه المشحون
أحوى يونس وقد باشر اللج ... ة ثُقْباً لما احتواه النُّون
ولموسى سائل عن الدهر هل خل ... د أم دام بــــــــعــــــــده هــــــــارون
والليالي إذا عتت بامرئ عنَّ ... ت وباتت عهداً عليه تعين
سلمها مؤذن بحرب فما غ ... رت بصلح إلا أغار الكمين
لا تسل بالزمان غيري فعندي ... من حديث الفناء فيه فنون
كل يوم أزداد علماً بما يخفي ... ه دهري فالشكُّ عندي يقين
فكأن الدنيا بما كان منها ... أنبأتني بعلم ما سيكون
أترجى فيها البقاء وقد بادت قرون ... مـــــــن قـــــــبـــــــلنـــــــا وقــــــرون
لا الرشيد استفاد رشداً ولا ف ... از بأمن مما اتقاه الأمين
لو صفت من قذى وراعت وفياً ... كان يعطى أمانها ميمون
أسلمته من بعدما سالمته ... برهة فاستبيح منه المَصُون
ضعضعت طوده الخطوب فهدت ... ه بِرَغْم العلياء وهو رصين
ما وقت ملده بدفع الردى عن ... ه ولم يَــــحْــــم ســــرده الموضون
لا صعاد سمر أفادت ولا بي ... ضٌ حـــــدادٌ ولا جـــــيــــادٌ صُــــفُــــون
من لرعي الأيتام يا فراس الدي ... ن وأنت الكفيل والمأمون
من يضم الأرامل الشعث من بع ... دك أم من يؤمه المسكين
فسقى قبرك الوفاء الذي فيك فم ... ن دونـــــه الغـــــمــــام الهَــــتُــــون
فجدير أن يُتْحِف الله بالرحم ... ة لحداً فيه الهدى مدفون
أيها القبر فيك عزم وحزم ... ووفـــــاء جـــــم وديــــن مــــتــــيــــن
غاض فيك البحر الخضمّ ال ... ذي كان شفاء الصادي وغار المعين
أيّ ليث ما كنت أحسب أنّ الده ... ر يغتاله فيخلو العرين
يا غياث الدين الذي لأعادي ... ه قــــلوب لهــــا الهــــديُّ يــــخــــون
كل نفس فداء نفسك منا ... والمنى في هواك ذاك المنون
إن دهراً أبقى علاك علينا ... لحقيق ألا يقال ضنين
أظهرتني نعماك بعد خمول ... قلنا في حماك دنيا ودين
لا وهى ما رفعته من منار ... ليس تسمو إلى مداه الظنون
وتمتعت بالدوام مدى الأيام ما ش ... اق للحــــــــــــمـــــــــــام لحـــــــــــون
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحصن: حصن: حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فَهُوَ حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه صاحبُه وحَصَّنه. والحِصْنُ: كلُّ مَوْضِعٍ حَصِين لَا يُوصَل إِلى مَا فِي جَوْفِه، وَالْجَمْعُ حُصونٌ. وحِصْنٌ حَصِينٌ: مِنَ الحَصانة. وحَصَّنْتُ الْق … (لسان العرب)
- الحصون: حصن: حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فَهُوَ حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه صاحبُه وحَصَّنه. والحِصْنُ: كلُّ مَوْضِعٍ حَصِين لَا يُوصَل إِلى مَا فِي جَوْفِه، وَالْجَمْعُ حُصونٌ. وحِصْنٌ حَصِينٌ: مِنَ الحَصانة. وحَصَّنْتُ الْق … (لسان العرب)
- العراب: عرب: العُرْبُ والعَرَبُ: جِيلٌ مِنَ النَّاسِ مَعْرُوفٌ، خِلافُ العَجَم، وَهُمَا واحدٌ، مِثْلُ العُجُم والعَجَم، مؤَنث، وَتَصْغِيرُهُ بِغَيْرِ هَاءٌ نَادِرٌ. الْجَوْهَرِيُّ: العُرَيْبُ تَصْغِيرُ العَرَبِ، قَالَ أَبو الهِن … (لسان العرب)
- تجافت: جأف: جَأَفَه جَأْفاً واجتَأَفَه: صَرَعَه لُغَةٌ فِي جَعَفَه؛ قَالَ: وَلَّوْا تَكُبُّهُمُ الرِّماحُ، كأَنهم ... نَخْلٌ جَأَفْتَ أُصُولَه، أَو أَثْأَبُ وأَنشد ثَعْلَبٌ: واسْتَمَعُوا قَوْلًا بِهِ يُكْوَى النَّطِفْ، ... يَكا … (لسان العرب)