إِذا ما أردنا أن ننال الرغائبا
الشاعر: الطاهر الحداد · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر الطاهر الحداد، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِذا ما أردنا أن ننال الرغائبا ... فليس لنا غير العلوم مطالبا
بها بدد الغرب الضلال وجيشه ... وقاد بها نحو الحياة النجائبا
بها ذلل الغرب السَّماءَ لعزمه ... وعمر أرجاءَ البحارِ مراكبا
وغاص بقلب الأرض يطلب سرها ... وشاد بها ملكاً يشق السَّحائبا
وساد على الدُّنيا وسخر أهلها ... عبيدا رأوا فيه عظيماً وغالباً
وما زال في ذا الكون يكشف مضمرا ... به ظل في جوف الطبيعة حاجبا
يهب له بالنفس والمال مسرعاً ... ولو أنه كان الرَّدى والمعاطبا
هنيئاً لمن نالَ العلومَ بها اِهتَدى ... وَتعساً لمن أَهوى بِهِ الجَهل راسِباً
جَهالَتنا يا قوم أَحنَت رُؤوسنا ... وَأَهلكَت العقبى وَصبَّتـ مَصائِبا
سكنا لعيش الغبن طول حَياتِنا ... عَلى أَن سَنَلقى في المَماتِ الرَّغائِبا
وَعمدتنا في ذاكَ طبل وَقبة ... نؤمل مِنها أَن تصد النَّوائِبا
وَنحيي بِها في كُلِّ عام مَواسِما ... وَفي كُلِّ أُسبوع مِنَ الرَّقصِ أَضربا
وَنَرجو بُلوغَ المَجدِ من سعي غَيرِنا ... كَأن بلوغ المَجدِ يُعطي مَواهِبا
تَقدمت الأَقوامُ بِالعلم وَاِهتَدوا ... لما فيهِ مِن بَأس يرد الكَتائِبا
وَنَحنُ بِأَحكامِ القَضاءِ وَقهرِه ... نُريدُ العُلا عَفوا وَنَأبى المَتاعِبا
إِلى اللَّهِ من حال تَلازَمَ ظلنا ... وَتلزمنا عارا يهد المَناكِبا
شعرنا بِها مِن بَعد ما اِغتيلَ عزنا ... وَأَنشَب باس الغَرب فينا المَخالِبا
وَضاعَ تراث الأَولين وَأَصبحت ... مَشارِقنا مِن بَعد صبح مَغارِبا
فَقُمنا عَلى جَهل نعالج أَمرنا ... فَشَتت هذا الجَهل منا التَّقاربا
وَحكم فينا الاختِلاف يزيدنا ... مِنَ الكربِ هُو لا بادي الشر أحدبا
فهدّا مشاريعاً وحطم منية ... وَأَخمَد روحاً كان لَولاهُ دائِبا
وَأَجج حرباً في البِلادِ شَنيعَة ... بِها اِزداد حكم الغالِبين تصلبا
هَنيئاً لَهُم قَد أَيد العِلم سَعيهم ... وَخَيبنا جَهل حبانا المَثالِبا
فَهُم عمروا بِالعِلمِ كل مَفازَة ... وَنَحنُ بِجَهل قد أَضَعنا المَكاسِبا
أَلا نَهضَة يا قوم لِلعِلمِ كلكم ... بِبَذل وَأَعمال تزيل العَواقِبا
نجانب فيها الاختلاف الَّذي غدا ... لَنا خلقاً نزداد فيهِ تقلبا
فَلَيسَ لَنا في العَيشِ حبة خردل ... إِذا لم نذلل بِالثباتِ المَصاعِبا
مَدارِس نبنيها وَنشء نعده ... إِلى الغَربِ يَرتادُ العُلوم مَشاربا
فَفيها شفاء مِن جراح عَميقَة ... وَفيهِ الهُدى نلقى وَنلقى المَآرِبا
تُريدون مالا أَو تُريدون قوة ... وَمَجداً يُضاهي في السَّماء الكَواكِبا
فَلَيسَ لكُم غَير العُلوم تَقودكم ... إِلَيها وَتَجتاح الأذى وَالمَصائِبا
بِها مُستَحيل الأَمر يُصبح جائِزا ... وَمن دونِها الاثبات يغدو سَوالِبا
وَنَحن إِذا كنا نُريد حَياتنا ... فَلَيسَ لَنا غَير العُلوم مَطالِبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بدد: بدد: التَّبْدِيدُ: التَّفْرِيقُ؛ يُقَالُ: شَملٌ مُبَدَّد. وبَدَّد الشيءَ فتَبَدَّدَ: فَرَّقَهُ فَتَفَرَّقَ. وَتَبَدَّدَ الْقَوْمُ إِذا تَفَرَّقُوا. وَتَبَدَّدَ الشيءُ: تَفَرَّقَ. وبَدَّه يَبُدُّه بَدًّا: فَرَّقَهُ. وجاءَ … (لسان العرب)
- ذلل: ذلل: الذُّلُّ: نَقِيضُ العِزِّ، ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذِلَّة وذَلالة ومَذَلَّة، فَهُوَ ذَلِيل بَيِّن الذُّلِّ والمَذَلَّة مِنْ قَوْمٍ أَذِلّاء وأَذِلَّة وذِلال؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: وَشَاعِرُ قومٍ أُولي بِغْضة ... … (لسان العرب)