أتــقــعــد مــوتــورا بــرأيــك حــازم
الشاعر: حبيب شعبان · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر حبيب شعبان، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتــقــعــد مــوتــورا بــرأيــك حــازم — وفـي يـدك العـليـا مـن السـيف قائم
وتـصـبر حيث الصبر يقضي إلى الردى — كــأنــك قــد ســالمـت مـن لا يـسـالم
وتـقـضـي ومـا تـدري جـفـونـك مالكرى — ســـواهـــر مــن وجــد وحــربــك قــائم
عــلى نـكـد قـد طـال عـيـشـك والعـدى — لهــم أي عــيــش طـيـب الطـعـم نـاعـم
شـفـت غـيـضـهـا مـنـكم فديت إلى متى — عـلى الجـور مـنـهم أنت للغيظ كاظم
مـتـى تـمـلأ الدنـيـا بـهـاء وبـهـجة — وعـدلا ولا يـبـقـى على الأرض ظالم
وتـنـشـر مـا تـطـوي على النصر راية — إذا خـفـقـت كـالطـيـر فـر المـخـاصـم
وتـــدرك ثـــارات لكـــم مـــن أمــيــة — بــهــا لبــســت ثــوب المــذلة هـاشـم
أتـنـسـون إذ سـامـتـكـم مـا يـسـوؤكم — ومـا سـاءكـم مـن قبلها الضيم سائم
وجـارت عـليـكـم وارتـقـت مـن عـلاكم — رفــيــع مــقــام لم تــنـله السـلالم
وأنـتـم حـمـاة الجـار مـن كـل طـارق — بــلى ومــلوك العـدل أن جـار حـاسـم
فــلله يــوم الطــف لا غــرو بــعــده — مــدى ومــلوك العـدل إن جـار حـاسـم
فـكـم مـن قـصـور فـيـه للبـغـي شـيدت — وثـــــلث عـــــروش للهــــدى ودعــــائم
غــداة أبــي الضــيــم جــهــز للوغــى — كـرامـا إليها الدهر تنمي المكارم
فـمـا حـاتـم فـي بـحـرهـا غـيـر قطرة — وإن أخـجـل السـحـب الهـواطـل حـاتـم
ومـا عـامـر كـبـش الكـتـائب إذ سـرى — ومـن خـلفـه سـمـر القـنـا والصـوارم
لدى بــأســهــم إلا كــكــبــش ســوائم — وأنــى تــســاوى بــالليـوث السـوائم
كـؤوس الأذى فـي العـز تـعذب مشربا — لهــا ولهــا طــعــمـا تـلذ العـلاقـم
بــدور هـدى قـد لاح فـي صـفـحـاتـهـا — مـــن النـــور وســم للهــدى وعــلائم
هـم الأسـد لا بل أقدموا وتزاحموا — عـلى المـوت فـي يـوم تـعـز الضراغم
فــتـحـسـبـه الليـل البـهـيـم وإنـمـا — مــن النــقــع فــيــه عـارض مـتـراكـم
وأوجــهــهـم زهـر البـحـور وبـيـضـهـم — صــواعــق حــتــف والرعـود الهـمـاهـم
فصالوا وجالوا واستطالوا وأدركوا — بــبــيـض البـا مـا قـدرتـه العـزائم
لقــد ثـبـتـوا لكـن جـبـالا رواسـيـا — وطـــارت قـــلوب للعـــدى وجـــمــاجــم
ولولا قــضــاء الله يـمـسـك عـزمـهـم — أبـادوهـم أو يـسـلمـوا أو يـسالموا
ولكــن أجــابــوا داعــي الله سـجـدا — وصـاروا إلى دار بـهـا العـيش ناعم
وخـروا عـلىوجـه الثـرى سـغـب الحشا — وأجــســادهــم للمــرهــفــات مــطـاعـم
عــطـاشـى يـبـل الأرض فـيـض دمـائهـم — وقــد يــبــسـت أكـبـادهـا والغـلاصـم
يــعــفــر مـنـهـا رائح أريـح أوجـهـا — بـهـا يـنـجـلي ليـل الدجى والعضائم
