رد البـــلابـــل والغــرامَ الســاري

الشاعر: محمد بن حنبل الحسني · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر محمد بن حنبل الحسني، من العصر الحديث، وتقع في 182 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رد البـــلابـــل والغــرامَ الســاري — طـــيـــف ســرى أهــلا بــه مــن ســار

جـــاز الصـــحـــارى زائراً لمُـــعَــرّسٍ — بـــمـــهـــامـــه مــجــهــولَة وصــحــار

مــتــوســدا يــســرى ذراعــي نــضــوةٍ — مـــجـــتــابــةٍ للهــوجــل المــذكــارِ

عــجــبـا له أنـى اهـتـدى لرحـالنـا — بــمــجَــلجَــل مــتــشــابــه الأقـطـار

جــــمّ العـــوازفِ نـــائح أبـــوامـــه — فـــي مـــدلهـــمّ مـــثــل لون القــار

أم كــيــف يــقـحـم وهـو جـدّ فـروقَـة — أهـــوال بـــيـــد جـــمّــة الاخــطــار

تــركــت جــلاس مــظــيــنــا مــقــوَرّةً — مـثـل القـداح إذا بـراهـا البـاري

عـسـجـت بـنـا سـبـتـا فـسـبتا بينها — لحــقُ البــطــون طــوامــحُ الأبـصـار

شـــمّ الكـــواهــلَ خُــشّــعٌ اشــرافُهــا — فـــتـــلٌ مـــرافـــقُهــا عــن الأزوار

تـصـل الذمـيـل نـواصـبـا أعـنـاقـها — رمــــى النــــهــــار بـــأجّـــة وأوار

وإذا قــطــعــن نــيــاط قــفـر نـازح — هــــفّــــت لآخــــر نــــازح مـــذكـــار

تــغــدو صــوادى مــالهـا مـن مـشـرب — إلا الورود عــلى السـراب الجـاري

والركــب شــعــث مـا لهـم مـن راحـة — إلا الجـــنـــوح لأيــمــن الأكــوار

أو نـعـسـةٌ والعـيـس تـرجـف تـحـتـهم — أو وقـــعـــة بـــتـــبــلّج الأســحــار

كــم ليـلة رسـبـت بـنـا فـي جـوزهـا — قــذفَ المــفــيــض مـغـالق الأيـسـار

والهــام يــنــأم والريــاح عـواصـفٌ — والليــــل تــــيّـــارٌ عـــلى تـــيـــار

بــل رب هــاجــرةٍ نــصــبــن أنـوفَهـا — مــنــهــا لانــفــاس كــلفــح النــار

والقـور تـرقـص والأمـاعـز تـلتـظـى — والورق تــــركــــض رنّـــة الأوتـــار

ومُـــسَـــدّمٍ يـــزوى الوجـــوه مــذاقُه — عــافــى المــوارد دائر الأعــقــار

أســدت نــواســجــه عــليــه وألحـمَـت — والريــح تــخــصـفُ نـسـجـهـا بـغُـبـار

يدعو الأوَيسُ به الثبور من الطوى — مـــســـأنـــســـاً لطـــوامـــس الآثــار

وقـفـت بـنـا خـوص العـيـون بـعـقـرهِ — والصــبــحُ يــهـتـكُ سـابـغَ الاسـتـار

يــا حــبــذا تـلك المـطـيّ لو أنّهـا — تــصــل الوســيــج لروضـة المـخـتـار

طــه الصــراطِ المــســتـقـيـم مـحـمـد — تـــاج الخـــلائق ســـيـــد الأبــرار

اصـــل الوجـــود وحــليــه وعــتــادهِ — ومــفــيــض بــحــر الجـود والأنـوار

نـــور الســـراج وكــل نــجــم طــالعٍ — مـــن نـــوره والشــمــس والأقــمــار

والحــور والولدان فــي غـرُفـاتـهـا — والدر واليـــــاقـــــوت والأزهــــار

والعــرش والكـرسـى والألواح والا — قــــلام والأفـــهـــام والأبـــصـــار

وبــطــيـبـه طـاب الغـوالي والسـنـا — بــــــل كــــــلّ ألوى وكُـــــلّ صـــــوار

