ظمأ الى السراب
الشاعر: بدوي الجبل · البحر: الوافر
«ظمأ الى السراب» من شعر بدوي الجبل، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يرافقني سرابك أريحيّا — فأغمر بالرحيق و بالملاب
سراب أسمر القسمات هان — نديّ اللمح ورديّ الحباب
يزوّق لي الرّمال جنى و ظلاّ — و يغمز بالكؤوس و بالشراب
و قطّف ما ينور من طيوف — على أجفان ناهدة كعاب
و علّل بالرجاء فكان أحنى — عليّ من الأحبّة و الصحاب
محا حقد الهجير على الصحارى — و وحدتي المريرة و اغترابي
فيا نعمى القلوب و لا أداري — و يا نعمى العيون و لا أحابي
سرابك رحمة و منى حسان — سكبن طيوبهنّ على عذابي
أحثّ خطاي في اللّهب المدمّى — إلى أفيائه الخضر الرطاب
سقى عيني متارفه و روّى — ظماء الرمل بالنطف العذاب
فلو كان الشباب كما عهدنا — و هبت جزاء نعمته شبابي
بكيت من السراب فحين ولّى — و أوحدني . بكيت على السراب
و أشقاني اليقين فيا حنيني — إلى الخدع المنضّرة السوابي
مغان للسراب خفين إلاّ — طيوف الجنّ في الةهج المذاب
أتمحو يا سراب خطاك ... هوج — مواح للمعالم و القباب
يدلّ على خطاك شذا و حبّ — فأرشف ما وطئن من التراب
سقى اللخ السراب وفاء قلبي — و عطر سريرتي و صبا ربابي
و نضّره بأندى من دموعي — و دللّه بأنعم من عتابي
بما بين الجوانح من حنين — ملحّ في الشهود و في الغياب
بنار تدلّهي ، برؤى جنوني — بإيماني بحبّك ، بارتيابي
بوجهك و هو نور في صلاتي — بهمسك و هو ورد في كتابي
بعزّة لوعتي ، بحياء حزني — بسكري عند لمحك و اضطرابي
بأنداء الصّباح منمنمات — بما سكب الربيع على الروابي
سقى الله السراب منى بروحي — على الحرمان زاخرة العباب
فيصبح و هم نعمته يقينا — و تستغني الرمال عن السحاب
و تلثم ما أسبّح من شفاه — و ترشف ما أقدّس من رضاب
*** — هواي سجيّة و شباب قلب
و جلّ صبا القلوب عن التصابي — خضبت بلون سمرتك المصفّى
حياتي و المحبّب من رغابي — و لامك عندنا قوم و عابوا
يجلّ النور عن لوم و عاب — و أنت النور في عيني و قلبي
على حاليك من شهد و صاب — سريرتك الضياء بلا غروب
و عيناك الغيوب بلا حجاب — وقفت بباب جاهك مطمئنا
كأنّ الدّهر و الدنيا ببابي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اغترابي: [غ ر ب]. (مصدر اِغْتَرَبَ). 1. "كَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُفَسِّرَ اغْتِرَابَهُ " : هِجْرَتَهُ البَعِيدَةَ. "قَضَى جُلَّ حَيَاتِهِ فِي اغْتِرَابٍ". 2. "اِغْتِرَابُ النَّفْسِ" : شُعُورُهَا بِالضَّيَاعِ وَالاسْتِلابِ. "اِغْتِرَ …
- الحباب: الحَبَابُ : الفقاقيع التي تعلو الماءَ أو الخمر من جرّاء الريح أو حركة ما؛ طفا الحَبَابُ على الشراب.-: الطَلُّ يغطّي النبات في الصباح الباكر.
- اللمح: لمح: لَمَحَ إِليه يَلْمَحُ لَمْحاً وأَلْمَحَ: اخْتَلَسَ النَّظَرَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَح نَظر وأَلمحَه هُوَ، والأَول أَصح. الأَزهري: أَلمحتِ المرأَةُ مِنْ وَجْهِهَا إِلماحاً إِذا أَمكنت مِنْ أَن تُلْمَحَ، تَفْعَلُ ذَ …
- بالرجاء: رجأ: أَرْجَأَ الأَمرَ: أَخَّرَه، وتركُ الهَمْز لُغَةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذَا أَخَّرْتَه. وقُرِئَ: أَرْجِهْ* وأَرْجِئْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِل …
- بالرحيق: الرَّحِيقُ : الخمرةُ الصَّافيةُ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ / (يا شاربَ الرَّحيق، أبشِرْ بعذابِ الحريق).-: ضَرْبٌ من الإفرازات المأخوذةِ من عُصارة الأزهار؛ يمتصُّ النَّحلُ رَحيقَ الأزهار.-: نوعٌ من الطِّيب؛ مسكٌ رح …
- بالشراب: الشَّرَابُ : ما شُرِبَ من أيّ نوع وعلى أيّ حالٍ كان وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً.-: الخمرُ بخاصّةٍ؛ اجتمع القومُ على الشَّراب.-: ذَوْب السّكّرِ المكثّفِ صافياً أو معطّراً بإحدى المواد العطريّة ج أَشْرِبَةٌ.