ألا الغـم صـباحاً أيها الوارد الذي

الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا الغـم صـباحاً أيها الوارد الذي — أتـانـا فـحـيـانـا من الحضرة الزُّلفى

فــقــلت له أهــلاً وســهــلا ومــرحـبـا — بــواردِ بــشـرى جـاء مـن مـوردٍ أصـفـى

فـــقـــال ســـلامٌ عـــنــدنــا وتــحــيــة — عـليـكـم وتـسـليـم من الغادة الهيفا

مــن اللاء لم يـحـجـبـن إلا بـقـيـتـه — فـقـلت له القـنـوى فـقـال هي الذلفا

لقـد طـلعـت فـي العـيـن بـدراً مُـكملا — وفـي جـيـدنـا عـقـداً وفي ساعدي وقفا

فـقـلت لهـا مـن أنـت قـالت جـهـلتـنـي — أنـا نـفـسـك الغـرّا تـجـلَّتْ لكـم لُطفا

فـاعـرضـتُ عـنـهـا كـي أفـوز بـقـربـهـا — وطـأطـأتُ رأسـي مـا رفـعـتُ لهـا طـرفا

وقــد شــغــفـتُ حـبـاً بـذاتـي ومـا درت — وقـد مـلئتُ تـيـهـاً وقـد حُـشـيَـتْ ظـرفا

وثــارتْ جــيــادُ الريــح جــوداً وهـمـة — ومــا ســبـقـت ريـحـاً تـهـبُّ ولا طـرفـا

وجــاء الإله الحــقُّ للفـصـل والقـضـا — عـلى الكـشـفِ والأمـلاكُ صـفـاً له صفا

عـن الحـكـم عـن أعـيـانـنـا وهو علمه — ومــا غـادروا مـمـا عـلمـتُ بـه حـرفـا

لذلك كـــانـــت حــجــة الله تــعــتــلي — عـلى الخـصـم شـرعـاً أو مـشاهدة كشفا

وهـبَّ نـسـيـمُ القـربِ مـن جـانـب الحمى — فـأهـدى لنـا مـن نـشـرِ عـنـبـرِه عُـرفا

حــبــســتُ عــلى مــن كــان مـنـي كـأنـه — فــؤادي وأعــضـائي لشـغـلي بـه وقـفـا

ومــن بــرحــت أرســاله فــي وجــودنــا — عـلى حـضـرتـي تـتـرى بما أرسلت عرفا

وأرواحـــه تـــزجـــى ســـحــائب عــلمــه — إلى خــلي قــصـداً فـيـعـصـفـهـا عَـصـفـا

يــشــف لهــا بــرق بــإنــســانِ نـاظـري — ومــيــضُ ســنــاه كـاد يـخـطـفـه خـطـفـا

ويــعــقــبــه صــوتُ الرعــودِ مــســبـحـا — ليـزجـرهـا رحـمـي فـيـقـصـفـهـا قـصـفـا

يــخــرج وَدْقُ الغــيــثِ مــن خــللٍ بـهـا — فـتـصـبـحُ أرضُ الله كـالروضـة الأُنُفا

شــمــمــتُ لهــا ريــحـاً بـأعـلامِ رايـة — كــريَّاــ حــمــيـاهـا إذا شـربـت صـرفـا

ولمــا تــدانــتْ للقــطــافِ غــصــونُهــا — تـنـاولتُ مـنـهـا كـالنـبـيّ لهـم قـطفا

ولمـــا تـــذكـــرتُ الرســـول وفـــعـــله — عـلى مـثـل هـذا لم أزل أطلب الحلفا

وراثــة مــن أحــيــى بــه الله قــلبَه — ولو كـنـت كنتُ الوارثَ الخلف الخلفا

ألا إنـــنـــي أرجــو زوال غــوايــتــي — وأرجـو مـن الله الهـدايـةَ والعـطـفا

إذا ما بدا لي الوجه في عين حيرتي — قَـرَرْتُ بـهـا عـيـنـا وكنتُ بها الأحفى

تـبـيـنُ عـلامـاتٌ لهـا عـنـدي ذي حـجـى — وأعـلامـهـا بـيـن المـقاماتِ لا تخفى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغرا: غرا: الغِراءُ: الَّذِي يُلْصَق بِهِ الشيءُ يكونُ مِنَ السَّمَكِ، إِذا فَتَحْتَ الغَين قَصَرتَ، وإِن كَسَرْت مَدَدْتَ، تَقُولُ مِنْهُ: غَرَوْتُ الجِلْدَ أَي أَلْصَقْتُه بالغِراءِ. وغَرَا السِّمَنُ قَلْبَهُ يَغْرُوه غَرْوا …
  • الغم: ألْغَمَ يُلْغِمُ إلْغـامـاً :- الذهبَ ونحوه: خلطه بالزِّئبق.
  • الهيفا: [هـ ي ف]. "اِمْرَأَةٌ هَيْفَاءُ" : مَنْ دَقَّ خِصْرُهَا وَضَمُرَ بَطْنُهَا. "هَيْفَاءُ مُقْبِلَةً عَجْزَاءُ مُدْبِرَةً". (كعب بن زهير).
  • الوارد: الوَارِدُ : فا.- على الماءِ أو الشيءِ: المُقبل عليه.-: الذي جاء؛ اطّلعتُ على نصِّ المقالة الوارد في المجلّة.-: الطَّريقُ.-: الجَرِيءُ.-: السَّابِقُ وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ.- مِن ا …
  • بقربها: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة