بُـشْـرَى الورى بِـالأَمْـنِ بـعـد مَـخَـافِ
الشاعر: إبراهيم الرياحي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الرياحي، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بُـشْـرَى الورى بِـالأَمْـنِ بـعـد مَـخَـافِ — وقــفــوا بــه فــي مــوقـف الأعـراف
قــرّت بـه عـيـن الهُـدَى أمّـا الهـوى — فَــلِحُــزْنِه حــزنــت بــنــو الإِرجــاف
أغــفــت جُــفـون الرّشـد ثـم تـنـبّهـت — بـــلطـــائِفٍ قــد كُــنّ تــحــت ســجــاف
مــا صــحّ لولا ذاك فــي حــقّ امــرئٍ — رؤيـــا ســـليــمــانٍ بــعــيــن خــلاف
وهُـــوَ الذي عـــمّ البــريَّةــَ فــضــلُه — فــأحــاط بــالدّنــيــا إحــاطـةَ قـاف
والدّيــن فــي عِــزٍّ بــه والنّـاس مـن — بــــركـــاتـــه فـــي جـــنّـــةٍ أَلْفَـــافِ
قُــلْ للمــغــارب هــل جـهـلتِ كـمـالَه — وكــمــالُه فــي الكــون ليــس بِـخَـافِ
أَضْـحَـكْـتِ سِـنَّ الشّـرق إِذْ أَبْـكَـيْـتِ في — مــا قــد أتــيــتِ مـدامـعَ الإِنـصـاف
رُمـتِ القـيـاسَ بـغـيـرِ مـعـنـى جـامعٍ — وغــرســتِ لاســتــثــمـار غُـصْـنِ خـلاف
فـأتـيـتِ بِـالخـطـإ الذي لا يُـرْتَـضَى — حــتّــى لأحــمــقَ فــي المـدارك جـاف
إنّ الكـواكـبَ فـي السّـمـاء كـثـيـرةٌ — لكــــنْ ذُكـــاءُ فـــريـــدةُ الأوصـــاف
وكــــذلك الأشــــراف كــــلٌّ جـــوهـــرٌ — وأبــو الرّبــيــع فــريـدة الأصـداف
أَنَــقِــمْــتُـمُ مـنـه التُّقـى فـسـئمـتـمُ — نِــعَــمــاً سَــوابِــغَ سُــتْــرُهُــنّ ضــواف
أَمْ عـــــلمَه أم حـــــلمَه أَمْ عــــدلَه — أَمْ وَكْــفَ كَــفِّ يَــمِــيــنِهِ المِــتْــلاَفِ
أم رُمْــتُــمُ بــطــراً وكـم مـن قـريـة — بَــطِــرَتْ فَــجُــرَّ بــهـا إلى الإتـلاف
فـنـقـضـتـمُ العـهـدَ الذي قـد أَوْثَقَتْ — كــفُّ الشّــريــعــة فــي يـد الأسـلاف
ونــسِــيـتـمُ يـومَ الولايـة وهـو فـي — كَـــرْهٍ لهـــا والقـــوم فـــي إلحــافِ
لم يَـــــرْضَهَـــــا لولا صــــلاحٌ رامَه — وتَــــضَـــرُّعُ العـــلمـــاءِ والأشـــرافِ
حـتّـى إذا اسـتـولى كما شاء الهُدى — وبَـــشِـــمْـــتُـــمُ بِــالْبِــرِّ والألطــاف
قـــلتـــم نــخــالفــه وأيّ فــضــيــلة — فــي مــنــهــلٍ عــذبِ المــوارِدِ صــاف
لم يُــرْضِـنـي والعـالَمـيـن بـأسْـرهـم — إدٌّ أَتَــــيْــــتُـــمْ للرّشـــاد مُـــنَـــافِ
تــســتــوجــبــون بــذاك لولا حِــلْمُهُ — مـا اسْـتَـوْجَـبَـتْهُ الْقَـوْمُ بـالأحـقاف
لكــن عــفــا والعــفــوُ مـنـه سَـجِـيَّةٌ — وأتـــى بِـــصَـــفْـــحٍ وافـــرٍ وعـــفــافِ
لم يــلتــفـت لنـفـاذ قـدرتـه التـي — بــالنّــون مــدّ مــديــدهــا والكــاف
لو شــاء قَهْــرَ عَــدُوِّهِ لم يــفــتـقـر — لقـــعـــاقــع الأرمــاح والأســيــاف
وأُمِــدَّ مــن جــنــد السّــمـاء وراثـةً — مـــن جـــدّه المـــخـــتــارِ بــالآلاف
لكـــنّ طَـــوْدَ ثَــبَــاتِه لم يــهــتــزز — بـــعـــواصـــفٍ مـــن غــيّهــم أصــنــاف
ورعــى حــقــوقَ اللّهِ والأرحـامِ فـي — قَـــوْمٍ زعـــانـــفَ للضّـــلالِ خِـــفـــاف
كـرهـوا الهـدى والحـقَّ لمّـا جـاءهم — جَــنَــفــاً إلى الإِهــمـال والإِسـراف
