عـج بـي عـلى دمـن النقى فمغاني
الشاعر: محمد بن حنبل الحسني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد بن حنبل الحسني، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـج بـي عـلى دمـن النقى فمغاني — نـهـى الغـضـاة فـمـرقـب الصـيران
فـأضـى الرعـود فـملتقى أعراضها — فـالدومـة البـيـضـاء فـالسـنـدان
حـلّ السـماكُ بها العزالى بعدنا — والنــجــم والجــوزاء والشـرطـان
وحـدَت بـهـا نـكبُ الرياح وقومها — بــعـد البـلا عـثـنـون كـلّ عـثـان
ما كدت لولا النؤى أعرف رسمها — ومــعــارف العــرصـات والقـيـعـان
لعـبـت بها أيدي البلى إلا كما — يــعـلو مـتـون مـصـاحـف الرهـبـان
وقـضـى الزمـان حـليّها من بعدما — كـانـت كـأحـسـن مـا ترى العينان
إذ جـادهـا الوسـمـيّ جودا مبكرا — فـجـلا وجـوه النـجـد والقـيـعـان
وأتــى الوليّ خــلافـه مـتـواتـراً — فــجــلا وجــوه الروض والغــدران
والربـع مـحـفـوف الجـوانـب كلّها — بــمـلاعـب الفـتـيـات والفـتـيـان
بــلدانـه زهـيـت بـنـضـرة أهـلهـا — وزهــواهــم بــنــضــارة البــلدان
فــتــرنـمـت ولدانـهـا كـطـيـورهـا — وطـــيـــورهــا كــتــرنــم الولدان
وتــأودت نــسـوانـهـا كـغـصـونـهـا — وغــصــونــهــا كــتــأود النـسـوان
وتـضـاحـكـت أسـنـانـهـا كـريـاضها — وريــاضــهــا كـتـضـاحـك الأسـنـان
وتــأرجــت أردانُهــا كـنـسـيـمـهـا — ونــســيــمــهـا كـتـارجـح الأردان
والدوم قـد بـلغ العـنـان فروعه — ضـافـي الظـلال يـمـيـد كالنشوان
فــظــلاله لشــبــابــنــا مــتـنـزّهٌ — وفـــروعـــه للطــيــر والغــلمــان
والأرض مــتــرعــةٌ زلالا بــاردا — تــحـنـو عـليـه نـواعـم الأغـصـان
وتــزوره نـسـم الجـنـوب لواغـبـاً — فــتــمـيـط عـنـه مـلابـس الأدران
لا يـعـتـريـه سـوى صـوادح جـعـدة — بـجـر البـطـون ضـعـيـفـة الأبدان
مــغــمــورة الا شــقــائق هـدرهـا — يـقـرى المـسـامـع أحـسن الألحان
تـلك المـنـازل لا مـنازل مثلها — إلا جــنــاب الشــيــخ للجــيــران
شـيـخٌ سـنـاه وصـيـتـه ونـدان ملء — الأيــــد والأبــــصــــار والآذان
شــيــخ بــه حــلي الزمـان وقـلّدت — أجــيــداه بــقــلائد العــقــيــان
شــيــخ تــجــرّد للجــمـيـل فـدابـه — نــفـع الأنـام وطـاعـة الرحـمـان
فـبـكـفـه أثـروا وأبـرأ سـقـمـهـم — وبــه ســقــوا بـالعـارض الهـتّـان
وبـــه يـــســكّــن جــاش كــل مــروع — قـلق الحـشـى وبـه يـفـكّ العـانـي
وبـوجـهـه زهـي العـصـور وأشـرقـت — أيــامــهــا بــالأمــن والإيـمـان
جــالت مــنــاقــبـه وسـحـب نـواله — وبــنــات خــاطــره بــكـمـل مـكـان
وغــدت مــهــايـع جـوده مـشـحـونـة — بــالركــب والفــرسـان والرجـلان
مـن مـعـتـف تـحـبـونـه بالنجب في — أكــوارهـا والجـرد فـي الأرسـان
