ثكل الأمومة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ما للمنيّة أدعوها و تبتعدأمرّ من كل حتف بعض ما أجد
ظمآن أشهد ورد الموت عن كثبو الواردون أحبّائي و لا أرد
علّلت بالصبر أحزاني فيا لأسىبالجمر من نفحات الجمر يبترد
دعوت خدنيّ من دمع و من جلدفأسعف الدمع لكن خانني الجلد
أصبحت أعزل و الهيجاء دائرةلا السيف ردّ الأذى عنّي و لا الزرد
أردّ رشق الظبى عن مهجتي بيدو تمسح الدمع من نزف الجراح يد
***أبا جميل سلام الله لا كتب
إليك تحمل أشواقي و لا بردلقيت في الحق ما لاقى به نفر
من الهداة و ما عانوا و ما جهدواو العبقريّ غريب في مواطنه
يدور حيث يدور الحقد و الحسدو حاملين رسالات مقدّسة
توحّدوا بالجهاد السمح و انفردوامشتّتين بعصف الرّيح و لا وطن
يلمّ أشتات بلواهم و لا بلدمعارك الحقّ من أجسادهم مزق
على ثراها و من مرّانهم قصدو ربّ شاك فساد العصر يظلمه
لم يفسد العصر لكن أهله فسدوا***
أذاكر لي على صيداء هانئةمن الزّمان عليها نعمة ودد
يمشي بك المجد في أفياء وارفةمن الأمانيّ لا تلوي بما تعد
فيها صباك عطور عبقريّةو لي شباب طريف العمر متّئد
و نحن بين الدّروب الحالياتيد تضمّها في ظلال البرتقال يد
و أستعيدك شعري حين تنشدهحتّى يقوّم في إنشاده الأود
حبّ أبوك تولاّه و دلّلهو راح يكرم الإرث الوالد الولد
***يا مبدع السحر إلاّ أنّه كلم
و ساقي الرأي إلاّ أنّه شهديا ناقدا ، حبّه يملي فرائده
حتّى ليندى حنانا حين ينتقديا مانح النّور من تاهت دروبهم
و مانح الحبّ و الغفران من حقدوايفنى المزوّر من مجد و من خدعت
به الشعوب و تبقى أنت و الأبدلن يعدم القبر لا ريّا و لا عبقا
فلي جفون نديّات و لي كبدأحنو على دمك المطلول ألثمه
أزكى من الورد ما جادت به الورددماء قلبك إيمان و غالية
فليس ينكرها بدر و لا أحددماء قلبك ما من قطرة نزفت
إلاّ تمنّت سناها نجمة تقديا من نحبّ و لولا الحبّ لا لعس
و لا لمى عبق السقيا و لا غيدسهرت في زحمة الجلّى و مزّقني
أنّي شهدتهم أغفوا و ما سهدواو في ضناي و في أحزاني ازدلفوا
يحرّضون عليّ الدّهر و اتحدواحتى بكت محنتي من ظلمهم و غدت
بالدّمع تنهش من قلبي و تزدرد***
أمّاه ، دمعك تبكي من مواجعهشمّ البواذخ و الأفلاك ترتعد
أمّاه لم يبق لي روح فأغدقهعلى أساك و لا دمع و لا كبد
تطوف عينك في الزوار سائلةعن الحبيب الذي ولّى و تفتقد
و طاف ثكلك في عدن فهل سألتمساحب النّور أين النّور و الرّغد
ثكل الأمومة في التسعين حين بكىعند الملائك في جنّانهم سجدوا
ثكل الأمومة عند الله حرمتهكحرمة الحقّ لا ستر و لا بعد
ثكل الأمومة عند الله فاتحةمن الكتاب و إيمان و معتقد
ثكل الأمومة حفّ الأنبياء بهيهدهدون من الآلام و احتشدوا
يدعو فتفتح أبوا ب السماء لهو يمسح الدمعتين الواحد الأحد
***و أنت أمّ جميل أيّ نازلة
لم تبق رفدا لحزن جاء يرتفدما قبل يومك يوم رحت أشهده
له لواء على الأحزان منعقدلبنان أين ربيع كنت أيكته
يبكي الرّبيع إذا جافى و يفتقدلا الشمّ كالعهد فيه لهفة
و قرى على النسور و لا الأمواج و الزبدلا الأرز بعد نوانا مائس عطر
و لا الغصون عليها الطائر الغردجيرانك الأنجم الزهراء عاتبة
و كلّ نجم حزين ثاكل حرديطلّ فيك دم للنور بعد دم و لا حماة و لا ثأر و لا قود
