ثكل الأمومة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مَا لِلمَنيّةِ أَدعوها وَتَبتَعِدُأَمَرُّ مِن كُلِّ حَتفٍ بَعْضُ ما أَجِدُ
ظمآن أشهد ورد الموت عن كثبوالواردون أحبّائي ولا أرد
علّلت بالصبر أحزاني فيا لأسىبالجمر من نفحات الجمر يبترد
دعوت خدنيّ من دمع ومن جلدفأسعف الدمع لكن خانني الجلد
أصبحت أعزل والهيجاء دائرةلا السيف ردّ الأذى عنّي ولا الزرد
أردّ رشق الظبى عن مهجتي بيدوتمسح الدمع من نزف الجراح يد
أبا جميل سلام الله لا كتبإليك تحمل أشواقي ولا برد
لقيت في الحق ما لاقى به نفرمن الهداة وما عانوا وما جهدوا
والعبقريّ غريب في مواطنهيدور حيث يدور الحقد والحسد
وحاملين رسالات مقدّسةتوحّدوا بالجهاد السمح وانفردوا
مشتّتين بعصف الرّيح ولا وطنيلمّ أشتات بلواهم ولا بلد
معارك الحقّ من أجسادهم مزقعلى ثراها ومن مرّانهم قصد
وربّ شاك فساد العصر يظلمهلم يفسد العصر لكن أهله فسدوا
أذاكر لي على صيداء هانئةمن الزّمان عليها نعمة ودد
يمشي بك المجد في أفياء وارفةمن الأمانيّ لا تلوي بما تعد
فيها صباك عطور عبقريّةولي شباب طريف العمر متّئد
ونحن بين الدّروب الحاليات يدتضمّها في ظلال البرتقال يد
وأستعيدك شعري حين تنشدهحتّى يقوّم في إنشاده الأود
حبّ أبوك تولاّه ودلّلهوراح يكرم الإرث الوالد الولد
يا مبدع السحر إلاّ أنّه كلموساقي الرأي إلاّ أنّه شهد
يا ناقدا ، حبّه يملي فرائدهحتّى ليندى حنانا حين ينتقد
يا مانح النّور من تاهت دروبهمومانح الحبّ والغفران من حقدوا
يفنى المزوّر من مجد ومن خدعتبه الشعوب وتبقى أنت والأبد
لن يعدم القبر لا ريّا ولا عبقافلي جفون نديّات ولي كبد
أحنو على دمك المطلول ألثمهأزكى من الورد ما جادت به الورد
دماء قلبك إيمان وغاليةفليس ينكرها بدر ولا أحد
دماء قلبك ما من قطرة نزفتإلاّ تمنّت سناها نجمة تقد
يا من نحبّ ولولا الحبّ لا لعسولا لمى عبق السقيا ولا غيد
سهرت في زحمة الجلّى ومزّقنيأنّي شهدتهم أغفوا وما سهدوا
وفي ضناي وفي أحزاني ازدلفوايحرّضون عليّ الدّهر واتحدوا
حتى بكت محنتي من ظلمهم وغدتبالدّمع تنهش من قلبي وتزدرد
أمّاه ، دمعك تبكي من مواجعهشمّ البواذخ والأفلاك ترتعد
أمّاه لم يبق لي روح فأغدقهعلى أساك ولا دمع ولا كبد
تطوف عينك في الزوار سائلةعن الحبيب الذي ولّى وتفتقد
وطاف ثكلك في عدن فهل سألتمساحب النّور أين النّور والرّغد
ثكل الأمومة في التسعين حين بكىعند الملائك في جنّانهم سجدوا
ثكل الأمومة عند الله حرمتهكحرمة الحقّ لا ستر ولا بعد
ثكل الأمومة عند الله فاتحةمن الكتاب وإيمان ومعتقد
ثكل الأمومة حفّ الأنبياء بهيهدهدون من الآلام واحتشدوا
يدعو فتفتح أبوابُ السماء لهويمسح الدمعتين الواحد الأحد
وأنت أمّ جميل أيّ نازلةلم تبق رفدا لحزن جاء يرتفد
ما قبل يومك يوم رحت أشهدهله لواء على الأحزان منعقد
لبنان أين ربيع كنت أيكتهيبكي الرّبيع إذا جافى ويفتقد
لا الشمّ كالعهد فيه لهفة وقرىعلى النسور ولا الأمواج والزبد
لا الأرز بعد نوانا مائس عطرولا الغصون عليها الطائر الغرد
جيرانك الأنجم الزهراء عاتبةوكلّ نجم حزين ثاكل حرد
يطلّ فيك دم للنور بعد دمولا حماة ولا ثأر ولا قود
لي فيك شعر رواه العطر فازدحمتمنك السّفوح على ريّاه والنجد
لبنان فيك قبور للسّيوف حمىهان ففي كلّ قبر صارم فرد
تألّقوا في سماء المجد ما خمدترغم العواصف ذكراهم وما خمدوا
حتّى إذا ضفرت غارا لمفرقهمأنامل الخلد زان الخلد من خلدوا
أبا جميل .. وقربى بيننا اتّصلتإلى الجنان .. فدان وهو مبتعد
عدنان عندك في النعمى ولي كبدعليه بالجمر والأحزان يتّقد
أحبابنا في جنان الله قد نعموالقد شقينا بهم لكنّهم سعدوا
هشّوا إلى ابن أخيهم وهو بينهمبحاليات صباه كوكب يقد
يا للنجوم قديمات السنى نزلتعلى قراها نجوم طلّع جدد
حمّلت عدنان أطياب الحنين فهلأدّى أمانة ما أشكو وما أجد
لم أرثه وهو روحي فارقت جسديوكيف يبكي ويرثي روحه الجسد
ألمّ بالقبر أغليه وألثمهوحولي الساخران : الغيب والأبد
أحبّتي كلّما غامت طيوفهمهتفت : لا تبتعدوا عنّي وقد بعدوا
روح الشهيد كنور الله ما همدتلبث قليلا الظلاّم قد همدوا
حرب على الكفر والطغيان يضرمهارأي على الحجّة الزّهراء يعتمد
رموك غدرا ولو صالوا مجابهةلمزّق الصائدين الضيغم الحرد
سلاحك النّور والإسلام وحدهماومنهما العون عند الفتح والمدد
رسالة من أبي الزهراء خالدةعديدك الفاتح المنصور والعدد
حتّى إذا انهزمت شتّى فلولهمومرّغ الجبن زهو الحقّ والصيد
أشرفت والدم شمسراح يحجبها بكفّه ويواري وجهها الرّمد
لا يخدعنّك زهو الظالمين وإنتاهت على الفلك الأبراج والعمد
ثلاثة لهوان الدّهر قد خلقواألظالمون وعير الحيّ والوتد
تكبّر الحقّ أن تلقاه مضطهداألظلم في عنفوان الظلم مضطهد
شمائل الصّيد من قومي معطّرةبمترف الحق لا غالوا ولا جحدوا
سمحاء لم تدر تهريجا ولا عقدافكيف شوّهها التهريج والعقد
تنكّروا لقديم المجد وهو ضحىيؤذي العيون ولا يؤذي الضحى الرمد
خطوبهم لا خطوب الدّهر ضاربةعلى العروبة إن حلّوا وإن عقدوا
ألهانئون بسلم لا حماة لهفداء من زحموا الجلّى ومن نهدوا
القدس سيناء لحد هبّ منتفضابه الكمأة وخيل الحقّ تطّرد
ورمل سيناء لحد هبّ منتفضابكلّ من سقطوا غدرا وما لحدوا
يصيح ألف صدى في الرّمل منتظراأن يستثير الصحارى فارس نجد
أرى الأذلاّء والهيجاء ساخرةتوعّدوا بالوغى لكنّهم وعدوا
ردّ الأباة على الطغيان غارتهولم يسلّموا ظبى لكنّهم حقدوا
وكيف أرضى بقوم ألّهوا صنماوكفّروه وذمّوا بعد أن حمدوا
حتى إذا راع قصف الرّعد من سمعواوراع برق الدّجى أحلام من شهدوا
تكشّف النقع عن أشلاء طاغيةوراح يخطر في غاباته الأسد
أبا جميل أناجي فيك حاليةمن الشمائل أغليها وأفتقد
تحوّلت أفقا غير الذي عرفواوأنجما في الدّجى غير التي رصدوا
فسلّم الفلك الأسمى على فلكفيه الكواكب والأسحار والرأد
هذي السماء كتاب من شتيت رؤىفكلّ نجم بها رأيٌ ومعتقد
لي عالم يغمر الدنيا وتغمرهوعالم عطر الأسرار منفرد
تخفّ روحي لحاقا في حتوفكمويحكم القدر العاتي فتتّئد
ألعيش بعدكم لغو فلا طربفيه ولا أمل هان ولا كمد
فيا شقاء فتى آماله رجعتلأمسه وانطوى يوم ومات غد
سند النص: صُحِّح ٥ أبيات فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«ثكل الأمومة» من شعر بدوي الجبل، من العصر الحديث، وتقع في ٩١ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.