أأخشاه جفنا ما تسل قواضبه

الشاعر: مصطفى صادق الرافعي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أأخشاه جفنا ما تسل قواضبه» من شعر مصطفى صادق الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أأخشاهُ جفناً ما تُسَلُّ قواضِبُهُ — وحدُّ حسامي ما تُفَلُّ مضاربهْ

فأين يدي هاتيكَ والسيفُ في يدي — وما لفؤادي أنكرتهُ جوانبهْ

وما لي كأنَ الكهرباءُ تمسني — إذا لاحَ ذاكَ البدرُ أو نم حاجبهْ

أروني فؤادي كيفَ صدعهُ الأسى — وكيفَ تولاهُ الهوى ومصائبهْ

إذا كانَ قلبي لا يصاحبُ همتي — فما هو لي قلبٌ ولا أنا صاحبهْ

ركبتُ لحيني في الترامِ عشيةً — أرى الفلكَ الدوارَ لاحتْ كواكبهْ

وأحسبهُ قلباً يجاذبهُ الهوى — فينقادُ لا يدري بما هو جاذبهْ

فلاحتْ لعيني من زواياهُ غادةٌ — هي البدرُ لكنْ أطلعتْهُ مغاربهْ

تبسمُ أحياناً وتعبسُ تارةً — كما يخدعُ الواهي القوى من يحاربهْ

وقد كتبتُ فوقَ المحاجرِ آيةً — يطالعُ فيها الحبُ من لا تخاطبهْ

فلما رآها القلبُ آمنَ واغتدى — يكاتبها في أضلعي وتكاتبهْ

فما أنا إلا والهوى يستفزني — إلى حيثُ سلطان الهوى عزَّ جانبهْ

فقمتُ قيامَ الليثِ فارقَ غيلهُ — وقد حُطِّمتْ أنياهُ ومخالبهْ

وسلمتُ تسليمَ البشاشةِ والهوى — تدبُّ على أطرافِ قلبي عقاربهْ

فأغضتْ حياءً ثمَّ عادتْ فسلمتْ — ومن بعدِ كدرِ الماءِ تصفو مشاربهُ

فللّهِ ما أحلى حديثاً سمعتهُ — كأني يتيمٌ لاطفتهُ أقاربهْ

هو الخمرُ لولا طعمها وخمارُها — هو السحرُ لولا ذمَّهُ ومعائبُهُ

فقلتُ عرفتُ الحبَّ واللهِ أنهُ — مطالبُ قلبٍ لا تُحَدُّ مطالبهْ

فقالتْ بلى إن شئتَ زدتُكَ أنهُ — نوائبُ دهرٍ لا تُعَدُّ نوائبهْ

فكاشفتها مابي غراماً مبرحاً — يغالبني فيهِ النُّهى وأغالبهْ

وقلتُ ارى ذا القلبِ جُنَّ جنونهُ — وإلا فماذا في ضلوعي يواثبهْ

فهزتْ قواماً كالرديني مشرعاً — وحينَ أحسُّ الشعرَ ماجتْ كتائبهْ

وأعجَبَها ما قلتهُ فتَضَاحكَتْ — كأني طفلٌ في يديها تلاعبهْ

وقد كانَ صدري أطفأ اليأسَ نورهُ — فأصبحَ مثلَ الليلِ طارتْ غياهِبهْ

وقالتْ أخافُ الناسَ فالناسُ في الهوى — لئيمٌ نداري أو عذولٌ نراقبهْ

وعادتْ تروعُ القلبَ لم تدرِ أنني — شديدُ مناطِ القلبِ صلبٌ ترائبهْ

ولما رأتني هائماً غيرَ هائبٍ — سواها وقدماً ضيعَ الصيدُ هائبُهْ

تولتْ وقالتْ تلكَ عاقبةُ الهوى — وبعدَ صدورِ الأمرِ تأتي عواقبهْ

فغادرتْ قلبي في الترامواي وحدهُ — ينادي ولكنْ من عساهُ يجاوبهْ

وعشتُ بلا قلبٍ وعفتُ هوى الدُّمى — ولا يردعِ الإنسانَ إلا تجاربهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الترام: تَرَأَّمَ يَتَرَأَّمُ تَرَؤُّماً :- ـه: تعطَّفَ عليه ولزمه؛ تترأَّمُ هذه الأمُّ ابنَها المعوَّق.- تِ الناقة على ولدها: حَنَّت عليه.
  • الدوار: الدُّوَارُ : حالة تظهر فيها الأشياءُ وكأنّها تدور وصاحبها يدور هو نفسه؛ أخذه دُوارٌ مفاجىء فاستند إلى الجدار.
  • الكهرباء: الكَهْرَبَا والكهْرَبَاءُ : مادّة راتينجيّة صفراء اللّون، شبه شفّافة قويّة العزل للكهربائية، وهي أوّل الموادّ التي عُرف تكهربُها بالدَّلك، ومنها اشتُقت كلمة الكهربائيّة (معـ).
  • تفل: تفل: تَفَل يَتْفُلُ ويَتْفِلُ تَفْلًا: بَصَق؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مَتى يَحْسُ مِنْهُ مائحُ القومِ يَتْفُلُ وَمِنْهُ تَفْل الرَّاقِي. والتُّفْل والتُّفَال: البُصاق والزَّبَد ونحوُهما. والتَّفْل بِالْفَمِ لَا يَكُونُ إِلا وَ …
  • جاذبه: جَاذَبَ يُجَاذِبُ مُجَاذَبَةً :- الشّيْءَ: حوّله من مكانِه.- ـه الشيءَ والأمرَ: نازعه؛ جاذبه الحبل حتّى انقطع/ جاذبه أطراف الحديث.

قصائد ذات صلة

  • يا ظلة الموج يطغى البحر منتفضاً
  • كان لي قلب فيا عجبي
  • وبي زهرة في جانب النيل قد نمت
  • نصبت لي في الكرى حباله
  • حيا وسلم ثم صافح تاركا
  • لهفي لأشجار المحبة
  • ألا يا نسيم الفجر سلم على فجري
  • تحير قلبي وهو ممتلئ بها