وأضـحـى فـريـداً فـي الجـمـوع شـمردل — بــصـارمـه الوهـاج تـطـفـى المـلاحـم
وحـيـدا وقـد سـد الفـضـا حـرب حـربه — وليـــس له إلا الحـــســـام مـــســالم
فـحـي القـنـا طلق المحيا وعانق ال — ضـبـا وغـدت تـبـكـي دمـا وهـو بـاسـم
فـللسـمـر فـي الأحـشـاء مـنـه مراشف — وفـــي وجـــهــه للمــرهــفــات مــلائم
وروى الضـبـا مـن جـسـمـه وهـو عـاطش — وأطــعــمــهــا مــن لحـمـه وهـو صـائم
فــفــل وشــد الجــيــش عــنــه ووجـهـه — صــبــيــح ووجــه الكـون أسـود قـاتـم
وأغـمـد فـي الهـامـات عـضـبـا مهندا — هـو المـوت مـا مـنه سوى الله عاصم
شـديـد القـوى مـا روعت عزمه الهدى — وقــد رهـنـت مـنـه القـوى والعـزائم
وضــاق بــأعــداده الفــضــاء وصــدره — رحـيـبـا وجـرحـا أوسـعـتـه اللهـاضـم
يــصــول وتـنـثـال الخـيـول ولم يـزل — يــكــر ومــن رعــب يــفــر المــزاحــم
إلى أن هـوى تـحـت الحـتـوف وتـحـتـه — مــهــار فــخــار وطــأتــه المــكــارم
هــوى للثــرى ســر الوجــود بــأســره — فـواعـجـبـا أن ليـس تـفـنـى العوالم
ورضـت ضـلوع مـنـه تـطـوى على الطوى — وصــدر لأســرار المــهــيــمــن كـاتـم
ليـبـقـى ثـلاثـا عـاريـا ومـن العلى — عــليــه بـرود لم تـشـبـهـا الذمـائم
وتــســبــي نــســاه حــســرا فـكـأنـمـا — مـن التـرك بـيـن المـسـلمـيـن غنائم
تـسـاق عـلىعـجـدف ولم تـعـرف السـرى — فـيـهـويـن مـهـما ملن منها القوائم
فـأيـن أبـاة الضـيـم عـن فـتـيـاتـها — وقــد وليــتــهـن الأعـادي الغـواشـم
تــجــاذبــهــا أبــرارهــا وحــليــهــا — فـتـحـمـر مـنـهـا بـالدمـاء المـعاصم
كــرائم ذلت بــعــد فــقــد حـمـاتـهـا — وأفـــضـــع خــطــب أن تــذل الكــرائم
فـتـبـكـي وتبدي النوح لا مسعد لها — وتــعـجـز عـن إسـعـاد هـذي الحـمـائم
ومـن عـجـب يـبـكـي الصـفـا رحمة لها — وليــس لهــا بــيــن البــريــة راحــم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطعم: طعم: الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْماً، فَهُوَ طاعِمٌ إِذَا أَكَلَ أَو ذاقَ، مِثَالُ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ غانِمٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا. وَ …
- حازم: الحَازِمُ : فا. -: من تحلّى بضبط الأمورِ وإتقانها؛ الحازم من الناس من إذا وضح له الأمر صدع فيه أي اتخذ القرار المناسِبَ ج حَزَمَة.
- عيشك: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ …
- غيضها: غيض: غاضَ الماءُ يَغِيضُ غَيْضاً ومَغِيضاً ومَغاضاً وانْغاضَ: نقَص أَو غارَ فذهبَ، وَفِي الصِّحَاحِ: قَلَّ فنضَب. وَفِي حَدِيثِ سَطيح: وغاضَت بُحَيْرةُ ساوَةَ أَي غارَ مَاؤُهَا وذهَب. وَفِي حَدِيثِ خُزيمة فِي ذِكْرِ السّ …