سقَى الغَيثُ ذَياكَ الأُبيرِقَ والسقطا
الشاعر: العصامي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر العصامي، من العصر العثماني، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الطاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سقَى الغَيثُ ذَياكَ الأُبيرِقَ والسقطا ... فأنبَتَ في أرجائِهِ الرندَ والأرطا
وحَيَّاــ رُبا تلكَ المعاهدِ فاكتسَت ... رياضٌ لها من نسجِ إبرته بَسطا
معاهدُ لمياء البديد تعطرَت ... ومائِثُ ميثاها بما تسحَبُ المِرطا
لها بَشَر كالماءِ إذ قَلبها صفا ... وناظرُها كالسيفِ لكنه أسطَى
إذا ما دجا ليلٌ حكى ليلَ جَورها ... وإن لاحَ نجمُ الأفقِ سمنا به القرطا
رداحٌ إذا لاحَت فكالشمسِ أو رنَت ... فكالظَّبيِ أو ماسَت ترى الحل والربطا
أراشَــــت لأحــــشــــائِي رواشــــقَ مُقلَةِ ... ترَى نبلها يُصمِي الفؤادَ إذا أخطا
هــــيَ الســــحــــرُ إلا أنــــه سر خالقٍ ... ليه يصيرُ الحيرُ من رقها أوطا
لها سلكُ در ضمنَ خاتمِ عسجدِ ... طلى لعساً يا حسنَ ختمٍ حوى سِمطا
وجيد أعارَ الريم حسنَ التفاتِهِ ... فلا صَيد فيه لا تَراهُ ولا لعطا
ومهضمُ كشحٍ مخمص الغورِ رقةً ... له جَسَدِي من بعضِ أسقامِهِ أعطَى
كما قد أنالَ الجسم فَترَة جَفنها ... نحولاً فكافاها عَلَى وفقه المعطَى
رهــــيــــنــــة خــــدرٍ يكسبُ الحلى ... حُسنها جمالاً ولولا ذاكَ للشَّيْن ما غطَّى
كأن قد براها الله حسناً كما تشا ... فيا طولَ ذاكَ الحسن في القامةِ الوسْطَى
سقاها ومرباها سُحُوح مِنَ الحيا ... ورَوَى على أكنافها الأثل والخمطا
فيا شَوْقَ أحشائِي للحظَةِ لَحْظها ... وإني بها إذْ قد نأتْ دارها شَحْطا
بلَى قد نأت عني ولا بَين بيننا ... وبُذلتُ مِنْ عين الرضا بالجفا سخْطا
كذلكَ أخلاقُ الغواني ومَنْ يرمْ ... بهن الوفا كالمبتغِي في الأضا قرْطا
ومَم لم يذُدْ ذَوْدَ التصابِي وسربه ... قصاراهُ فيه أن يذلق وينحَطَّا
ويمسي صريعَ العينِ لا ناصر له ... سوَى عَبْرة يَروِي تفجُّرُها سطَّا
نعَم لو نحا في كل أمرٍ يئودُهُ ... مليكَ الورَى سعد بن زيد لما شطَّا
مليكْ له من طينةِ المجْدِ جوهر ... به ازدانَتِ الدنيا وقدْماً هي الشمْطا
شريفُ العلا والذاتِ والوصْفِ منتم ... إلى خَيْرِ أصلٍ طابَ في قنسه ربْطا
مليك رقا في قنةِ المجدِ رتبَةً ... تجل سواها أن يقاسَ بها هبْطا
شريفْ أتيحَت فيه أسرارُ والِدٍ ... هو القطْبُ لا ريباً بذاكَ ولا غمطا
مليكُ بلادِ الله سعد العلا ومَنْ ... يشابه أباه في علاهُ فما أخْطا
طويلُ البنا رحْبُ القنا منهلُ الغنا ... مزيلُ العنا مولى المنا باللُّها سفْطا
عريضُ الجدا غوْثُ الندا موردُ الندا ... حمامُ العِدَى مردِي الردا للهُدَى فرطا
فيا ابنَ رسولِ الله وابْنَ وصيَّهِ ... ودرةَ عــــقْــــدٍ أنْــــتَ أنْــــتَ له وسْطا
لقد حطتَ أكنافَ الخلافةِ عزمةً ... قمتَ بها حفظاً وشَيدتها ضبْطا
وأيدتها بالحزمِ والرأْيِ حينئذْ ... ثبَّتــ جناناً لا فزوعاً ولا قنْطا
فأنسيتَنا حزْناً ولم نَنْسَ من مضَى ... تغشَّتــ شآبيبُ الرضا رمْسَهُ همطا
أبـــــى الله إلا أن تـــــحــــل مــــحــــلهُ ... بمرتبة عزت لغيرك أنْ تمطَى
فوافاكَ بالتأييدِ ما كان كامناً ... مِنَ الأَزَلِ العُلْوِي ينتظرُ الشرْطا
فما خط تقليداً على الطرسِ كاتبٌ ... ولكن قضاءُ الله من قبلِهِ خَطَّا
إذا أبرمَت في سابقِ العلْمِ لامرئٍ ... عنايته استغنَى العشيرة والرهْطا
ولكنني أرجُو منَ الله جمعَهُمْ ... على خيرِ حالٍ ما رجاه بمستبْطا
فطأ في العلا فالسعدُ وطأ لاسمِهِ ... أشار لذا بحْرُ الطويلِ رَوِيَّ الطَّا
إليكَ ابنَ خَيْرِ الناسِ عذراءَ مدحة ... غَذَتها القوافي لا سنادْ ولا إِيطا
أتاكَ بها فكرِي الكليلُ ومَهرُها ... قَبُولُكَها منُّيــ وحَسبي به إعْطا
سأملأُ ديواني بمدحِكَ مدحةً ... لشعرِيَّ كَي يستوجبَ الحمدَ والغبطا
فدُم وابقَ واسلَم لا برحتَ مؤيداً ... على العز مهما أنْ تحاوله تعطَى
ولا زلتَ محفوظَ الجنابِ عزيزَهُ ... رعاياكَ لا تخشَى اهتضاماً ولا قَنْطا
مدى الدهرِ ما طابَ القَرِيضُ بمدحِكُم ... فأخجَلَ مسكَ الختْمِ والند والقُسطا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الطاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- البديد: بدد: التَّبْدِيدُ: التَّفْرِيقُ؛ يُقَالُ: شَملٌ مُبَدَّد. وبَدَّد الشيءَ فتَبَدَّدَ: فَرَّقَهُ فَتَفَرَّقَ. وَتَبَدَّدَ الْقَوْمُ إِذا تَفَرَّقُوا. وَتَبَدَّدَ الشيءُ: تَفَرَّقَ. وبَدَّه يَبُدُّه بَدًّا: فَرَّقَهُ. وجاءَ … (لسان العرب)
- الحل: (حَلَّ) الْحَاءُ وَاللَّامُ لَهُ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ وَمَسَائِلُ، وَأَصْلُهَا كُلُّهَا عِنْدِي فَتْحُ الشَّيْءِ، لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ. يُقَالُ حَلَلْتُ الْعُقْدَةَ أَحُلُّهَا حَلًّا. وَيَقُولُ الْعَرَبُ: " يَا عَاقِدُ … (مقاييس اللغة)
- الرند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه … (لسان العرب)
- المرطا: رطأ: رَطَأَ المرأَةَ يَرْطَؤُها رَطْأً: نكَحها. والرَّطَأُ: الحُمْقُ. والرَّطِيءُ، عَلَى فَعِيل: الأَحْمق، مِن الرِّطاء، والأَنثى رَطِيئةٌ. واسْتَرْطَأَ: صَارَ رَطِيئاً. وَفِي حَدِيثِ رَبِيعة: أَدْرَكْتُ أَبْناءَ أَصحابِ … (لسان العرب)
- المعاهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
- بسطا: سطأ: ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ الباهِليِّينَ يَقُولُونَ: سَطأَ الرجلُ المرأَة ومَطَأَها، بِالْهَمْزِ، أَي وَطِئها. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وشَطَأَها، بِالشِّينِ، بِهَذَا الْمَعْنَى، لغة. (لسان العرب)
- تسحب: سحب: السَّحْبُ: جَرُّكَ الشيءَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، كَالثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. سَحَبَه يَسْحَبُه سَحْباً، فانْسَحَبَ: جَرَّه فانْجَرَّ. والمرأَةُ تَسْحَبُ ذَيْلَها. والريحُ تَسْحَبُ التُّراب. والسَّحابةُ: الغَيْمُ. والسحابة … (لسان العرب)