السّــعـدُ تُـخْـبِـرُنـا شـواهـدُ حـالِه
الشاعر: إبراهيم الرياحي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الرياحي، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
السّــعـدُ تُـخْـبِـرُنـا شـواهـدُ حـالِه — أن قـد كـسـا عـليـاك ثَـوْبُ جمالِه
وعـليـك قـد ضـرب الفخارُ سُرادقاً — وبــبـابـك العـالي مُـنَـاخُ رِحـاله
يَـا مَـنْ بِـدَوْلَتِه الجـفـونُ تـكحّلَتْ — بِــالأَمْـنِ إِذْ لجـأت لبـرد ظِـلاله
بِــكَ مـفـخـرٌ للدّهـر ليـس بـخـامـل — لِمَ لاَ وقـد أصـبـحـت مـن أقـياله
فَــلأَنْــتَ ضَــيْــغَــمُه ونَــيِّرُ أُفـقـه — وخِــضــامُه الطّـامـي وطَـوْدُ جـلاله
أَنَّى يُـحـيـط بـك المديحُ وأنتَ مَنْ — تــهـوى بُـدورُ التـمِّ لَثْـمَ نِـعـاله
لك خـطّـة الشّـرَف التـي لم يَحْوِها — مَــلِكٌ وإنْ عَــظُـمَـتْ خِـصَـال كـمـاله
وأصَـــــالة الرأي الذي آثـــــاره — رَوِيَـتْ بـمـا يُـجْـريـه مـن سـلساله
فـلقـد غَـدَا خـاقـانُ عَـصْـرِكَ آخـذاً — بــســديـد رَأْيِـكَ فـي مُهِـمِّ فِـعَـاله
وعـنـاك إذ قـال المـشـيـر وحبّذا — لَقَـبٌ حَـوَيْـتَ الفـخـرَ بـاسـتـكماله
ومِـن العـنـايـة أن غَـدّوْتَ مُـطَوَّقاً — طـوقَ الجـلالة مِـن سَـنَـا إفـضاله
كـم قـد تَـطَـاوَلَتِ آلِّرقـابُ لِنَـيْلِه — وتَــسَــارَعَــتْ هِــمَـمٌ لجـلب مِـثَـالِه
فَــتَــقَــاصَـرَتْ عـن حَـرْزِه وحُـبِـيـتَه — ومَــلأْتَ كــفَّكـ مـن وثـيـق حِـبـاله
وكــســاك تـاجـاً وهـو أعـظـم آيـةٍ — دلّت عـلى المـكـنـون مـن إقـباله
وَلوِ آلْمَــعِــالِي صُــوِّرَتْ وتــجــسَّدْت — لأتــاك مَــحْـضُ الودّ مـن إقـبـاله
فـبـذا بلغتَ ذُرى السيادة مُدْرِكاً — شَـأْواً مـنـالُ النّـجـم دون مـناله
أنــت الجـديـرُ بـكـلّ مـا أُوليـتَه — وخـطـرتَ يا ذا المجد في سِرْبَالِه
مَـنْ ذا يـجـاري أَحْـمَـداً فـي فضله — أَمَّنـــْ له نَـــسْــجٌ عــلى مِــنْــوَاله
ســبّــاقٌ غــايـاتِ المـكـارمِ أوحـدٌ — حـاوي الفـضـيـلةِ يَوْمَ رَفْعِ طواله
مَــلِكٌ تــصَــحَّحــَ أنّه فــردُ العُــلَى — مـهـمـا أَجَـلْتَ الفـكـرَ في أَحواله
فــله بِـوَصْـلِ المَـكْـرُمـاتِ عـنـايـةٌ — ولهــا مــزيــدُ عــنـايـةٍ بـوصـاله
أَغْــنَـتْ مَهَـابَـةُ ذكـره عـن سـيـفـه — ودفــاعِهِ عــن قــصــره بــنــبــاله
أفــضـى لهـزم عُـدَاتِه تَـخْـمـيـنُهُـمْ — فــي بـطـشـه ومـرورُ طَـيْـفِ خـيـاله
