وَدالِيَة علها الصُّبح علا
الشاعر: الطاهر الحداد · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة رومانسية
هذه القصيدة من شعر الطاهر الحداد، من العصر الحديث، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَدالِيَة علها الصُّبح علا ... فَأَسكَرَها من شَراب الغمام
يَسيلُ عَلى الرَّوضِ يحيي شذاه ... صَريع الحميا وَميت الغَرام
شربنا عَلى الصَّفو مِنها كُؤوساً ... وَهَل يَنشر الصَّفو غَير المدام
بِها ثار حسي فَأذكى بِرَأسي ... لَهيباً من النور بَعد الظَّلام
أَراني سُروري كَأَحزان نَفسي ... مُثارا لِبُؤسي بحب مضام
أَيا عورَة البِئر زيدي أَنينا ... وَصبي دُموعاً كَفَيضِ المَطر
فَأَنت بِنَجواك تحيين رَوضاً ... فَــــتشرِق أَزهارُه كَالدُّرَر
وَأَمّا أَنا فَأَنيني وَدَمعي ... مَع الدَّهر ما لَهُما من ثَمَر
سِوى البُعد عَن غايَة أَفتَديها ... بِأَضواء عَيني وَنور القَمَر
وَمن كانَ يَهوى مُرادا بَعيدا ... يَعيشُ عَلى الجَمر بَينَ البَشَر
كَذا كُنت أَحسو من الصبح خمري ... إِلى أَن طَوى اللَّيل روح النَّهار
عَلى ضَجَّة الطير في الأَيك سكرى ... بِبغيتها في وُصول القَرار
فَعانَق هذا الوُجود دجاه ... وَنامَ عَميقاً كَنَوم البحار
وَلَم يبق إِلا عُيون الدَّراري ... وَساقية تَلتَوي في اِنكِسار
مَشاهد أَلهَت شعوري وَحِسي ... فَغبت مَع النَّفس في الإِعتِبار
أَفقت عَلى نَفحة من نَسيم ... تعوض لِلنَّفسِ ما قد ذهب
وَإِشراق بَدرٍ سَما في علاء ... يَصب عَلى الكَون ذوبَ الذَّهَب
نَسيم وَنور إِلى الذِّهن كانا ... شُروقاً ذكت فيهِ بنت العنب
جَمال بِهِ أَنعش السحر روحي ... كَما أَنعَش الطَّيف روحَ المحب
سرت مِنهُ نَحوَ الأَماني فَغابَت ... مَع النجم إِذ يَنتَشي كل صب
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:
- البئر: قال عزّ وجل: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحج : 45] ، وأصله الهمز، يقال: بَأَرْتُ بِئْراً وبَأَرْتُ بُؤْرَة، أي: حفيرة. ومنه اشتق المِئْبَر، وهو في الأصل حفيرة يستر رأسها ليقع فيها من مرّ عليها، ويقال لها: ا … (مفردات الراغب)
- الحميا: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق … (لسان العرب)
- الصفو: (صَفَوَ) الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوصٍ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفَاءُ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَدَرِ ؛ يُقَالُ: صَفَا يَصْفُو، إِذَا خَلَصَ. يُقَالُ: لَكَ صَفْوُ هَ … (مقاييس اللغة)
- بنجواك: بنج: البِنْجُ: الأَصْلُ. التَّهْذِيبُ: البُنُجُ الأُصول. وأَبْنَجَ الرَّجُلُ ذا ادَّعى إِلى أَصل كَرِيمٍ. وَيُقَالُ: رَجَعَ فُلَانٌ إِلى حِنْجِهِ وبِنْجِهِ أَي إِلى أَصله وعِرْقه. والبَنْجُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ. قَالَ … (لسان العرب)
- تحيين: حين: الحِينُ: الدهرُ، وَقِيلَ: وَقْتٌ مِنَ الدَّهر مُبْهَمٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الأَزمان كُلِّهَا، طَالَتْ أَو قَصُرَتْ، يَكُونُ سَنَةً وأَكثر مِنْ ذَلِكَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَربعين سَنَةً أَو سَبْعَ سِنِينَ أَو سَن … (لسان العرب)
- روضا: الرِضْوانُ: الرِضا، وكذلك الرُضْوانُ بالضم. والمرضاة مثله. ورضيت الشئ وارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ، وقد قالوا: مَرْضُوٌّ فجاءوا به على الأصلِ والقياسِ. ورَضيتُ عنه رِضاً مقصورٌ، وهو مصدرٌ محضٌ، والاسم الرِضاءُ ممدود، عن … (الصحاح)