للّه قــــد وجــــب الدَّوَامْ
الشاعر: إبراهيم الرياحي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الرياحي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
للّه قــــد وجــــب الدَّوَامْ — وسِــوَاه نــهــبٌ لِلْحِــمَــامْ
حُــكْــمٌ جــرى تــعــمــيــمُه — حـتـمـاً عـلى كـلّ الأنـام
ســيّــان فــي تــنــغــيـصـه — عــالٍ ومُـنْـخَـفِـضُ المـقـام
أيــن المــلوك وأيـن مَـنْ — كـانـت لهم تُرْعَى الذِّمام
لم يَـــحْـــمِهــم مــالٌ ولا — لَمْــعُ الصـوارم والسِّهـام
وجــمــيــع عِـزِّهُـمُ انْـطَـوَى — كـالبـرق فـي طـيّ الغمام
لم يـظـفَـروا بـسوى الذي — عَــمِــلُوه مـن خَـيْـرٍ مُـدَام
وجــدوه نُــوراً عــنــدمــا — يسعى المُقَصِّرُ في الظلام
وجــدوه ســعــداً مُــؤْنِـسـاً — يَهْــدِي إلى دار السّــلام
وجـــدوه مُـــلْكــاً جَــلَّ أن — يــسـعـى لعـزّتـه انـصـرام
هـــــذا الذي قـــــد رَامَه — بـصـنـيـعـه هـذا الهُـمـام
فــأتــى بــكــلّ عــظــيـمـة — عـن مـثـلهـا صَغُرَ العظام
أَوَلَمْ يُــسِـلْ عَـيْـنَ النّـدى — حــتّــى تَــضَــلّعَ كــلُّ ظــام
أوَلَمْ يَــشِــدْ للدّيــن مــا — أنــوارُه ذات ابــتــســام
مِــنْ جــامــعٍ جُــمِــعَــتْ له — كـلّ المـحـاسـن بـالتّـمام
ومــكــاتــبٍ أضــحــى بـهـا — دُرُّ المـفـاخر في انتظام
ومَـــــوَارِدٍ بـــــزُلالهــــا — أَبْرَى الأنامَ من الأَوَام
هــذا وكــم قَــصَــدَتْهُ فــي — أيّـــامـــه زُمَــرُ المــرام
والدّهــرُ كـم لَحَـظَـتْهُ مـن — إجــلاله عَــيْــنُ احـتـرام
قــاد الصّــفــوف بِــعَــزْمِهِ — وبــرأيــه صــلّى الإمــام
فـــأطـــاعــه فــي حــربــه — نَــصْــرٌ عــزيــزٌ لا يُــرام
ثـــم انْـــقَــضَــى فــكــأنّه — طَــيْــفٌ تَــعـرَّض فـي مـنـام
وَمَـــــنِ الذي دامـــــت له — والدّهـرُ مـسـلولُ الحُـسَام
فَــبَــكَــتْ عــليــه عــوائدٌ — غُــرٌّ بـأدمـعـهـا السّـجـام
اللّه يـــرحـــم يُــوسُــفــاً — خـتـم الكِـرام بـلا كلام
لا غَــــــرْوَ أن أرّخــــــتُه — بــمـمـاتـه يَـتُـمَ الكـرام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدوام: الدَّوامُ : مصـ.-: وقت العمل ومدَّته المحدّدان قانوناً؛ هذا الموظّف ملتزِم بمواعيد الدَّوام في إدارته.
- الذمام: الذِّمَامُ : العهدُ والأَمانُ والكفالَةُ؛ الخائِنُ لا يَرعى الذّمامَ. -: الحقُّ والحُرمة؛ للرَّفيق على الرّفيقِ ذِمامٌ ج أَذِمَّةٌ.
- تنغيصه: [ن غ ص]. (مصدر نَغَّصَ). "تَنْغِيصُ العَيْشِ" : تَكْدِيرُهُ.
- عزهم: عزهم: هَذِهِ تَرْجَمَةٌ تَحْتَاجُ إِلَى نَظَرٍ هَلْ هِيَ بِالزَّايِ أَوْ بِالرَّاءِ، فَإِنَّنِي لَمْ أَرَ فِيهَا إِلَّا بَعْضَ مَا رأَيته فِي عرهم، والله أعلم.
- كالبرق: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت …