من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
الباب السادس في عجائب نبغاء الحجاز (٣)
القاضي تاج الدين المالكي إمام الحرمين وقاضيهما، ولوذعي خلهما الذي سلم له المناظر والمناضل.
فشرفه على سمك السماك مكان، ومجده كعبة أخلاقه لها أركان.
وقد زين مدةً مراقي المنابر، وأمد الفضلا بخطبه التي تنافست في نسخها الأقلام والمحابر.
وهو في الإنشاء تاج رأس أهله، والمقدم فيهم وإن كان جاء على مهله.
فالصاحب على ذكره محشور، وكأن الصابي من طيب نشره منشور.
وأما البديع فلو أدركه لكان بمنزلة غلامه، وعبد الحميد لو عاصره لكان بارياً لأقلامه.
وآثار أقلامه حلية الآداب العواطل، إذا ذكرت كاثرت السحب الهواطل.
وقد وقفت على رسائله التاجية فرأيت اللفظ المعجب، والقول المنجب.
وشاهدت الفضل عياناً، وعاينت التاج قد نثر عقياناً.
وأما نظمه فقد نظم في لبة الإحسان منه عقداً، كاد يتميز عليه سمط الثريا غيظاً وحقداً.
وقد جئتك من بدائعه بما أشرق بدره في مطالع تمه، وأخذت أطرافه بأجل الحسن وأتمه.
فمنه قوله من دالية عارض بها دالية أحمد المرشدي التي ذكرتها، وسيأتي معارضه ثالثة لهما، في ترجمة محمد بن حكيم الملك.
وصاحب الترجمة مدح بقصيدته الشريف مسعوداً أيضاً، ومطلعها:
غُذِيتُ دَرَّ الصِّبا مِن قبلِ ميلادِيفلِمْ تَرُمْ يا عَذُولِي فيه إرْشادِي
غَيُّ التَّصابِي رَشادٌ والعَذابُ بهعَذْبٌ لداءٍ كبَرْدِ الماءِ للصَّادِي
وعاذِلُ الصَّبِّ في شَرْعِ الهَوى حَرِجٌيرومُ تبْديلَ إصلاحٍ بإفْسادِ
ليت العَذُولَ حوَى قلبي فيعذِرُنيأوليت قلبَ عَذُولِي بين أكْبادي
لو شام بَرْقَ الثَّنايا والتَّثَنِّيَ مِنتلك العُقودِ انْثَنى عِطفاً لإسْعادِي
ولو درَى هادِيَ الجَيْداء كان دَرَىأن اشْتياقَ الهُدَى من ذلك الهادِي
كم بات عِقْداً عليه ساعِدِي ويَدِينطاقُ مُجتمَعِ المَخْفِيِّ والْبادِي
إذْ أعْيُنُ العِينِ لا تنْفكُّ ظامِئةًلوِرْدِ ماءِ شَبابي دون أنْدادِي
فيا زمانَ الصِّبا حُيِّيتَ من زمنٍأوْقاتُه لم نُرَعْ فيها بأنْكادِ
ويا أحِبَّتَنا رَوَّى مَعاهِدَكممن العِهادِ هَتُونٌ رائحٌ غادِ
مَعاهداً كُنَّ مُصْطافِي ومُرْتَبَعِيوكم بها طال بل كم طاب تَرْدادِي
يا راحِلين وقلبي إثْرُ ظُعْنِهِمُونازِحين وهم ذِكْرِي وأوْرادِي
إن تطلبُوا شرحَ ما أيْدِي النَّوَى صنَعتْبمُغْرَمٍ حِلْفِ إيحاشٍ وإيحادِ
فقابلُوا الرِّيحَ إن هبَّتْ شَآميةًتَرْوِي حَدِيثي لكم مَوْصولَ إسْنادِ
وَالَهْفَ نفسِي على مَغْنىً به سَلفتْساعاتُ أُنْسٍ لنا كانتْ كأعيادِ
كأنها وأدام اللهُ مُشْبِهَهاأيامُ دولةِ صدرِ الدَّسْتِ والنَّادِي
ذو الجود مسعودٌ المسعودُ طالِعُهلا زال في بُرْجِ إُقْبالٍ وإسْعادِ
عادتْ بدولتِه الأيامُ مُشرِقةًتهزُّ مُختالةً أعْطافَ مَيَّادِ
وقلّد المُلْكَ لمَّا أن تقلّدهفخراً على مَرِّ أزْمانٍ وآبادِ
وقام باللهِ في تدْبيرِه فغَدَامُوَفَّقاً حالَ إصْدارٍ وإِيرادِ
حَقٌّ لك الحمدُ بعد اللهِ مُفْتَرَضٌفي كلِّ آوِنةٍ من كلِّ حَمَّادِ
أنْقذتَهم من يدِ الأعداءِ مُتَّخِذاًعند الإلهِ يداً فيهم بإنْجادِ
دارَكْتَهم سُهَّداً رَمْقَي فعادَلهمغَمْضٌ لِجَفْنٍ وأرواحٌ لأجسادِ
بُشْراك يا دهرُ حازَ المُلْكَ كافلُهبُشْراكَ يا دهرُ أخْرَى بِشْرُها بادِ
عادت نجومُ بني الزَّهْراء لا أفلَتْبعَوْدةِ الدولةِ الزَّهْرَا لمُعتادِ
واخْضَلَّ رَوْضُ الأماني حين أصبحتِ الْأجْوادُ عِقْداً على أجْياد أجْيادِ
وأصبح الدِّينُ والدنيا وأهلُهمافي حِفْظِ مَلْكٍ لظلِّ العدلِ مَدَّادِ
يُبِيحُ هَامَ الأعادِي مِن صَوارِمِهما اسْتَحْصدَتْ بالتَّعاصِي كلَّ حَصَّادِ
فيهم أيادِي أيادِيهِ ونائلُهعلى الورَى أصْبحتْ أطواقَ أجْيادِ
بَذْلُ الرَّغائبِ لا يعْتدُّهُ كرماًما لم يكنْ غيرَ مَسْبوقٍ بِميعادِ
والعَفْوُ عن قُدْرةٍ أشْهَى لِمُهْجتِهصِينَتْ وأشْفَى من اسْتيفاءِ إيعادِ
مَآثِرٌ كالدَّرارِي رِفْعةً وسَناًوكَثْرةً فهْي لا تُحْصَى بعَدَّادِ
فأنتَ مِن مَعْشرٍ إن غارةٌ عَرضتْخَفُّوا إليها وفي النادِي كأطْوادِ
كم هَجْمةٍ لك والأبطالُ مُحْجِمَةٌووقفةٍ أوْقفَتْ لَيْثَ الشَّرَى العادِي
بكلِّ أبيضَ مَعْضُودٍ لمُضْطَهدٍوللمَرائرِ والمُرَّانِ قَصَّادِ
وكل مجتمع الأطراف معتدللدن لعرق فجيع القرن فصاد
فَخْرَ الملوكِ الأُلَى فَخْرُ الزمانِ بهمدُمْ حائزاً مُلْكَ آباءٍ وأجدادِ
ولْيَهْنِ حُلّتَهُ إذْ رُحْتَ لابِسهَاأن أصبحتْ خيرَ أثْوابٍ وأبْرادِ
واسْتَجْلِ أبْكارَ أفكارٍ مُخدَّرةٍقد طال تعْنِيسُها مِن فَقْدِ أنْدادِ
كم رُدَّ خُطَّابُها حتى رأتْكَ وقدأتتْك خاطبةً يا نَسْلَ أمْجادِ
أفْرغْتُ في قالَبِ الألفاظِ جَوْهرَهاسَبْكاً بذهنٍ وَرِيِّ الزَّنْدِ وَقَّادِ
وصاغَها في مَعاليكم وأخْلَصهاوُدٌّ ضميرُك فيه عَدْلُ أشْهادِ
يحْدُو بها العِيسَ حَاديِها إذا رزَحتْمِن طُولِ وَخْدٍ وإرْقال وإسْئادِ
كأنّها الرَّاحُ بالألْبابِ لاعبةًإذا شَدا بين سُمَّارٍ بِها شادِي
بفضْلِها فُضَلاءُ العصرِ شاهدةٌوالفضلُ ما كان عن تسْليمِ أضْدادِ
فلو غدَتْ من حبيبٍ في مَسامِعِهأو الصَّفِيِّ اسْتحالاَ بعضَ حُسَّادِي
واستنْزَلا عن مَطايَا القومِ رَحْلَهُماواستوْقَفا العِيسَ لا يحْدُو بها الحادِي
وحَسْبُها في التّسامِي والتقدُّمِ فيعَدِّ المَفاخرِ إذ تغْدُو لعَدَّادِ
تَقْريظُها عندما جاءتْ مُعارِضةًعُوَجا قليلاً كذا عن أيْمَنِ الوادِي
وكتب إلى القاضي أحمد المرشدي، معتذراً عن وصوله إليه بعد وعده له؛ لعروض مانعٍ منعه:
أيُّها المَعْشَرُ الذين إليهمْوَاجباً أن يكون سَعْياً براسِي
لا تظنُّوا تَرْكِي الوصولَ إليكملِمَلالٍ وِدادَكم أو تَناسِي
أو تَغالٍ عنكم وإن كان عُذْرِيهو أني شُغِلْتُ من بعض ناسِ
فأجابه بقوله بديها:
قد أتاني اعْتذاركم بعد أنِّيبِتُّ من هَجْرِكم عديمَ حَواسِي
فتلقَّيْتُه بصدرٍ رَحِيبٍولصَقتُ الكتابَ عِزّاً بِراسِي
غيرَ أنِّي لا أرْتضيه إذا لمْتُنْعِموا بالوصالِ والإِيناسِ
وأقِلْني العِثارَ في النظم إنيقلتُه والفؤادُ في وَسْواسِ
وكتب إلى صاحبين له استدعياه، فتعذر عليه الذهاب إليهما:
يا خليليَّ دُمْتُما في سرورٍونعيمٍ ولذَّةٍ وتَصافِي
لم يكن تركيَ الإجابةَ لمَّاأن أتاني رسولُكم عن تَجافِي
كيف والشوقُ في الحُشاشةِ يقْضِيأنني نحوَكم أجوبُ الفَيافِي
غيرَ أن الزمانَ للحظ منيلم يزَلْ مُولَعاً بحُكْمِ خِلافِي
عارَض المُقتضِي من الشوقِ بالْمانِعِ والحكمُ عندكم ليس خافِي
فسلامٌ عليكمُ وعلى مَنفُزْتُما مِن ثِمارِه باقْتطافِ
وكتب إلى القاضي محمد بن دراز يستدعيه:
رَقَّ النَّسِيمُ وذيلُ الغَيْمِ مُنسْدِلٌعلى الوُجوهِ وطَرْفُ الدهرِ قد طُرِفَا
فاغْنَمْ مُعاقرةَ الآدابِ واغْنَ بهاعن المُدامِ وخُذْ من صَفْوها طُرَفَا
وانْزَعْ إلينا لنجنِي من خَمائِلهاوَرْداً ونجذبَ من مِرْطِ الوفا طَرَفَا
ومن شعره قوله:
غَنِيَتْ بحِلْيةِ حُسْنِهاعن لُبْسِ أصنافِ الحُلِي
وبدتْ بهيْكلِها البديعِ تقولُ شاهِدْ واجْتلِ
تجدِ المَحاسنَ كُلَّهاقد جُمِّعتْ في هَيْكَلِي
ولما وقف عليها السيد أحمد بن مسعود ورآها، وشاها وشاها.
وشيد كل بيت من أبياته قصرا، وابتز ذلك المعنى باستحقاقه قسرا.
فقال:
للهِ ظَبْيٌ سِرْبُهُيزْهُو به في المَحْفَلِ
قَنص الأُسودَ بغالِبٍقَيْدِ الأوابدِ هَيْكَلِ
وله الجَوارِ المُنْشِئاتُ جَوَى الحُشاشةِ للْخَلِي
من كلِّ رُودٍ لَحْظُهايسْطُو بحَدِّ الْمُنَصُلِ
مُشْتاقها من ثَغْرِهاوأثيثُها في مُشْكِلِ
فاق الغَوانِي حَالِياتٍ عاطلٌ في هَيْكَلِي
ما قال في ظَلْمائِهيا أيُّها الليلُ انجَلِ
وحذا حذوهما القاضي أحمد المرشدي، فقال:
يا ربَّة الحُسْنِ الجَلِيلمُؤَمِّلِ المُتأمَّلِ
صدري ووجهي مُنْيَةٌللمُجتنِي والمُجتلِي
فالْحَظْ بديعَ مَحاسنِيمن تحتِ أنواعِ الحُلِي
تَجِدِ الهياكلَ والحُلِيَّجمالها من هَيْكَلِي
وكتب إلى بعض أصدقائه قوله:
مَن كان بالوادي الذي هو غيرُ ذِيزَرْعٍ وعَزَّ عليه ما يُهْدِيهِ
فلَيُهْديَنَّ من المُفاكهةِ التيتحلُو فواكهُها لكلِّ نَبِيهِ
وله في غربية المتقدم وصفها:
خالفْتُ أهلَ العشقِ لمَّا شَرَّقُوافجعلتُ نحوَ الغربِ وحدي مَذْهَبِي
قالوا عدَلْتَ عن الصوابِ وأنْشدُواشَتَّان بين مُشرِّقٍ ومُغرِّبِ
فأجبْتُهم هذا دليلي وانظُرواللشمسِ هل تسْعَى لغيرِ المغْرِبِ
وله في المفاخرة بين الإبرة والمقص:
فاخَرَتْ إبرةٌ مِقَصّاً فقالتْلِيَ فضلٌ عليكمْ بَادٍ مُسَلَّمْ
شأنُك القطعُ يا مِقَصُّ وشأْنيوصلُ قطعٍ شَتَّان إن كنت تفْهمْ
وأصله قول بعضهم:
إنَّ شأنَ المِقَصِّ قَصُّ وِصالٍفلهذا يَضِيعُ بين الجُلوسِ
وترى الإِبرةَ التي تُوصِل الْقَطْعَ بِعزٍ مغروسةً في الرُّءُوسِ
وله في الفوارة:
وفَوَّارةٍ من مَرْوةٍ قاما ماؤُهاكَبزْ بُوزِ إبْرِيقٍ وليس له عُرْوَهْ
بَدا ليَ لمَّا أن وردتُ صَفاؤُهاولا غَرْوَ أن يبدُو الصَّفاءُ من المَرْوَهْ
ومن فوائده، أنه سئل عن قول الصفي الحلي:
فلئن سطَتْ أيْدِي الفِراقِ وأبْعَدتْبَدْراً تَحجَّب نِصْفُه بنَصِيفِ
فلقد نَعِمْتُ بوَصْلِه في مَنْزِلٍقد طاب فيه مَرْبَعِي ومَصِيفِي
فأجابه بقوله: لا يخفى أن النصيف هو الخمار، فكأن الشاعر تخيل أن الجبين بدر تمامٍ كامل الاستدارة، ستر الجمال نصفه الأعلى، فلما تخيل ذلك قال:
بدراً تحجَّب نصفُه بنَصيف
ثم ضمنه بقوله:
أفْدِي التي جلَب الخُمارَ جبينُهاتحت الخِمارِ لقلبيَ المَشْغُوفِ
فصَبا له لمَّا تحقق أنهبدرٌ تحَجَّب نِصْفُه بنَصِيفِ
وقد سئل عنه أيضاً الإمام زين العابدين الطبري، فأجاب بما نصه: النصيف الخمار، وكل ما يغطي الرأس، والوجه هو البدر في التشبيه، فمراد الشاعر أنها تلثمت ببعض النصيف الذي على رأسها، فسارت بذلك، ساترةً لنصف وجهها الأسفل المشبة بالبدر، فصار نصيفا ونقابا.
