هل مِن فتى ذكَّرهُ طَرقُ الحصى

الشاعر: محمد السليماني · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر محمد السليماني، من العصر الحديث، وتقع في 204 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هل مِن فتى ذكَّرهُ طَرقُ الحصى ... أو غافلٍ أيقظَه قَرعُ العَصا

أو مُزدَةٍ بوَفرِه قد لَبِسَ المكبرَ ... رداءً هـــــــــمُّهـــــــــ دهــــــــرٌ عــــــــدا

أو أكـــــمـــــهٍ لَمــــسَ مــــا أفــــجَــــعَهُ ... فــــاتَّخذَ العزمَ رفيقاً ونَأى

أو مُــــعــــرِضٍ عــــن الهــــدى وكلُّنا ... أعــــرَضً عــــن نهج الصلاحِ ووَنا

أو مِن حكيمٍ عارفٍ سبُلَ الهِدا ... يَــــة يــــقومُ داعياً الى الهدى

يــــا مَــــن دعــــتــــهُ لِعــــلا همَّتُه ... واتّــــخــــذَ الجِــــدَّ إمــــامــــاً ودعــــا

دع عنكَ داعي اللهو واحذَر مَن رأى ال ... جهلَ دليلاً فارتَدى فيما ارتأى

لم يَلتفت صوبَ المعارفِ ولا ار ... تشفَ مشن معينِها ولا ارتوى

فهو أسيرُ الجهل ساهٍ طرفُه ... يَرثي إليه مَن دنا ومَن قصا

فلو رأى في البحر كِسفاً ساقطاً ... لَظنَّهــ مهما دنَا غيثاً هَمى

ولو أتــــــتـــــه كـــــلُّ آيـــــةٍ لَمَـــــا ... صدَّقَها ولا انثَنى ولا ارعَوى

حــــتــــى إذا الرُّشدُ بَدا لِعينِه ... مُــــنــــبلجاً أعرَضَ عنه وعَدا

فــــاترُك سبيلَه ولاحِظ أمرَهُ ... كــــلٌّ مُــــيسَّرٌ لِما به اعتنى

واصحَب مُهذَّباً زكا عُنصرُه ... واتــــخــــذَ الصّــــدقَ لجــــاماً ووُعى

يــــصــــونُ دنياهُ بحفظِ دينِه ... ويجمعُ الوفرَ لإرغامِ العِدا

يجهدُ في الدنيا لنيلِ أختِها ... ويَرتجي الشأوَ البعيدَ المرتَقى

يَعدُّها جِسراً مَجازاً يَبتغي ... بها النجاةَ ومَقاما وعُلا

فالدينُ والدنيا كتَوأمينِ في ... جسمٍ أرى فصلَهما لا يُرتَضى

مَن مُنصِفي في زمَنٍ أوصابُه ... لم تحترِم كهلاً ولا غِرّاً فتى

يا عجَباً ماذا دَهى وحدَتنا ... بعدَ التآلُفِ فما معنى الجَفا

تــــمزقت تشتَّتت وافترقت ... أمَا كفى ما قد جرى أما كفى

غــــاضَ الوفــــاءُ وانــــطوت أعلامُه ... والأمــــرُ لِلّه إليــــه المشتَكى

فــــاضَ العــــداءُ والبداءُ وغدا ال ... جهلُ شِعارا أو سلاحاً مُقتنَى

يافِئةً قد ضحكت مِن جهلها ... أغمارُها ومَن له عقلٌ بكى

كم أرشدت فما عَرتها خِشيةٌ ... كم أنذرت حتى بدا ما قد خَفى

ونَــــظــــرت بــــأنــــها قد خسِرت ... صَفقَتَها ووقفَت على شَفا

وأصبحَ الكاشح يرجو حتفَها ... بــــظــــلفِهــــا وســــوقَهــــا الى الرَّدى

إن صــــاحَ فــــيهم صالحٌ تَذمَّروا ... وأعــــلنوا بِذمِّهـــ بين الملا

ونَــــفــــروا وعــــبَــــســــوا وبسَروا ... وقلَّدوا في فعلِهم وحشَ الفلا

أو قامَ فيهم مُرشدٌ حفَّتــ به ... أوبــــاشُهــــم وصارَ صوبَ مَن رمى

فلن تجد منهم تَقيّاً قد زكا ... كلاّ ولا شهماً زعيماً قد عتا

أنظر تَراهم نزلوا بِعرصةٍ ... قد جفَّ مِن غصنِها ماءُ الحيا

هل جدَّدوا لِعيشهم مستقبلاً ... ولشــــبيبةٍ تَهيمُ كالقطا

وقد أماتَ الجبنُ منهم نخوةً ... فلن تجِد مِن بينهم منِ انتَخى

واصبحَ الخِلُّ لديهم مُعجِزاً ... فلن تَرى مَن في مُهمٍّ قد سخا

مــــهــــما دعوتَهم لكشفِ غُمَّةٍ ... تَــــســــلَّلوا بــــين فُرادى وثُنى

كغنَمٍ تفرَّقت في غيهبٍ ... بين أخاديدٍ يسوقُها الظَّما

حــــول ضــــبــــاعٍ ونــــمــــورٍ فُــــرِّقــــت ... والأســـــدِ تـــــزأرُ تــــردِّدُ الخُــــطــــى

والليـــــلُ داجٍ والنـــــجـــــومُ أفـــــلَت ... والذيــــبُ يــــفــــتِــــكُ وجِــــروُه عــــوى

أنهكَها طولُ المسيرِ بعدَما ... أدمى الصقيعُ مِن إهابِها الشَّوى

ضــــلّت رُعاتُها السبيلَ وأبت ... وعيَ دواعي الرشدِ رُغم مَن لَحا

يــــا عــــجباً لِفئةٍ قد فقدت ... كلَّ المزايا وغدت تشكو العَنا

أخَّرَهـــــا جُـــــمــــودُهــــا فــــسُــــلبــــت ... منها خصالُ الحمدِ هل حرٌّ وَعى

قد مسَّها طيفٌ وما تَذكّرت ... لِسُمعةٍ حُطَّتــ بها بين الورى

واســــتــــظــــهــــرت بِبدَعٍ فسوَّدت ... تاريخَها مهما حكاهُ مَن حكى

غَــــشِــــيَهــــا اليــــمُّ الذي صــــيَّرَهــــا ... كَلاّ على الدهرِ عديمةَ الحِجى

أوثقَها الجهلُ فعادت لُعبةً ... كــــكــــرةِ الصــــولَجِ صــــوبَ مَن دَسا

فهي تئنُّ تحت نَيرِ العبو ... ديّةِ تخطُرُ على جمر الغَضا

أمّا الكرامُ من ذوي الرأي المصيب ... بينها فحالُهم كما ترى

قد وقَفوا وقفةَ حيرانٍ يرى اليأسَ ... مُـــــفـــــوِّضــــاً لاحــــكــــام القَــــضــــا

أعجِب بها أمُّ العلوم والمعا ... رفِ الجــــليــــلةِ وأتقى مَن زكا

أعجِب بها مِن أمّةِ الفخر فكَم ... أحيت مَواتاً وسمَت فيمَن سَما

بعدَ المعالي والسُّموِّ والرِّيا ... سة الأثيلةِ دهَاها ما دهى

يا نفحةً هُبّي علينا عاجلاً ... الى متى تأخيرُنا الى متى

إلى متى ونحن في أسرِ الجها ... لةِ وقد عرا العقولَ ما عَرا

متى نُيمِّمُ النّجاحَ ويعو ... دُ غربُنا لِزهوه كما مضى

ونقتفي إثرَ الذين استيقظوا ... وعلَّموا التعميمَ رغم مَن أبى

والتأموا واستدركوا أمرَهم ... وجــــدَّدوا وحــــدتَهم بعدَ الشَّتا

وعــــمَّروا الوقــــتَ بــــمــــا بصَّرَهم ... فانتصروا بعِلمهم يومَ الوغى

متى يعودُ الدّهرُ سلماً مُنصِفاً ... نقضي لُبانةً ونجني ما حَلا

ألدَّهــــر دولابٌ يــــدورُ عــــكــــسَ مــــا ... يُرضي وقد يُرغِمُ كلَّ مَن بقى