جَــأْشٌ يــليـن له الحـديـدُ وصَـوْلةٌ — تـسـتـوقـفُ الضّـرغـامَ عـن أشـباله
ورحــيــبُ صـدرٍ ضـمَّ حِـلْمـاً واسـعـاً — يـلقـى بـه الجـانـي مُـنَـى آمـاله
ونـدىً أنـاف عـلى الغـمام رعاية — إذ سَــيْــبُهُ بــمــواهــبٍ مـن مـاله
فـإذا الكـرام تـبـسّـطـت أَيْمانُهم — أربــى عـلى مـعـروفـهـم بـشِـمـاله
تــاهــت عـلى كـلّ البـلاد بـلادُه — وسـمـا بـهـا الأمراء تحت حِجاله
أبْـدَى بـها الجيشَ العرمرمَ وُشِّحَتْ — أَصْــنَــافُه بــالأُسْـدِ مـن أبـطـاله
وأنـال مـسـجـدَهـا المـعـظّـمَ رِفْدَهُ — وســقــى مُــصَــوَّحَ نَــبْــتِه بــزُلاله
وحـبـاه مـن كـتب العلوم نفائساً — تُــزْري بــنـفـح الرّوض فـي آصـاله
أطْـلَعْـتَهَـا فـي أَفْـقِ فَـضْلِك أَنْجُماً — يَـمْـحُـو بـها السّاري دُجَى إشكاله
وأَجَـلْتَ فـيـهـا راحة المُثري ومَنْ — قــد صُــفِّدَت كــفّــاه مــن إقــلاله
وبــهـا أَزَحْـتَ شـدائِداً عـن عـاجـزٍ — وكَـشَـفْـتَ مـا أَصْـمَـاه مـن أهـواله
يا أيّها الملك الذي عَشِقَ العُلَى — وســعــى إليــهــا سَــعْـيَ صّـبٍّ وَالِهِ
خُــذْهـا إليـكَ قـصـيـدةً بـل دُمْـيَـةً — حَــوْرَاءَ جَـلَّلَهـا آلْحَـيَـا بـجِـلاله
زُفَّتـْ فـمـن فَـرْطَ اللّطـافـةِ خِلْتُهَا — تُـغْـنِـي لطـيـفَ الطّـبع عن جِرْيَالِه
عَـجَـزَتْ عـن التّـفـصـيل فيما نِلْتَهُ — مِــنْ سُــؤْدَدٍ فَــسَـعَـتْ إلى إجـمـاله
واهْــنَــأْ بـعـيـدٍ قـد أَظـلّك وقـتُه — وســنــاؤُه واسْــلَمْ إلى أمــثــاله
هــذا ولولا الشّــرعُ عَــيَّنـَ وقـتَه — لأنــفـكّ يـومَ العـيـد عـن شـوّاله
إذْ كــلّ يــوم مــن زمـانـك مـوسِـمٌ — يُـغْـنِـي جـبـيـنُـك عـن طلوع هلاله
لا زال مـلكـك زينةَ الدّنيا ولا — ذاقــت مـدى الأيّـامِ طَـعْـمَ زواله
وبَـقِـيـتَ تـرفُـلُ فـي مـطـارف سؤددٍ — ومــــســـرّةٍ بـــمـــحـــمّـــدٍ وبـــآلِه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطامي: الطَّامُّ : فا.-: الشيء العظيم؛ هذا أَمرٌ طامٌّ يتطلب تكاتُفَنَا.-: الماءُ الكثير.
- بخامل: الخَامِلُ : فا. -: المجهول الذِّكر؛ هذا الرَّجل خاملُ الذِّكر. -: السَّافِل السَّاقِط من النّاس. -: الذي لا نباهةَ له؛ التّلميذ الخامل قلَّ أن يشارك في النشاط المدرسيّ ج خَمَلَةٌ وخُمُلٌ.
- تخبرنا: تَخَبَّرَ يَتَخَبَّرُ تَخَبُّراً :- الخبرَ: سأل عنه؛ تَخَبَّر نبأ عودة صديقه من المهجر.
- رحاله: الرِّحَالةُ : السَّرج، أو سرج من جلود بلا خشب يُتَّخذ للركض الشديد ج رَحَائلُ.