ســرى طــيــف مــيّ مــن ديــار نــوازح
الشاعر: محمد بن حنبل الحسني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد بن حنبل الحسني، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســرى طــيــف مــيّ مــن ديــار نــوازح — إلى هــاجــع بــيــن المـطـى الروازح
أخـى نـفـنـف أغـفـى قـليـلا وقد بدت — تــبــاشــيـر مـن أعـنـاق أبـلج واضـح
عــجــبــت له أنّــى اهــتــدى لمــعــرس — بـــداويـــة فـــي ظـــل أغــضــف ســائح
قــذوف تـرى الهـادي بـهـا مـتـحـيـرا — تـــجـــور بـــه أصـــواب بــومٍ صــوائح
ألمّ فـــهـــاج الهـــمّ عـــنــد وداعــه — وأوقــد نـار الشـوق بـيـن الجـوانـح
وثــارت شـجـون القـلب لمـا أثـارهـا — وجــاد المـآقـي بـالدمـوع السـوافـح
أعــنــى عــلى بــرح مــن الهـم بـارح — وبـــرق عـــلى وعــســاء شــوبــك لائح
تــبــوج فــي وطــف روايــا كــأنــمــا — بــــأرجـــائه أقـــراب بـــاق ضـــوارح
إذا حـركـتـهـا الريـح نـاءت فروعها — كـتـعـتـاب مـقـرون الوظـيـفـيـن طالح
وجـلجـل فـيـهـا الرعـد تـرجـيع مقرم — مـن الادم بـيـن المـضمرات القوائح
فــأســبــل مــنــهــا بـالدويـمـة فـرّق — مــرتــهُــنّ أنــفــاس الريــح الواقــح
وألقــت عــلى ذات الأراقـم بـركـهـا — تــشــق بـروقـا بـيـنـهـا كـالمـصـابـح
وروى بــجــنــبـي سـلسـبـيـل مـعـاهـدا — ودورا عــلى تــلك التــلال الزراوح
ودورا على الغراء الوت بها الصبا — دهــورا وأنــفـاس الريـاح الكـواشـح
تـريـع إلى الذرعـان فـيـهـا قـراهـب — إلى رفــض آجــال النــعـام السـوارح
لئن تـمـس مـن بـعـد الأحـبـة بـلقعا — بــهــا كــل شـحـاج مـن السـحـم صـائح
وقــمــريــة تــشــدو عـلى فـرع بـانـة — تــجــاوب تـرنـيـم الحـمـام النـوائح
فـكـم نـلت مـن مـيّ بـهـا مـا يـسـرني — مــن الوصــل فــي يـوم هـنـالك صـالح
إذا الوصــل صـاف لم تـرَنّـقـهُ فـرقـة — ولم تـــتـــخــونــه مــخــافــة كــاشــح
وكـم زرتـهـا فـي مـلعـب تـلتـقـى بـه — عـطـابـيـل أمـثـال النـجـوم الصوابح
يَـلُثـن عـلى كـثـبـان يـبـريـن أزرهـا — ويــمــشـيـن مـرّ المـعـصـرات الروازح
ويــرمـيـن قـلب المـرعـوى فـيـصـبـنـه — بـأعـيـنـهـا النـجل المراض الصحائح
وفــيــهــن جــمــاء المــرافــق لدنــةٌ — تـمـيـس كـخـوط البـان بـيـن الملائح
وتـــفـــتــر عــن ثــغــر كــأن رضــابَه — مـــعـــقــةٌ شُــجّــت بــمــاء الأبــاطــح
إذا بــرزت بـالليـل خـلت جـبـيـنـهـا — تــلألؤ مـقـبـاس عـلى النـيـق طـامـح
أقـمـت بـهـا لا أحـذر الدهـر فـرقـة — ومـا كـنـت أرجـو سـانـحـا بـعد بارح
فــمــا راعــنــي إلا الحـمـول غـديّـة — تــحُــطّ بــتـرجـيـع الحـداة المـصـادح
عـليـهـا سـدول الرقـم تـحـسـبها دما — إذا مــا رأتـهـا عـافـيـات الجـوارح
وتــحــت ســدول الرقــم كــل خــريــدة — هـضـيـم الحـشـى ريـانـة الحـجل راجح
أقـــول لمَـــيّ والدمـــوع كـــأنـــهـــا — على النحو تو كاف الذهاب المتائح
أيــا مــيّ هـلا جـدت بـالوصـل سـاعـة — لذى كـــلف مـــن وجــده الدهــر آنــح
أصــابــت سـهـام الحـب سـوداء قـلبـه — وقُــطّــعَ مــن أســبــابــه بــالصـفـائح
فـمـا وزعـتـهُ فـي الصـبـابـة والهوى — مـــلامـــة لوام ولا نـــصـــح نــاصــح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بارح: البَارِحُ : فا.-. المنتقل من يمين الرائي إلى يساره، طيرًا أكان أم وحشًا، وكان مبعثَ تشاؤم عند العرب، وضدُّه السانِح (من لي بالسانح بعد البارح) ج بَوَارِح.
- بوم: بوم: البُومُ: ذكَر الهامِ، وَاحِدَتُهُ بُومةٌ. قَالَ الأَزهري: وَهُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. يُقَالُ: بُومٌ بَوّامٌ صَوَّاتٌ. الْجَوْهَرِيُّ: البُومُ والبُومةُ طَائِرٌ يقَع عَلَى الذكَر والأُنثى حَتَّى تَقُولَ صَدىً أَو فَيّ …
- تباشير: [ب ش ر]. (بِصِيغَةِ الجَمْعِ). "وَعَلَتْ زَقْزَقَةُ العَصَافِيرِ مَعَ تَبَاشِيرِ الصُّبْحِ" : مَعَ العَلاَمَاتِ الأُولَى للصُّبْحِ.
- تجور: تَجَوَّرَ يَتَجَوَّرُ تَجَوُّراً . انصرع. - على الفراش: اضطجع؛ تجوَّر على حشيَّته وقد التفّ أبناؤه مِنْ حوله. - البناءُ. تهدّم؛ يبدو لي أن هذه العمارة مهددة بالتجوُّر.
- سائح: السَّائِحُ [ سيح]: فا.-: الصّائِمُ المُلازم للمساجد.-: المتنقّلُ في البلاد للتّنزُّه أو للاستطلاع والبحث والكشف ونحو ذلَك؛ يَنزلُ السُّيّاح بفنادق مُريحة ج سُيَّاحٌ.
- شجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.