أبداً يُعاكسُني القريبُ ويَعتدي

الشاعر: محمد السليماني · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر محمد السليماني، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبداً يُعاكسُني القريبُ ويَعتدي ... وأراهُ يدأبُ في وِفاقِ الحُسَّدِ

عبثاً يُعرقلُني ببَهرَجِ قولِه ... ليَسوقني سوقَ المها لِلموردِ

ويَعُدُّني سقطَ المتاعِ ومادرى ... أني امرؤٌ سبرَ الزمانَ بِمرودِ

وعَجمتُ عودَ الدّهر عَجمَ مُعلِّمٍ ... وعُنيتُ تاريخَ الزمانِ الأبعَد

وركبتُ بحرَ الحادثاتِ وخُضتُه ... ما بين ريحِ رُخا وموجٍ مُزيد

ونظرتُ في شرقِ البلاد وغربها ... فعجِبتُ مِن فعل الزَّمان الأنكدِ

ووقفتُ وِفقةَ مُنصِفٍ مُتأمِّلٍ ... حُرِّ الضميرِ عنِ الجمود مُجرَّد

حتى انثنيتُ بِمعجِبٍ ومُكدِّرٍ ... وملأتُ منه حقيبتي مع مِزودي

ذهبَ الرجالُ وما إخالكَ ناكراً ... أين الألى اجتازوا نجومَ الفرقدِ

ما ردَّهم عن عزمهم أو عاقَهم ... دون العُلا مِن مُبرِقٍ أو مُرعِدِ

سادوا الأنامَ بجِدِّهم وبحزمهم ... وتَخيّروا للنَّزل أشرفَ مَقعَدِ

قومٌ تَساووا في الفضيلة جُملةً ... لا فرقَ بين شيوخِهم والأمرُدِ

لا يوصَفون بشائِنٍ كلاّ ولا ... أزروا بمن نَصحوا لهم في المشهدِ

نَشروا العلومَ وفكَّكوا أرصادَها ... فهمُ الشيوخُ لسيِّدٍ ومُسوَّدِ

بهمُ اقتدى في العدل كلُّ مُفوَّهٍ ... لا ميزَ بين شريفهم والأسودِ

درجوا كِراماً خلّفوا آثارَهم ... في الصالحينَ طريقةً لِلمُقتدي

نبغت رؤوسٌ قَوضّت ذاك البِنا ... غُمرٌ يدافعُ أعورٌ عن أرمدِ

أوَ ما تَرى الأقوامَ بين مُضلَّلٍ ... عشِقَ الخلافَ ولِلوفاقِ مُبدِّدِ

ومُداهنٍ ضاعت نتيجةُ سعيِه ... ومُكابرٍ يسطو بفعل المفسِدِ

ومُغفَّلٍ ملأ الجمودُ فؤادَه ... ومُهـــــذبٍ مُـــــتــــضــــائلٍ ومُهــــدَّدِ

ومُؤخَّرٍ رضَي الخمولَ لغايةٍ ... ومُــــوفَّقــــٍ لِمــــعــــادِهِ بتَزهُّدِ

أفَبعدما برحَ الخفا أصبو على ... قولِ الغُواة التائهين بفَدفدِ

لهَفي على مَن لا يُميزُ نفعَه ... مِن ضُرّه والدّهرُ منه بمرصَدِ

إيهٍ بني وطني ارعَووا وتذكّروا ... هل من حكيمٍ مُسعِدٍ أو مُنجدِ

فالحُرُّ يدابُ عاملاً لنتيجةٍ ... تُدني أخاهُ مِن المقرِّ الأسعدِ

هل نهضةٌ لِلعلمِ يظهرُ فضلُها ... في غربنا فالعلمُ أصدقُ مُرشِدِ

ما العلمُ إلا آلةٌ يسمو بها ... شهمٌ تعشَّقَ لِلعُلا والسؤدد

لولا المعارفُ ما ارتقت وتفوَّقت ... هِمَمٌ تجافت عن وعيد الهُدهدِ

إن الحياةَ مع الجهالةِ ضلَّةٌ ... تُردي الفتى إن لم يكن فكأن قَدِ

لا تعجَبوا من جاهلٍ كلِف بما ... جمعت يداهُ مِن الحطام العَسجدِ

فهو الفقيرُ وإن تعاظمَ وَفرُه ... ليس الجهولُ مِن الضّلال بمفتَدي

إن عاشَ لم يُحمَد ولو بلغ السُّها ... وإنِ اشتكى لا يُستضافُ بِعوَّدِ

أو ماتَ لا يُرثى ولم يُحفَل به ... أو غابَ يوماً كان ضمنَ مُشرَّدِ

إنَّ الكريمَ الى الكرامةِ يَنتمي ... أكرِِم به في الصالحات وجُوَّدِ

طبعاً يُسابقُ لإكتسابِ مَفاخِرٍ ... في المجدِ أو نفع المهيضِ المقعَدِ

أو يَبتَني مأوىً يُخلِّد ذكره ... في اللاّحقين وإن أقامَ بملحَدِ

فهو السريُّ وغيرُه لا يُرتَجى ... منه النَّوالُ وإن زها في المربِدِ

قومي اسمَعوا وتَسابقوا لِرشادكم ... لا تُنكروا ضربَ السّفيهِ على اليدِ

عودوا لما كانت عليه أصولكم ... فالحرُّ يلحقُ بالأصولِ وَيقتدي

وتَسابقوا لِلمكرُماتِ ويمِّموا ... نهجَ العلوم بهِمَّةٍ المتزيِّدِ

ضاعت معارُفنا وأفلح غيرُنا ... بوقوفِنا مِن خلفِ بابٍ موصَدِ

ليس الوقوفُ بناشىءٍ عن عجزِنا ... لكنه مِن يَعمُلاتِ الأوغدِ

لا تقنَطوا فالعِلمُ صرحٌ مُغلَقٌ ... والباب يُفتَحُ للوَلوع المنشِدِ

يا رامياً صوبَ السّلامة عُج إلى ... بابِ الهداية والسعادة تَسعَد

لُذ بالإمام أبي المحاسن يوسفٍ ... فخرِ الخلافةِ والهمام المفرَدِ

مَن حاطنا وأمَدّنا برعايةٍ ... وعنايةٍ تدعو لعيشٍ أرغَد

وحَمى البلادَ مِن البغاةِ فأصبحت ... في مأمنٍ مِن مارد مُستَأسِدِ

فتحَ المدارسَ للشبيبة زانَها ... بــــمــــعارفٍ وعوارف وتعهُّدِ

وعـــــــــوائدٍ ولوائح وأوامـــــــــرٍ ... مَــــقــــرونــــةٍ بــــكارم وتودُّدَ

فتمهَّدت أرجاؤُناو وتحسّنت ... بإعانة الشَّهم المقيمِ الأنجدِ

شِيَمٌ تضاءَلَ كلُّ فخرٍ دونَها ... ويَحارُ كلُّ مُفرِّطٍ ومقصِّدِ

فاقَ الملوكَ بدينِه وثَباتِه ... وعطائِه بسخاء غيرِ محدّدِ

أوَ ما رأيتَ أما سمعتَ بليلةٍ ... أحيى بها تذكارَ ليلةِ مولدِ

مدَّ السّماطَ لِقاصدي إيوانِه ... وحَبا العُفاةَ ببِشرِه والخُرَّدِ

ورَأوا أبا يعقوبَ وهو مُتوَّجٌ ... تاجَ المهابةِ والهناء السَّرمدي

ورأوا وليَّ العهدِ سيفاً مُنتَضى ... أعظِم بسيفٍ للخطوب مُهنَّدِ

وبدا لهم نورُ النبوةِ في سنا ... خدٍّ أسيلٍ بالبهاءِ مُورَّدِ

فَرعَ الرسول المجتَبى علَمِ الهدى ... ماحي الضّلال الهاشميِّ محمَّد

مَن جاء بِالفُرقان أعظمِ معجِزٍ ... يَهدي الأنامَ الى الطريق الأحمدِ

مِن بعدما حادَ الخلائقُ عن هدى ... والخلقُ بين مُنصَّرٍ ومهوَّدِ

وَالعُربُ عاكفةٌ على أوثانِها ... والناسُ بين مُعطلٍ أو مُلحِدِ

والسِّندُ والهندوسُ تعبدُ بودَها ... والفرسُ تسجدُ لِلشَّوِاظِ الموقَدِ

فبَدا بمبعثِه انقلابٌ هائلٌ ... عــــادت بِــــلادُ الله دارَ مُــــوحِّدِ

وغدت رسالتُه تسيرُ بسرعةٍ ... سيرَ الزُّلالِ بغُصنِه المتَأوِّدِ

عمَِّـ الهدى شرقَ البلادِ وغربَها ... وجنوبَها وشمالَ ذا المستَبعَدِ

لكن خلافٌ سادَ بين حُماتِها ... وقفت له حيناً وقوفَ مُفنِّدِ

إنَّ الرسولَ لَرَحمةٌ وهدايةٌ ... يَدعو الورى للهديِ هل مِن مُهتَدي

صلى عليه اللهُ ما هطَلَ الحيا ... بزُلالِ عذبٍ لِلَهجيرِ مُبرِّدِ

والآلِ والأصحابِ ما هَبّت صباً ... سحَراً محركة الغصون الميَّدَ

من بعد كدٍّ قلتُ فيه مؤرِّخاً ... أبداً يُعاكسني القريب ويعتدي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجمود: جَمَدَ: الجَمَد، بِالتَّحْرِيكِ: الْمَاءُ الْجَامِدُ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَمْد، بِالتَّسْكِينِ، مَا جَمَد مِنَ الْمَاءِ، وَهُوَ نَقِيضُ الذَّوْبِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ. والجَمَدُ، بِالتَّحْرِيكِ، جَمْعُ جَامِدٍ مِ … (لسان العرب)
  • الحسد: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ … (لسان العرب)
  • المتاع: متع: مَتَعَ النبيذُ يَمْتَعُ مُتوعاً: اشتدَّت حُمْرَتُهُ. وَنَبِيذٌ ماتِعٌ أَي شديدُ الحمْرةِ. ومَتَعَ الحبْلُ: اشْتَدَّ. وحَبْل ماتِعٌ: جيِّدُ الفَتْلِ. وَيُقَالُ لِلْجَبَلِ الطَّوِيلِ: ماتِعٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ و … (لسان العرب)
  • ببهرج: بهرج: مكانٌ بَهْرَجٌ: غيرُ حِمًى؛ وَقَدْ بَهْرَجه فَتَبَهْرَج. والبَهْرجُ: الشَّيْءُ المباحُ؛ يُقَالُ: بهرجَ دَمَهُ. ودِرْهَمٌ بَهْرَجٌ: رَدِيءٌ. والدرهمُ البَهْرَجُ: الَّذِي فضَّته رَدِيئَةٌ. وكلُّ رَدِيءٍ مِنَ الدَّرَا … (لسان العرب)
  • بمرود: مرد: المارِدُ: الْعَاتِي. مَرُدَ عَلَى الأَمرِ، بِالضَّمِّ، يَمْرُدُ مُروُداً ومَرادةً، فَهُوَ ماردٌ ومَريدٌ، وتَمَرَّدَ: أَقْبَلَ وعَتا؛ وتأْويلُ المُرُود أَن يَبْلُغَ الْغَايَةَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ جُمْلَةِ مَا عَلَي … (لسان العرب)
  • بمعجب: عجب: العُجْبُ والعَجَبُ: إِنكارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لقِلَّةِ اعْتِيادِه؛ وجمعُ العَجَبِ: أَعْجابٌ؛ قَالَ: يَا عَجَباً للدَّهْرِ ذِي الأَعْجابِ، ... الأَحْدَبِ البُرْغُوثِ ذِي الأَنْيابِ وَقَدْ عَجِبَ مِنْهُ يَعْجَبُ عَج … (لسان العرب)
  • رخا: رخا: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرِّخْوُ والرَّخْوُ والرُّخْو الهَشُّ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ غَيْرُهُ: وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي فِيهِ رَخاوة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كلامُ الْعَرَبِ الجيّدُ: الرِّخْو، بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ قَالَهُ الأَص … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • هل من فتى ذكره طرق الحصى