والنقاب ما تنقب به المرأة، كما في القاموس، وهو شاملٌ لما كان مستقلاً وبعض شيء آخر، كما يقال بمثله أيضاً في النصيف، فهو نصيف وإن غطى رأس الرأس مع الرأس.
وهذا الذي ذكرنا هو عادة غالب النساء الحسان في قصور العرب؛ فإن الواحدة منهن تنتقب بفاضل خمارها، فتفتن العقول بما ظهر من لواحظها وأسحارها.
انتهى.
القاضي محمد جمال الدين بن حسن ابن دراز جملة جمال، وتكملة كمال.
رتع في رياض الفنون فهصر أفنانها، وأجال جواد فكره في ميدان العلوم فملك عنانها.
أما الشعر فهو منمنم حلته وناظم حليه، وأما النثر فهو مبدع زهره ومنمق وشيه.
وكان فيصل أحكام، ومصدر إتقان وإحكام.
ولما دخل اليمن في دولة الروم، قام له حاكمها بكل ما يروم.
فحلاه بحلية القضا، وأرهف حسام أمله بذلك المضا.
ولم يزل مجتلياً وجوه أمانيه مشرقة، مجتنياً من رياضها أغصان حظوةٍ مورقة.
إلى أن فجعه الدهر بمخدومه، وعاجله أمر القضاء والقدر بمحتومه.
هناك انقلب إلى وطنه، شاكياً ما حل به من ضيق عطنه.
ولقي بعد ذلك أحوالاً ركب صعبها وركوبها، وأهوالاً امترى أخلاف شآبيبها منهلها وسكوبها.
كما أفصح عن ذلك في رسالة كتبها لبعض كبراء الحجاز، يقول فيها: ولما قفلت عائداً من اليمن، بعد وفاة سنان باشا وانقضاء ذلك الزمن.
اخترت الإقامة في الوطن، بعد التشرف بمجلس القضاء في ذلك العطن إلا أنه لم يحل لي التخلي عن تذكر ما كان في تذكرة الخيال مرسوماً، وتفكر ما كان في لوح المفكرة موسوماً.
فاخترت أن أكون مدرساً في البلد الحرام، وممارساً لما آذن غب الحصول بالانصرام.
ولم يكن في البلد الأمين كفاية، ولا ما يقوم به الإتمام والوفاية.
انتهى.
وما زال مقيماً في وطنه وبلده، متدرعاً جلباب صبره وجلده.
حتى انصرمت من العيش مدته، وتمت من الحياة عدته.
وها أنا مثبتٌ من بديع إنشائه، ما يدعو لطرب اللبيب وانتشائه.
وأتبعه من عالي نظامه، ما يغني عن مجلس الأنس وانتظامه.
فصل من كتاب لبعض أصحابه: ينهى الملوك أنه لا يزال ذاكراً لتلك الأيام الماضية، شاكراً لهاتيك الأعوام التي حلت بفضل مولانا ولا أقوم مرت بمسراتٍ لا تزال النفس لدينها متقاضية.
كم أردْنا هذا الزمانَ بذَمٍفشُغِلْنا بمدحِ ذاك الزمان
أقفر الصفا من إخوان الصفا، وخلا الحطيم من رضيع الأدب والفطيم.
وأقوت المشاعر، من أرباب الإدراك والمشاعر.
كأن لم يكن بين الحَجُونِ إلى الصَّفاأنيسٌ ولم يسْمُر بمكّة سامِرُ
وكان علم مولانا محيطاً بحالي، إذ كنت آنس بأولئك الجلة وأرباب المعالي.
فلم يبق من يدانيهم، فضلاً عمن يساويهم، ولا من يباريهم، فكيف بمن يماريهم.
ولقد ذكرت هنا قول بعضهم:
دجَا الليلُ حتى ما يبين طريقُوخوَّف حتى ما يقَرّ فَرِيقُ
وجَّردت يا بَرْقَ المنون مَناصِلاًلها في قلوبِ المُبْصرين بَرِيقُ
وزَعْزعْتَ يا رِيحَ الرَّدَى كلَّ شاهِقٍعليه لأنفاسِ النفوسِ شَهِيقُ
سلامٌ على الأيام إنّ صَنِيعَهاأساءَ فهل لي بالنّجاةِ لُحوقُ
فصل، من كتاب إلى كاتب الحضرتين الشريفتين؛ الحسنية والطالبية عفيف الدين يعزيه بموت الشريف أبي طالب، في سنة اثنتي عشرة بعد الألف: كتبت إليك، كتب الله لك سعداً لا يزال يتجدد، ومجداً لا ينقطع بانقضاء ملك إلا واتصل بملك ملكيٍ مؤيد.
وإنما كتبت بدم الفؤاد، وأمددت اليراع سويدائي وشفعها اللحظ بما في إنسانه من السواد.
والكون، علم الله، كأنما هو بحرٌ من مداد، والقلوب، ولا أقول الأجساد مسربلة بلباس الحداد.
لا يسمع إلا الأنين، ولا يصغي إلا لمن تفضح بنعيها ذوات الحنين.
أضحى النقع من مثار النقع كليلةٍ من جمادى، وربات الخدود يلطمن الخدود مثنى وفرادى.
وذو الحجى يغوص في لجة الفكر فيسمع له زفير، وليث العرين كاد من صدمة هذا المصاب أن يتفطر من الزئير.
وشارف الحطيم أن يتحطم، وأبو قبيس أن يتقطم، وبيت الله لولا التقى لقلت ود أن يتهدم.
وأخال أن الحجر أسف حيث لم يكن تابوتاً لذلك الجثمان وتندم.
أي داهيةٍ دهياء أصابت قطان ذلك الحرم، وأي بليةٍ نزلت بلازمي أذيال ذلك الملتزم.