والبـان والجـادي فـي نـسـم الصـبا — بـــل كـــلّ جـــثـــجـــاثٍ وكـــلّ عــرار

والعــنــبـر الهـنـديّ والرنـد الذك — ي ونــفــحــةُ الحــنـوات بـالاسـحـار

والمــســك فــي فـاراتـه والنـد فـي — أحــــقــــاقِهِ والروضُ ذو الأنــــوار

بــركــات هــذي الارض مـن بـركـاتـه — وحــيــاتُهــا بــهــوامــعِ الأمــطــار

وعــيــونــهــا ونـهـاؤُهـا وحـسـاؤهـا — وتـــفـــجـــر الاعـــداد والأنــهــار

ومــعـاشـهـا ومـقـيـلهـا ومـبـيـتـهـا — ومـــنـــافــع الاصــرام والاعــكــار

وظــلالهــا ونــعــيـمُهـا ونـسـيـمُهـا — وجــنــى والنـجـوم وطـيـب الأشـجـار

وبــه يــعــيــش الدودُ فــي أجــذاله — والطــيــر فـي الوكـنـات والأوكـار

والوحـش فـي بـيـدائهـا والأسـد في — أودائهــا والعــصــم فــي الأوعــار

وأقـــام آدمُ فـــي الجــنــان وزوجُه — وبــنــوهُـمـا فـي البـدو والأمـصـار

وبــيــمــنــه قــبــل الإله مــتـابـه — مــن بــعــد مــكــر الخـادع الغـرّار

وبــه نـجـا فـي الفـلك نـوح وأهـله — ونـجـا الخـليـل مـن التـهاب النار

ونـجـا الذبـيـح بـذبـحـه مـن بعدما — أنـــحـــى عـــليـــه بــصــارم بــتــار

وبــه سـرى مـوسـى الكـليـم بـقـومـه — وبــه انــفــلاق الخــضــرم الزخّــار

وأجــاد داود الشــكــور ســوابــغــا — مــــــــــــــددولة الأردان والأزرار

وبـــه رمـــى جـــالوت يـــوم بــرازه — فــهــوى بــجــذع الليــنــة الجـبـار

وبــه الريــاح لنــجــله قــد سـخـرت — وبــــأمــــره أنــــى أصــــاب جــــوار

والجـــنّ غـــواصــا وآخــر عــانــيــا — ومُـــرَفّـــعـــاً بـــالجـــد كـــلّ جــدار

وبــه درى نــطــق الطــيــور وجــاءه — بــعــد التــفــقــد صــادق الأخـبـار

وبــه عــن أيــوب انــجــلى مـا مـسّه — فــغــدا جــمــيــع الأهـل والأوطـار

وبـه انـجـلى عـن قلب يعقوب الأسى — بــلقــاء يـوسـف بـعـد شـري الشـاري

وبــه تــخــلص يــوســف مــن ســجــنــه — وأنــيــلَ مــلك الجــهــد والأعـصـار

وبــه انــجــلت عـن يـونـس ظـلمـاتـه — فــي النـون تـحـت الليـل والتـيّـار

وبـه غـدا عـيـسـى بـن مـريـم مبرئا — أهــل الســقــام ومــحـيـيَ الأطـيـار

وبــه اســتـقـادت لابـن نـون شـمـسُه — حـــتـــى أبــاد فــيــالِقَ الأطــيــار

وأطـاف ذو القـرنـيـن فـي سـدفـاتـه — بــالخــافــقــيـن مـواصـل التـسـيـار

وبـــه تـــيـــســـر ردمـــه إذ شـــاده — بـــالقـــطــر دون مــعــاشــر أشــرار

وأفــاد لقــمــان الحــكـيـم لئالئا — مــن حــكــمــة لغــوابــر الاعــصــار

وبــه أبـى الفـيـل الفـسـاد ودمّـرَت — أصـــحـــابــهُ بــنــوافــذ الاحــجــار

وبـــه لفـــهـــر شـــيــد عــز شــامــخ — ليـــس الزمـــان غــرابــهُ بــمــطــار

وبـه العـلا قـد حـازه عـمـر العلا — فــي قــومــه وعــلا بــنــو النـجـار

وبــه تـمـكـن مـجـد شـيـبـة واهـتـدى — لمـــحـــل زمـــزم أطـــيـــب الآبـــار

وبـــه أنـــيـــل رفـــادة وســقــايــة — وســـدانـــة للبــيــت ذي الاســتــار

وبــوجــهــه اســتـسـقـى فـجـلّل أرضـه — فــي الحـيـن سـحّ الديـمـة المـدرار

وبـــحـــمــله حــوت المــفــاخــرَ أمّه — وأبــــوه أعــــظـــم عـــزّه وفـــخـــار

قـمـران مـن قـمـريـن مـن قـمرين من — أصــفــى خــلاصــة صــفــوة الأخـيـار

يـكـفـيـهـمـا فـضـلا ومـجـدا سـامـيا — ان أوثـــرا بـــولادة المـــخـــتــار

قــل للجــهــول إذا تــكــلف بــطــله — أتــهــيــن أكــرم مــنــصــب ونــجــار

وإذا أبــى الا اللجــاج فــقــل له — فـي النـار مـن يـحجوهما في النار

حــمــلت بــه ويــســرهــا تــســبـيـحُه — حـــمـــلا بـــلا ثـــقــل ولا إضــرار

وبــوضـعـه قـد سـر مـا بـيـن الثـرى — والعـــرش مـــلك الواحــد القــهــار

وبـــــدت له آي بـــــواهــــر آذنــــت — لأمـــوره بـــفـــخـــامــة الأخــطــار

مــنــهــا دنـو النـجـم ليـلة وضـعـه — وبـــــدُوّ أرض الشـــــام للنُــــظّــــار

وتــصــدّعُ الايــوان مــن شــرفــاتــه — وبــكــاءُ فــارس مــن خــمـود النـار

وورود ســـاوه مـــاءهــا وصــدورهــا — بــــكـــآبـــة الإيـــردا والإصـــدار

للّه مـــنـــفـــوس بـــه قــد نــفّــســت — كُــرَبُ الزمــان وســدفــة الأغــيــار

ســـعـــدت قـــوابـــله وحُـــضّـــنُه بــه — كـــســـعـــادة الاخـــوان والأظــئار

وبـــه أوان رضـــاعـــه وفـــطـــامـــه — طـلعـت نـجـوم السـعـد فـي الأقـطار

وغــدت حــليــمـة تـرتـعـي فـي روضـة — غــنــاء عــام المــحــل والإقــتــار

وغـدت مـطـيـبـتـهـا وسـاعـا بـعـدمـا — كــانــت قــطـوفـا غـيـر عـبـر سـفـار

وهــمــى لشــارفــهــا حــفــولٌ حــالبٌ — مــن بــعــدمــا أمـسـى بـغـيـر صـرار

وبـفـضـل رسـل الشـاء أثـمـر وطـبها — وطــب قــديــم العــهــد بــالإثـمـار

وبـــدت مـــخـــائل عـــدله بــإبــائه — لا تــــنــــاول ثــــديـــه المـــدرار

دعــمــت له مــهــدا تــذم لطــيــبــه — أردان عــــزة مــــوهــــنـــا ونـــوار

وتــود لو تــعــتــاضـه مـن قـمـصـهـا — عــنــد الزفــاف عــواتــق الابـكـار

فــنــمـا نـمـو البـدر كـاسـي نـظـرة — تـــزري بـــبـــهـــجــة لؤلؤ ونــضــار

وعــليــه أعــلام النـبـوءة تـرتـئي — لمـــعـــانَ بـــرق مـــوذنٍ بـــقـــطــار

أو ليــس ودّعــه الأمــيــن أمــانــة — ســـرّا تـــوطـــن مـــحــفــظَ الاســرار

وأفــاض نــور النــور بـيـن جـوانـح — عــنــهــا يــنــورُ الســوء كـل نـوار

ســل كــافــليــه أبــاه عــنـه وجـدّه — تــأثُــر بــديــع مــحــاســن الآثــار

ســفــرَت لكــل مــنــهــمــا عـن حـاله — حــال المــقــام وحــالةُ الأســفــار

هــلا لإمــرءٍ تــأديــبُه بـيـد الذي — بــرأ البـريـة فـي الجـمـيـل مـبـار

قــد كــاد يـفـصـح بـالرسـالة خـلقُه — للخــلق قــبــل الامــر بــالإنــذار

حــتــى إذا بــلغَ الأشــدّ ولم يـنـط — بــــشــــعـــاره دنـــسٌ ولا بـــدثـــار

يــدعــى الامــيـن لصـدقـه وعـفـافـه — عـــن كـــل عـــائرة تـــشــيــنُ وعــار

حُــرِسَـت مـن الجـن السـمـا بـثـواقـب — مــثــل العــقــائق تــرتـمـي بـشـرار

قـطـعـا لاسـبـاب الكـهانة إذ أهنى — للحــــق إظــــهـــارٌ بـــلا إظـــهـــار

أوحــى له نــامــوســهُ مــتــحَــنّــثــاً — فـــي غـــاره بـــرســـالة الجـــبـــار

وعــد بــه وعــد الخــليــفــة ربّهــا — مــن حــيــن كــور ليــلهــا بــنـهـار

وعـــدٌ تـــحــيّــنــه المــســيــح وآدمٌ — والمـــرســـلون وســـائرُ الأخـــيــار

وعــدٌ نــضــى العــزى مـلابـس عـزهـا — وأدار دائر ذلة بــــــــــــــــــــدوار

صــدع النــبــيّ بــأمــره مــتــحـمـلا — مــا لو يــصــيــب الشـم كـن صـحـاري

وأتــى بــكـل مـهـيـمـن مـا إن تـفـى — لســن المــنـاطـق مـنـه بـالمـعـشـار

آيــات عــيــســى والكـليـم بـجـنـبـه — كـــالطـــل جـــنـــب مــزمــزم هــمّــار

لاقــتـه فـهـرٌ بـالقـطـيـعـة والأذى — لكـــــن ألمّ بـــــعـــــازم صـــــبّــــار

يـكـسـو بـرودَ الحـلم عـاري جـهـلهم — وعــطــولَ ذنــبــهِـم حُـلى اسـتـغـفـار

يــقــري مــسـامـعـهـم فـواصـل مـنـزلٍ — مــثـل المـدامـة فـي لسـان القـاري

حـلى المـسـامـع والنـواظـر والنهى — فـــصـــلٌ يـــهـــدّ مــراء كــل مــمــار

يـقـرا فـتـسـجـع مـن قـمـاريّ حـسـنـه — خــطــبٌ يــجــاوبــهــا غــنــاء قــوار

تــدعــو الهــديـل عـلى غـصـون غـضـة — مـــهـــتـــزّة بـــنــواســم الاســحــار

لفــظ تــضــاحــك للبــيــب إذا رنــا — يــومــاً إليــه مــبــاســم الأســرار

مـعـنـى كـأجـوازالغـطـمـطـم تـرتـمـي — أمـــواجـــهُ بـــســـوابــح الافــكــار

ســوَرٌ كــأشــبــاه الريــاض تــضـوّعَـت — بــشــذا العــبـيـر وجـونَـةِ العـطّـار

وتــنــاســقـت ألفـاظـهـا وتـنـاسـبـت — آيــاتــهــا كــتــنــاســب التــقـصـار

وطــوالُهــا كــقــصــارهـا وقـصـارُهـا — كــالدر يــبــرز فــي نــحــور جــوار

ولهــا عــواشـر كـالخـوامـس أخـجَـلَت — مــن حــســنــهــن بــواســم الأزهــار

ولهــا خــواتــم كـالفـواتـح بـهـجـة — وطـــــلاوةً وحـــــلاوة التــــكــــرار

مـــا زال طـــه والضـــلال مـــطــبّــقٌ — يــدعـو الجـمـيـع مـلايـنـا ومـداري

ويــســوق رهــطــا ثـم رهـطـا للهـدى — مـــن أهـــل مــكــة ســائق الأقــدار

وطــمــت بــأكــثـرهـم طـوامـى نـخـوة — أعــمــت بــصــائرهـم عـن اسـتـبـصـار

فــتــقـاسـمـوا مـلأ عـلى تـبـيـيـتـه — بــعــد الهــدو بــمــرهــفــات شـفـار

فـــســـرى بــصــاحــبــه بــإذن إلهــه — واللّه يــعــلم فــضــل ذاك الســاري

فــحــمــاهــمـا مـن بـأس ألف مـقَـنّـعٍ — نـسـجُ العـنـاكـب إذ هـما في الغار

أكــرم بـهـا مـن هـجـرة بـرزت بـهـا — وجـــنـــات بـــيـــض الآي للنـــظّـــار

ســرقــت سـراقـتـهـا سـوارق طـرفـهـا — مــن حــرزِ طــرفٍ مــشــرق الأقــطــار

ولام مـــعـــبــدهــا تــراءت حــسّــرا — لعــوابــد بــدر التــمــام العــاري

أكــرم بـهـا مـن هـجـرة ركـدت بـهـا — بــعــد الوقــود هــواجــر الكــفــار

أكـرم بـهـا مـن هـجـرة ذهـبـت بـهـا — بـــاع الضـــلالة فــي أضــن هــجــار

أكــرم بــهـا مـن هـجـرة دارت بـهـا — مــزن الســعـود عـلى نـواحـي الدار

أكــرم بــهــا مـن هـجـرة شـدت بـهـا — ازر المــهــاجــر نــصــرة الانـصـار

وأوت أســود صـمـيـم قـيـلة عـنـدهـا — أســداً ضــراغــمَ مــن صــمــيـم نـزار

فـتـنـافـسـوا نـصـبـر النبي وشمروا — عــــن ســـوق جـــد الجـــد كـــل إزار

يــلقـون زحـفـا ثـم زحـفـا كـالدجـى — بــالمــشــرفــيّ وبــالقـنـا الخـطّـار

وبــأنــفــس ليـس التـزحـزح شـأنـهـا — إن عــاذ أبــطــال الوغــى بــفــرار

وقــرٌ كــأمـثـال الجـبـال إذا طـغـت — نــار الهــيــاج ولجّ فــي الإذعــار

والمـوت يـنـظـر والنـفـوس جـواشـيء — والهـــام يـــنــدر والدمــاءُ جــوار

سـائل جـنـود الشـرك عـن إقـدامـهـم — وورودهــم حــوض المــنــايـا الجـار

والخــيــل تــضـبـح والرمـاح شـوارع — والاســد تــكــلح والســيـوف عـواري

لا يـزحـف الجـنـد العـرمـرَمُ نحوهم — إلا اســـتـــطــيــر مــوليَ الادبــار

مـــا زال دأبـــهـــم كـــذلك دائبــا — حـــتـــى أحــلوا الشــرك أرض بــوار

تـلك العـصـابـة لا عـصـابـة مـثلها — رهـــبـــان ليـــلهـــم أســود نــهــار

سـائل بـهـم جـيـرانـهـم مـن مـثـلهم — يــوم النــوال وســاعــة الإيــثــار

فـهـم البحور الزاخرات لدى الندى — وهــــم قــــواعــــدُ للهـــدى وســـوار

وهــم العــلوم بــهـا درايـة جـاهـل — وهــم النــجــوم بــهـا هـدايـةُ سـار

انـــي بـــحـــبـــهــم الهــي ارتــجــى — مـــنـــك الوصــول لمــنــزل الأبــار

إنــي اســتــجـرت بـأحـمـد وبـصـحـبـه — وجـــعـــلتــهــم دون الأذى أســواري

مـسـتـفـتـحـا بـمـديـحـهـم أبـواب ما — أرجـــو مـــن الخــيــرات والأنــوار

مـسـتـمـطـرا مـن ودقـهـم مـسـتـعـصما — مــن نــيــقـهـم بـمـعـاقـل الأغـفـار

يـا فـاطـر الخـلق البـديـع مـدبـرا — أمــر الجــمــيــع مــصــرّف الاقــدار

يـا سـامـك السـقـف الرفـيـع مـزيّنا — بـــثـــواقـــب مـــبـــثـــوثَــةٍ ودراري

ومـسـيّـرَ القـمـريـن فـي فـلكـيـهـمـا — مــتــداوليــن مــنــازل التــســيــار

ومــصـوّرَ الأعـلاق فـي ظـلم الحـشـا — ومــــقــــدر الأرزاق والأعــــمــــار

يـا مـنـشـىء المـزن الرغـاب مـطـلّةً — جـــون الربـــاب غـــواديـــا وســوار

يـا مـجـري الفـلك الثـقـال كـأنـها — شــم الجـبـال عـلى الخـضـم السـاري

