حمداً لمن قد خلق الجمادا
الشاعر: قاسم الكستي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر قاسم الكستي، من العصر الحديث، وتقع في 105 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حمداً لمن قد خلق الجمادا ... والحــــيــــوان مــــثــــلمــــا أرادا
وجعل الثاني أنثى وذكر ... وخص بالعقول أنواع البشر
وأفـــــضـــــل الصـــــلاة والســـــلام ... عــــلى خــــتــــام الرسل الكرام
وآله وصـــــحـــــبـــــه الأخـــــيــــارِ ... ما غردت سواجع الأطيار
وبعد فالداعي لما أنظمه ... مجرد النصح لمن يلزمه
بحكم صحيحة مرضيه ... قدمتها بصفة الهديه
مني لربات الخدور في الوطن ... ولي من اللَه بها الأجر الحسن
فقلت والقول المفيد يقبله ... كل امرءٍ يفهمه ويعقله
ان الذي يــــــــلزمـــــــهـــــــن أولا ... أداءُ حـــــــق اللَه جـــــــل وعــــــلا
ثم حقوق الوالدين مطلقا ... ومــــا بــــهــــن أدباً تعلقا
كحب بعضهن نفعَ البعض ... وترك ما يفضي لوقع البغض
وأن يــــكــــن لهــــمــــا أعوانا ... فيكتسبنَ منهما الرضوانا
ولا يقلن لهما من الضجر ... أفٍ إذا ما بلغا سن الكبر
ويبتعد عن جميع العار ... وصــــحبة الأنذال والأشرار
وأن يــــد من طاهرات الذيل ... مــــن دنــــس يــــجــــلب كــــل ويــــل
وأن يــــقــــرن فــــي بيوتهن ... إلا بـــــــداع لخـــــــروجـــــــهـــــــن
فالبيت والأنصى كماءٍ وسمك ... وهو إذا فارقه يوماً هلك
وأن يحافظنَ على غض النظر ... لأجنبيٍ خيفةً من الضرر
ويشتغلن بالعلوم والتقى ... حتى يصلن لرفيع المرتقى
وبالصناعات التي تليق ... بهن فهي للغنى طريق
وان يكن في غنىً عنها تكن ... لهن زينة وعن لهو تصن
وأن بمرضن العليل المحرما ... حتى يكون عندهن مكرما
ولا يسافرن بغير بعل ... أو مــــحــــرم ذي عــــفــــة وعقل
ويعتبرن الزوج فهو الأولى ... بوافر التعظيم بعد المولى
وأن يــــنــــرين له القريبا ... ولا يــــحــــقــــرن له مشيبا
ويجتنبن جحد ما تكرما ... به ويصغين إذا تكلما
ولا يــــخــــالفــــن له مــــن أمــــر ... ويصطبرن معه في العسر
وأن يلازمن الحياء الأكملا ... والعفة التي لهن كالحلا
فــــأحــــسن الأوصاف للنساء ... زيـــــادة العـــــفــــة والحــــيــــاء
ومن تطيع زوجها وتعدل ... تحل في دار الرضا وتنزل
وفي مقر السخط تلقى منزله ... من تنكر العشير أو تسيء له
وكل من تبدي لغير محرم ... زينتها تدخل في المحرم
لا سيما من ضربت برجلها ... ليسمع الناس رنين حجلها
ومن يكون الصدق فيها ديدنا ... تعيش في الدارين عيشاً حسنا
فالصدق والوفاء والأمانه ... من جملة المطلوب في الديانه
ومن تراها سهلة الأخلاق ... مع قومها تعيش بالوفاق
والمرأة البذية العنيده ... توقع في المصائب الشديده
ومن عيون العالمين تسقط ... ولو تكون ذهباً لا تلقط
ومن تخون زوجها وتسرق ... فــــانــــهــــا تــــرذل أو تــــطــــلق
ويعتريها العار ما بين النسا ... ولا يكون عارها بمنتسى
