هي الأفلاك لا شم القباب
الشاعر: مصطفى صادق الرافعي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة
«هي الأفلاك لا شم القباب» من شعر مصطفى صادق الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هي الأفلاكُ لا شمُّ القبابِ ... ولا كالفلكِ تجري في العُبَابِ
تدورُ بما تدورُ ونحنُ منها ... مكانَ الظلِّ من فوقِ الترابِ
ولو انَّ الورى كانوا عليها ... لباتتْ كالسفينةِ في الضبابِ
ولو أنَّ الملائكَ عاشرتهْ ... لكنتَ ترى الحمامةَ كالغرابِ
ضعيفٌ وهو أقوى من عليها ... قويٌّ وهو أضعفُ من ذبابِ
وليسَ الناسُ أجساماً تراأى ... ولكن كلُّ نصلٍ في قرابِ
تفاوتتِ النفوسُ فربَّ نفسٍ ... على فلكٍ ونفسٍ في ثيابِ
فلا عجباً إذا الإنسانُ أمسى ... لدى الإنسانِ كالشيءِ العُجابِ
فَذُو المالِ اسْتَبَدَّ بكلِّ نفسٍ ... وذو الهلمِ استخفَّ وذو الكتابِ
لدُنْ ركبوا سفينَ الدهرِ ظنواً ... بني الدنيا متاعاً للركابِ
وليسَ المالُ غيرَ العينِ أما ... غدتْ سودُ الحوادثِ كالنقابِ
فلا يفخرْ بصيرٌ عندَ أعمى ... فما غيرُ المصابِ سوى المصابِ
سلوا من ظنَّ أمرَ المالِ سهلاً ... أكانَ السهلُ إلا بالصعابِ
لعمركُ إنما الذهبُ المفدَّى ... نفوسٌ لم تعدْ بعدَ الذهابِ
همُ اكتسبوا لغيرهمُ فأمسى ... عليمُ الاكتسابُ بالاكتئابِ
وصيغَ شبابهم ذهباً أليستْ ... على الدينارِ زخرفةُ الشبابِ
يمنونَ السعادةَ وهيَ منهمْ ... منالَ الماءِ في بحرِ السرابِ
وإنَّ خزانةَ الآمالِ ملأى ... لمن تلقاهُ مهزولَ الجرابِ
ومن يغترَّ بالأقوى يجدهُ ... كنصلِ السيفِ يغمدُ في الرقابِ
متى صاحَ الدجاجُ بثُعلُبانٍ ... فليسَ سواهُ من داعٍ مجابِ
يظنُّ الأغنياءُ الفقرَ ضعفاً ... وكم من حيةٍ تحتَ الخرابِ
ولا يخشونَ ممن جاعَ بأساً ... وليسَ أضرَّ من جوعِ الذئابِ
ألم تكنِ السفينةُ من حديدٍ ... فما للماءِ يخرقها بنابِ
إذا شحتْ على الأمواجِ تعلو ... فما بعدَ العلوِّ سوى انقلابِ
أما للعلمِ سلطانٌ على من ... يرى أنَّ الفضائلَ في الخلابِ
وما ذو العلمِ بينَ الناسِ إلا ... كَمَنْ كَبَحَ البهيمةَ لاحتلابِ
يظلُّ بها يمارسُها شقياً ... وحالبُها يمتَّعُ بالوطابِ
وكم بينَ الطروبِ وذي شجونٍ ... إذا أبصرتُ كلاً في اضطرابِ
أرى العلماءَ إذ يشقونَ فينا ... نعيماً كامناً تحتَ العذابِ
كقطعةِ سكرٍ في كأسِ بنٍ ... تذوبُ ليغتدي حلوَ الشرابِ
ومن أخذَ العلومَ بغيرِ خُلقٍ ... فقدْ وجدَ الجمالَ بغيرِ سابي
وما معنى الخضابُ وأنتَ تدري ... بأنَّ العيبَ من تحتِ الخضابِ
إذا الأخلاقُ بعدَ العلمِ ساءتْ ... فكلُّ الجهلِ في فصلٍ وبابِ
ولولا العلمُ لم تسكنْ نفوسٌ ... على غيِّ الحياةِ إلىالصوابِ
ولولا الدينُ كانتْ كلُّ نفسٍ ... كمثلِ الوحشِ تسكنُ للوثابِ