تــعــلو دواخــنُهــا وفـي أجـوافـهـا — هــزَمُ الرعــود جــوانــب الأصــبــار

بـظـي بـأجـنـحـهـا الغـطمطم مثل ما — تـغـلى المـراجـل مـن أجـيـج النـار

يــا مــوصــل اللطـف الخـفـي وعـالم — الغــيــب الخــفـي وكـامـن الأسـرار

يـا مـظـهـرا مـاشـا ويـخـفى ما يشا — بـــبـــدائع الإخــفــاء والإظــهــار

يــا ظــاهـرا كـلّ الظـهـور بـصـنـعـه — يــا بــاطــنــاً عـن خـائض الافـكـار

يــا قــاهـرا خـضـع الرقـاب لقـهـره — وعــنـا الجـبـابـر لاسـمـه الجـبـار

يـا غـافرا يلغى العظيم من الخنا — مــتــلاشــيــاً تـحـت اسـمـه الغـفـار

يــعــطـي ويـمـنـه خـلقـه عـن حـكـمـة — دقـــت عـــن الأفــهــام والأبــصــار

فــضــلٌ وعــدلٌ مــفــصــحـان كـلاهـمـا — لذوي البـصـائر عـن كـمـال البـاري

يـــا راحـــمــا بــرّا هــوامــي بــره — تــحــيـى البـلاد بـهـا قـرى وبـرار

يــا مــن نــعــوت جــلاله وجــمــاله — جـــلت عـــن الأســبــاب والإكــثــار

إنّــي بــوجــهــك عــائذ مـن خـزي ذي — يــاذا الجــلال وخــزي تــلك الدار

ومـن التـعـطـل حـال مـوتـى مـن حلى — الإيـــمـــان والقـــرآن والأذكـــار

ومـن التـجـرد حـال نـزع الروح مـن — أثــواب لطــفــك أنــت حــسـب الجـار

ومــن العــذاب إذا يــواري جــثـتـي — وســط الضــريــح مــن التـراب مـوار

ومــن التــلجـلج حـيـن يـسـألُ سـائل — عــن ربــنــا ونــبــيّــنـا المـخـتـار

ومــن المــذلة يــوم حــشــرٍ جــامــع — ومــن المــخــافــة سـاعـة الانـشـار

أو أن أنــاقــش إذ أحـاسـب أو أرى — فــوق الصــراط مــثَــبّــطَ الإحــضــار

أوضـا حـيـا فـي مـوقـفـي أو صـاديا — أو شـــاحـــبــا أو حــامــل الأوزار

أو واجــدا فــي ومــن ســعــي خــفــة — أو آخــذا لصــحــيــفــتــي بــيــســار

مــتــوســلا بــالمــصــطــفــى وبــآله — وبــصــحــبــه وبــجــمــلة الأخــيــار

أن تـلحـف العـفـو الكـريـم ذنوبَنا — وتـــنـــيــلَنــا فــوزا بــدار قــرار

وهـــدايـــةً وعـــنـــايــةً وكــفــايــةً — ووقــــايـــةً مـــن صـــولة الأشـــرار

وغــنــىً بــمــا تــولى وقــرة أعـيـن — مــــن أنــــفــــس وأحــــبّــــة وذراري

فــي حــســن خــاتـمـة وعـاقـبـة وعـا — فــيــة تــمُــنّ بــهـا لعـقـبـى الدار

يـــا رب صـــل عـــلى النـــبــي وآله — وصـــحـــابــهِ بــدوام مــلك البــاري

واكــتـب لمـنـشـئِهـا وقـارِئِهـا وحـا — فـظـهـا السـلامـةَ مـن عـذاب النـار

واجــعــل قــراءتَهـا شـفـاءً شـافـيـا — وســـلامـــة بـــمـــقـــامَـــةٍ وســفــار

يـا رب واجـعـلهـا بـفـضـلك كـاسمها — أنــــس افـــطـــار وســـلم الأوطـــار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الاخطار: [خ ط ر]. (مصدر أخْطَرَ). "وَقَعَ إِخْطَارُهُ بالحادِثِ": إِعْلاَمُهُ، إِبْلاَغُهُ.
  • البطون: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء.
  • القار: القَارُ : القِيرُ أي الزّفت؛ يعبّدون الطرقات بالقار.
  • القداح: القَدَّاحُ : صانع الأقداح؛ يصنع هذا القدّاح قِداحه الزجاجية بيديه وبالنفخ على الطريقة التقليدية.-: حجر الزّند الذي يُقدح به.-: نَورُ النبات قبل أن يتفتّح؛ انتظرنا تفتّح القدّاح بصبر فارغ.-: الطبيب الذي يقدح العين المصابة …
  • المذكار: المِذْكَارُ :- من الإناث والذكور: من اعتاد ولادة الذكور؛ ما زالت المجتمعات المحافظة تُولي المرأةَ المذْكار مكانةً مرموقة.- من الأراضي: التي تنبتُ ذكُور العُشب.- من الفلوات: ذات الأهوال التي لا يتوغّل فيها إلا الذكور من ا …
  • براها: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • رد البلابل والغرام الساري
  • لو كنت أطمع بالمنام توهما
  • واها لموقفنا ببرقة تهمد