ثم ترى في الغم والندامه ... والبغض والشنار والملامه
وكل انثى فعلها جميل ... بــــه لطــــيــــب أصــــلهــــا دليــــل
وعكسها بعكسه ولا ترى ... اصيلةً منها القبيح قد جرى
فالأصل والدين إذا كانا بها ... فهي التي حازت كمالاً وبها
ومن تضر ولها وجهٌ حسن ... مذمومةٌ تشبه خضراء الدِمَن
وإن أطــــاعــــت مــــرأةٌ هــــواهــــا ... توقعها عقباه في شقاها
ومن تسوس دارها وأهلها ... كان حميد الذكر منسوباً لها
ومن تمام الحرص ان تكونا ... وديعةً وعرضها مصونا
وعـــــنـــــدهــــا مــــودة ورحــــمــــه ... لزوجها وشكر كل نعمه
وهي عليه لا تكون قاسيه ... ولا لفضله عليها ناسيه
ولحقوقه تكون حافظه ... ولرضـــــاه دائمـــــاً مــــلاحــــظــــه
وان أعدت نفسها له أمه ... تملكه طوعاً بتلك المكرمه
فكل إنسان أمير زوجته ... في حال فقره وحال ثروته
حيث له شرعاً عليها درجه ... في آية من الكتاب مدرجه
وإن جرت بينهما خصومه ... فلتك عن سواهما مكتومه
فربما يتسع الخرق إذا ... فشت ويزداد الخصام والأذى
ولو رأت منه عيوباً تحتمل ... تسترها والحب قد ينفي الدغل
وتلزم الصبر إذا خطبٌ ألم ... فالصبر في المكروه من حسن الشيم
ومن تكون عاقراً لا تلد ... فشغلها مع بعلها التودد
ورقة الطبع ولين الجانب ... والعمل النافع في العواقب
وان مــــن كانت ولوداً عنده ... ملزومةٌ بان تصون عهده
ثم تداري نفسها بالحمل ... وتبذل الجهد لحفظ الطفل
ولا تربيه بلا اعتناء ... كيلا يكون من ذوي الشقاء
فينبغي تربية الأولادِ ... بحكمةٍ من زمن الميلادِ
بأن يكون نومهم مرتبا ... مقتصدين مأكلاً ومشربا
ولبسهم بحسب الفصولِ ... مناسباً لهم على الاصول
ولازمٌ لهــــــــــــــــــم إزالةُ الدرن ... عــــن كــــل ثوبٍ ومكانٍ وبدن
إذ قيل في نظافة الأبدانِ ... والثوب والمكان عمرٌ ثان
وأن يــــعــــودوا عــــلى الكمال ... حتى ينالوا أحسن الخصال
وليس يحكى بحضور الولد ... سر فيفشيه ولا قولٌ ردي
ولا يــــريه أحدٌ تخويفا ... كيلا يكون عقله خفيفا
كالغول والجن وشبه الأفعى ... وما يهول نظراً وسمعا
لكنما يحكى له في صغره ... كل الذي يفيده في كبره
فالمرء في الدنيا على ما اعتادا ... يسري صلاحاً كان أو فسادا
وأعقل النساء من لا تركن ... لســـــاحـــــرٍ ولا إليــــه تــــذعــــن
ولا لمـــــدَّعٍ بـــــعــــلم الغــــيــــبِ ... ولا مــــــنــــــجـــــم ولا ذي ريـــــب
ولا مــــــشــــــعــــــوذٍ ولا دجــــــالٍ ... يروم بالباطل أخذ المالِ
ولا لمـــــن يـــــزعـــــم أنـــــه ولي ... وهو من العلوم والتقوى خلي
ولم تصدق نفع مالا ينفع ... مثل سراجٍ في الطريق يوضع
وغسل ثوبٍ في نهار الجمعه ... فان هذا من قبيح البدعه
ومثله في الليل حرق المكنسه ... خوفاً من الشدائد المجنسه
كــــذاك صب قهوةٍ على الردا ... تفاؤلاً بجلب خيرا وردى
فــــكــــل هــــذه خــــرافــــاتٌ تــــرى ... ذوات تــــأثــــيــــر ولن تــــؤثــــرا
وإنــــمــــا المــــؤثــــر الوحيد ... مــــن هو فعالٌ لما يريد
ويــــلزم الزوج حقوق زوجته ... ما لم تكن خارجةً عن عصمته
منها قيامه بشأنها وأن ... يسكن معها في محل مؤتمن
وأن يصون ذكرها عن غيره ... وان يقر عينها بخيره
وأن يكون دارئاً عنها التهم ... ولا يهينها بمهنة الخدم
ولا يكون باطشاً في غضبه ... بها إذا ما قصرت عن طلبه
بل دائماً يأخذها بالحلم ... كيلا يكون واقعاً في الظلم
وان يكون مكرماً لأجلها ... بحسب الحال جميع أهلها
ثم يعينها على المصيبه ... لا سيما ان وجدت غريبه
وليعتبرها أنها أمانه ... من ربه واجبةُ الصيانه
وذنبها ان كان مما يغتفر ... يغض عن عقابها به النظر
وإنما يوعدها بالنقمه ... ان رجــــعــــت له بــــدون رحــــمــــه
وأن يــــلين معها كلامه ... إن لم تكن تستوجب الملامه
ولا يــــضــــرهــــا بظنٍ فاسد ... ولا بـــــقـــــول عــــاذلٍ وحــــاســــد
ألا إذا تــــحــــقــــق الفــــســــادا ... فليولها التسريح والأبعادا
وكل من يطمع في مال امرأه ... من غير طيب نفسها لن يهنأه
كفى بهذا واعظاً لمن له ... عقل به لا يعتريه وله
وقد تركت خشيةَ الاسهاب ... ما ليس يخفى عن ذوي الألباب
فالاختصار واجبٌ في كل ما ... يراد منه حفظه ليعلما
وانــــنــــي جئتُ بقدر الحالِ ... نــــصــــائحَ النــــســــاءِ والرجــــالِ
واسأل اللَه تعالى النفعا ... بها لمن القى إليها السمعا
وأرتجي منه بها مكارمه ... وأن يجود لي بحسن الخاتمه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخدور: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)
- المفيد: فيد: الفائدةُ: مَا أَفادَ اللَّهُ تَعَالَى العبدَ مِنْ خيرٍ يَسْتَفيدُه ويَسْتَحْدِثُه، وَجَمْعُهَا الفَوائِدُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ إِنهما لَيَتَفايَدانِ بِالْمَالِ بَيْنَهُمَا أَي يُفِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَا … (لسان العرب)
- الهديه: هدي: مِنْ أَسماء اللَّهِ تَعَالَى سُبْحَانَهُ: الهَادِي؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي بَصَّرَ عِبادَه وعرَّفَهم طَريقَ مَعْرِفَتِهِ حَتَّى أَقرُّوا برُبُوبيَّته، وهَدى كُلَّ مَخْلُوقٍ إِلى مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ … (لسان العرب)
- امرء: أمر: الأَمْرُ: مَعْرُوفٌ، نَقِيضُ النَّهْيِ. أَمَرَه بِهِ وأَمَرَهُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ؛ وأَمره إِياه، على حَذْفِ الْحَرْفِ، يَأْمُرُه أَمْراً وإِماراً فأْتَمَرَ أَي قَبِلَ أَمْرَه؛ وَقَوْلُهُ: ورَبْرَبٍ خِماصِ ... يَ … (لسان العرب)
- بالعقول: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
- ختام: ختم: خَتَمَه يَخْتِمُه خَتْماً وخِتاماً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: طَبَعَه، فَهُوَ مَختوم ومُخَتَّمٌ، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، والخاتِمُ الفاعِلُ، والخَتْم عَلَى القَلْب: أَن لَا يَفهَم شَيْئًا وَلَا يَخرُج مِنْهُ شَ … (لسان العرب)