ســرت نــســمــة مــنــكـم تـهـب بـإقـبـالِ
الشاعر: العصامي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر العصامي، من العصر العثماني، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســرت نــســمــة مــنــكـم تـهـب بـإقـبـالِ — شـذا مـن شميمِ الرندِ والشيح والحالِ
تــحــدث عــن بــرقــاء مــنــجـد فـالقُـصَـى — مـن الدوحِ فـالعـرجـينِ فالوشمِ فالخالِ
مــــســــارحُ آرام مــــلاعِـــبُ صِـــبـــيَـــةٍ — مـــطـــارد فــرســان مــعــاطــنُ أجــمــال
مـــواردهـــا عـــد وعـــشــبُ ريــاضــهــا — أثـيـثٌ سـقـاه الجـودُ مـن فرغِهِ الدالِي
عــفَــت غــيـرَ رشـسِ خـافـتِ الظـلِّ قـالصٍ — ومــثــلومِ نُــؤىِ تــحــت أنــضـاءِ أطـلالِ
سُـــفْـــع أثـــافٍ كـــالحــمــاحِــمِ جُــثــم — وأَشــعَــث مــشــجـوج القـفـا نـاخِـر بـالي
ثــلاث تــشــكَــى أربــعــاً تــنـتـهـبـنـهـا — وَحــيــا وتــكــســوهُــن مــغـبـر أسـمـالِ
خـلَت دمـنـتـاهـا عـن سوَى أرقطِ المِطا — وجَــيــئَلَ خــمــعــاء وشَــيــهَــم عَـسـالِ
ســقــاهــا مــن الوســمــيّ صـائبُ نـوئه — بــمــرتـجـسٍ دانـي النـشـاصَـيْـنِ مـسـبـالِ
ولا بـــرحَـــت عـــيـــنــي يــســحُّ وَليُّهــا — بــدَمــعٍ عــلى تــلكَ المـنـاهِـلِ مُـنـهـالِ
مــنــازلُ بــيــضــاء العــوارضِ أرهـفـت — مـعـاطـفـهـا واسـتـبـدِعَـت حـسـنَ أجـدالِ
تــبــدت مــع الأتــرابِ تُــرجــعُ لحـظَهـا — تَــخــاوُصَ أدمــاءِ الســوالِفِ مــطــفــالِ
وبـيـنَ الوشـاحِ المـلتـوي غـصـن بـانةٍ — وثـنـى الإزار المرتوي حقفه العالِي
وتـــحـــتَ اللثـــامِ الجـــون درٌّ لثــاتُهُ — أســفــت بــمــرمـوقٍ سـقـى صـرف جـريـالِ
أسـالَت عـلى الخـدِّ الأسـيـلِ مـدامـعـاً — تــعــاتــبــنــي ســراً بـهـا عـتـبَ إدلالِ
وقـد قـربَـت يـمـنَـى يـديـهـا بـضـمـها — إلى صـدرهـا الخـالي فـزادَ بـهـا حالي
وعــضــت بــدر الثــغــرِ فِــضَّةــ مــعــصــم — لهـا كـادَ يـثـنـيـه السـوارُ عَـلَى بالي
ومـا أنـسَ لا أنـسـى الهـوَى ومـعاهداً — تـذكـرنـيـهـا فِـكـرتـي عَـصـرَهـا الخـالي
فــمــالي ووَصــل الغــانــيــاتِ وإنـمـا — مــصــايِــدُهـا بَـيـن الشـبـيـبـةِ والمـالِ
تــنــعــمـتُ فـي ليـلِ الشـبـابِ فـراعَـنِـي — طـلوعُ صـبـاحِ الشـيـبِ مـن غَـيـر إمـهـالِ
ومـــا كـــانَ إلا وصـــلُهُ فـــجـــفـــاؤُهُ — ومــا كــانَ إقــبــالٌ له غَــيْــر إجـفـالِ
تـــمـــلصَ مـــنـــي ثــم مَــرَّ فــلو يــشــا — شـريـفُ الصـفـا والركْنِ عَوَّدَ في الحالي
أبــا غــالِب ســلطــانَ مــكــةَ أحـمـد ب — ن غالِبَ راعيها الحفى الدايل الدالي
تـسـنـى ذُرَى العـليـاءِ قـدمـاً وتـالياً — إلى أن تلا من ملكها السنَد العالي
فَــســارَ عَــلَى عــرضِ الفــلاةِ مــراوحــاً — فــمـن سـرجِ مـنـقـالٍ إلى كـورِ مـرقـال
ووالَتــهُ مــن أبــنــا أبِــيــهِ عــصــائبٌ — ذوو نــجـداتِ صـادقـو الفِـعـلِ والقـالِ