" إنا لله وإنا إليه راجعون " كلمةٌ تقال عند المصائب ولم نجد المصيبة مثلاً، ولم تشاركنا فيها حزينةٌ ولا ثكلى.
بأي لسانٍ نناجي وقد أخرسنا هذا النازل، بأي قلبٍ نحاجي وقد بلغنا هذا الجد الهازل.
بينا نحن في سرور وفرح، إذ نحن في همومٍ وترح.
أشكو إلى مخدومي ضحوة يومٍ شمسه كاسفة، " أزفت الآزفة، ليس لها من دون الله كاشفة ".
أقبل نعش لابس أثواب المرحمة بعد الخلافة، المتلقى روحه الملائكة مع الحور على الأرائك تتحفه بالسلافة.
والأيدي ممتدةٌ إليه تشير بالعويل، والحجاج وأرباب الفجاج يضجون بالنحيب الطويل.
وكادت آماقنا والله أن تسيل، وأضحت جلاميد القلوب كضحاضح المسيل.
فلم نجد أحداً من الرعايا إلا وهو محرور، وذو قرابته في الحي مسرور.
إنا لله من هذه الطامة، التي أدهشت العامة، وأذهبت الشامة.
ليت شعري أبعده السلاهب تركب، أم الجنائب تجنب، أم المقربات تقرب، أم المنابر يتلى عليها غير اسمه ويخطب
وَاحَرَّ قَلْباه ممَّن قلبُه شَبِمُ
مضَى مَن أقام الناس في ظِلِّ عَدْلِهوآمن من خَطْبٍ تدُبُّ عَقارِبُهْ
فكم من حِمىً صَعْبٍ أباحتْ سُيوفُهومن مُسْتباحٍ قد حَمَتْه كتائبُهْ
أرى اليومَ دَسْتَ المُلْكِ أصبَح خالياًأما فيكمُ مِن مُخْبرٍ أين صاحبُهْ
فمَن سائِلي عن سائل الدمعِ لِمْ جَرَىلعل فؤادِي بالوَجيبِ يُجاوِبُهْ
فكم من نُدوبٍ في قلوبٍ نَضِيجةٍبنارِ كرُوبٍ أجَّجَتْهَا نَوادِبُهْ
سقتْ قَبْرَه الغُرُّ الغَوادِي وجادَهُمن الغَيْثِ سَارِيه المِلثُّ وسَارِبُهْ
فما كان إلا كلمحة طرف، أو حلول حتف.
وقد وضع على الباب الشريف، وسمع من أجنحة الملائكة حفيف، وتليت ولكنت أود أن أكون المصلى ولا أقول التالي في جميع ذلك الترصيف.
فما ترك الرئيس لقباً من الألقاب إلا وحلاه بدره، وعله بدره.
حتى كاد النهار أن ينتصف، والمقل تسح بالدموع وتكف.
ومن عدم إنصاف الدهر الخؤون، أن لم يطف به سبعاً وهو لمليك هذا البيت مسنون.
ثم ازدحم على رفع جنازته قاضي الشرع والسادة، فذادوه عنها ورفعوه على أعناق السلاطين والقادة.
وقلت في ذلك المقام، وعيناني تهمل ولا همول الغمام.
يعز علي أن أراك على غير صهوة، وأن تنادي يا مرغم الأنوف ولا تجيب دعوة.
وأن تحف بك الصفوة، ولا تدع لكرك فيها فجوة.
فطالما ضرعت لك السلاطين، وخضعت لك الأساطين، وأرعدت الفرائص، وأوهنت القلائص.
وحميت الحمى ولم يردعه جساس، واقتنصت حتى لم تدع شادناً في كناس، أو ليثاً في افتراس.
فلله جدثٌ ضمك وقد ضاقت الأرض عن علاك، ولله لحدٌ علاك وقد اتخذت أنعلك من السماك.
وكيف بك تحل في الثرى فبالأثير ملعب جردك، والسدرة مضمار أسلافك، والنبوة لحمة بردك.
فلك بجدك في ارتقائك إلى العالم العلوي أسوة، ولنا بفقدك الجزع الذي لا يعقبه سلوة.
فأنت لقيت الحبيب، ولقينا بعدك ما يلقى الكئيب.
فلك البشرى بلقياك ربك، ولنا بك اللقيا على الكوثر وأنت فرحٌ بشرابك وشربك.
ثم يا عفيف لا تسل عن نعشٍ حفه الوقار، وتقدمه الروح الأمين والملائكة الأبرار.
فوائح المسك الأذفر تنفح من كل جانب، كأنما ينفض من غدائر خرعوبٍ كاعب.
وبالله أقسم أن طيبه نفحني وأنا في الخلوة، وهم في تجهيز تلك الذات على هاتيك العلوة.
وحاصل ما أقص عليك من القصص، أنا أودعنا في كنف الرحمن ذلك القفص.
وعدنا ونحن كما يقال: شاهت الوجوه، حيارى لا نعلم من تؤمله وترجوه.
وقد أظلم قتام العثير، ودجا النقع حتى خيل لم يكن قط صبحٌ أسفر.
وحين هجوم هذا الخبر المهيل، كادت البلدة تدثر لولا تسهيل بعض ما صعب في التسهيل.
والنداء من الحاكم بالعافية، والأعين قد امتلأت من الهاربين بالسافية.
وغلقت الأبواب، وانقطعت الأسباب.
حتى والله كأن القيامة قد قامت، وحقت كلمة " يوم يفر المرء " والأنفس قد حامت.
وحال بيني وبين الخلوة طريقٌ طالما صاحب الربا، وسبيلٌ وبيل صرت أقطعه وثبا.
فكل من لاقيته لا يجيب، ومن كان من ورائي فكأنما هو طريدٌ أو سليب.
وبعد الدفن كثر القال والقيل، ونودي كما بلغكم وصليل السيوف منعنا المقيل.
وزف المنادي عصبةً مشهورة القواضب، معنوقة الشوازب.
والأسواق من السكان خالية، فكأنما هي خود أضحت عاطلةً بعد أن كانت حالية.
ودور مكة كأنها وبالله أقسم دور البرامكة، وكأنها لم يتغزل فيها برهة كدار عاتكة.
ولقد تذكرت فيها قينة الأمين، وقولها كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيسٌ غير الأنين.
هذا وقد أطلت عليك ما ينبغي أن يقتصر فيه مع علو مكانك، ومشيد مبانيك في البلاغة وأركانك.
والله تعالى يلهمك صبراً جميلاً على هذا المصاب، ويوليك أجراً جزيلاً على فقد ذلك المليك المهاب.
ولا يسمعنا وإياك بعدها صوت عزاء أحدٍ من الأعزا، ولا يحملنا ما لا طاقة لنا به من مثل هذه الأرزا، فوا الرحمن لهو الرزء الذي كل رزءٍ بالنسبة إليه أقل الأجزا.
والسلام.
وكتب إلى الإمام عبد القادر الطبري، يسأله عما يرد على كلامٍ للسبكي، ذكره في الطبقات الكبرى، في استخراج الملك العلقة التي في صدره ﷺ: مولانا الإمام الذي إليه هذا الحديث يساق، الهمام الذي تشد إليه يعملات البلاغة ببدائع السياق.
