منّى الرّكب وجهك و الصباحا

الشاعر: بدوي الجبل · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر بدوي الجبل، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

منّى الرّكب وجهك و الصباحا — فجنّ اللّيل من فجرين لاحا

وحنّ إلى ظلالك عبد شمس — يريح شجونه ظمأى طلاحا

حمى الله الكواكب من معدّ — وصانك بينها قمرا لياحا

و طمأن للجواري كلّ بحر — و بلّغها السعادة و النجاحا

بطاح القدس دنّسها مغير — فهل صانت كتائبنا البطاحا

و هل جبهت بحدّ السيف دعوى — كعرض القوم فاجرة وقاحا

و لم نغضب لها أيّام كانت — حمى نهبا و شعبا مستباحا

و لا صدّت سرايانا عدوا — و لا هاجت حمّيتنا كفاحا

و لا اهتزّت صوارمنا انتخاء — و لا صهلت صوافننا مراحا

نجابه باليهود دما و نارا — فنغضي لا إباء و لا طماحا

جلونا الفاتحين فلا غدوّا — نرى للفاتحين و لا رواحا

إذا انفصفت أسنّتنا وصلنا — بأيدينا الأسنّة الصفاحا

إذا خرس الفصيح فقد لقينا — من النيران ألسنة فصاحا

زماجر دكّت الطّغيان دكّا — و أخرست الزلازل و الرّياحا

و تعرف هذه الحصباء منّا — دما سكبا و هامات وراحا

و أشلاء مبعثرة تمنّت — على البيد الشقائق و الأقاحا

تتيه بها الرّمال و تصطفيها — من الفردوس ريحانا و راحا

يرفّ على خمائل غوطتيها — هوى بطل على الغمرات طاحا

فألمح في السّراب منى شهيد — تخيّل في الوغى الماء القراحا

فلا حرم الشهيد بروض عدن — على بردى غبوقا و اصطباحا

حمى دنيا أميّة أريحيّ — متين الأسر قد فرع الرّماحا

أبو حسّان إن طغت الرزايا — تحدّى الدّهر و القدر المتاحا

أشمّ الأنف أبلج سمهريّ — كأنّ على محيّاه صباحا

تمرّس بالخطوب فما شكاها — و لولا كبره لشكا وباحا

تذكّرت الشام أخاك سعدا — و من ذكر الحبيب فلا جناحا

أرقّ النّاس عاطفة و طبعا — و أعنفهم على الطّاغي جماحا

ينافح لا تروّعه المنايا — فإن شتم اللئيم فلا نفاحا

إذا بكت الشام أخاك سعدا — فقد بكت المروءة و السّماحا

زحمنا النجم منه على جناح — و فيّأنا مروءته و هوى صراحا

جراح في سريرتك اطمأنّت — لقد أكرمت بالصبر الجراحا

كأنّ الهمّ ضيفك فهو يلقى — على القسمات بشرا و ارتياحا

و قبلك ما رأت عيني هموما — مدلّلة و أحزانا ملاحا

و قد ترد الهموم على كريم — فترجع من صباحته صباحا

و يا دنيا أميّة لا تراعي — شبابك يغمر الرحب الفساحا

طلعت على العصور هدى و خيرا — غداة طلعت غزوا و اقتتاحا

و ما نبل الصّلاح على ضعيف — فبعض الذلّ تحسبه صلاحا

و علّمت الحضارة فهي فجر — على الأكوان ينساح انسياحا

و ربّ حضارة طهّرت و طابت — و ربّ حضارة ولدت سفاحا

و علّمت المروءة فهي عطر — من الفردوس يسكرنا نفاحا

و علّمت العروبة فهي عرض — لربك لن يهان و لن يباحا

أساح المجد حسبك لن تكوني — لغير شبابك المأمول ساحا

خذي ما شئت و اقترحي علينا — كرائم هذه الدنيا اقتراحا

أبا حسّان رفّ كريم ودّي — على نعماك فخرا و امتداحا

بلائي ما شهدت و ليس منّا — إذ عدّدتها غررا و ضاحا

إذا زحمتني الجلّى بروع — جمعت لها الإباء فلا براحا

و لو زحمت ثبيرا حين شدّت — عليّ لضجّ غاربه و زاحا

و أوجع من مصائبها خليل — أغار على المروءة و استباحا

يكتّم بغضه حقدا و جمرا — و يسمعني حنينا و التياحا

و يزعم كيده سرّا خفيّا — لقد جهر الزّمان به افتضاحا

تنكر و هو لو كشّفت عنه — أسفّ مجانة و هوى مزاحا

و ذلّ فلا نسمّيه عداء — و هان فلا نسمّيه نطاحا

و لو شئنا جزيناه و نرضي — شمائلنا فنوسعه سماحا

أتنكرني الشام و في فؤادي — تلقّيت الصوارم و الرماحا

إذا نسيت على الجلّى وفائي — فقد عذروا على الغدر الملاحا

و غنّيت الشام دما و ثأرا — فلا شكوى عرفت و لا نواحا

و أكرم عهدك الميمون شعري — فقلّده جواهري الصحاحا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بطاح: البُطاحُ : هذيانٌ ينشأ عن الحُمّى؛ ازداد بُطاحُه بارتفاع درجة حرارته.
  • بلغها: بلغ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هُوَ إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً؛ وقولُ أَبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ السُّلَمِيِّ: قالَتْ، ولَمْ تَقْصِدْ لِقِيلِ الخَنى: ... مَهْلًا فَقَدْ أَبْ …
  • حميتنا: الحَمِيتُ : الشديدُ من كل شيءٍ؛ مطرٌ حميت.-: الزِّقُّ يَصْلح للسّمن والزيت والعسل.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • صهرت من الخطوب
  • بين الأمير و الشاعر
  • سكب المروءات