كفاني من زماني ما أقاسي
الشاعر: إبراهيم الرياحي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الرياحي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كفاني من زماني ما أقاسي ... ومن أهليه ما بالقلب راسي
زمانٌ ما له بالنّاس مَيْزٌ ... بالحمير أَلْوَى جناسي
فدهرٌ بالحقيقة غير دهر ... وناس في الحقيقة غير نَاسِ
أعمّم في الجميع ولا أحاشي ... وأقصده وإني غير قاسِ
وما أنا فيهمُ إلاّ غريب ... وإن كَثُرَ المُؤَاخي والمُوَاسي
ولولا سِحْرُ أَلْحَاظٍ نِيَامٍ ... سَبَاني صحّ من دنياي آسي
تصول به الظِّبَاءُ على أسودٍ ... فتخضع ما رأت غابُ الكِناس
ففي كلّ القلوب لها جِرَاحٌ ... وفي كلِّ الجفونِ لها مُقاسِ
وذَابَ لِفَتْكِهَا ما هو صَلْبٌ ... ولان لفعلها ما هو قَاسِ
فلستَ تَرى سوى صُبٍّ صريع ... يقاسي في الصبابة ما يقاسي
وكلُّهُمُ وإنْ تاهُوا فَمِنِّي ... قَدِ اقْتَبَسُوا الهوى بَعْضَ اقْتِباسِ
ومَنْ في النّاس لازمه عذابٌ ... تزول لِحَمْلِهِ الشُمُّ الرّواسي
وكلّفه الهوى بأساً شديداً ... إلى غَوْلٍ من النّاس الخِسَاسِ
سوى هذا القتيلِ ولا قتيلٌ ... كمقتولِ العناء من النّعاس
ولا مثلَ النِّصالِ نِصَالُ جَفْنٍ ... يُجَرِّحْنَ القلوبَ بلا مساس
على صفحات مُقْمَرٍّ جبينٍ ... وخـــــدٍّ وَرْدُه مـــــن تــــحــــت آسِ
به داءُ العضال وهَلْ لِصَبٍّ ... سوى وَصْلِ المحبِّ فُدِيتَ آسي
غزالٌ لا يُحاكيه غَزالٌ ... وشمسٌ نورُها للكَوْن كاسي
أَغَيْرَ المصطفى أبغي بِجِدِّي ... أفي خَيْرِ الْبَرَايَا مِنِ الْتِبَاسِ
من العُرْبِ الكِرام أنار لمّا ... أُرِيدَ هناك تصحيحُ الأساس
وَأَوْمَضَ في اللَيَالي السُّودِ حتّى ... أبان الدّينَ من بَعْدِ انْدِرَاسِ
وَأَطْلَعَ في سماء الدّين شُهْباً ... لها بين الورى أَيّ احْتِرَاسِ
فصار الدّينُ ذا وجهٍ صحيحٍ ... ومُلْكُ الحقِّ منصوب الكراسي
وعاد الكُفْرُ من بعد اعْتزازٍ ... حليفَ الذُّلِ محكومَ الدِّراس
فَيَا كَمْ هَدَّ مِنْ قَصْرٍ مَشِيدٍ ... وفرّق بين جثمانٍ ورأس
بأبطالٍ تدين القِرنَ جبناً ... وتكسوه الدّماءَ من اللِّباسِ
عليهم ما شَدَا في النّاس شَادٍ ... سلامٌ كُلَّ آنٍ في اعْتِراس
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الكناس: كنس: الكَنْسُ: كَسْحُ القُمام عَنْ وَجْهِ الأَرض. كَنَسَ الْمَوْضِعَ يَكْنُسُه، بِالضَّمِّ، كَنْساً: كَسَح القُمامَة عَنْهُ. والمِكْنَسَة: مَا كُنِس بِهِ، وَالْجَمْعُ مَكانِس. والكُناسَة: مَا كُنِسَ. قَالَ اللِّحْيَانِيّ … (لسان العرب)
- المؤاخي: وخي: الوَخْي: الطريقُ المُعْتَمد، وَقِيلَ: هُوَ الطَّرِيقُ الْقَاصِدُ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الْقَصْدُ؛ وأَنشد: فقلتُ: وَيْحَكَ أَبْصِرْ أَين وَخْيُهُمُو ... فَقَالَ: قَدْ طَلَعُوا الأَجْمادَ واقْتَحَمُوا وَالْجَمْعُ وُ … (لسان العرب)
- بالحمير: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ … (لسان العرب)
- تصول: صول: صَالَ عَلَى قِرْنِه صَوْلًا وصِيالًا وصُؤُولًا وصَوَلاناً وَصَالًا ومَصالةً: سَطا؛ قَالَ: وَلَمْ يَخْشَوْا مَصالَتَهُ عَلَيْهِمْ، ... وتَحْتَ الرَّغْوَةِ اللَّبَنُ الصَّريحُ والصَّؤُول مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يَضْر … (لسان العرب)
- جناسي: جنس: الجِنْسُ: الضَّربُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الطَّيْرِ وَمِنْ حُدُودِ النَحْوِ والعَرُوضِ والأَشياء جملةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا عَلَى مَوْضُوعِ عِبَارَاتِ أَهل اللُّغَةِ وَلَهُ تَحْدِيدٌ … (لسان العرب)
- سباني: سبن: السَّبَنِيَّةُ: ضرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ تُتَّخَذُ مِنْ مُشاقة الْكَتَّانِ أَغلظ مَا يَكُونُ، وَقِيلَ: مَنْسُوبَةٌ إِلَى مَوْضِعٍ بِنَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ يُقَالُ لَهُ سَبَنٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَهْمِزُهَا فَيَقُولُ السَّ … (لسان العرب)
- فتخضع: خضع: الخُضُوع: التواضُع والتَّطامُن. خَضَع يَخْضَع خَضْعاً وخُضُوعاً واخْتَضَع: ذَلَّ. وَرَجُلٌ أَخْضَعُ وامرأَة خَضْعاء: وَهُمَا الرَّاضِيانِ بِالذُّلِّ؛ وأَخْضَعَتْني إِليك الحاجةُ، وَرَجُلٌ خيْضَعٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: … (لسان العرب)