فله السلف الذين تتنازل الثريا دون مقاماتهم الرفيعة، وينحط الأثير عن مكاناتهم التي هي للفخار شفيعة.
على أنه العصامي الذي به تفتخر الأبنا، وتتبختر في مطارف سؤدده الأعمام والأصنا.
فالمزني لا يباري جود مزنه، والرازي أضحى في تقديمه منتظراً فضل منة.
هدانا الله إلى سواء السبيل، وأغنانا بسلسال فوائده عن رقراق السلسبيل.
قال السبكي: سمعت الوالد يقول، وقد سئل عن العلقة السوداء التي أخرجت من قلب النبي ﷺ في صغره حين شق فؤاده، وقول الملك هذا حظ الشيطان منك: إن تلك العلقة التي خلقها الله في قلوب البشر قابلةٌ لما يلقيه الشيطان فيها، فأزيلت من قلبه ﷺ، فلم يبق فيه مكانٌ قابلٌ لأن يلقي الشيطان فيه شيئاً.
قال: هذا معنى الحديث، ولم يكن للشيطان فيه ﷺ حظٌ قط، وإنما الذي نفاه الملك أمرٌ هو في الجبلات البشرية، فأزيل القابل، الذي لم يكن يلزم من حصوله حصول القذف في القلب.
قال: فإن قلت فلم خلق هذا القابل في هذه الذات الشريفة، وكان الممكن أن لا يخلق فيها؟ قلت: لأنها من جملة الأجزاء الإنسانية، فخلقت تكملةً للخلق الإنساني، فلا بد منه، ونزعه أمرٌ رباني طرأ بعده.
انتهى كلام السبكي.
أقول: يعارض هذا بختانه ﷺ، فخلقه تكملةٌ للخلق الإنساني، ولاشك أن بقاءه على تلك الفطرة الإنسانية، ثم إزالتها بعد ذلك، فيه تعليمٌ للخلق باتباعه.
فإن قلت: ثم فارقٌ، وهو القابل الذي تؤثر فيه الوسوسة.
قلت: الأكمل والأشرف عدم خلق القابل، كعدم خلق القلفة وسلامته من الانزعاج الذي حصل له عند شق الملك صدره الشريف ﷺ، خصوصاً في سن الطفولية.
فالمسئوول خلاصكم السبكي، والخلاص من شباك سيدنا السبكي.
ولمولانا مناسبة بهذا الفن موروثة، وفي البقية دررٌ على طنافس الفضل مبثوثة.
فأجابه الطبري بما نصه: مولانا الذي يهطل بواكفٍ ترفع لتلقيه الأكف المبسوطة، ويتألق عن بارقٍ يضيء به مظلم وجه الأرض البسيطة.
ويرعد بما ينتجع إليه إذا سمع ثقةً بوعده، ويشرق بذكاء ذكاءٍ أكسبت البدر ساطع ضيائه وطالع سعده.
ويرهف سمهري القلم في كتيبة الكتابة بالمداد الأسود والأحمر، ويرعف عضب اللسان في معرك المناظرة والمناضلة فنال ما لم ينله اللدن الأسمر.
إمام البلاغة، رب الكمالات المصاغة.
دامت فرائد فوائده عقوداً للنحور، واستمرت وطفاء غيثه ممدةً للبحور.
وافي المشرف المشرف، المدبج المفوف.
فوقفت له أقدام الأفهام حيارى، وأضحت تالية: " وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ".
غير أنها داوت ما ألم بها بارتشاف سلسبيله، واستضاءت بمصباحه لسلوك سواء سبيله.
فرأت بعد التكلف في التوفيق بين عبارة مولانا وبين مراده، أنه لا معارضة بما أشار إليه من ختان من منح الله تعالى الخلق بإسعافه وإسعاده.
أما أولاً، فلأنهم اختلفوا في أنه هل ولد مختوناً أو أنه ختن بعد ولادته؟ وقد قال بكلٍ من القولين طائفة: فأما على القول الثاني فلا اعتراض بالمعارضة المذكورة.
وأما على الأول فالكلام في جزءٍ من الخلقة البشرية، من الأجزاء الشريفة، التي لا تمكن الحياة بدونها في العادة، فإنها هي المكملة للخلقة في الحقيقة، وأما القلفة فهي كالأظفار والشعور، مما لا يترتب على وجوده ما يترتب على مثل العلقة المستكنة في ذلك الموضع بالنسبة إلى الحياة.
وأيضاً الكلام فيما يترتب عليه الأحكام، فإن العلقة حيث كانت محل وسوسة الشيطان في البشر، ربما يترتب عليه عدم الإيمان، عياذاً بالله، ولا كذلك القلفة.
وأيضاً خلق القلفة وإزالتها بعد ذلك قد وقع لغيره ﷺ، كابراهيم ﵇ فلو وجدت فيه ﷺ ثم أزيلت لم يكن في ذلك كبير مزية بخلاف الشق المذكور، وإخراج العلقة المذكورة.
نعم، يرد على كلام السبكي، حيث قرر أنه لم يكن للشيطان حظ منه ﷺ، وأن خلق العلقة فيه لتكميل الخلق، أنه لا معنى لإزالتها بعد ذلك، حيث لم تكن منه ﷺ مظنةٌ له، فلا يتم حينئذ ما قرره على ذلك النمط.
هذا ما لاح، ودعا إليه الفلاح قلت: فيه مناقشة أما نقله الاختلاف في كونه ولد مختوناً، فلم يكن إليه داع، إذ الإشكال إنما هو واردٌ على مقابله، فلا معنى لنفي الاعتراض.
ودعوى كون العلقة من الأجزاء التي لا يمكن بقاء الحياة بدونها ممنوعة.
وما أورد على كلام السبكي، ليس بواردٍ عليه، فإن في إزالتها مع منع الشيطان عنها حكمةً هي قطع وصوله إليه.
