كَرُمَ الزّمان ولم يكن بكريمِ
الشاعر: إبراهيم الرياحي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الرياحي، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَرُمَ الزّمان ولم يكن بكريمِ ... وصفا فكان على الصّفاء نديمِي
وأفاض من نِعَمٍ عليّ سوابغاً ... للّه يشكرها فمي وصميمي
عَظُمَتْ على الشعر البليغ وربّما ... عجز الثّناء عن الوفا بعظيم
وأجلُّها نظري إلى ابن حرازم ... وتمتّعي من وجهه بنعيم
وتلذّذي من خلقه بمحاسنٍ ... وتنعُّمي من خلقه بنسيم
وتعرّفي من عَرْفِهِ بعوارف ... ومــــعارف ولطائف وفهوم
وتعزّزي بتذلّلي لجماله ... وتشرّفي من نعله المخدوم
ذاك الذي حَمَلَتْ خزائنُ سرّه ... ما لو بدا لارتاب كلُّ حليم
وهو الذي مُنِحَ المعارفَ فارتقى ... منها لأَِرْفَعِ سرّها المكتوم
وهو الذي جُعِلت أسرَّةُ وجههِ ... مرآةَ إسعادٍ وبُرْءَ سَقيم
وهو الذي نال الرّضى من ربّه ... وبنَيْلِهِ مَنْ شاء غير مَلومِ
وهو الذي أذن الرّسولُ بوصله ... وأمدّه من عنده بعلوم
وهو الذي التجاني أودع سرّه ... فيه وخصّ مقامه بعموم
وهو الذي وهو الذي وهو الذي ... وهو الذي معناه غير مروم
عظمت لديه مواهب أضحت لها ... هِمَمُ الورى تسعى بكلّ سليم
وَسَعَتْ محبّتُه إلى أرواحهم ... فهي الغِذاءُ لراحلٍ ومقيم
يا سيّدي ولكم دَعَوْتُ لسيّدي ... حتى عرفتُك فاستَبَنْتُ رجومي
وعلمتُ أني كنت أرقم في الهوا ... وأسير خلفي والشّقاء نديمي
يا مَوْئِلي وكفى بفضلك مَوْئِلاً ... وَمُؤَمَّلِي عند الْتِهابِ سَمومي
هل أنتَ كاشفُ كُرْبتي فلقد سَطَتْ ... وطَغَتْ عليّ وساوسي وهمومي
هل أنت راحمُ شقوتي فَتُرِيحَنِي ... فَخَيَارُ أهلِ اللّهِ خَيْرُ رحيم
هل مُنْقِذٌ مَنْ قد تحيَّرَ لم يجِدْ ... من مُسْعِدٍ يٌجْلي الهمومَ زعيمِ
فَارْحَمْ دموعاً قد رأتك عيونُها ... فتكرّمت باللّؤْلُؤِ المنظوم
وجوانحاً جَعَلَتْك في سودائها ... وقد اصطلت وتكلّمت بكلوم
وجوارحاً هرعت إليك يقودها ... أَصْلٌ عظيمُ الشأن غير هضيم
وسرائراً ألْوانُها بَلِيَتْ لما ... وَجَدَتْ سوى شوقٍ إليك أليم
وَمُتَيَّماً لولا التذكّر لم يكن ... بِمُجَدَّدِ الأشواق غَيْرَ رميم
لا تَقْطَعَنْ أملي وقد وَجَّهْتُه ... يسعى إليك وأنت خَيْرُ كريم
وقدِ اتّخذتُك في الأنام وسيلةً ... وتَوَسُّلِي بِهُدَاكَ غَيْرُ فصيم
وجعلت حُبّي عند فضلك ذمَّةً ... وتذمّما بِعُلاَك غيرَ ذميم
ورَجَوْتُ من ربّي بفضلك ما أنا ... أصبحتُ من معناه غيرَ عديم
يا مُسْنَدي يا مقصدي يا سيّدي ... يا منجدي ومؤمّلي وحميمي
أنت الذي ربّي اصطفاك لِسِرِّه ... وحباك من فضلٍ عليكَ عميمِ
فلك الهناءُ فأنت سلطان الورى ... وَلِيَ الهناءُ بأن تقولَ خديمي
ورسولُه أوْلاَكَ مَا اعْتَرَفَتْ بِه ... لك أَهْلُ سِرِّ الله بالتّقديم
فسَلاَمُ رَبِّكَ كلّما هبّت صَبَا ... يغشاك طيبُ مِزاجه المختوم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البليغ: ليغ: الأَلْيَغُ: الَّذِي يَرْجِع كلامُه ولسانُه إِلَى الْيَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يُبَيِّنُ الكلامَ، وَالِاسْمُ اللَّيَغُ واللِّياغةُ، وامرأَة لَيْغاءُ. واللِّياغةُ: الأَحْمَقُ؛ الْكَسْرِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَا … (لسان العرب)
- المخدوم: خدم: الخَدَم: الخُدَّمُ. والخادِمُ: واحدُ الخَدَمِ، غُلَامًا كَانَ أَو جَارِيَةً؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ قَوْمًا: مُخَدَّمون ثِقالٌ فِي مَجالسهم، ... وَفِي الرِّجال، إِذا رافقتَهم، خَدَمُ وتَخَدَّمْتُ خادِماً أَي اتَّ … (لسان العرب)
- بتذللي: ذلل: الذُّلُّ: نَقِيضُ العِزِّ، ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذِلَّة وذَلالة ومَذَلَّة، فَهُوَ ذَلِيل بَيِّن الذُّلِّ والمَذَلَّة مِنْ قَوْمٍ أَذِلّاء وأَذِلَّة وذِلال؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: وَشَاعِرُ قومٍ أُولي بِغْضة ... … (لسان العرب)
- بعظيم: عَظُمَ: مِنْ صِفاتِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ العلِيُّ العَظِيمُ، ويُسبِّح العبدُ رَبَّه فَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ؛ العَظِيمُ: الَّذِي جاوَزَ قدْرُهُ وجلَّ عَنْ حدودِ العُقول حَتَّى لَا تُتَصَوَّر الإِحاطةُ بِكُنْه … (لسان العرب)
- بكريم: كرم: الكَريم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وأَسمائه، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ الجَوادُ المُعطِي الَّذِي لَا يَنْفَدُ عَطاؤه، وَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ. والكَرِيم: الْجَامِعُ لأَنواع الْخَيْرِ والشرَف وَالْفَضَائِلِ. والكَ … (لسان العرب)
- بمحاسن: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)
- بنسيم: سيم: قَوْمٌ سُيُوم آمِنُونَ. وَفِي حَدِيثِ هِجْرَةِ الحَبَشَة: قَالَ النَّجَاشِيُّ لِمَنْ هَاجَرَ إِلى أَرضه امْكُثوا فأَنتم سُيُوم بأَرْضي أَي آمِنُونَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير كَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ، قَالَ: هِيَ كَلِمَةٌ … (لسان العرب)