رأيتُ الدينَ والأرواحَ فينا ... كما صحبَ الغريبُ أخا اغترابِ
فلا روحٌ بلا دينٍ ومن ذا ... رأى راحاً تُصَبُّ بلا حبابِ
ليجحدْ من يشاءُ فربَّ قشرٍ ... يكونُ وراءهُ عجبُ اللبابِ
وللهِ المآبُ فكيف يعمى ... أخو الأسفارِ عن طرقِ المآبِ
وما ظماءي وفي جنبيَّ نهرٌ ... تدفقَ بينَ قلبي والحجابِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العباب: عبب: العَبُّ: شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ؛ وَقِيلَ: أَن يَشْرَبَ الماءَ وَلَا يَتَنَفَّس، وَهُوَ يُورِثُ الكُبادَ. وَقِيلَ: العَبُّ أَن يَشْرَبَ الماءَ دَغْرَقَةً بِلَا غَنَثٍ. الدَّغْرَقَةُ: أَن يَصُبَّ الماءَ مَر … (لسان العرب)
- العجاب: عجب: العُجْبُ والعَجَبُ: إِنكارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لقِلَّةِ اعْتِيادِه؛ وجمعُ العَجَبِ: أَعْجابٌ؛ قَالَ: يَا عَجَباً للدَّهْرِ ذِي الأَعْجابِ، ... الأَحْدَبِ البُرْغُوثِ ذِي الأَنْيابِ وَقَدْ عَجِبَ مِنْهُ يَعْجَبُ عَج … (لسان العرب)
- القباب: قبب: قَبَّ القومُ يَقِبُّون قَبّاً: صَخِبُوا فِي خُصومة أَو تَمَارٍ. وقَبَّ الأَسَدُ والفَحْلُ يَقِبُّ قَبّاً وقَبِيباً إِذا سَمِعْتَ قَعْقَعةَ أَنْيابه. وقَبَّ نابُ الْفَحْلِ والأَسَد قَبّاً وقَبِيباً كَذَلِكَ يُضيفُونه … (لسان العرب)
- تفاوتت: فوت: الفَوْتُ: الفَواتُ. فاتَني كَذَا أَي سَبَقَني، وفُتُّه أَنا. وَقَالَ أَعرابي: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُفات وَلَا يُلاتُ. وفاتَني الأَمرُ فَوْتاً وفَواتاً: ذهَب عَنِّي. وفاتَه الشيءُ، وأَفاتَه إِياه غَيْرَهُ؛ … (لسان العرب)
- ذباب: ذبب: الذَّبُّ: الدَّفْعُ والمَنْعُ. والذَّبُّ: الطَّرْدُ. وذَبَّ عَنْهُ يَذُبُّ ذَبّاً: دَفَعَ وَمَنَعَ، وذَبَبْت عَنْهُ. وفُلانٌ يَذُبُّ عَنْ حَريمِه ذَبّاً أَي يَدْفَعُ عَنْهُمْ؛ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: … (لسان العرب)
- عاشرته: عشر: العَشَرة: أَول العُقود. والعَشْر: عَدَدُ الْمُؤَنَّثِ، والعَشَرةُ: عَدَدُ الْمُذَكَّرِ. تَقُولُ: عَشْرُ نِسْوة وعَشَرةُ رِجَالٍ، فإِذا جاوَزْتَ العِشْرين اسْتَوَى الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فَقُلْتَ: عِشْرون رَجُلً … (لسان العرب)
- فرب: فرب: التَّفْريبُ والتَّفْريمُ، بِالْبَاءِ وَالْمِيمِ: تَضْييقُ المرأَة فَلْهَمَها بعَجَم الزَّبِيبِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ فِرْياب، بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: مَدِينَةٌ بِبِلَادِ التُّرْك؛ وَقِيلَ: أَصلها فِ … (لسان العرب)
- قراب: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)