لي فيك شعر رواه العطر فازدحمت منك السّفوح على ريّاه و النجدلبنان فيك قبور للسّيوف حمى
هان ففي كلّ قبر صارم فردتألّقوا في سماء المجد ما خمدت
رغم العواصف ذكراهم و ما خمدواحتّى إذا ضفرت غارا لمفرقهم
أنامل الخلد زان الخلد من خلدوا***
أبا جميل .. و قربى بيننا اتّصلتإلى الجنان .. فدان و هو مبتعد
عدنان عندك في النعمى و لي كبدعليه بالجمر و الأحزان يتّقد
أحبابنا في جنان الله قد نعموالقد شقينا بهم لكنّهم سعدوا
هشّوا إلى ابن أخيهم و هو بينهمبحاليات صباه كوكب يقد
يا للنجوم قديمات السنى نزلتعلى قراها نجوم طلّع جدد
حمّلت عدنان أطياب الحنين فهلأدّى أمانة ما أشكو و ما أجد
لم أرثه و هو روحي فارقت جسديو كيف يبكي و يرثي روحه الجسد
ألمّ بالقبر أغليه و ألثمهو حولي الساخران : الغيب و الأبد
أحبّتي كلّما غامت طيوفهمهتفت : لا تبتعدوا عنّي و قد بعدوا
***روح الشهيد كنور الله ما همدت
لبث قليلا الظلاّم قد همدواحرب على الكفر و الطغيان يضرمها
رأي على الحجّة الزّهراء يعتمدرموك غدرا و لو صالوا مجابهة
لمزّق الصائدين الضيغم الحردسلاحك النّور و الإسلام وحدهما
و منهما العون عند الفتح و المددرسالة من أبي الزهراء خالدة
عديدك الفاتح المنصور و العددحتّى إذا انهزمت شتّى فلولهم
و مرّغ الجبن زهو الحقّ و الصيدأشرفت و الدم شمس راح يحجبها
بكفّه و يواري وجهها الرّمدلا يخدعنّك زهو الظالمين و إن
تاهت على الفلك الأبراج و العمدثلاثة لهوان الدّهر قد خلقوا
ألظالمون و عير الحيّ و الوتدتكبّر الحقّ أن تلقاه مضطهدا
ألظلم في عنفوان الظلم مضطهد***
شمائل الصّيد من قومي معطّرةبمترف الحق لا غالوا و لا جحدوا
سمحاء لم تدر تهريجا و لا عقدافكيف شوّهها التهريج و العقد
تنكرّوا لقديم المجد و هو ضحىيؤذي العيون و لا يؤذي الضحى الرمد
خطوبهم لا خطوب الدّهر ضاربةعلى العروبة إن حلّوا و إن عقدوا
ألهانئون بسلم لا حماةله فداء من زحموا الجلّى و من نهدوا
القدس سيناء لحد هبّ منتفضابه الكمأة و خيل الحقّ تطّرد
و رمل سيناء لحد هبّ منتفضابكلّ من سقطوا غدرا و ما لحدوا
يصيح ألف صدى في الرّمل منتظراأن يستثير الصحارى فارس نجد
***أرى الأذلاّء و الهيجاء ساخرة
توعّدوا بالوغى لكنّهم وعدواردّ الأباة على الطغيان غارته
و لم يسلّموا ظبى لكنّهم حقدواو كيف أرضى بقوم ألّهوا صنما
و كفّروه و ذمّوا بعد أن حمدواحتى إذا راع قصف الرّعد من سمعوا
و راع برق الدّجى أحلام من شهدواتكشّف النقع عن أشلاء طاغية
و راح يخطر في غاباته الأسد***
أبا جميل أناجي فيك حاليةمن الشمائل أغليها و أفتقد
تحوّلت أفقا غير الذي عرفواو أنجما في الدّجى غير التي رصدوا
فسلّم الفلك الأسمى على فلكفيه الكواكب و الأسحار و الرأد
هذي السماء كتاب من شتيت رؤىفكلّ نجم بها رأى و معتقد
لي عالم يغمر الدنيا و تغمرهو عالم عطر الأسرار منفرد
تخفّ روحي لحاقا في حتوفكمو يحكم القدر العاتي فتتّئد
ألعيش بعدكم لغو فلا طربفيه و لا أمل هان و لا كمد
فيا شقاء فتى آماله رجعتلأمسه و انطوى يوم و مات غد
عن القصيدة
«ثكل الأمومة» من شعر بدوي الجبل، من العصر الحديث، وتقع في ٩٥ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.