أو طـــارق تـــقــرونــه بــســدائف — وســــبــــائك وصــــلائق وجـــفـــان
أو جـاهـل يـضـحـي بـبـحـر علومكم — مــتــضــلعــا مــتــحــليـا بـجـمـان
أو خـائف يـحـضـى بـحـصـن جـواركم — مــتــمَــنّــعــاً مــتــدرّعــا بـأمـان
فـلنـعـم مـرتـاد الأرامـل أنـتـم — والشــعـث والأيـتـام والضـيـفـان
ولنعم مأوى ذي البلابل والأسى — ولنـعـم مـأوى الغـارم الحـيـران
ألحــقــتــم بـمـلائنـا فـقـراءنـا — وغــريــبــنـا بـمـعـانـق الأخـوان
بـل صـار غنى القوم يغبط معدما — مــنـكـم بـشـيـم بـوارق الإحـسـان
ومـعـانـق الإخـوان يغبط من غدا — نـائي القـرابـة وهـو مـنـكم دان
لأنــت أكـرم مـا حـوت أقـطـارهـا — بـل مـا عـليـه تـعـاقـب المـلوان
أبـعـد بـمـرمـى مـن يـروم مـداكم — أنـــي يـــرام ودونــه القــمــران
ءالى الزمـــان أليـــة مــبــرورة — أن لا يـكـون مـن الورى لك ثـان
للّه درك إذ نـــشـــأت مـــهـــذبــا — صـرف العـزيـمـة فـي عـظيم الشان
لمــا درى أن المــعــالي صــعـبـةٌ — لا تـسـتقيد إلى الضعيف الواتي
بـسـلٌ عـلى مـن لا يـجـشـم نـفـسـه — جــمــر الغــضــى وعـوالي المـران
نــصـب الرحـال عـلى رواحـل هـمّـة — مــا شــيـب دائب سـيـرهـا بـتـوان
عـيـسٌ أحـنّ إلى الهـواجر والسرى — مـنـهـا إلى الأعـطـان والأوطـان
يـحـدو بها حادي الرجاء فترتمي — نـــصّـــا يــدق مــنــاكــب الصــوان
مـا زال يـقحمها الهواجر ماضيا — كــالعـضـب يـوم تـصـاول الأقـران
حــتــى أنــاخ إلى خــضــم خــضــرم — رحــب الشــرائع واســع الأعـطـان
طــامــي الغــوارب قـاذف أرجـاؤُه — بــالدر واليــاقــوت والمــرجــان
فــسـقـاه كـأس المـالكـيـة مـزّجـت — بــالقــادريّــة ســرّه المــصــطــان
فـأتـيـت إذ جـاربـت فـي ميدانها — حــلبــاتــهـا مـسـتـولى المـيـدان
مــتــوشـحـا درر الفـضـائل كـلّهـا — مــتــصــرفــا فــي هــذه الأكــوان
وزفـفـت أبـكـار المـكـارم للورى — إذ عـــز ءات مـــنـــهـــم بــعــوان
ورفـعـت بـنـيان الهدى من بعدما — أمـسـى الهـدى مـتـواضـع البنيان
هــذا وبــارك فـي الكـمـال الهـه — وثــنــى عــليـه عـواطـف الرضـوان
وأطـال فـي عـمـر الهـداة حـياته — نــفـع الأنـام وطـاعـة الرحـمـان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرهبان: الرُّهْبَانُ : مفـ راهب، المتعبّدون في صومعة من النصارى وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدََّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِيسِّيسِنَ ورُهْباناً، وقد يكونُ الرُّهبانُ واحداً …
- الوسمي: الوَسْمِيُّ : مَطَرُ الرّبيع الأوّلُ؛ سَقَى الوسميُّ الحديقةَ.
- بعدنا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …
- جادها: الجَادُّ : فا. -: المنسوب إلى الجِدِّ؛ لاْ تكن في المهمَّات إِلاّ جادّاً.-: ضدّ الهازل.