لو كنت يوم لوى نعمان في الظعن
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لو كنت يوم لوى نعمان في الظعن ... عذرت في برحاء الشوق ذا شجن
عنت لنا عين ذاك السرب فاختلست ... عيونها أنفساً لم تنج من فتن
غيد غدون بألباب تغلغل في ... مكنونها حزن في منظر حسن
من كل نافثة عن سحر فاترة ... يخاف من جفنها سيف بن ذي يزن
غزلان وجرة لم قد صرن آلفة ... بعد الصرائم كيرانا على البدن
إذا اشتبهتن في روضات ذي سلم ... وشت بكن موشاة من اليمن
تخضر أطراف خز من مطارفها ... على الحدوج فتجلو ظلمة الجبن
وفي الحمول سقيم الطرف صح به ... وجدي وصار شجىً في حبه شجني
نظرته يوم زال الحيّ مشترفاً ... كالظبي ملتفتاً يعطو على فَنَن
فَتُهت في الليل في ديجور طرته ... حتى هُديت ببدر منه في غصن
وطالعين من الجرعاء تحسبهم ... في الآل كالدَّوْمِ أو عوّامة السفن
جازوا النقيب وأمواه الحيا نَطَفٌ ... واستعذبوا مورداً من دمعي الأسن
تلك الدُّمى سفكت من مقلتيَّ دمي ... لطول إدمان مبكاها على الدمن
وعاثر بخيام الحيِّ قلت له ... أطنابهن من الخطيَّةــ اللدن
ثَبِّتْ جنابك أو فاذكر مواقف من ... سطا عليّ نبت في أمنع الجُنن
وابق الزمان بسيف الدين وارو به ... من ذروة المجد والعلياء في قُنن
سل عنه سطح خلاط يوم باشرها ... والموت يجري مع الأرواح في سَنَن
فقد تأملته والخيل محدقة ... به فلما ثناها جاد بالمِنَن
خاض الغمار فطارت مهجتي فَرقاً ... فحين عاد أعاد الروح في بدني
جلّيتها يا ابن غرس الدين حين دجت ... ورجّم الظن فيها يا أبا الحسن
تالله لولاك ذاك اليوم ما ابتهجت ... مصر ولا كشفت غمّاء عن عدن
أمام أرعن من ماء الحديد طمى ... عبابه في هضاب الموطن الخشن
كأنه عارض طارت عقائقه ... مسحنفر الوقع واهي الذيل والردن
أو زاخر هيّجت ريح الجنوب له ... لُجّــــاً فــــلج بموج جامع أَرِن
فليدع مثلك للجلى إذا عظمت ... كيما تسهل من مستصعب المدن
وأين مثلك في بأس وفي كرم ... ما بعض ما نلته في وسع ذا الزمن
فحبذا مازنيُّ الجار سؤدده ... صافي النجار كصافي صَيِّبِ المُزُن
نضيت فكرته في كل مكرمة ... تذود عن مقلتيه لذة الوسن
لا بالسؤوم إذا الحاجات لذن به ... فكم له مِنحاً نجين من محن
قد أوسع الدهر إرغاماً وليس يرى ... لما يفاجئ منه ضيق العطن
مِحْلال مجد على الجوزاء متزن ... وجوده أبداً والغرم في ظَعَن
يا وارث الثمن الغالي وكاسبه ... ومشتري الحمد بالغالي من الثمن
فذاك قوم يرون الحمد مثلبة ... والأريحية والجدوى من الغَبَن
فجاهليتهم من جهلهم رجعت ... والمال عندهم المعبود كالوثن
ضنّوا وظنوا القوافي غير صائبة ... والبخل دلّ عليهم سهم مكتمن
مستيقظين نياماً ملء أعينهم ... لا يفطنون إلى حاجات ذي فِطَن
فأين منك أناس ساء فعلهم ... وليس يدرون ما تأتيه من حسن
سموت في ذروة العلياء مرتقياً ... لما استقرت بهم غَزَّارةُ الظنن
وكم نهضت بآمالي وقد قعدت ... بي الملوك وكم أجررت من رسن
وكم أتتك القوافي الغر رائقة ... والنجح يعلن هذا طالع اليُمُن
وقد غَنِيتُ بما أوْلَيتَ من نعم ... فاحبس غيوثك عَنِّيـ لا تغرقني
واسعد بطلعة مولود يحفُّ به ... ما شئت من طالع بالسعد مقترن
أغرّ تدري العلا أن سوف يكفلها ... إذا انتشى بالذي تغذوه من لبن
فأي شبل نَماه منك ليث شرى ... ما غاب من غاب ملتف القنا اللُّدن
ولا تباعد عن جرد مسوّمة ... فما له غيرها في الحرب من وطن
فبين سمر رياح الخطّ مرتعه ... يرضيك أو بين بيض الهند واليمن
يا من به اشتد أزري وانتصرت على ... صروف دهري الذي قد كان يخذلني
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البدن: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان … (لسان العرب)
- الجبن: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
- الحدوج: حدج: الحِدْجُ: الحِمْلُ. والحِدْجُ: مِنْ مَرَاكِبِ النساءِ يُشْبِهُ المِحَفَّة، والجمعُ أَحْداجٌ وحُدُوجٌ، وَحَكَى الْفَارِسِيُّ: حُدُجٌ، وأَنشد عَنْ ثَعْلَبٍ: قُمْنا فآنَسْنا الحُمُولَ والحُدُجْ وَنَظِيرُهُ سِتْرٌ وسُتُ … (لسان العرب)
- الحمول: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)
- الظعن: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا … (لسان العرب)
- برحاء: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد … (لسان العرب)