أكــذا يــهـد الدهـر أطـواد الهـدى

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أكــذا يــهـد الدهـر أطـواد الهـدى — ويــرد بــالنــكــبـات شـاردة الردى

أكــذا تــغـيـب النـيـرات ويـنـطـفـي — مــا كــان مــن أنــوارهـا مـتـوقـدا

يـــا للرجـــال لنــكــبــة نــبــويــة — طـوت العـلا قـلبـاً عـليـهـا مـكمدا

ولخــطــة شــنـعـاء لاحـظـهـا الهـدى — دامـي الجـفـوف فـغـض طـرفـاً أرمـدا

لو كـنـت بـالشـهـبـاء يـوم تـواترت — أنـــبـــاؤه لرأيــت يــومــاً أســودا

يــوم تــزاحــمـت المـلائكـة العـلا — فـــيـــه فــعــزّت عــن عــليٍّ أحــمــدا

قــصــدت أمــيــر المــؤمــنـيـن رزيَّةٌ — عــادات وقـع سـهـامـهـا أن تـقـصـدا

هـي ضـعـضـعـت شـمَّ الجـبـال وأخـضـعت — مـــن لم يـــكــن لمــذلّة مــتــعــودا

شــنــت عــلى حــرم الخــلافـة غـارةً — شــعــواء غــادرت الفــخــار مـطـردا

فــســقــت أبــا حــسـن ثـراك صـنـائع — لك ليـــس تـــبــرح بــاديــات عُــوَّدا

يـــا طـــود زلت فــزلزلت أرض رجــت — حــيــنــاً بـعـدل مـنـك أن تـتـمـهـدا

يـا ليـت مـن يُـغْـنـي غناءك والظُّبا — تـبـكي دماً يا غيث من يروي الصدى

يـا وحـشـة المـحـراب مـنك إذا دجا — غــسـق الظـلام ولم يـجـد مـتـعـبـدا

هـــذا كـــتـــاب الله لِمْ غـــادرتــه — مــن بــعـد إِحْـكَـامِ الذي فـيـه سُـدَا

أســفــي لمــنــتــجــع وعــافِ مُــغَــيَّل — عَـدِمـا سـجـايـا مـنـك تُـمْـطِـر عسجدا

تـالله مـا ظـفـر الحِـمـام بـمـثلها — يــومــاً ولم يــمــدد إلى أحـدٍ يـدا

يــا دهــرُ لسـت وإن عـرفـت بـعَـبْـده — فـي البـغـي أول مـن سَـطَـا وتـمـردا

أَحْــيَــى بــنــيــك ومـا عـداك تَـعَـطُّفٌ — مـنـه فـفـيـم عـليـه صـرفـك قـد عدا

تــعــســاً لجَـدِّك إذ كـفـفـت أنـامـلاً — يـا طـالمـا وَكَـفَـتْ نَـدىً وَكَـفَـتْ رَدَى

وهــي الليــالي غــدرهــا نـاهٍ لهـا — أن تــحــســن الإحـسـان أو تـتـوددا

والخـطـب مـذ نـصـبـت حـبـائل كـيـده — عــزت فــليــس تــصــيــب إلا أصـيـدا

ودنــا له الدنـيـا تـغـار لأهـلهـا — أن يـحـمـدوا مـن صـفـو عـيـش موردا

مــا للأمــانــي أصــبـحـت مـفـجـوعـة — بــأعــزِّهــا حــسـبـاً وأزكـى مَـحْـتِـدا

وَرث الخــلائف عــلم يــوم مــصـابـه — فـلأجـله اتـخـذوا الشعار الأسودا

صــلت مــلائكـة السـمـاء عـليـه فـي — آفـــاقـــهــا فــرقــاً فــظــلت سُــجَّدا

وجــلت له الحــور الجـنـان وحـليـت — قــبــل التــلاقــي لؤلؤاً وزبـرجـدا

يــا خـاطـب البـيـداء يـحـمـى نَـوْمَهُ — أرق فــيــرمــي بــالمـطـيِّ الفـدفـدا

لا تَــحْــدُوَنَّ اليــعــمــلان وخــلِّهــا — تـسـري سـيـغنيها الزفير عن الحُدا

مـيـعـاد طـرفـك بـالبـكـاء متى بدا — عـلم الحـجـاز ولاح مـعـتـليـاً كَـدَا

فــهــنــاك صِــحْ يـا آل هـاشـم دعـوةً — تُـذْكِـي غـليـل أسـيـر يَـبـكـي جُـلْمُدا

واقر السلام على المشاعر والصَّفا — واحـــبـــس هــنــالك للنَّعــِيِّ مــردّدا

واكـتـم عـلى الوفـد الحلول مصابه — فالقوم صرعى السير من بعد الحدا

وَاصِــلِ السُّرى حــتــى تــحـلّ بـيـثـرب — ليــلاً فــعـزّ بـهـا النـبـيَّ مـحـمـدا

وقــل ابــن عـمـك يـومـه أدنـاه مـن — أجــل فــكــن جـار الجـنـان له غـدا

واعـدل إلى العـبـاس عـمِّ المـصـطفى — إنْ أنـت عـايـنـت البـقـيع الغَرْقَدا

وتــركــت بــالزوراء أهــل قــيـامـة — كــان النــعــيـم عـليـهـم قـد خـلدا

صـــلى الإله عـــلى قـــبـــور أئمــة — مـلئت مـع الحـلم الشـجاعة والندى

صـبـراً أمـيـر المـؤمـنـيـن فلم يزل — فــي كــل حــادثــة بـصـبـرك يُـقْـتَـدى

إن السـمـاء تـكـاد عـنـد مـصـابـكـم — تــهـوي وَعِـقْـدَ الشـهـب أن يـتـبـددا

وامـنـح غـيـاث الدين صبراً منك لو — أرشــدتــه يــومــاً إليــه لاهــتــدى

فــهــو الضــعــيــف إذا تــلمّ مـلمّـة — بـــكـــم ومــا زال القــويّ تــجــلدا

واسـلم ولا سـعـت الليـالي بـعـدها — أبـداً إليـك بـمـا تـسـرّ بـه العـدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالشهباء: الشَهْبَاءُ : مذ أَشْهَبُ، ذاتُ الشُّهْبَةِ، أي ذات البياض المختلط بالسّواد/ كتيبةٌ شَهباءُ، أي كثيرةُ السِّلاحِ/ غُرَّةٌ شَهْباءُ، أي فيها شَعر يخالفُ البياضَ/ سَنَةٌ شَهْباءُ، أي ذاتُ قَحطٍ وجدب/ الأرضُ الشهباءُ، هي ال …
  • دامي: الدَّامِي : فا.-: الذي يسيل دمُه؛ جُرْحٌ دام/ دامي الشّفتين، هو المُلِحُّ في الطَّلب.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة