يا من يجيب دعوةَ المضطرِّ
الشاعر: إبراهيم الرياحي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الرياحي، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا من يجيب دعوةَ المضطرِّ ... أبدل إلهي عُسْرَنا باليُسْرِ
الحمدُ للّه المجيبِ من دعا ... وفاتحِ الْبَابِ لِعَبْدٍ قرعا
سبحانه من راحمٍ رحمانِ ... تبارك اللّطيف من منّانِ
مَنْ ذا الذي ما شَمَلَتْهُ رَحْمَتُهْ ... وأيّ خــــلقٍ لم تَــــنَــــلْهُ مِــــنَّتــــُهْ
هو الذي مَنَّ بإرسال الحبيبِ ... فيا سعادةَ المنيب المستجيبِ
جعله نوراً به تُجْلَى الظُّلَمْ ... وكَمْ لنا من نعمة به وَكَمْ
نرجو به مَحْوَ ذنوبٍ كَثُرَتْ ... ونَــــيْــــلَ إصلاحِ قلوبٍ فَسَدَتْ
صلّى عليه اللّه مِنْ ذي جَاهِ ... لم يَدْرِ ما مَعْنَاهُ غيْرُ اللَّهِ
وآلِه وصـــــــحـــــــبِه وكــــــلِّ مَــــــنْ ... سار من الإِيمان في نهجٍ حَسَنْ
صـــــلاة مُـــــدمِــــنٍ لقَــــرعٍ فَــــوَلَجْ ... ونال من جدواه مأمولَ الفَرَجْ
ثمّ بذاك الجاه والقدر الكبير ... نسأل في شفا شيخنا البشير
نــــســــألك اللّهُــــمَّ كــــشفَ ضُرِّهِ ... وبُــــرءَ سُقمه ونُجحَ أَمْرِهِ
واجْمَعْ له بين شفاء الجَسَدِ ... ونيْلِهِ حُسْنَ الأجورِ في غَدِ
يا منجياً من غمّه ذا النّون ... من بعد ما أشفى على المَنُونِ
وســــامــــعَ الدّعــــاء مــــن أيّــــوبَ ... وراحماً بيوسُفٍ يعقوبَ
ومُــــبْــــرِدَ النّارِ لإِبْرَاهيمَ ... ومانِحَ التّنزيه للكَلِيمِ
ومُسْرِياً بِسيْدِ الكُلِّ إلى ... ما ليس يرجوه ذَوُو قَدْرٍ عَلاَ
جَلِّلْهُ يا رَبِّ ثيابَ العافية ... وَهَبْ له نفحةَ خيرٍ وافية
وانفض فراشه على أيدي الشّفا ... بحقّ ما في مُسْلِمٍ وفي الشّفا
يــــا ربِّ قــــد وَهَنتِ الْعِظَامُ ... وأَنــــهكت قوّتها السِّقامُ
وغــــــاب عــــــنّــــــا وجــــــهُه لذاك ... فصارت الدّنيا لنا أَحْلاَكَا
وأنـــــت حَـــــسْـــــبَُ ذاك ليـــــس إلاّ ... فامْنُنْ علينا نِعْمَةً وفَضْلاَ
يا رَبَّنا اللّهُمَّ واشْفِ أُمَّنَا ... زوجتَه التي حَوَتْ طيبَ الثَّنَا
وعَافِها من كلّ ضُرٍّ وضَنَى ... وفُكَّها من كلّ ضيقٍ وعَنَا
أطاعتِ الرَّحْمَانَ في بشيرِهِ ... ووافَــــقَــــتْ رضــــاه فــــي اُمُــــورِهِ
فأصبحَتْ في حُلَلِ الرّضوانِ ... رافلةً لَيْسَتْ كما النّسوانِ
وهَــــبْ إلهــــي بــــعــــد ذا ذرّيّــــة ... طــــيّــــبــــةً صــــالحةً مَرْضِيّة
تَرِثُ منه العلمَ والأسرارا ... والحِكْمَةَ العَلْيَاءَ والأنوارا
ســــالكةً مسالكَ الصوفيّة ... كارعة من عينها الصفيّة
يا واهباً يَحْيَى على وَهْنِ الْكِبَرْ ... ومُتْحِفاً زَوْجَ الخَلِيلِ بِالبشَرْ
وليــــس فــــي أمــــر الإِله عَجَبُ ... وهو لتحسين الرّجا مُسْتَوْجبُ
سألتُك اللّهمّ بالمختار ... وآله وصـــــحـــــبـــــه الأخْـــــيَــــار
ومُحرز ذاك الإِمامِ بنِ خَلَفْ ... مَنْ جاء في التّقوى على هَدْي السَّلَفْ
بــــمــــا أَنَلْتَهُ من المعارفِ ... ومــــا وَهَــــبْــــتَهُ مــــن العــــوارِفِ
وابن عروسٍ عِيبة الأسرارِ ... ذي الحِكَمِ السّاطعةِ الأنوارِ
كم نَبَّهَتْ بزجرها قلباً غَفَا ... وكم شَفَتْ من واقفٍ على شفَا
وصــــاحــــب الإِمــــام مالك عليّ ... ابن زيادٍ صاحب القَدْرِ الْعَلِيّ
وجَاهِ تلك الدرّة المكنُونَة ... عائشةَ السيّدةِ المصونة
ذاتِ التصرّف الكبير القاهرِ ... والسِّرِّ والنّورِ القويّ الظاهر
وجاء ليْثُ الغابِ مَنْصُورٌ وَمَنْ ... نال من الأسرار فوق ما يُظَنّ
وسائِر الرّجال من أهل البَلَدْ ... وكلِّ مَنْ كان له فيه مَدَدْ
وأولياء اللّه في كلّ الجهاتِ ... مَنْ قد أتى فيما مضى أو آتِ
يــــا رَبِّ قدّمنا لَكَ الرّجالاَ ... فلا تُخَيّبْ سيّدي الآمالا
وقد دعوناك على اضْطِرارِ ... منكّسي الرّؤوسِ والأبصارِ
مستنجزين وَعْدَك المُوَفَّى ... وكــــارعــــيــــن وِرْدَه المُــــصَفّى
أَغِثْ أَغثْ أَنت مُغِيثُ المستَغيثْ ... فما لنا سِوَاك يا رَبِّ مُغِيثْ
واغْفِر إلهي للجميع ما سَلَفْ ... وامْنُنْ على الكلِّ بإِسْكَانِ الْغُرَفْ
وأَنِجحِ المَقَاصِدَ الجميعا ... ويَــــسِّر الصَّعــــْبَ لنا سريعا
ويَسْاَلُ النَّاظِمُ إبراهيمُ ... مَــــحــــبَّةــــً بــــذكرها يَهِيمُ
والعطفَ من شيخ الوفا البشيرِ ... والْجَمْعَ في اليقظة بالبشير
صــــــلّى وســــــلّم عــــــليــــــه اللّهُ ... ما لا يَفِي الْعَدُّ بِمُنْتَهاهُ
وآلِهِ الأشــــــرافِ والأصــــــحــــــابِ ... وكلِّ مَنْ يُعَدُّ في الأحْبَابِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اللطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ … (لسان العرب)
- المجيب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)
- المضطر: ضطر: الضَّوْطَرُ: العظِيمُ، وكذلك الضَّيْطَرُ والضَّيْطارُ، وقيل: هو الضَّخْمُ اللئيمُ، وقيل: الضَّيْطَرُ والضَّيْطَرَى الضخمُ الجَنْبينِ العظيمُ الاسْت، وقيل: الضَّيْطَرُ الضخمُ الجَنْبينِ العظيمُ الاسْت، وقيل: الضَّيْط … (لسان العرب)
- المنيب: نيب: النَّابُ مُذَكَّرٌ[[. قوله [الناب مذكر] مثله في التهذيب والمصباح.]]: مِنَ الأَسنانِ. ابْنُ سِيدَهْ: النَّابُ هِيَ السِّنُّ الَّتِي خَلْفَ الرَّباعِيَةِ، وَهِيَ أُنثى. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَمالوا نَابًا، فِي حَدِّ الر … (لسان العرب)
- باليسر: يَسَرَ: اليَسْرُ[[. قوله [اليسر] بفتح فسكون وبفتحتين كما في القاموس]]: اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان وَالْفَرَسِ، وَقَدْ يَسَرَ يَيْسِرُ. وياسَرَه: لايَنَهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قَوْمٌ إِذا شُومِسُوا جَدَّ … (لسان العرب)
- جعله: جَعَلَ: جَعَلَ الشيءَ يَجْعَله جَعْلًا ومَجْعَلًا واجْتَعَلَه: وَضَعه؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: وَمَا مُغِبٌّ بِثَنْي الحِنْوِ مُجْتَعِلٌ، ... فِي الغِيلِ فِي ناعِمِ البَرْدِيِّ، مِحْرَابا وَقَالَ يَرْثِي اللَّجلاج ابن أُخته … (لسان العرب)