ولقد أجاد الشهاب الخفاجي في تعليله الشق بقوله:
شُقَّ منه صَدْرٌ فأُخْرِج منهعَلَقةٌ في صَمِيمِه سَوْداءُ
وبه تَمَّ خَلْقُه وتَقَوّىقلبُه فِطْرَةً وزاد النّماءُ
فلِذا حاز جُرْأةً في اعْتدالٍوله حَبَّب الفتاةَ الفَتاءُ
ما انْتفتْ هذه لتُكمْل خَلْقاًنُكْتةٌُ ما اهْتدَى لها الحُكماءُ
فعلى القلبِ دِرْعٌ عَزْمٍ حَصِينٌولِلُبٍ عليه لاَمٌ وبَاءُ
ومن شعر القاضي محمد قوله:
سلامٌ على الدارِ التي قد تباعدَتودمعي على طولِ الزمانِ سَفُوحُ
يعِزُّ علينا أن تشِطّ بنا النَّوَىولِي عندكم دُون البَرِيّةِ رُوحُ
إذا نَسمتْ من جانبِ الرَّمْلِ نَفْحةٌوفيها عَرارٌ للغُوَيْر وشِيحُ
تذكّرتُكم والدمع يستُر مُقْلتيوقلبي مَشُوقٌ بالبِعاد جَرِيحُ
فقلتُ ولِي من لاَعِجِ الشوقِ زَفْرةٌلها لَوْعةٌ تَغْدُو بها وتَرُوحُ
ألا هل يُعيد اللهُ أيَّامَنا التينَعِمْنا بها والكاشِحون نُزُوحُ
وقوله أيضاً، في جواب كتابٍ ورد إليه:
هذا كتابُك أم دُرٌّ بمُتّسِقِأم الدَّرارِي التي لاحتْ على الأُفُقِ
وذا كلامُك أم سِحْرٌ به سُلِبَتْنُهَى العقولِ فتتْلُو سورةَ الفَلَقِ
وذا بيانُك أمو صهْباءُ شَعْشَعَهاأغَنُّ ذو مُقْلةٍ مكحولةِ الحَدْقِ
بتاجِ كلِّ مَلِيكٍ منه لامعةٌوجِيدِ كلِّ مُجيدٍ منه في أُفُقِ
رَوْضٌ من الزهْرِ والأنوارُ زاهيةٌكأنْجُمِ الأُفْقِ في اللأّلاءِ والنّمقِ
وذِي حمائمُ ألْفاظٍ سَجَعْنَ ضُحىًعلى الخمائلِ تحت العارِضِ الغَدِقِ
رسالةٌ كفَراديسِ الجِنانِ بهامن كل مؤتلق يلهى ومنتشق
كأنما الالفات المائدات بهاغصونُ بانٍ على أيْكٍ من الوَرِقِ
تعْلُو مَنابرَها الهَمْزاتُ صادِحةًكالوُرْقِ ناحَتْ على الأفْنانِ من حُرَقِ
مِيماتُها كثُغورٍ يبْتسِمْنَ بمايُزْرِي على الدُّرِّ إذْ يُزْهِي على العُنُقِ
فطِرْسُها كبَياضِ الصُّبْح من يَقَقٍونِقْسُها كَسوادِ الليلِ في غَسَقِ
يا ذَ الرَّسالة قد أرْسلْت مُعْجِزةًرَدَّت بلاغتُها الدَّعْوَى من الفرقِ
ويا مَلِيكَ ذوِي الآدابِ قاطِبةًويا إماماً هَدانا أوْضح الطُّرُقِ
مَن ذا يُعارِض ما قد صاغ فكرُك مِنحَلْي البيَانِ ومَن يقْفوك في السَّبقِ
أنت المُجَلَّى بمضْمارِ العلومِ إذاأضْحَى قُرومِ أُلِي التحْقيقِ في قَلَقِ
صَلَّى أئمةُ أهلِ الفضلِ خَلْفَك يامَوْلى المَوالي وربَّ المنطقِ الذّلِقِ
مُسلِّمين لما قد حُزْتَ من أدبٍمُصدِّقين بما شُرِّفْتَ من خُلُقِ
مَهْلاً فبَاعِي من التْقصيرِ في قِصَرٍوأنت في الطّوْلِ والإحْسانِ ذو عُمقِ
سبحان بارىءُ هذِي الذاتِ من هِمَمٍسبحان فاطرُ ذا الإنْسان من عَلَقِ
يا ليتَ شِعْرِيَ هل شِبْهٌ يُرَى لكمُكلاَّ وربِّي ولا الأمْلاكُ في الخُلُقِ
عُذْراً فما فِكْرتي صَوَّاغةً دُرَراًحتى أصُوغَ لك الأسْلاك في نَسَقِ
واسْلَمْ ودُمْ وتعالى في مَشِيد عُلاًتسْتنْزِل الشُّهْبَ للإنْشا فلم تُعَقِ
وقوله في صدر كتاب:
بحقِّ الوفَا بالوُدِّ بالشِّيمةِ التيعُرِفْتم بها بالجودِ والكرمِ الجَمِّ
بتلك الخِصالِ الأشْرفيَّاتِ بالنُّهىبِعزَّتك العَلْيا على قِمّةِ النّجْمِ
بذاك المُحَيَّا الهَشِّ بالمنطِقِ الشَّهِيبما فيك من خُلْقٍ رضِيٍ ومن عَزْمِ
أجِرْنِي من التكْليفِ واقْبِلْ تحيَّتِيبتقْبيل أرضٍ لم تزَلْ مُنْتهى هَمِّي
فدهرِي من الإسْهابِ أمْنَعُ مانِعٍووقْتِي عن الإطْنابِ أضْيَقُ من سَمِّ
وماذا عسَى في الوصفِ يبلُغ مِقْوَليولو مُدَّتِ الأقْلامُ من مَدَدِ اليَمِّ
محمد علي بن محمد بن علان الصديقي علمٌ حديث فضله أحسن الحديث، وإليه انتهى في قطر الحجاز فن التحديث.
فهو سباق غايته، حامل رايته، وحافظه الذي ملك جل روايته ودرايته.
شرح الله لتحفظه صدره، وأعلى به في الخافقين قدره.
فحدث إذا حدث عن البحر ولا حرج، وانظر روضةً من رياض الجنة طيبة الأرج.
إلى ما حوى من فنون أربى فيها على حلفائه، وهناك حسن حالٍ مع الله ألحقه بأتقياء الدين وحنفائه.
تتعظ به النفوس في التكلم والسكوت، ودعوته لا تحجب عن الملك والملكوت.
وله تصانيف تشنف بها آذانٌ ومسامع، وودت صحائف الأذهان لو أنها لها دفاتر ومجامع.
وله شعرٌ ربما أجاد فيه، فلم يحك مثاله من الزلال العذب صافيه.
فمنه قوله:
وزمزمَ قالوا فيه بعضُ مُلوحةٍومنه مِياهُ العَيْنِ أحْلَ وأمْلَحُ
فقلت لهم قلبي يَراها مَلاحةًفما برِحتْ تحلُو لقلبِي وتمْلُحُ
وقوله:
يا ربِّ أنت حبسْتَ الحُسنَ في قمرٍحُلْوِ الشَّمائلِ لا يرْثِي لمن عَشِقَهْ
أكاد أدعو عليه حين يهجُرنيلكنْ لِفَرْطِ غرامي تمنْعُ الشَّفقَهْ
وقوله:
يا مالِكاً رِقَّ قلبيرِفْقاً بنفْسِ رَفِيقِكْ
اللهُ بيني وبين السَّواكِ في رَشْفِ رِيقِكْ
وقوله:
يا مَن يلوم مُحِبّاًولا يُراعِي الجمالاَ
باللهِ دَعْنِي فإنِّيلقد فَنِيتُ انْتحالاَ
وقوله مضمناً:
كتَبْتُه ولهيبُ الشوقِ في كَبِدِيوالدمعُ مُنْسَكِبٌ والبالُ مَشْغولُ
وقلتُ قد غاب مَن أهْواه وَا أسَفِيبانتْ سعادُ فقلبي اليومَ مَتْبُولُ
ومن زهرياته، قوله في عقد الحديث:
إذا أمْسَيْتَ فابْتدِرِ الصَّباحَاولا تُمْهِلْه تنْتظرُ الصِّياحَا
وتُبْ ممَّا جَنَيْتَ فكم أناسٍقَضَوْا نَحْباً وقد ناموا صِحاحَا
ومما يعجب في هذا المعنى قول الشهاب:
ألا أيُّها المغرورُ في نومِ غَفْلةٍتيَقَّظْ فإن الدهرَ للناس ناصِحُ
فكم نائمٍ في أوَّلِ الليلِ غافلٍأتاه الرَّدَى في نَوْمِه وهْو صَابِحُ
فشَقَّ عليه الليلُ جَيْبَ صَباحِهوقامتْ عليه للطيورِ نَوائِحُ
وأنشد له بعضهم هذه الأبيات، وهي قوله:
الموتُ بحرٌ مَوْجُه طافحُيغْرَق فيه الماهرُ السابِحُ
وَيْحَكِ يا نفسُ قِفِي واسْمعِيمَقالةً قد قالها ناصحُ
ما ينفعُ الإنسانَ في قبرِهإلاّ التقى والعملُ الصالحُ
عبد الملك بن جمال الدين العصامي حفيد العصام الإسفرايني، ﵀ رحمةً تبرد ضريحه، وتقدس روحه وريحه.
المتصف بصفاته، الجاري على نهجه في مصنفاته.
رسا أصله في الثرى، ورافق عزمه النجم في السرى.
فلا مجد إلا إليه انتسابه، ولا جود إلا إليه انسيابه.
وهو والفضل روح وشخص، وكل وصفٍ من أوصافه الكمال به مختص.
عف السريرة طاهر الأثواب، مقسم الآنات بين الطاعة ونيل الثواب.
وله من الآثار ما لا تزال الرواة تدرسه، والتواريخ على مدى الأيام تحرسه.
فمنه قوله مضمنا:
أُهْدِي لمَجلسِه الكريمِ فرائداً تُهْدَى إلَيْهِ
كالبحرِ يُمْطِرُه السَّحابُ وماله فضلٌ عليْهِ
وهو من قول البديع الأسطرلابي:
أُهْدِي لمجلسِه الكريمِ وإنماأُهْدِي له ما حُزْتُ من نَعْمائِهِ
كالبحرِ يُمْطرُه السحابُ ومالَهفضلٌ عليه لأنه من مائِهِ
وكتب إليه القاضي تاج الدين المالكي مسائلاً:
ماذا يقولُ إمامُ العصرِ سيدُناومَن لدَيْه يَرَى التحقيقَ طالبُهُ
في الدارِ هل جائزٌ تذْكيرُ عائدِهافي قَوْلِنا مثلاً في الدارِ صاحبُهُ
وفي إبانةِ هَمْز ابنٍ أراد فهلْيكون موصوفهُ إسْما تُطالبُهُ
أم كَوْنُه عَلَماً كافٍ ولو لَقَباًأو كُنْيةً إن أراد الحَذْفَ كاتبُهُ
أفِدْ فما إنْ رأيْنا الحقَّ مُنْخفِضاًإلاّ وأنتَ على التحقيقِ ناصبُهُ
فأجابه بقوله:
يا فاضلاً لم يزَلْ يُهْدِي الفرائدَ مِنْعُلومِه وتُروِّينَا سَحائبُهُ
تأْنِيثُك الدارَ حَتْمٌ لا سبيلَ إلى التَّذكيرِ فامْنَعْ إذاً في الدارِ صاحبُهُ
والابْنُ مَوْصوفةَ عَمِّمْ فإن لَقَباًأو كُنْيَة فارْتِكابُ الحَذْفِ واجبُهُ
هذا جَوابِيَ فاعْذِرْ إن تجِدْ خَلَلاًفمصدرُ العَجْزِ والتَّقْصير كاتبُهُ
لا زِلْتَ تاجاً لِهَاماتِ العُلَى عَلَماًفي العلم يحْوِي بك التحقيقَ طالبُهُ
ابناه: شرف الدين يحيى وبدر الدين حسين لما توفي أبوهما في المدينة قرا بها قرار أحدٍ وسلع، ورسخا رسوخ الباسقات ذوات الثمر والطلع.
وهما قمران طلعا معاً فأشرقا، وروضان سقيا ماء النباهة فأورقا.
وكلٌ منهما أديبٌ أريب، له في المعارف ضرائب ماله فيها ضريب.
إلى أشعارٍ تروق كما راقتك عهود الشبائب، وتشوق كما شاقتك ذكرى الحبائب.
فمما ظفرت به من أشعار شرف الدين، قوله وقد أهدى نبقاً وفلاً:
أهديْتُ نَبْقاً لنبْقَى في الودادِ علىصِدْقِ الوِدادِ وإرْغامِ العدى أبدَا
ومَعْه يا سيِّدي فُلٌّ يبشِّرُكمبأنَّ فُلَّ مَن يَشْناكمُ كَمَدَا
الفل: نوع من الياسمين، بلغة أهل اليمن، ذكي الرائحة.
ولم يذكره أهل اللغة، فلعله مولد، وسماه ابن البيطار في مفرداته النمارق وكتب على سفينة شعر، لأديب يعرف بعارف، قوله:
سفينةُ أشعارٍ هي البحرُ دُرُّهانتائج أفكارٍ وشَتَّى مَعارفِ
بها اللفظُ كأْسٌ والمَعاني مُدامةٌوما ذاق منها نشوةً غيرُ عارفِ
وله:
رأى سَقَمَ الكتابِ فمال عنهسَقيمُ الجَفْنِ ذو حُسْنٍ بديعِ
فقلتُ له فَدَتْك الرُّوح هَلاَّمُراعاة النَّظيرِ من البديعِ
أين هذا من قول البعض في مليحٍ احمرت عيناه، وهو:
ليس احمرارُ لِحاظِه من عِلَّةٍلكنْ دمُ القتْلَى على الأسْيافِ
قالوا تَشابَه طَرْفُه وبَنانُهومن البديعِ تَشابُه الأطْرافِ
وقوله معارضاً بيتي القاضي تاج الدين المالكي:
وخَوْدٍ من الأعْرابِ لما تلثَّمتْببُرْقُعِها الشَّرْقِيِّ في مَعْشَرِ العِشْقِ
وشَرَّق خَدَّيْها الحياءُ بحُمْرةٍأرَتْنا هلالَ الأُفْقِ يبْدُو من الشَّرْقِ
وله:
قالوا أضافَك يا يحيى لِخدْمتِهحبيبُ قلبِك في سِرٍ وفي عَلَنِ
فقلتُ لمَّا رآني غيرَ مُنْصرِفٍعن حُبِّه رام كَسْرِي فهْوَ يَجْبُرنِي
وله موجهاً بأسماء الأنغام، فيمن اسمه حسين، وقد ورد المدينة من مكة:
أقول لِمَعْشَرِ العُشَّاقِ لمَّابدا رَكْبُ الحِجازِ وقَرَّ عَيْنِي
أمِنْتُم من نَوَى المحبوبِ فاسْعَوْاله رَمَلاً وغَنُّوا في حُسَيْنِي
وما ألطف قول ابن جابر الأندلسي، في مثل ذلك:
يا أيها الحادِي اسْقنِي كأسَ السُّرَىنحوَ الحبيبِ ومُهْجتِي للسَّاقِي
حَيِّ العِراقَ على النَّوَى واحمِلْ إلىأهلِ الحِجازِ رسائل العُشَّاقِ
وله تأليف سماه أنموذج النجبا من معاشرة الأدبا تكلم فيه شارحاً لقول القائل:
حاشا شَمائلَك اللَّطيفةَ أن تُرَىعَوْناً عليَّ مع الزمانِ الْقاسِي
غير أنه لم يعرف قائله، فقال: ولعمري، إنه، وإن جهل بانيه، من البيوت التي أذن الله أن تسكن، فما اللفظ إلا بمعانيه، وإن كان قائله ألكن.
