زَمَــــنٌ بـــكـــلّ مـــســـرّة وافـــانـــي

الشاعر: إبراهيم الرياحي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر إبراهيم الرياحي، من العصر الحديث، وتقع في 85 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زَمَــــنٌ بـــكـــلّ مـــســـرّة وافـــانـــي — أَكْــــرمْ بــــه زمــــنـــاً وأيّ زمـــانِ

لن أســتــطــيــع ثـنـاءَه ولوَ أنّـنِـي — أُعْــطِــيــتُ فــي الإِطــراء كـلَّ لسـان

حــيــث الحــبــيــب مُـنَـادِمٌ ومُـوَاصِـلٌ — وبــحــيـث يـسـمـعـنـي وحـيـث يـرانـي

والشّـمـل مـنـتـظـمُ الجـواهـر عـقـده — وصــفــا المــودّة مُــثـمِـرُ الأغـصـان

مـن بـعـد مـا طـحـنـت كـلاكـلُ جَـوْرِه — كَــبِــدي وأبــلى مــهــجـتـي ورمـانـي

وتــداولت بــيــن الحــشــاء هـمـومُه — دُوَلاً تُـــــشـــــيــــب ذَوَائِبَ الوِلْدَانِ

وتــنــاضـلت فـوق الأسـى وتـزاحـمـت — شِـــيَـــعُ الرّدى وطـــوئفُ الحِـــدْثــان

بـــكـــتــائبٍ سُــودِ الدّروع كــأَنّهــا — لَيْـــلُ الْمِـــحَـــاقِ وأَوْجُهُ السّـــودان

جَــعَــلَتْ تـجـولُ بِـأَضْـلُعِـي فـحـروبُهـا — مــا مَــرَّ عــن نــيـرانـهـا المَـلَوَانِ

وجــوانــحــي مــيــدانُهــا ومـداسُهـا — ومــــجـــالُ كـــلّ مـــهـــنَّدٍ وسِـــنـــان

وقُــوَى الحـشـاءِ مـغـانـمٌ لِكُـمَـاتِهـا — قُــسِــمَــتْ أحـاداً بـيـنـهـا ومـثـانـي

أفــلا يَــحِــقُّ عــلى الجـفـون يـجـرّحٌ — وعــلى الفــؤاد تــجــرّع الأشــجــان

وتــــســــهّـــدٌ وتـــحـــنّـــنٌ وتـــأسّـــفٌ — وتـــصـــعّـــدٌ فـــي سُــلَّمِ الهَــيَــمــان

وأَحِــبّــتــي مــا بــيــن نـاءٍ مُـبْـعَـدٍ — وحـــمـــيــمِ آنٍ فــي التّــراب مُهَــان

وحــليــفِ وِدِّ لا يــفـيـق مـن الأسـى — لذهــــاب خِــــلٍّ أو نُـــبُـــوِّ مـــكـــان

ومــحــلُّهــم مــن بــعــد أُنْــسٍ مُـوحِـشٌ — يَــبــكــي ويُــبــكــي كـلَّ صَـلْدِ جَـنـان

يــشــكــو حــرارة مـا يـذوق وإنّـمـا — يـــشـــكـــو فـــراقَ أئِمّـــةٍ أعـــيــانِ

كــانــوا مـصـابـيـحَ الرّشـاد لأهـله — فــتــنــاثــروا كــلآلِئي الأجــفــان

سّــلَّ الزّمــانُ غِــرارَهــم فــأراشـهـم — بـــأسِـــنِّةـــِ الأنـــكــاد والأحــزان

وكـسـا جـسـومَ القـاطـنين ملابسَ آلْ — أســقــام بــعــد نُــعــومـةِ الأبـدان

ولَكَـمْ كَـسَـا مِـنْ ذي اعتزاز ذِلّةَ آلْ — أكـــفـــان بــعــد رفــاهــة الأردان

وطــوى مــحــاســنَ مِــنْ كِــرَامٍ سَــادَةٍ — وكــرائِمٍ تُــصْــبِــي الرشــيــدَ حِـسـانِ

بــجــنــود طَــعْـنٍ بـالحـروب عـليـمـةٍ — وخــبــيــرةٍ بِــمَــقَــاتِــلِ الإنــســان

طــاعـونـهـا لا يـكـتـفـي بِـأَقَـلَّ مِـنْ — أَخْــذِ النّــفـوس ولا يـقـول كـفـانـي

حــتــى مَـلَلْتُ مـن الحـيـاة وطـولِهـا — ورأيـتُ رَمـسـي فـيـهـا نَـيْـلُ أمـانـي

وحَــسَــدْتُ قُــطَّاــنَ القــبــور وربّـمـا — لذَّ الحِــمَــامُ لمُــصْــطَــلي النّـيـران

فــإذا نــســيــمٌ قـد تـضـوّع بـاسـمـاً — بـــالغـــرب هـــبَّ مُـــعَــطِّرَ الأركــان

يُــبْــرِي آلسِّقــَامَ شـمـيـمُه وبـنـشـره — يُـــطْـــفـــي حـــرارةَ كِـــلّ صَـــبٍّ عَــانِ

يـسـري إلى نـحـو المـشـارق مُـذْهِـباً — عِــــلَلَ الصُّدور وغُــــلَّةَ الظّــــمــــآن

نــاديــتُه مــاذا وَرَاءَكَ طِــبْــتَ مِــنْ — مُــحْــيِــي النّـفـوس بـنـشـرك الرّيّـان

فــأجــابــنــي إنّــي هــبـبـتُ مُـبَـشِّراً — بــقــدوم مــن خــضــعـت له الثَّقـَلاَنِ

شــمــسَ الأيــمّــةِ طــاهــرٌ مـن نـورِه — يُهْــدى لرونــق حــســنــه القَــمَــرَان

شــيــخٌ حــبــاه مــن الكـمـال إلاهُه — مــا لم تَــرُقْ بــنـظـيـره العَـيْـنَـان

أجـلى عـلى تَـرشـيـشَ ظـلمـةَ حـزنـهـا — فـــبـــدت بـــوجـــهٍ مُـــشْـــرقٍ فــتّــان

وأبــاد جُــنْــدَ هـمـومـهـا بـعـسـاكـر — مـــن ضـــيـــغـــمٍ ضــارٍ بــكــلّ لســان

أَخَــذَتْ تُــقَــارِعُ كُــلَّ شــهــمٍ ضَــيْـغَـمٍ — حــتّــى اســتــحــال مُـزَوِّدَ العِـقْـبَـان

ونـفـى لهـا بـؤسَ السّـقـام فـأصـبحت — خــضــراءَ بــعــد يــبـوسـة الأفـنـان

وتــحــوّلت دارَ النّــعــيــم وطـالمـا — كـــانـــت مَـــجَـــالَ مــصــائبٍ وهــوان

وتــزخــرفــت حــتــى كــأنّ قـطـيـنَهـا — لم يُـــجـــرِ دَمْـــعَـــةَ حــائرٍ ولهــان

وكــــأنّهــــا لمّــــا ألمّ بـــدورهـــا — إِرَمٌ تَـــبَـــدَّتْ أو قـــصـــورُ جِـــنـــان

وتــبــاشــرت لمّــا رأتــه بــأَسْـرِهـا — بـــلســـانِ حـــالٍ أو لســـان بــيــان

حــتــى رأيــتُ بــنـاءَهـا طَـرَبـاً إلى — مــرآه يــهــتــزّ اهــتــزازَ غــوانــي

وجــوامــعــاً ومــســاجــداً ومـدارسـاً — تــومــي إلى التّــسـليـم ذاتَ حَـنـان

ودروسُهــا تـخـتـال فـي حُـلَلِ البَهَـا — ولهــا بــمــقــدمــه البــهِــيّ تـهَـانِ

وتـقـول أهـلاً يـا حـبـيـبُ ومـرحـبـاً — بــك يــا إمــامَ مــشـايـخِ العِـرفـانِ

يــا مـحـيـيَ الإتـقـانِ بـعـد دروسـه — ومـــحـــلّيَ الأذهـــان بـــالإيــقــانِ

ومُــشَــيِّداً ربــع العــلوم وقـد هـوى — فـــوق العـــروش أســافــلُ الجــدران

يا ابْنَ الكِرَامِ ونخبةَ الفضلاءِ مِنْ — أهــل الخــلافــة مــن بـنـي عـدنـان

يـا نَـجْـلَ صـاحِبِ خًيْرِ مَنْ وَطِئَ الثّرى — عُـــمَـــرٍ مُـــوشِّحـــِ رايــة الإيــمــان

ومُــعِــزَّ ديــنِ المــصــطــفــى بــأَدِلَّةٍ — وأسِـــــنّـــــةِ وأجــــلّةِ الفــــرســــان

ومـبـيـنَ صـدقِ وقوعِ ما يقضي به الْ — إرْهـــاصُ مـــثـــل تـــصــدّع الإِيــوان

فـــأذاق كـــســـرى كـــأسَ ذلٍّ قــاتــلٍ — فـــكـــأنّه مـــا ذاق بـــنـــتَ دنـــان

كــم لي أُنَـقّـي فـي الأنـام لعـلّنـي — أُلْفِــي فــمــا أَلْفَــيْــتُ مــثـلك ثـانِ

ولكــم ســألتُ النّـاسَ هـل لك مُـشْـبِهٌ — فـــرأيـــتُهــم يــنــفــون كــلَّ مُــدَانِ

مِـنْ أَيْـنَ نُلْفي مُشْبِهاً لك في الورى — وَهُـــمُ لذكـــرك نــاكــســو الأذقــان

وإذا بــرزتَ رمــيــتَهــم بــمــهـابـة — تَــذَرُ الشُّجــَاعَ البَـطْـلَ مـثـلَ جَـبَـانِ

حـتّـى إذا مـا الرُّعـبُ زال رأيـتَهـم — وجـــمـــيــعُهــم مُــثْــنٍ بــكــلّ لســان

قـــل لي بـــفــضــلك أيّ ذنــبٍ جِــئْتُه — حـــتّـــى أُجَـــرَّعَ غُـــصّـــةَ الهـــجــران

وتــرى فــراقــي مـذهـبـا ومـدامـعـي — تــبــدو بــذاك مُــبَــاحــةَ السَّيــَلان

ولأيّ شــيــء مــا رأيــتُ مـن الأسـى — بــمــغــيــب مــطـلَعِـكَ العَـلِيِّ الشـان

وتَـركْـتَـنِـي فـوق البـسـيـطـة هـائماً — عــاري الحــيــاة لشــدّة الهــيـمـان

حــتــى رأيــتُ مــن العــذول تـعـذّراً — وتـــرحّـــمـــا مـــن كـــلّ نَـــذْلٍ شَــانِ

أَحَــسِــبْـتَ لي إلْفـاً سِـوَاك يـروقـنـي — وأرى السُّلــُوَّ بــه عــليــك عــرانــي

لا والذي أولاك رِقّــــي ليـــس فـــي — قـــلبـــي ســواك وليــس لي قــلبــان

ولئن أتــيــتُ جــريــمـةً فَـلأَنْـتَ مَـنْ — يُــولي المُــسِـيـءَ سـحـائبَ الغُـفْـران

أَوَكَـــانَ هـــجـــرُك لا لذنـــب جِــئْتُه — أَيَــحِــلُّ مــنـكَ عـذابُ غَـيْـرِ الجـانـي