ولوِ انَّمــَا اتَّبـَعَ الْهُـدَى أهـواءهـم — جــــاؤوا بِــــسُــــمٍّ للأنـــام زُعـــافِ
يـا خـاتَـمَ الخـلفـاءِ لا تَـحْفِلْ بهم — واصْــدَعْ بــأمــر اللّه صــدعَ مُــصَــافِ
واصْـبِـرْ كـمـا صَـبَـرَ الهُـدَاةُ فـإنّها — مِـــحَـــنٌ يَــلِدْن مَــنَــائِحَ الإِتــحــاف
فـاللّه حـسـبُـك والذيـن اسـتـيـقنوا — فـتـصـامَـمُـوا عـن نـاعـقِ اسـتـخـفـاف
واحْـلُمْ عـلى المـولى السّـعيدِ فإنه — بَـــرُّ البُـــنُـــوَّةِ صـــادق الإِســعــاف
أنــت اليــزيــدُ وإن يــقـولوا عـمُّه — والابــنُ قــد يَهْــفُــو وليــس بـجـاف
مـثـل اليـزيـدِ هـفـا فـجـاء بـصـارفٍ — فــي فـيـه للسّـلطـان ذا اسـتـعـطـافِ
فَــأَنَــالَهُ بــالحــلم واســعَ عــطـفـه — عــطــفَ الأُبّــوَّةِ ســابــغَ الأعــطــاف
لا تَـيْـأسِ الْقُـرْبَـى حَـنَـانَـكَ بـعدما — فــاضــت ســحــائبُهــا عـلى الأطـراف
إنّ السّـــعـــيـــدَ مُـــبَـــرَّأ لكـــنّهــا — أطــمــاعُ قَــوْمٍ مُــسْــنِــتِــيــنَ عـجـافِ
مـــا هَـــمُّهـــم نَـــصْـــرٌ له لكـــنّهــم — نَـصَـروا سَـخَـائِمَ فـي النّـفـوس خـوافِ
مَــنَّتــْهُــمُ الأحــلامُ أَنْ سَـيَـنَـالُهُـمْ — عِــــــزٌّ لأنَّهـــــُمُ ذو ســـــفـــــســـــاف
فـاسـتـيْـقـظـوا مـن نـومهم في خَيبةٍ — ونــــدامــــةٍ مــــمــــتـــدّةِ الآســـاف
ولهم إذا انكشف الغطا يومَ اللّقا — خِــــزْيٌ بـــأنـــواع المـــكـــاره واف
ولك الثّـــنـــاءُ مــخــلّداً فــي هــذه — والفــتــح والنّــصـر العـزيـز مُـوَافِ
أمّــا بـتـلك فـلا تُـرَعْ بـل دُمْ لَنَـا — فــلك الهــنــا بــنــهـايـة الأزلافِ
يــا مــن إذا تُـلِيَـتْ مـحـاسـنُ مَـدْحِهِ — طَــرِب النّهــى مــن كــأسـهـا بـسُـلاف
ومــتــى يَــرُمْ مُــثْــنٍ عــليـك بـلوغَه — فـي الأرض قـال له المديح أُنَا فِي
دامـــت حـــيــاتُــك للقــلوب مــســرّةً — واللّه جــــلّ بــــنــــصـــره لك كـــاف
خُــذْهــا جِــنــانــاً فـي جَـنـانِ أجـلّةٍ — ولهـــا لهـــيــبٌ فــي قــلوبِ ســخــافِ
قَــصُـرَتْ نِـبـالي أن تُـنـاضٍـلَ دُونَـكُـمْ — فَــبَــرَيْــتُ مــن نَـبْـع الجـدال قَـوافِ
تـرمـي العُـدَاةَ بـكـلّ مـعـنـىً مُـصْـعِقٍ — وبــــكــــلّ لفــــظ مُـــبْـــرِقٍ خَـــطَّاـــفِ
شــكــراً لأَِنْـعُـمِـكَ التـي أَسْـبَـغْـتَهَـا — ولوَ انّهُ لِعُـــلاَك غَـــيْــرُ مُــكَــافِــي
أُهْـــدِي إليـــك تـــحـــيَّةـــً عِـــطْــرِيَّةً — تــغــشــى مــنــازلَ آلِ عــبــدِ مَـنَـافِ
بـعـد اخـتـصـاص المـصـطـفـى بـصفّيها — وَتَــعُــمُّ نَــشْــراً كــلَّ مــن هــو قــافِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالدنيا: الدُّنْيا : مذ الأَدْنَى.-: القريبة إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ.-: الأكثر دناءَةً.-: الحياة الحاضرةَيَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ.-: الكرةُ الأرضيّة،-: كل فترةٍ …
- بخاف: الخَافُ [خوف]:- من الرِّجال: الشديد الخوفِ؛ هذا صبيّ خافٌ.
- رؤيا: الرُّؤْيَا [رأي]: ما يراه النَّائم في منامه لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَّقِّ ج رُؤىً.