ثم قال: وهذا البيت مما يكثر الاستشهاد به أهل الآداب، في محاضرة الأصدقاء والأحباب.
وهو من أربعة أبيات معمورة بلطيف العتاب، وتنزيه شمائل الأنجاب، مبرورة بصدق المنطق واقتضاء الصواب.
محاسنها غرر في جياد القصائد، ولمعاني البديع بها صلةٌ ومن مفرداتها عائد.
تشرق شموس التهذيب في سماء بلاغتها، وترتشف الأسماع على الطرب من رقيق سلافتها.
فما أحقها بقول القائل:
أبياتُ شِعْرٍ كالقُصورِ ولا قصورَ بها يليقُ
ومن العجائبِ لَفْظُهاحُرٌّ ومعناها رقيقُ
وهي:
إنِّي لأعْجبُ من صدودِكَ والجفَامن بعد ذاك القُرْبِ والإيناسِ
حاشَا شمائلك اللطيفةَ أن تُرَىعَوْناً عليَّ مع الزمانِ القاسِي
أو ثَغْرَك الصافِي يَرُدُّ حُشاشةًتشْكو لَهِيباً من لَظَى أنْفاسِي
تاللهِ ما هذا فِعالُك في الهوىلكنْ حُظوظٌ قُسِّمتْ في الناسِ
انتهى كلامه.
قال ابن معصوم: قلت: وقد وقفت أنا بالديار الهندية على مجموع بخط أبي البقاء الوفائي الوداعي الحنفي قديمٍ، يقول فيه: القاضي علاء الدين علي بن فضل الله أبو الحسن، صاحب ديوان الإنشاء، أخو القاضي شهاب الدين أحمد العمري، وقف على بيتين للصلاح الصفدي.
وهما:
إني لأعجبُ من صُدودِك والجفَامن بعد ذاك القُرْبِ والإيناسِ
حاشَا شمائَلك...........................................الخ
فقال مُجِيزاً لهما:
أو ثغرُك الصافي يرُدُّ حشاشتي............ البيتين
انتهى.
فعلم بهذا أن البيت الذي شرحه للصلاح الصفدي.
وقوله: إنه من أربعة أبيات ليس بصواب؛ لإيهامه أن الأربعة الأبيات قائلها واحد، وقد علمت أنها لشاعرين.
والله أعلم.
عبد الملك بن حسين العصامي هو بمنزلة الغرة بين البصر والجبين، رمقته عين العناية منذ أطلق عليه لفظ الجنين.
فنشأ متردياً من النعمة ثوباً سابغاًن ومتروياً من الرفاهة شراباً سائغاً.
لا دأب له إلا توسم وفود الآداب في سوق عكاظها، ولا شغل له إلا استكشاف وجوه المعاني المخبأة تحت براقع ألفاظها.
مشتملاً بحلي الكمالات وبرودها، رافلاً بين عقيق الفضائل وزرودها.
حتى ظنت حصاة علاه، وعجزت حصاة حلاه.
فما الدهر إلا من رواة معاليه، وما بديع الزمان إلا من خدمة معانيه.
وناهيك بعصامي النفس والجد، وماجدٌ جد في المعالي فساعفه على نيله الحظ والجد.
وقد صحبته أيام المجاورة، واغتنمت من نشوة المحاضرة والمحاورة.
في أوقاتٍ لا أحسب من عمري غيرها، ولا أنسى مدة عمري خيرها وميرها.
وقد أخذت عنه من بدعه، ومخترعه في محاسن الشعر ومبتدعه.
ما تتوالد من غصون حضيرته ولدان القريض، وتقتطف أزهار الأدب الغض من غصون روضه الأريض.
فمن ذلك قوله من قصيدة مدح بها الشريف سعد بن زيد، مطلعها:
سقى الغَيْثُ ذَيَّاك الأُبَيْرِقَ والسِّقْطَافأنبتَ في أرْجائِه الرَّنْدَ والأرْطَا
وحَيَّى رُبَا تلك المعاهد فاكْتسَتْرياضٌ لها من نَسْجِ إبْرتِه بَسْطَا
مَعاهدُ لَمْياءِ البَدِيدِ تعطَّرتْدمائِثُ مَيْثاهَا بما تسْحب المِرْطَا
لها بشَرٌ كالماءِ إذ قلْبُها صَفَاوناظرُها كالسيفِ لكنَّه أسْطَى
إذا ما دجَا ليلٌ حكى لَيْلَ شَعْرِهاوإن لاح نَجْمُ الأُفْقِ شِمْنَا به القُرْطَا
رَدَاحٌ إذا لاحتْ فكالبدر أو رَنَتْفكالظَّبْيِ أو ماسَتْ تُرِي الحَلَّ والرَّبطَا
أراشَتْ لأحْشائي رَواشِقَ مُقْلةٍترى نَبْلَها يُصْمِي الفُؤادَ إذا أخْطَا
منها:
رَمَاها ومَرْباها مُلِثٌّ من الحَيَاورَوَّى على أكْنافِها الأثْلَ والخَمْطَا
فَوا شَوقَ أحْشائي للحَظْةِ لَحْظِهاوأنَّى بها إذْ قد نأَتْ دارُها شَحْطَا
بلَى قد نأتْ عنِّي ولا بَيْنَ بينناوبُدِّلْتُ من عَيْن الرِّضا بالجَفَا سُخْطَا
كذلك أخْلاقُ الغوانِي ومَن يَرُمْبِهِنَّ الوفَا كالْمُبْتغِي في الإضَا قُرْطَا
ومن لم يذُد دون التَّصابِي وشِرْبِهقُصاراه فيها أن يَذَلَّ وينْحَطَّا
ويُمْسي صَرِيعَ العينِ لا ناصرٌ لهسوى عَبْرةٍ يرْوِي تفجُّرُها سَبْطَا
نعم لو نَحَا في كلِّ أمرٍ يؤُودُهمَليكَ الورى سَعْدَ بن زيدٍ لمَا شَطَّا
مَلِيكٌ له من طِينةِ المجد جوهرٌبه ازْدانَتِ الدنيا وقِدْماً هي الشّمْطَا
شريفُ العلَى والذّاتِ في الوصفِ مُنْتَمٍإلى خيرِ أصلٍ طاب في قَنْسِه رَبْطَا
منها:
طويلُ البِنا رَحْبُ الفِنا مُنْهِل الغِنَىمُزِيلُ العَنَا مُولِي المُنَى لِلُّهَى سَفْطَا
لقد حُطْتَ أكْنافَ الخلافةِ عَزْمةًوقُمْتَ بها حِفْظاً وشَيَّدْتَها ضَبْطَا
منها:
أبَى اللهُ إلاّ أن تحُلّ مَحَلّهُبمَرْتبةٍ عَزَّتْ لغيرِك أن تُمْطَى
فوَافاكِ بالتَّأْييد ما كان كامِناًمن الأزَلِ العُلْوِيِّ ينتظِر الشّرْطَا
فما خَطّ تقْليداً على الطِّرْسِ كاتبٌولكنْ قضاءُ اللهِ من قبلهِ خَطّا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع