يوم بهذي الليالي يشبه القمرا

الشاعر: مصطفى صادق الرافعي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«يوم بهذي الليالي يشبه القمرا» من شعر مصطفى صادق الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يومٌ بهذي الليالي يشبهُ القمرا — فإن رأى حلكاً في أفقها سفرا

تخالها ورقاً إن خلته ثمراً — والعامُ غصنهما والأزمنُ الشجرا

ما زالَ فيهِ بريقُ التاجِ من قِدَمٍ — واللحظُ يزدادُ سحراً كلما فترا

يومٌ جلا غرّةً في المجدِ سائلةً — تناظرُ الشمس إن قاسوا بها الغُرَرا

مرآةُ فكرِ مليكٍ فوقها انعكستْ — أنوارهُ كغديرٍ مثَّلَ القمرا

يضاحكُ التاجُ منها لمعةٌ سطعتْ — من الجلالةِ يغشى ضؤُها البهرا

عبدُ الحميدِ بهرتَ الخافقينِ فما — ندري أبرقاً نرينا أم نرى قكرا

إن تغرسِ الرأيَ فالتسديدُ زهرتُهُ — وإن هززتَ القنا أَجْنَيْنَكَ الظفرا

ما بينَ سلمٍ وحربٍ أنتَ ربُّهما — تركتَ هذا الورى في مأمنٍ حذِرا

فلو تشاءُ أمرتَ النارَ فانطفأتْ — ولو تشاءُ زجرتَ الماءَ فاستعرا

ومن يكنْ قلبهُ في كلِّ حادثةٍ — عيناً لفكرتِهِ لا يخطئُ النظرا

يا ضارباً بشبا السيفِ الذي ارتعدتْ — لهُ الممالكُ أطعم سيفكَ الجزرا

لا تخشَ زلزالها إن عصبةٌ رجفتْ — فمن يكنْ معولاً لا يرهبُ الحجرا

إذا سيوفكَ ظنوها صوالحةً — فإنَّ أرؤسهم كانتْ لها أُكرا

غرستَ عندهم نعماكَ في سبخٍ — ومن يلومُ على ريِّ الثرى المطرا

وزارعُ الحبِّ لا ينفكُّ يبذرهُ — وليسَ في وسعهِ إنباتُ ما بذرا

أرى على الأرضِ جرَّاراً لهُ لجبٌ — تخالهُ الأرضُ أطواداً إذا انحدرا

كأنّهُ يوم يرتجُّ الوغى شهبٌ — تساقطَ الجو منها يرجمُ البشرا

من كلِّ ليثٍ إذا حفزتهُ قطرتْ — أنيابهُ واستطارتْ عينهُ شررا

يلقى صدى الموتِ في الآذانِ من فزعٍ — كأنما ثارَ يدعوهُ إذا زأرا

أرى العناية صفت جيشهم كلماً — حروفها قرئتْ ما زالَ منتصرا

أراهُ في الأرضِ معنى لا نظيرَ لهُ — فما أكذبُ أن أدعوهُ مبتكرا

يا عرشَ يلدزَ أنتَ النجمُ لا عطلتْ — منكَ السماءُ التي أفلاكها الوزرا

غدا بكَ الملكُ وجناتٍ موردةٍ — وأعيناً ملئتْ أجفانها حورا

لا زلتَ تشرقُ بالنورِ الذي اقتبستْ — منهُ العروشُ نجومَ الحكمةِ الزُّهرا

كذاكَ يلقي شعاعُ الشمسِ بهجتهُ — على القواريرِ حتى تشبهُ الدُّرَرَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشجرا: الشَّجْرَاءُ : ـ من الأرضين: الكثيرةُ الشّجر؛ أرضٌ شجراءُ. ـ: المجتمع الكثيرُ من الشّجر في منبته/ شَجْرَاءُ حَرَجِيَّةٌ، هي، في الحراجة، شَجَرٌ مجتمعٌ نامٍ في أرضٍ حَرَجِيّة. ـ: [بصيغة الجمع] مف شَجَرٌ.
  • القمرا: القَمْرَاءُ : مذ أَقْمَرُ؛ ليلة قَمراءُ.-: ضوءُ القمر؛ أضاءت القمراءُ طريقَنا.
  • بهذي: هذي: الهَذَيانُ: كَلَامٌ غَيْرُ مَعْقُولٍ مِثْلُ كَلَامِ المُبَرْسَم والمَعْتُوه. هَذَى يَهْذِي هَذْياً وهَذَيَاناً: تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ غَيْرِ مَعْقُولٍ فِي مَرَضٍ أَو غَيْرِهِ، وهَذَى إِذا هذَرَ بِكَلَامٍ لَا يُفْهَمُ، …
  • بهرت: هرت: هَرَتَ عِرْضَه، وهَرَطَه، وهَرَدَه؛ ابْنُ سِيدَهْ: هَرَتَ عِرضَه وثَوْبه يَهْرُته ويَهْرِتُه هَرْتاً، فَهُوَ هريتٌ. مَزَّقه وطَعَنَ فِيهِ، لغاتٌ كُلُّهَا؛ الأَزهري: هَرَتَ ثوبَه هَرْتاً إِذا شَقَّه. وَيُقَالُ لِلْخَ …

قصائد ذات صلة

  • يا ظلة الموج يطغى البحر منتفضاً
  • كان لي قلب فيا عجبي
  • وبي زهرة في جانب النيل قد نمت
  • نصبت لي في الكرى حباله
  • حيا وسلم ثم صافح تاركا
  • لهفي لأشجار المحبة
  • ألا يا نسيم الفجر سلم على فجري
  • تحير قلبي وهو ممتلئ بها