كفى صدودا فما أبقى تجافينا

الشاعر: مصطفى صادق الرافعي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«كفى صدودا فما أبقى تجافينا» من شعر مصطفى صادق الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كفى صدوداً فما أبقى تجافينا — منا ولا الدمعُ أبقى من مآقينا

تطيرُ نفسي من ذكراكَ خافقةً — على ليالٍ توافينا وتسبينا

إذ الزمانُ طليقُ الوجهِ مبتسمٌ — خضرَ الجوانبِ تسقيها أمانينا

كانتْ بها نسماتُ العتبِ راقصةٌ — تهزُّ من حبِّنا فيها رياحينا

لا يمددُ الدهرُ بعدَ اليومِ لي يدَهُ — فما سوى الهمِّ أمسى بينَ أيدينا

وأدمعٍ في زمامِ الحبِّ جارية — ما كنَّ لم يرضَها الحبُ يجرينا

صيرتَ هذي الدراري من عواذِلِنا — ومطلعُ الشمسِ فيها من أعادينا

مرَّ الزمانُ الذي كانتْ فجائِعهُ — تُخطى وهذا زمانٌ ليسَ يخطينا

وفرقَ الدهرُ شملاً كانَ يجمعُنا — فما لذا الدهرِ مُغرىً بالمحبينا

من مبلغُ الفجرَ إذ قامتْ نواديهُ — أنَّا بجنحِ الدجى ينعاهُ ناعينا

كانتْ ليالي الهوى تفترُّ ضاحكةً — عنهُ فبِتْنَ عليَّ اليومَ يبكينا

وكانَ فيهِ جمالٌ من نضارتِنا — وفي محياهُ صفوٌ من تصافينا

أيامَ لم ندرِ أن البدرَ حاسدُنا — على الهوى وضياءُ الفجرِ واشينا

تدورُ في كأسنا صرفٌ مشعشعةٌ — من وردةِ الخدِّ حينا واللُّمى حينا

والنجمُ في نشوةٍ مما ينادمنا — والحليُ في طربٍ مما يُغنينا

يا حاجةَ النفسِ لا تصغي لذي حسدٍ — فما لقينا من الأيامِ يكفينا

كأنها لم تصنَّا في جوانحها — ولم تكنْ بسوادِ القلبِ تُفدينا

ولم نبتْ ليلةً كالروضِ حاليةٍ — نجني بها من صنوفِ اللهوِ ماشينا

والبينُ ظمآنٌ لم تحسبْ عواذلنا — إن الدموعَ سترويهِ وتظمينا

فيا ليالٍ ذكرناها وأكبُدنا — مقطعاتٌ عليها في حوانينا

قد سالَ بعدكِ ما كنا نُكَفْكِفُهُ — وجاذبتنا النوى من كانَ يُسلينا

لا في الأسى راحةٌ مما نغالبهُ — من البعادِ ولا يغني تأسينا

إذا نسيمُ الصبا رقتْ جوانبهُ — على متونِ الروابي راحَ يصبينا

تهيجُ رياهُ من ذكرى الديارِ هوىً — وربما ذكروا بالمسكِ دارينا

ما فيهِ إلا تحايا العاشقينَ إلى — الغيدِ الأوانسِ والعتبى أفانينا

وكم ينم بأنفاسٍ تحملَها — فيها الحياةُ ولكن ليسَ يحيينا

سلي الظلامَ إذا شابتْ ذوائبهُ — من هولِ ما بتُّ ألقى من تنائينا

ألاحتِ الشمسُ تغرِي العاذلينَ بنا — كليلةُ الطرفِ أم راحتْ تحيينا

لقد عدتنا عوادينا وكيفَ بنا — إذا عدتنا عن اللقيا عوادينا

نبيتُ والهجرُ في الآفاقِ ينشرنا — كأننا لم نبتْ والوصلُ يطوينا

قالتْ رأيتكَ مجنوناً فقلتُ لها — لولا هواكِ لما كنا مجانينا

يا طلعةَ الشمسِ غابتْ بعدما طلعتْ — وظبيةُ القاعِ لم ترجعْ لوادينا

هل شاغلتكِ عواد ما تشاغلنا — وباتَ يلهيكَ أنسٌ ليسَ يلهينا

إن كان سهلاً على اللهِ تفرقنا — فليسَ صعباً عليهِ أن يلاقينا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجوانب: جمع جَانِب. [ج ن ب]. 1."جَوَانِبُ البَيْتِ" : نَوَاحِيهِ. 2."يَكْتُبُ فِي جَوَانِبِ الكِتَابِ" : فِي حَوَاشِيهِ. 3."قَصْرٌ رَحْبُ الجَوَانِبِ" : وَاسِعٌ، فَسِيحُ الأَرْكَانِ.
  • العتب: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ …
  • تجافينا: تَجَافَى يَتَجَافَى تَجافَ تَجَافِياً [جفو]: ابتعد وأعرض؛ تجافى عن رفاقِ السُّوءِ.- عن مكانه: لم يطمئنَّ فيه تَتَجَافَى جُنُويُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ
  • تسقيها: تَسَقَّى يَتَسَقَّى تَسَقَّ تَسَقِّياً [سقي]: قبل السقي وتروّى؛ تَسَقَّت الأَرضُ جيّداً بالأَمطار.
  • توافينا: تَوَافَى يَتَوَافَى تَوَافَ تَوَافِيًا [وفي]:- وا: جاؤوا وتَتَامّوا؛ توافَوْا جميعًا إلى الاجتماع.

قصائد ذات صلة

  • يا ظلة الموج يطغى البحر منتفضاً
  • كان لي قلب فيا عجبي
  • وبي زهرة في جانب النيل قد نمت
  • نصبت لي في الكرى حباله
  • حيا وسلم ثم صافح تاركا
  • لهفي لأشجار المحبة
  • ألا يا نسيم الفجر سلم على فجري
  • تحير قلبي وهو ممتلئ بها