ولعـــــلَّ وِدَّك حـــــال حـــــتّـــــى إنّه — نــســجــتْ عـليـه عـنـاكـبُ النّـسـيـان

ومتى استحال وحسنُ عهدِك في الورى — عــالي الحـصـون ومُـحْـكَـمُ البـنـيـان

لم أَدْرِ مـا سـبـب الصّـدود وليـتَـني — حــصّــلتُ مــنــه عــلى شِــفَـا خـفـقـان

لكـــنّ حـــرصــي قَــادَنِــي لِلَطِــيــفَــةٍ — فــرأيــتُ مــنــه الأَمـرَ شِـبْهَ عِـيَـان

هــي أنّ مــا قــد حُــمَّ ليــس بـواقـعٍ — بــمــكــانٍ أنْــتَ بــه مــن القُــطّــان

فـتـركـتَـنـي كَـيْـمَـا ترى المقضيَّ في — حُــلَلِ الوجــود مــحــقّــق الإمــكــان

والصّــالحــون لهــم مَــزِيــدُ كـرامـةٍ — فــيــهــم تُــعَــاقُ عــوائقُ الأزمــان

سـيّـمـا وقـد شـاهـدتُ فـيـكَ عـجـيـبـةً — تـــقـــضــي بــأنّــك قُــرَّةُ الأعــيــان

إنّــــي رأيـــت كـــواكـــبَ الأفـــلاك — قــد ســارت لِنَـحْـوِكَ طـالقـاتِ عِـنَـان

عَـــلِمَـــتْ بـــأنّـــك زائرٌ لِسَـــرَايَـــةٍ — فَـــتـــدَنَّيـــَتْ للغـــرب والمَـــيَـــلان

فــإنِ امْــتَــرَى ذو ومِــرْيَــةٍ فـلعـلّه — لم يَــدْرِ كــيــف مَــطَــالِعُ الوِجــدان

ولعـــلّه إذ كـــنــتَ شــمــسَ مــعــارفٍ — غَــرَبَــتْ عــليــه أَشِــعَّةــُ اللَمَــعَــان

وَالشــمــسُ تَـبْهَـرُ كـلَّ مُـقْـلَةِ مُـبْـصِـرٍ — عـــن دَرْكِهـــا بــزيــادة الإمــعــان

ولأنْــتَ أرْفَــعُ مــنــزِلاً بــمــراتــبٍ — مــن دونــهــا البـحـران يـلتـقـيـان

أَفَــيــســتــطـيـع بـلوغَ مـدحِـك مـادحٌ — ويُــجِــيــدُ فــيــكَ مـبـانـيـاً ومـعـان

وأَجَــــلُّ مَــــدْحٍ أنــــت فـــوق أَجَـــلِّهِ — وأَجَــلُّ قــصــر فـي القـصـور يـعـانـي

لكــنّ مــا لا يُــسْــتَــطَــاعُ جــمـيـعُه — فَــيُــجَــاءُ مـنـه بـمُـمْـكِـنِ الإتـيـان

والعَــفْــوُ عــمّــا قــد جَـنَـيْـتُ مُـؤَمَّلٌ — حــيــثُ اجْــتــرَأْتُ عــلى عَــلِّي مـكـان

لا زال فــي حَــرَمٍ يُــلاذُ بِــحِــصْــنِه — مــا دام فــي حَـرَمَـيْهِـمَـا الحَـرَمـان

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحشاء: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل …
  • الولدان: دَانَ يَدُونُ دُنْ دَوْناً ودُوناً [دون]: صار خسيساً حقيراً؛ من دانَ هَانَ.-: ضَعُف؛ أثْخنت فيه الأيَّام فَدَان.- له: ذَلَّ وأطاع؛ يَدُون للقويِّ ضعيفُ الشخصية.
  • ثناءه: الثَّنَاءُ [ثني]: مصـ. -: المدح والتقريظ، إنه يستحقُّ الثَّناءَ لما بذل من جهود.
  • جوره: جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة