دَعيني مِن أساليبِ العَذابِ
الشاعر: محمد السليماني · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر محمد السليماني، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَعيني مِن أساليبِ العَذابِ ... وعَدِّي عن ثَناياكِ العِذاب
وعاطيني صريحَ النُّصحِ صِرفاً ... فطيبُ العيشِ آذَانَ بانسحابِ
وخَلّي عنكِ أيامَ التَّصابي ... فتلكَ خديعةُ الغِرِّ الشّبابِ
فلا مدحٌ يُصيخُ إليه سَمعي ... ولا غزلٌ لَديَّ بمستَطابِ
ولستُ الى النّسيبِ أهُشُّ كَلاّ ... فــــإنَّ رُواءَه لَمــــعُ السّــــرابِ
ولا وصفُ المجالسِ يَزدهيني ... ولا جسُّ المثاني والرَّبابِ
ولا الأزهارُ يُنعِشُني شَذاها ... فكيف يعيشُ مهضومُ الجنَابِ
ولا ليَ في القَنا والرّمحِ رايٌ ... ولا مَشقِ الحسامِ لَدى الضِّرابِ
ولستُ بقائلٍ لِلحيِّ هُبُّوا ... على متنِ المسَوَّمَةِ العِرابِ
يُعنِّفُني الأريبُ إذا تَبدَّت ... مَساوينا ويَصدَعُ بالعِتابِ
أليسَت أُمَّتي فقدَت حِجاها ... وهذا عِزُّها وشكَ الذّهابِ
وهذا صُبحُها يَحكي مَساءً ... غزالَتُه تَوارت بالحجابِ
وهذا الجهلُ عَمَّ ولا هُداةٌ ... متى النُّبهاءُ منّا في ارتيابِ
حُماةَ الدّينِ هُبُّوا مِن سُباتٍ ... فمَركزُكم يَؤولُ الى الخرابِ
وهذا دينُكُم عُضُّوا عليه ... تَؤوبوا بالسّعادةِ والثَّوابِ
تَركنا الدّينَ صوبَ الشَّرقِ يَسعى ... ولم نَترُك لنا غيرَ انتِسابِ
يقولُ الشّامِتون همُ أضاعوا ... كتابَهم فَيا حسنَ الكتابِ
كتابٌ جاءَنا لِلحقِّ يدعو ... ويُنذِرُنا مُفاجأةَ العذابِ
إذا حِدنا أتانا ما أتانا ... وقد حِدنا فذا فصلُ الخطابِ
أما تَركَ الرسولُ لنا وصايا ... وشوَّقَنا الى المنَنِ الرِّغابِ
فطالَ العهدُ واخترنا فروعاً ... مُنوّعةً تَزِلُّ عن الصّواب
رَضينا العيَّ حتّى لا فصيحٌ ... ولا مَن قد يسرّكَ في الجواب
نعيشُ كما السّوائم في ذُهولٍ ... عن الغاياتِ ذا عجَبُ العُجاب
ونحنُ البائسون نَرومُ عيشاً ... وهل تُغني القشورُ عنِ اللُّباب
فلا رأيٌ يصونُ لنا حياةً ... ولا عــــملٌ يُدَّمُ لِلحساب
صنائعُنا ألمَّبـ بها فسادٌ ... وطيبُ العيشِ أصبحَ في اضطراب
تجاَرتُنا تَعاوَرَها كسادٌ ... فراسٌ المال مُنخرِمُ الحساب
فلاحَتُنا تَناولَها أناسٌ ... جَنَوا مِن ريعِها عَجبَ العُجاب
زَعانِفُنا ولا أخشَى مَلاماً ... وغن كثُروا ذِئابٌ في ثيابِ
يظُنُّونَ القُبورَ حُصونَ صَونٍ ... وكنزاً فاض بالتِّبر المذابِ
حَوَت من كلّ فضلٍ يبتَغون ... منَ المولى بواسطة القِبابِ
أيا شَبَه الرّجَال ولا رِجالٌ ... مِنَ الألباب فارغةَ الجِرابِ
متَى نَرنو الى طلَبِ المعالِي ... الى الآجالِ بل لِشيبِ الغُرابِ
رجالَ الدّينِ لا تألوا وجِدُّوا ... فوَبلُ اللّومِ آذَنَ بِانسكابِ
فهل أعدَدتمُ حُجُباً تَقيكُم ... إذا ما جِئتُمُ يومَ الحِساب
وهل آمَنتُمُ مكراً وأنتم ... رعيتُم شاتَكُم بين الذِّئابِ
سَنشكُر سعيَكم مهما رَجعتم ... الى حلِّ المشاكلِ والصِّعاب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الضراب: ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَ … (لسان العرب)
- المثاني: ثني: ثَنَى الشيءَ ثَنْياً: ردَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدْ تَثَنَّى وانْثَنَى. وأَثْنَاؤُه ومَثَانِيه: قُواه وَطَاقَاتُهُ، وَاحِدُهَا ثِنْي ومَثْنَاة ومِثْنَاة؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَثْنَاء الحَيَّة: مَطاوِيها إِذا تَحَوّ … (لسان العرب)
- المجالس: جَلَسَ: الجُلُوسُ: القُعود. جَلَسَ يَجْلِسُ جُلوساً، فَهُوَ جَالِسٌ مِنْ قَوْمٍ جُلُوسٍ وجُلَّاس، وأَجْلَسَه غَيْرُهُ. والجِلْسَةُ: الْهَيْئَةُ الَّتِي تَجْلِسُ عَلَيْهَا، بِالْكَسْرِ، عَلَى مَا يَطَّرِدُ عَلَيْهِ هَذَا … (لسان العرب)
- النسيب: سيب: السَّيْبُ: العَطاءُ، والعُرْفُ، والنافِلةُ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ: واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً أَي عَطاءً، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَطَراً سَائِبًا أَي جَارِيًا. والسُّيُوبُ: الرِّكاز، لأَنها مِنْ سَيْبِ اللهِ وَعَطَ … (لسان العرب)
- دعيني: دعن: الدَّعْن: سَعَف يُضَمُّ بَعْضِهِ إِلى بَعْضٍ ويُرَمَّلُ بالشَّريط وَيُبْسَطُ عَلَيْهِ التَّمْرُ، أَزْديّة. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي تَفْسِيرِ شِعْرِ ابْنِ مُقبل: أُدْعِنَت الناقةُ وأُدعن الْجَمَلُ إِذا أُطيل رُكُوبُ … (لسان العرب)