سبحان من أنبت في الوجود
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سبحان من أنبت في الوجودحشيشة كجوهر العقود
وقد سقاها من غيوث الرحمهفحملت لكن ثمار الحكمه
ترابها من ذهب مصفىوفضلها كالشمس ليس يخفى
إلا على الخفاش مكفوف النظروكل ذي جهل على النحس انفطر
هي الملوخية ذات الشهرهومن بها المعسور يلقى يسره
بحسنها كل النفوس ابتهجتوالسن الناس بها قد لهجت
كم هطلت من فوقها الغمائموصبغت بلونها العمائم
وكم مشى بأكلها كسيحوصح من ترياقها جريح
خيوطها بيضاء كاللحينتظهر كالصبح لذي عينين
فاقت على الريحان بالروائحصــــالحــــةٌ لمــــدح كلِّ مادح
لو تاكل الأطيار من أوراقهالا تقدر النار على إحراقها
أوانها قد نبتت في اللديشمها من في بلاد الهند
في الأرض لا تفنى لها اصولوفرعها نجم السها يطول
تسير سير البرق في الزلعوميعجز عن هجائها ابن الرومي
يحرسها الناطور في البستانخوفاً عليها من يد الزمان
بخارها يصعد بالهباءِكمصعد البالون في الهواء
كأنها قد نزلت من السمافاصبح الكون بها منسما
وطعمها يجلب للافهامبــــســــكــــره حلاوةَ المدام
مياسة الأعطاف في الرياضباكلها كل شريف راضي
يفوح منها العطر كالعروسِمحبوبة الأوصاف للنفوس
عنها سلو مصر وتلك الخطهفإنهم أدرى بهذي النقطه
إذ عندهم لها اعتبارٌ زائدُوقدرها تسمو به الموائد
ترى عليها كثرة الملاعقتقرع بالأسنان كالصواعق
ان ملئت بها بطون القصعتشرقها الأبصار قبل المبلع
أو بقبقت بطبخها القدوريحسدها الفالوذج المشهور
أو حملت يوماً على سفينهألقت على أصحابها السكينه
وقد نجوا بيمنها من الغَرقوسلموا من كل خرق وحرَق
يا ويح من يهجرها أياماوويل من يتركها أعواما
ان الفتى ينفي بها الهموماولم يكن من حظها محروما
ما ذمها في الناس إلا جاهللا يظهر الحق له والباطل
فنارها تعبدها المجوسونورها تعشو له الشموس
أما ترى أوراقها مطرزهوهي على أعدائها مبرزه
سيرتها الحسناء لا تملبها على السرور يستدل
فكيف تحصي فضلها الأوراقوكيف يدري كنهها المذاق
محمودةٌ على لسان العقلاوكم بها طالب علمٍ شغلا
لو ذاقها المريض بالحال شفيوللصبا تُعبد أهل الحرفِ
أو شمها الأكسندري قبلاًحاز على الحارث منها فضلا
أنعم من لمس الحرير لمسهابديعةٌ بها تسامى جنسها
وقد ترقى لمقامات العلاتذكارها وكلما مرحلا
وأنها لا شك في المآكلنافعة لوجع المفاصل
هام أبو الشادوف في معناهاوشيخه الرادوف في مبناها
وان كلا منهما قد علمابها وعن صفاتها تكلما
وترجمت عنها فحول المغربفملاؤا بها بطون الكتب
وخصها بالذكر افلاطونوقال منها يصنع المعجون
كانت للقمان الحكيم ماكلاوجوفه لها استقر منزلا
وحرض الناس على استعمالهالعلمه طباً بحسن حالها
وقام ينصح الورى بنفعهاوما حوته من بديع صنعها
وقال عنها ان علم الكيميايكون منها وكذاك السيميا
وهي لكنز الطب مفتاح الرصدهوكل من يزرعها الخير حصر
وكان يوصي سائر الأطبابقراط ان يستعملوها شربا
وان اقليدس يوماً حلهامن قبل ان يعرف منها فضلها
فظهرت له بها أسراروكشفت لفهمه الأستار
لذا ترى أسفاره المشهورهمشحونة وهي بها مشكوره
كذا ابن سينا قال في القانونلا تبخلوا بها على المبطون
عروقها تنفع للريقانوتحفظ العقل من النسيان
ومضغها ان كان في الحماميقرب الصحة للاجسام
وقد روى عنها الإمام الحاجبيحكايةً من أعجب العجائب
بأنها لو مزجت بالعسلكانت تزيل كل داءٍ معضل
وأنها لو خلطت بالسكرونصف جزء من فتيت العنبر
لأولدت كل عقيم في الورىوجعلته بعد محلٍ مثمرا
وقد حكى أبو العلا المعريعنها بأن طبعها مغري
وعبر الرؤيا ابن سيرين بهاحقاً وقد كان لها منتبها
رؤيتها في النوم قد دلت علىشيء غلا بين البرايا وعلا
وسيبويه قال والزمخشريوكل من يروي صحيح الخبر
كأنها في سفرة الطعامفـــــائدة الاعـــــراب للكــــلام
وابن هشامٍ قال في مغنيهكل فقير ذاقها تغنيه
والقرمحشتي قال في كتابهوأسند القول إلى أصحابه
ان رجال القبط ذاقوا منهافاخذوا علم الحساب عنها
واشتغلوا بالجبر والمقابلهوأحسنوا باكلها المعامله
والزبرهان قال في قاموسهقولاً به غطى على ناموسه
بأنها شريفة الفعالكريمةٌ ذات مقامٍ عالي
والقطر ميزي قال في أوصافهالا تجعلوا الدواء من خلافها
فانها مليكةٌ في الخضرحاكمةٌ في بدوها والخصر
وقال عنها شيخنا المبردان الشقي بهواها يسعد
ولو رآها الفاضل المهلبياثنى عليها بكلام معرب
وخصها من سائر المآكلبنفسه واختارها ابن العاملي
وراح في كشكوله ينقلهامن بلدٍ لبلدٍ ياكلها
نظمت فيها هذه الأرجوزهكيما ترى محفوظةً مكنوزه
يفوز من يقرؤها بالأجروعنه تنحطُّ جبال الوزر
فارتجي ممن عليها وقفاان يمسح الوجه بها ثم القفا
ويمنح الراجز شكراً ودعاحيث يرى الدر فينسى الودعا
وهذه غاية ما قلناهبمدحها وعصرنا يرضاه
بالهزل لا بالجد جال القلموكل ذي لطفٍ بهذا العلم
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر قاسم الكستي، من العصر الحديث، وتقع في ٨٣ بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
بحر الرجز: مستفعلن مستفعلن مستفعلن
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.