مــســاعــيـرُ حَـربِ لا يـرجـى طـعـيـنُهُـم — مــسـامـيـعُ للداعِـي مـسـامـيـحُ بـالنـالِ
مـيـامـيـنُ بَـسـامُـونَ فـي السلمِ والوغَى — جـــحـــاجـــحـــةٌ قُـــحُّ هُـــمُ خــيــرة الآلِ
حـمـى الضـيـم إن يـاطـا مـواطـئ خَيْلهم — مـن الأرضِ فـاسـتـوبى لهم قالَةَ القالِ
فـمـا خِـيـطَـتِ الأجـفانُ منهم عَلَى القذا — ولم يـشـربـوا التـرنيقَ من وِردِ أوشالِ
ولم يـبـرحُـوا فـي ثَـبْـتِ طَـولٍ ومـنـعـةٍ — بـــأمـــرأ عــيــشٍ فــي مــحــل وتــرحــالِ
فـــأولاه مـــلك الرومِ مُـــلكَ جـــدودِهِ — وَقــــمــــصَّهــــُ للعـــز أَشْـــرَف ســـربـــالِ
فـصـابَ بـه المـغـزَى كـمـا وضَـعَ الهـنـا — عـلى النـقْبِ من جربائة الهانئ الطالي
فــعــبــر عَــن أســمــائِهِ كُــل مــنــبــرٍ — وأفــــصَــــحَ عــــن آلائِهِ كُـــل ذي قـــال
ليــهـنـكَ بـل يـهـنـى الخـلافَـةَ أنـهـا — أَوَت مـنـك للبـر الرضـى الحائط الكالي
فـــلا نـــعـــمـــة إلا وأنـــتَ وليُّهـــا — ومَــــكــــرُمَــــة إلا وأنـــتَ لهـــا والي
فــــلله حـــمـــدٌ يـــمـــلأُ اللوحَ دائم — وشــكــرٌ له فـي بَـدْءِ نـعـمـاه والتـالي
أحـــبـــكُـــم حُـــبـــيـــن حـــب فـــريــضــةٍ — بــه ألزمَ الله الورَى أمــرَهُ العــالي
وحــب صــفــات أنــتَ مــفــردُ جــمــعـهـا — غـدوْتُ بـهـا فـى حُـبـك المـفـرِطَ الغالي
إليــك مِــنَ الودِّ الصــريــحِ خَــدِيــمــةً — لهـا فـي مـثـانـي الطـرْسِ مِـشْـيَةُ مختال
جــواهــرُ أصــدافٍ مــن الفــكْــرِ نـضـدتْ — فــمــا خــانــهـا سـلك ولا ريـب إغـلالِ
مــــخــــدَّرة حَــــرمــــتُ رفـــعَ نـــقـــابـــه — فـفـكـرت واسـتـصْـوَبْـتُ بـالمـدح إحـلالي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدالي: الدَّالِي : فا.-: الهابط؛ أمسكت بالحبْل الدالي من سطح الدار.
- الرند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه …
- القفا: قفأ: قَفِئَتِ الأَرضُ قَفْأً: مُطِرَتْ وَفِيهَا نَبْتٌ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ المطَرُ، فأَفْسَدَه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَفْءُ: أَن يَقَعَ الترابُ عَلَى البَقْلِ، فإِنْ غَسَله المطَرُ، وإلَّا فَسَدَ. واقْتَفَأَ الخَرْزَ …
- برقاء: البَرْقَاءُ : أرض غليظة اختلطت فيها الحجارة بالرمل. ج بَراقَى وبَرْقَاواتٌ.
- تحدث: تَحَدَّثَ يَتَحَدَّثُ تَحَدُّثاً : تكلّم؛ تحدث بمختلف الموضوعات.-: خاطب؛ تحدّث إلى الناخبين ودعاهم إلى انتخابه ممثِّلاً عنهم.
- جثم: جثم: جثَم الإِنسانُ والطائرُ والنَّعامةُ والخِشْف والأَرْنبُ واليَرْبوعُ يَجْثِم ويَجْثُم جَثْماً وجثُوماً، فَهُوَ جاثِم: لَزِم مَكَانَهُ فَلَمْ يَبْرَح أَي تَلَبَّد بالأَرض، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقَعَ عَلَى صَدْرِهِ؛ قَال …
- خافت: الخَافِتُ : فا. -:المُنخفض؛ تحدّت بصوت خافت. -: الضئيل؛ نوْر خافت. -: السحاب الكاذب بغير مطر. -: الزَّرع لم يَطُلْ ج خَوافتٌ.