وربما يُخطىء يوماً ويُصيبُ ... بــــيــــن أوجٍ وهــــبــــوطٍ في الدُّنا

يــــا غُربةَ العلمِ وكلٌّ يدَّعي ... نُصرَتَهُ ما هكذا سُبلُ الهدى

يا ضيعتاهُ عندما تطلَّعت ... مِــــن أفــــقِه لَمَّاــــ ذَوى رُســــلُ الردّى

أمــــســــت عــــلومُ الشَّرعِ وهــــي شُــــرَّعٌ ... مما اعتَراها مِن حواشيِّ العَنا

أنــــظُــــر دُعــــاتَه وقد تَفرّقوا ... كــــلٌّ الى ركــــنِ الخــــمــــولِ فثَوى

قد زهِدوا في كلِّ علمٍ نافعٍ ... لذي الحياةِ واكتشاف ماخَفى

لو أنصَفوا ونَصحوا وبلَّغوا ... لَرَفــــعوا أمَّتَهم حيث السُّها

لو قرَّعوا الأسماعَ بالنُّصح الذي ... هــــو شــــعــــارُ مُــــدَّعي دَفعِ الأذى

لو أنصفوا لشَخّصوا الداءَ الذي ... عمَّ الملا أمَا لهم عقلٌ صحا

لو بَدأوا في طِبِّهم بما يُلا ... ئمُ عــــليــــلَهــــم لَقامَ وانتَشا

لو أصلَحوا شأنَ الحياةِ ومبا ... دىءَ الفضيلةِ وشَدّوا ما وَهى

لو أرشَدوا أمّتَهم في سَيرها ... ومــــهَّدوا لهــــا الهــــضابَ والرُّبا

لو جــــمعوا شتاتَها وجدَّدوا ... لها وِفاقاً أحكموا به العرا

لو نَـــــدَّدوا عـــــلى العــــوائِد وقــــد ... أوقعت الأمّةَ في بحرٍ طَما

لو نظَروا في الغِشِّ والتدليس والشُّؤم ... الذي عـــــــلَّمَهـــــــا أكــــــلَ الرُّشــــــا

لو نقَموا على الشهادةِ وما ... حلَّ بها من بعدما الزُّورُ فَشا

لو تركوا بحثَ الكراهةِ لمن ... مِن أهلها نَعم بها القولُ أتى

لو أغـــــلَقـــــوا بــــابَ المــــجــــادلَة ... والتَّمحيل والجفاء والقولِ البَذا

لو أمسَكوا عن سبِّ مَن تقدَّموا ... فالقذفُ ويكَ غِبُّهـــ ليلٌ سَجا

لو أسنَدوا شأنَ العقائدِ لمن ... حــــــرّر للسّــــــلف رأيــــــاً ونَـــــجـــــا

لو سدَّدوا سِهامَهم نحو الطوا ... ئِف التــــي تفرّقت أيدي سَبا

ونَسبت لِلدّينِ ما الدّينُ بَرا ... ءُ منه لكن عذرُها الجهلُ وَحى

وزهدت في الدّينِ والدنيا لِذا ... أخَّرَهــــــا جــــــمـــــودُهـــــا الى الوَرا

ووقــــفــــت فــــي وجــــه كــــلِّ مُصلَحٍ ... فنُبذت نبذَ النَّواةَ بالفِنا

مــــا بــــين ضالٍّ ومُضلٍّ ومُعا ... نــــدٍ مُــــقــــلِّد يــــســــوقُه العَــــمــــى

والقومُ بين ضاحكٍ ومُعجَب ... ما أدركَته خجلةٌ ولا ارعَوى

لا بُدَّ من فصل القضاءِ والجزا ... ويُجتَزى كلُّ امرىء بما سَعى

رِفقا حماةَ الدّين هذا دورُكم ... وهذه نوبَتُكم فيمَن حَمى

ما قَدَّر الآخِذُ عنكم قدركم ... نَعم ولا عنكم أفادَ مَن روى

ذو اللُّبِّ مَن إذا التقى بعالمٍ ... حلَّ الحِبا بين يديه وجَثا

وإن رآهُ مُهـــــمَـــــلاً فـــــي سِـــــربــــهِ ... حـــــنَّ إليـــــه وافــــتــــداهُ وحَــــبــــا

كــــلُّ جفاءٍ أصلُه سوءُ التّفا ... هُمِ فحاذر أن تُحاكي مَن طغى

وفـــــئةٌ تـــــبـــــوَّأت مـــــقــــاعــــدَ ال ... إرشــــاد قــــلنــــا فــــلعــــلَّ وعسى

