سقَى معهداً بين الأثيلِ وناجمِ
الشاعر: العصامي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر العصامي، من العصر العثماني، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سقَى معهداً بين الأثيلِ وناجمِ ... سحوح العهاد الغادياتِ السواجِمِ
دريساً عفَتهُ الهوجُ مذ بَرِحَ النوَى ... بأهليه تكسوهُ سمال السمائم
نظزتُ إلى أطلالِهِن ونؤيها ... مثلمة في جنبِ سُقعٍ جواثمِ
كأن الأثافي السودَ كبدي قطعنَها ... ظُبى البَين أثلاثاً كتقسيمِ قاسمِ
فدرت بمرآها شئون مدامِعِي ... وظَــــلتُ وإياها كَبَوِّ ورائمِ
كأن لم تكن للغيد مأوىً ولم تقم ... على دوحِهِ ألحانُ وُرقِ الحمائمِ
بلَى قد عهدناه كذاكَ فصوّحَت ... نضارتَهُ طوحُ الزمان المتاخِمِ
معاهدُ لمياءُ البديدِ تجرُّ في ... ثراها ذيولاً عاطراتِ النسائم
تميلُ كما مالت غصونُ رياضها ... بنشآتِ خمرات الصبا لا المآثِمِ
على غُرةٍ كالشمسِ من تحتِ طُرةٍ ... تزينُ الضيا منها بأسوَدَ فاحمِ
ومُقلة أدماء الجَوازي مطفل ... أريعَتْ بقنَّاسٍ من انمار ساغمِ
جرى فوقها قوسٌ من النونِ موتر ... نبال رنا رِيشَت بأهدابِ رائِمِ
لها سلكُ درٍ قفل فيروزج الوشا ... م دارَ به في نصفِ درةِ خاتمِ
به الشهدُ ممزوجاً بصهباءَ خامرَت ... مع الصبْحِ مسكاً مستطابَ المناسمِ
ومهضوم كَشح مخمص الغور رقةً ... بعقد بريم فيه حُلت برائمي
لها الجِسمُ لما حله صَخْرُ قلبها ... كذاك أتانُ الضحْلِ أقسى الصلادمِ
براها إلهُ العرشِ عُقلةَ عاقلِ ... وفتنةَ نسِّيك وزلة عالمِ
إذا وعَدَت ألوَتْ وإِن أوعَدت وفَت ... وكم أشمتَت إذ خفت إشمات لائمِ
شهرتُ بحبيها فصرتُ كأنني ... كبيتِ قريضِ من مديحِ ابن هاشمِ
سعيدُ بنُ سعدٍ إبن زيدِ بنِ محسنٍ ... خلاصة خيرِ الخيرِ من وُلْدِ آدمِ
شريفٌ له من قبضةِ النورِ جوهرٌ ... تكون شخصاً من عليٍّ وفاطمِ
مليكُ بلادِ الله وابنُ ملوكها ... وحامي حماها قَبل نوطِ التمائم
له منطق ماء النهَى منه صيَّب ... ورأي مصيب في عظيمِ العظائم
أعز حمى مَن لاذَ منه بذمةٍ ... ومَنْ قربته منه أدنى الملازمِ
محاسنُ ساداتٍ مضوا فيه جمِّعَتْ ... كجمعِ الغديرِ القطرَ غب الغمائم
فمن خلقه لم تلق أحسنَ مظهراً ... سوَى مضمرٍ من خُلْقِهِ والعزائمِ
بنت في مراقي الغر آباؤُهُ العلا ... له بَيْتَ مجدٍ في رفيع الدعائم
فلم يرضَ حتى شادَ مثلهم ومَن ... يشابِهْ أباه في العلا غَيْرُ ظالمِ
فهنيتَ ملكاً لم تزل يا سعيده ... مساعد سعدٍ في جميعِ المآزمِ
رزئت عظيماً إذ حبيتَ عظيمة ... كذلكَ حالُ الدهرِ بين العوالمِ
دهانا ببؤس لا يقاومُها الأسَى ... تقارنُ نُعْمَى ما لها من مقاومِ
زوي زيد الأمجاد لا فُض جمعُكُم ... وعنكُمْ نبا بابُ الزمانِ المغاشمِ
لكُم أنفسٌ ملكيةٌ تحتَ نبضها ... قلوبُ أسودٍ في شخوصِ أوادمِ
إذا سيد منكم خلا قامَ سيدٌ ... نهوض بأعباءِ العلا والمكارمِ
عليكَ كَشَفنا وجْهَ عذراءَ لو عَدَت ... علاكَ لصينَت عن مُلاَمسِ لائمِ
من الخفراتِ اللائي كنْتَ عظلتَها ... وآليْتَ أقساماً بحنْث ملازمِ
ولكنْ لودٍّ من أبيكَ اعتقدتهُ ... ومن قَبل من زيد جرى بالمراحمِ
لذاكَ رأيتَ الخيرَ تكفيرَ حِنْثها ... وأَن تمادى التركِ إحدى الجرائمِ
وما مَطْلَبي فيها الإجازَةُ إنما ... قبولُكَها والله أقصَى عزائمي
بقيتَ ولا أبقى الردى لكَ حاسداً ... فسعدُكَ في حالاتِهِ جِدُّ قائم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- العهاد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
- الهوج: هوج: الهَوَجُ كالهَوَكِ: الحُمْقُ؛ هَوِجَ هَوَجاً، فَهُوَ أَهْوَجُ، والأُنثى هَوْجاء، والهَوَجُ مَصْدَرُ الأَهْوَجِ، وَهُوَ الأَحمق. وأَهْوَجَه: وَجَدَهُ أَهْوَجَ. والأَهْوَجُ: الشُّجَاعُ الَّذِي يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي ا … (لسان العرب)
- تقم: نقمت على الرجل أنقم بالكسر فأنا ناقِمٌ، إذا عتبت عليه. يقال: ما نَقَمْتُ منه إلا الإحسان. وقال الكسائي: نَقِمْتُ بالكسر لغة. ونَقِمْتُ الأمرَ أيضاً ونَقَمْتُهُ، إذا كرهته. وانْتَقَمَ الله منه، أي عاقبه. والاسم منه النقمة … (الصحاح)