ذِكْـــرٌ جَـــمِــيــلٌ يُــوسُــفٌ قــد جَــدَّدَهْ
الشاعر: إبراهيم الرياحي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الرياحي، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ذِكْـــرٌ جَـــمِــيــلٌ يُــوسُــفٌ قــد جَــدَّدَهْ — وذخــيــرةٌ فــي الصّــالحــات مُـخَـلَّدَة
ذا الجـامـعُ الْحَـسَـنُ الذي هُـوَ جـنّةٌ — لولا رســومُ الدّيــن فــيــه مُــرَدَّدَة
بـيـتٌ عـلى التّـقـوى تـأسّـس والهـدى — فَـأَبُـو المـحـاسِنِ بالرّضى ما أَسْعَدَهْ
ولكَــم أتـى فـيـمـا بـنـى بـمـحـاسـنٍ — جُــمُــلٍ ولكــنْ ذي مــحــاســنُ مـفـرَدَة
مَـدَدٌ مـن البـاشـا العـظـيم جرى له — فــأتَــتْ بــه مــنـه الأمـورُ مُـسَـدَّدة
لا بَــلْ هــو الْبَــانِــي ولكــن حــبُّه — فَضْلَ الخفا في الخَيْرِ قد أخفى يَدَهْ
حــمّــودةُ البــاشــا ومـا أدراك مـا — مَـــلِكٌ بـــه نِــعَــمُ الإِلاهِ مُــجَــدَّدَة
نـامـت بـه الخـضـراء فـي ظلّ الهنا — وغَـــدَتْ لأجـــفــان العِــداءِ مُــسَهِّدَة
ولكــــم له مـــن صـــالحـــاتٍ رُصِّعـــَتْ — تــاجــاً عــلى رأس الزّمــان مُـنَـضَّدَة
صُـنْـعٌ بـه ابـتـهـجـت مـلائكةُ السّما — وغــدت بــه شِـيَـعُ الأبـالس مُـكْـمَـدَة
يَهْـنِـي الورى وخصوصاً العُلَمَاءَ وال — صُّلــــَحَــــاءَ أنــــوارٌ له مُـــتَـــوَقِّدَة
مـا شِـئتَ مـن عـلمٍ قـبـسـت ومـن هُدىً — يُهْــــدَى بــــه للّه مَــــنْ قــــد أيَّدَهْ
مــا شــئت مــن آيِ الكــتــاب وسُــنَّةٍ — هـــذي مُـــسَـــلسَـــلَةٌ وتــلك مُــجَــوَّدَة
يَهْــدِي المـفـسِّرُ والمـحـدِّث مـنـهـمـا — لِيــنَ الفــؤادِ وأَدْمُــعــاً مُــتَـبَـدِّدة
فــاللّهُ يَــجْــزيــه الرّضـى ويُـنِـيـلُهُ — غُــرَفَ الْجِــنَـانِ وثَـمَّ يُـزلف مَـقْـعَـدَهْ
فـاشْـكُـرْ له واسْـأَلْ وَقُـلْ مـتـعـجّـبـاً — ومـــؤرّخـــا للّه مـــا قـــد شـــيّـــدَهْ
هـــذا ســـبـــيـــلٌ حـــســـنــه يــزداد — وثــــوابُه يـــومَ القـــيـــامـــة زادُ
رِدْ مــنــه سـلسـالاً فُـراتـا سـائغـاً — طُهــراً ومــنــتــعِــشـاً بـه الأكـبـادُ
أجــراه يَــرْجُــو نَـيْـلَ حُـسْـنِ ثـوابـه — مَـنْ فـي الورى خُـتِـمَـتْ بـه الأجوادُ
ذاك الهُـمـامُ أبـو المـحـاسـنِ يوسفٌ — مَـــنْ رُشْـــدُهُ شــهِــدتْ بــه الأضــداد
ذو طــابــع المُــلْكِ الذي عــزمــاتُه — لِمُهــــنّـــداتِ ســـيـــوفـــه أغـــمـــاد
مَـلِكٌ جـرى فـي الصّـالحـات إلى مـدى — تَـــنْـــبَـــتُّ دون بـــلوغــه الأقْــدَادُ
وله مــن التّــوفــيــق أَطْــوَعُ سـاعـدٍ — ومــن العـنـايـة فـي المـهـمّ سِـنـاد
فــأتــى بــمــا أيّــامُــنَـا بـجـمـاله — اللّه يــــعــــلم أنّهــــا أعــــيــــاد
وتـــقـــلّدَتْ للمـــلك مـــنــه تــرائبٌ — فـــلســـانـــه لصـــنـــيـــعــه حَــمَّاــدُ
حــمّــودةُ البــاشــا الذي أخــبــارُه — يُهْــدِي إليــك عــطــيــرَهـا التّـردادُ
فـخـرت بـه الدّنـيـا وكـم للدّين مِنْ — فَــخْــرٍ بــه إذْ قــام مــنــه عِــمَــادُ
هــذا السّــبــيـلُ وإن بَـنَـاهُ وزيـرُه — فـــيـــه ومـــنـــه تَــيَــسَّرَ الإِمــدَادُ
فَهَــبِ الدُّعــاءَ إذِ انْــتَهَـلْتَ كُـؤوسَهُ — إنّ الدّعــاء مــن السّــبــيــل يُــرَادُ
واشْـكُـرْ لِمَـنْ أسـدى إليـك مُـسَـارِعـاً — إنّ المَـــزِيـــدَ لشـــاكِـــرٍ يــنــقــادُ
واعـجـبْ لهـا إذ قـد أتـى تـاريخُها — يَــحْــيَــى بِــعَـذْب مـعـيـنـهـا الوُرّادُ
حُــلُولُ السّــعــدِ فـي بُـرجِ السّـعـادة — زِفـــافُ البَـــيْـــرَمـــيّــةِ للسّــيــادة
بـــــآمـــــنِ طـــــائرٍ وألذِّ عَـــــيْــــشٍ — وأرضـــى عـــنـــد ســـيّـــدنـــا وَدادة
غَــــدَتْ حـــوراء لولا أنّ فـــيـــهـــا — مــــن الآداب والتّــــقـــوى زيـــادة
فـــيَهْـــنِـــيـــنـــا وإيّـــاكُــمْ ســرورٌ — نُــرَجِّيــ أن يُــرَى كــالعــيــد عــادة
تــبَــسَّمــ مــنــه ثَــغْــرُ الدّيـن لمّـا — تَـــوَسَّمـــ مـــن ســـعـــادتـــه ســدادة
وكــــم بـــقِـــلادَةِ جـــيـــدٍ تـــحـــلّى — ولكــن ذا الْبِــنَــا شَــرَفُ القِــلاَدَة
أسَـــرَّ العـــالمـــيـــن ســوى حــســودٍ — كــوى بــســعــيــر مــحــنــتـه فـؤادَه
وســار حــديــثُه فــي النّــاس يُــرْوَى — عــطــيــراً مــســنــداً عــن كـل سـادة
ســمــا فــوق السّــمــاء فـلا عـجـيـبَ — لِغَـــيْـــظ البــدر إذ أبــدى ســواده
ومَـــنْ ظـــنّ الخُـــســـوفَ بَـــدَا لِشـــرٍّ — فَــخَــيْــرُ الخــلق قـد ردَّ اعـتـقـادَه
أدام اللّهُ عــــزَّهــــمــــا وأَمْـــنـــاً — مــن الحِــدْثــانِ لا نــخـشـى نـفـادَه
أَحَــطْــتُ بــمــا بــعــثــتَ إليّ خُـبْـراً — مـــن الصُّوَرِ المُـــدَارةِ كــالقِــلاَدَة
فــكــان الرّأيُ أن لا خُــلفَ فــيـهـا — لِمَــا تــحــويــه مـن حُـسْـنِ الإِجـادة
فـــلا زلتـــم مـــنـــاراً فــي رشــادٍ — ولكــن غَــيْــرَ مــخــتــصــرِ الإِفــادة
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباشا: البَاشَا : لقب تركي الأصل كان يطلق على كبار رجال الدولة؛ كان الباشوات يجمعون بين الثروة والسلطة ج باشوات (معـ).
- الباني: البَانِي : فا.-: الذي يقوم بالبناء؛ هو باني هذا القصر ج بُنَاةٌ.
- الجامع: الجَامِع : فا.-: ما يجمع الناس أو الأشياء أو الأعداد بقدر كبير؛ مسجد جامع وهو الذي تصلّى فيه الجمعة/ كتاب جامع أي شامل/ رَبّنَا إِنكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ / كلام جامع وهو الذي قَلَّتْ ألفاظه وكثرت معا …
- الخفا: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه.
- بمحاسن: المَحَاسِنُ : [بصيغة الجمع] ضدّ المساويء، المزايا؛ يتأرجح الإنسان بين محاسنه ومساوئه.
- جدده: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا …
- رسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.