أنظر تَراها والخطوبُ خيَّمت ... هل أوجَمت الى زمانٍ قد سطا

أخّــــرت المــــهــــمَّ فــــي مَــــبرَئها ... واندفَعت تَهذي وتَأوي مَن هذى

قامت لجمعِ شملنا فشَتَّت ... أفكارَنا يَرثي إلينا مَن رثى

قــــامــــت تــــحــــاولُ بــــلا تَــــبــــصُّرٍ ... فــــوقَــــعــــت بــــين صوابٍ وخَطا

إذا تــــــصـــــدَّى لِلرّشـــــادِ طـــــامـــــعٌ ... دخــــلتِ الدعــــوةُ في طيِّ الخفا

والدّاءُ عــــــــــــيّـــــــــــاءٌ بُـــــــــــرؤهُ ... حلَّ مِن المجموعِ قسراً ورَسا

رُحماكِ يا أمَّةَ خيرِ مُرسَلٍ ... هل مِن طبيب فالدَّوا أعيا الأسا

يا حبّذا الإرشادُ بالتهذيبِ والتأديب ... والعــــــــلم وردِّ مَــــــــن صَــــــــبــــــــا

فدعوةُ القرآنِ بالحكمة والموعظة ... الحـــــســـــنــــى وعَــــذل مَــــن قــــســــا

ودعوةُ الإرشاد بالتَّرغيبِ والترهيب ... والحَـــــدِّ إذا الأمـــــرُ اقـــــتـــــضــــى

مَــــن قَام لِلنُّصح بَدا بنفسِه ... مـــــلَكَهـــــا وصــــدَّهــــا عــــنِ الهــــوى

ثم انبَرى لغيرِه بِحكمةٍ ... مَن حادَ عن هدي اللُّيونةِ اعتدى

مِن غيرِ ما جُرحِ عواطفٍ ولا ... نقصِ رجالٍ دَرجوا فيمَن مشى

وربـــــمـــــا تَـــــعـــــلّلت بِـــــحُـــــجــــةٍ ... ليس لها أسٌّ وثيقُ المبتَنى

فــــانــــفــــتحَ البابُ لكلِّ أخرقٍ ... ضلَّ السّبيلَ وهوى فيمَن هوى

لم يــــتــــقــــيَّد دهــــرُه بِــــمــــبــــدإٍ ... ولا دَرى أحــــســــنَ جــــهلا أم أسا

يسعى الجَهولنُ في الضّلال جُهدَه ... حتى إذا أيقظَه العِلمُ التَوى

كم حاربوا الإسلامَ باسمِ الدّينِ لا ... كن عُذرُهم وحا إليهم مَن وحى

ما بَلَغوا مِن المعارفِ سوى ... ما أنسَ المغرورُ من رجعِ الصّدى

يا ثلَّةً تأخرَت مِن بعدما ... كان المؤمَّلُ بها نيلُ المنى

لم تَحتفل بمبدإٍ تَجني الإفا ... دَةَ بـــــه أصـــــافَ وقـــــتٌ أم شَـــــتــــا

فـــــهـــــي بـــــيـــــن قـــــادِحٍ ومـــــادحٍ ... وجــــامــــدٍ نــــدَّدَ جــــهــــلا وهَــــجــــا

يـــــا ثُـــــلّةً تــــعــــمَّدت واجــــتــــرَأت ... وجَرَّدت غصنَ البها منَ اللِّحا

يا لُمعةً سوداءَ في وجهِ الزما ... ن خيرُها ونفعُها لا يُرتجى

أخَّرَنــــا الدهرُ فكانت عَثرةٌ ... في سُبلنا وما لِعاثرٍ لَعاد

لا تستَمع قولَهمُ إن أفصَحوا ... ففِعلُهم يُنبىءُ عمّا قد خفى

لا تُعجبَن مهما رأيتَ هيكلاً ... يروقُ منظراً وفِعلُه الخَنا

لا ترجُونَ عند السّرابِ قَطرةً ... تَروي الظَّما وتَنطفي نارُ الحشا

لا تَتركِ السعيَ إذا هم وقَفوا ... فالحُرُّ لا يألو جهادَ مَن ونى

لا تــــطــــلبِ العِــــزَّ بلا مَشقّةٍ ... فالعِزُّ روضٌ ظِلُّه سُمرُ القَنا

مَن جدَّ في السَّعيِ سوادَ ليلِه ... يَحمدُ عندَ صُبحِه ليلَ السُّرى

وإن جنَحتَ لِلمعالي فاصطَبِر ... ذو العَــــزم لا يهمُّهـــ مَنِ ازدرَى

لا تجزَعَن فالدّينُ زاهٍ غَرسُه ... قد يختفي الجهلُ إذا العِلمُ بَدا

أرى فريقاً من ذوي العلم تَدا ... عَوا لِلدّفاعِ عن حقوقِ المصطفى

تَــــمَــــسَّكــــوا بــــالذِّكــــرِ والسُّنــــَّة ... والعزم فهُم مُنيَةُ مَن رجا

منهم يهُبُّ المصلحون ويعو ... دُ غرسُنا المأمولُ مثلُ ما مضى

وتــــســــلُكُ الأبناءُ مَسلَكَ ذوي ... الألبابِ والإباء من أهلِ النُّهى

وترتوي منَ المعارفِ كما ار ... تَوى بها في عصرِنا منِ اعتنى

وتَقتَني حَزماً وهَدياً وتُقىً ... حتى تُباري مَن قصا ومَن دنا

وتَرتئي طريقةَ الجِدِّ فذو ال ... جِدِّ نبيهٌ ذِكرُه في المرتَقى

وَتقتفي سُبلَ الذين أخلَصوا ... لربِّهـــــم وقـــــرَعــــوا بــــابَ الرِّضــــى

ألرّاشِدينَ المرشِدينَ المخلص ... ين نَهجوا سُبلَ الهدى لِمن أتى

هم نصَحوا الى الملا وهيَّؤوا ... مُستقبَلاً مُمهَّداً لِمن تلا

هم سنَنَوا لِتابعِيهم سُنّةً ... سَما بها الى العُلا مِن اقتدى

هــــم أوجَــــبوا حقَّ الأخوَةِ فلا ... فرقٌ لَديهم بين صِنوٍ وفتى

لا فــــضــــلَ بــــيــــن ســــيَّدٍ وعبدِه ... إلا بـــــهَـــــديٍ وبـــــعـــــزمٍ وتُــــقــــى

هم جاهَدوا في اللهِ حتى بلَغوا ... بعزمهِم وحزمِهم أعلى الذُّرى

هم نشَروا الدعوةَ بالدّينِ الحنيف ... فاهتدى بِهديهِم منِ اهتدى

هم فتَحوا المشرِقَ والمغربَ ... والجنوبَ والشَّمالَ والقفرَ الخلا

ودوَّخوا لَهم تلكَ الممالِكُ فلا ... طرفٌ كَبا عجزاً ولا سيفٌ نبا

عــــمَّتــــ علومُهم ديارَ الأندلو ... سِ والمـــــجَـــــرِّ وعـــــمـــــومَ أوروبــــا

فــــآمــــنَــــت أقــــطــــارُهــــا ورفَــــلَت ... فــــي سُندُسِ الفخرِ وعزٍّ ورَخا

هم بذَروا بذرَ المعارفِ بها ... فأينَعت وبلَغت حدَّ الجَنا

قـــــوَّمَهـــــا الدّأبُ فـــــعـــــادت آيــــةً ... تُعجِزُ كلَّ عاملٍ مهما اعتنى

أنــــعَشَها الصّونُ فصارت جَنَّةً ... يَجِدُ فيها كلُّ حيٍّ ما اشتهى

زاهـــــيـــــةٌ قُــــطــــوفُهــــا دانــــيــــةٌ ... يَعرفُ قدرَ فضلها منِ احتذى

يا عجَباً نَبذَها الجيلُ الذي ... هـــــبـــــطَ أوجُهُ وحَــــبــــلٌه ارتــــخــــى

لا يَجتني ثمارَها مُجتَدٍ ... وأكَّدَ العـــــــزمَ وقـــــــامَ وســــــعــــــى

همُ الرجالُ سَبقوا واصلَحوا ... وبلَغوا في العِزِّ أعلى مُرتُقى

ليتَ لنا بِكلَّ شهمٍ مِنهمُ ... ألفَ فطيرِ الرأيِ محلول العُرا

ليتَ النساءَ لم تلِد مِن بعدِهم ... كــــلَّ جــــبــــانٍ وجَهــــولٍ قــــد عتا

مَن حَأدَ عن نهجِهمُ ضلَّ السّبيل ... دهــــــرَه وقــــــد تَــــــعــــــدَّى وغــــــوى

ومَــــن قَــــلى هــــديَهُــــم لا يَهتدي ... وضـــــيَّعـــــَ الحــــزمَ وســــاءَ وعَــــصــــا

هم قلَّدوا السُّنةَ والذّكرَ الحكيم ... فانجلى بِنورهم جنح الدُّجا

ما بدَّلوا ما غيَّروا ما طاولَوا ... ما أحدَثوا في الشَّرعن قولاً مُفتَرى

أكرِم بهم مِن نخبةٍ تخلَّقوا ... بخلُقِ المبعوثِ مِن أمِّ القُرى

مــــحمد المحمودِ سيِّدِ الورى ... ماحي الضَّلال الهاشميِّ المجتَبى

شـــــمـــــسِ الوجــــود روحِه نــــبــــراسِه ... ختمِ الرسالةِ الرِّضى بحرِ النّدى

خــــرَّت له كــــلُّ المــــصَــــاقِــــع فــــلا ... تَعجب فكلُّ الصّيدِ في جوفِ الفَرا

مَن جاء بالقرآن أسمى مُعجِزٍ ... أرغــــمَ كــــلَّ مــــن تَــــحدّى أو شدا

خُــــلُقُه القــــرآن جــــاء مُــــسَــــنــــداً ... وخَلقُه منه ازدَهت شمسُ الضُّحى

هو الكريمُ السَّمحُ إذ جادَ فلا ... تَقِس بكفِّ جودِه نهراً جَرى

هــــو الحليم وكفى مِن حِلمِه ... أن قد دعا مغفرةَ لِمن سها

هو الرّصينُ لم تُزحزِحه عوا ... صــــفُ الحــــوادثِ كــــطــــودٍ قد رسا

هو الشجاعُ ولَكَم نُصِرَ بالرُّعبِ ... إذا مــــا أُغــــمِــــدت بــــيضُ الظُّبا

هــــو الذي أنــــقذَنا مِن الغوا ... يـــــــةِ وألهـــــــمَ الرّشــــــادَ ووفــــــى

هو البشير بالسعادةِ لِمن ... عصى هواهُ ونجا فيمَن نجا

هـــــو المـــــرَجَّى للشـــــفـــــاعــــةِ إذا ... بُرِّزتِ الجحيمُ يُزجيها الصَّلَى

هــــو الذي أوعــــدَ مَــــن تــــفرَّقوا ... وأنذرَ المغرورَ مِن نارِ لظى

هــــو الذي قــــال لنــــا تــــمسَّكوا ... بسُنَّتي عُضُّوا عليها بالنَّوا

إنَّ الرّســـــولَ رحـــــمـــــةٌ أرسَـــــلَهــــا ... لِخَـــــلقِه ربُّ الســـــمـــــاواتِ العُـــــلا

صــــلى عليه اللهُ ما تَشبَّثت ... أئمـــــةُ العـــــدلِ بــــخُــــلقِه الرِّضــــى

ومــــــــنـــــــحَـــــــت أمَّتـــــــُه مـــــــودّةً ... لآلِه الغُـــــرِّب الكـــــرامِ فــــي الورى

سُفنِ النجاةِ حبُّهم وقايةٌ ... مــــنَ الضــــلالِ ورجــــوعِ القَهــــقَــــرى

هـــــمُ الأئمَّةـــــُ إذا مــــا حــــضَــــروا ... ولِلخــــلافــــةِ هــــمُ قُــــطــــبُ الرَّحــــى

قــــد عــــلِمَ اللهُ بــــأنّــــي مُــــخِــــلصٌ ... في حُبِّ دولةِ الإمام المرتَضى

أبي المحاسنِ الكريم أصله ... فرعِ الخلائفِ سليلِ المصطفى

حــــاز الفــــضائلَ إذا ما غيرُه ... منَ الملوكِ بالريّاسةِ اكتفى

يا مَن غدا يَسعى لإدراكِ المُنى ... مُجتدِياً الى المعارفِ هَفا

يِّمم بنا المنصورَ يوسفَ تَجِد ... هُ فــــتَــــحَ البــــابَ لكــــلِّ مَن رجا

مهما اعتَرى القومَ فُتورٌ زادَه ... عَــــزمــــاً ولا يؤوه مَن قد سلا

حجَبَهُ الصَّونُ فليس يَبتغي ... غيرَ العلومِ والذي لها انتحى

أسَّســــَ رُكــــنــــاً لِلمــــعــــارفِ كما ... أحيا الفنون بعدَما الغصنُ ذَوى

واختارَ مِن بين الأساتذرِجا ... لاً عُــــرِفــــوا بــــكلِّ حزمٍ وغَنا

وعَــــمَّمــــَ الدُّروسَ فــــي كــــلِّ فــــنــــو ... نِ العلمِ بين حاضرٍ ومَن بَدا

يا هل تُرى نَجني ثمارَ غرسِه المخضلِّ ... أو يــــشــــغــــلُنــــا عــــهــــدُ الصِّبــــا

هو الذي جعلَ للحقوقِ دستوراً ... يُـــــدِيـــــرُه نـــــظـــــامٌ قــــد سَــــمــــا

فــــعــــادَ لِلشَّرع الشــــريــــفِ مَجدُه ... وانــــتــــصــــرَ العــــدلُ وعَرفُه شَذا

أعــــظِــــم بسُلطانٍ غدَت هِمَّتُه ... فوقَ المجرَّةِ تُناغي مَن علا

يا مَن حبانا بفُنونٍ أنعشت ... حتى انثَنى الجهلُ طريداً واختفى

تَفديك أمَّةٌ هي الجسمُ بما ... أنتَ لها الروحُ وقد قلَّ الفِدا

لأنتَ مِن هيكلِها العضوُ الذي ... ما انفكَّ حاملاً حُساماً مُنتَضى

طَلَعتَ في برجِ السُّعودِ قمَراً ... فــــــجــــــلّلَ الهــــــضــــــابَ وكَـــــســـــا

إليكَها يا ابنَ الرّسولِ حُرَّةً ... مقصورةً يُرضيكَ منها ما بَدا

بــــاديــــةَ الحُــــســــنِ لهــــا تَشوُّقٌ ... لِلمُعتَنى أو مَن يقول حبَّذا

لم تَحتفل بغَزَلٍ ولا نسيبٍ ... مُـــــعـــــجِـــــبٍ ولا بِـــــحـــــليٍ وحُـــــلا

وَحى بها حرُّ الضّميرِ فغدَت ... في خجَلٍ بين المها تَرعى النَّوى

تُــــقــــبِّلُ التُّربَ إذا ما أقبلت ... لمهنةِ الخِدمةِ في ذاكَ الحِمى

أبدت منَ الإرشادِ ما صيَّرها ... تُزري بكل مُرشَدٍ عنها لَها

إذ لم يُعرِها لَفتةً كَلاّ ولا ... أقلعَ عن جُمودِهِ ولا انتهى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المكبر: كبر: الكَبير فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى: الْعَظِيمُ الْجَلِيلُ والمُتَكَبِّر الَّذِي تَكَبَّر عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ، والكِبْرِياء عَظَمَة اللَّهِ، جاءتْ عَلَى فِعْلِياء؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى … (لسان العرب)
  • الهدا: هدأ: هَدَأَ يَهْدَأُ هَدْءاً وهُدُوءاً: سَكَن، يَكُونُ فِي سُكُونِ الْحَرَكَةِ والصّوْت وَغَيْرِهِمَا. قَالَ ابْنُ هَرْمةَ: لَيْتَ السِّباعَ لَنا كَانَتْ مُجاوِرةً، ... وأَنَّنا لَا نَرَى، مِمَّنْ نَرَى، أَحَدا إنَّ السّ … (لسان العرب)
  • بوفره: وفر: الوَفْرُ مِنَ الْمَالِ وَالْمَتَاعِ: الكثيرُ الواسعُ، وَقِيلَ: هُوَ العامُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ وُفُورٌ؛ وَقَدْ وَفَرَ المالُ والنباتُ والشيءُ بِنَفْسِهِ وَفْراً ووُفُوراً وَفِرَةً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، … (لسان العرب)
  • دعته: دعت: دَعَتَه يَدْعَتُه دَعْتاً: دَفَعه دَفْعاً عَنِيفاً؛ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • هل من فتى ذكره طرق الحصى