حَسَناتي عِندَ الزَمانِ ذُنوبُ

الشاعر: عنترة بن شداد · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عتاب

هذه القصيدة من شعر عنترة بن شداد، من العصر الجاهلي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَسَناتي عِندَ الزَمانِ ذُنوبُ — وَفَعالي مَذَمَّةٌ وَعُيوبُ

وَنَصيبي مِنَ الحَبيبِ بِعادٌ — وَلِغَيري الدُنُوُّ مِنهُ نَصيبُ

كُلُّ يَومٍ يُبري السُقامَ مُحِبٌّ — مِن حَبيبٍ وَما لِسُقمي طَبيبُ

فَكَأَنَّ الزَمانَ يَهوى حَبيباً — وَكَأَنّي عَلى الزَمانِ رَقيبُ

إِنَّ طَيفَ الخَيالِ يا عَبلَ يَشفي — وَيُداوى بِهِ فُؤادي الكَئيبُ

وَهَلاكي في الحُبِّ أَهوَنُ عِندي — مِن حَياتي إِذا جَفاني الحَبيبُ

يا نَسيمَ الحِجازِ لَولاكِ تَطفا — نارُ قَلبي أَذابَ جِسمي اللَهيبُ

لَكِ مِنّي إِذا تَنَفَّستُ حَرٌّ — وَلِرَيّاكِ مِن عُبَيلَةَ طيبُ

وَلَقَد ناحَ في الغُصونِ حَمامٌ — فَشَجاني حَنينُهُ وَالنَحيبُ

باتَ يَشكو فِراقَ إِلفٍ بَعيدٍ — وَيُنادي أَنا الوَحيدُ الغَريبُ

يا حَمامَ الغُصونِ لَو كُنتَ مِثلي — عاشِقاً لَم يَرُقكَ غُصنٌ رَطيبُ

فَاِترُكِ الوَجدَ وَالهَوى لِمُحِبٍّ — قَلبُهُ قَد أَذابَهُ التَعذيبُ

كُلَّ يَومٍ لَهُ عِتابٌ مَعَ الدَه — رِ وَأَمرٌ يَحارُ فيهِ اللَبيبُ

وَبَلايا ما تَنقَضي وَرَزايا — ما لَها مِن نِهايَةٍ وَخُطوبُ

سائِلي يا عُبَيلَ عَنّي خَبيراً — وَشُجاعاً قَد شَيَّبَتهُ الحُروبُ

فَسَيُنبيكِ أَنَّ في حَدِّ سَيفي — مَلَكَ المَوتِ حاضِرٌ لا يَغيبُ

وَسِناني بِالدارِعينِ خَبيرٌ — فَاِسأَليهِ عَمّا تَكونُ القُلوبُ

كَم شُجاعٍ دَنا إِلَيَّ وَنادى — يا لَقَومي أَنا الشُجاعُ المَهيبُ

ما دَعاني إِلّا مَضى يَكدِمُ الأَر — ضَ وَقَد شُقَّتــ عَلَيهِ الجُيوبُ

وَلِسُمرِ القَنا إِلَيَّ اِنتِسابٌ — وَجَوادي إِذا دَعاني أُجيبُ

يَضحَكُ السَيفُ في يَدي وَيُنادي — وَلَهُ في بَنانِ غَيري نَحيبُ

وَهوَ يَحمى مَعي عَلى كُلِّ قِرنٍ — مِثلَما لِلنَسيبِ يَحمي النَسيبُ

فَدَعَوني مِن شُربِ كَأسِ مُدامٍ — مِن جَوارٍ لَهُنَّ ظَرفٌ وَطيبُ

وَدَعوني أَجُرُّ ذَيلَ فَخارٍ — عِندَما تُخجِلُ الجَبانَ العُيوبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اللهيب: هيب: الهَيْبةُ: المَهابةُ، وَهِيَ الإِجلالُ والمَخافة. ابْنُ سِيدَهْ: الهَيْبةُ التَّقِيَّةُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. هابَهُ يَهابُه هَيْباً ومَهابةً، والأَمْرُ مِنْهُ هَبْ، بِفَتْحِ الهاءِ، لأَن أَصله هابْ، سَقَطَتِ الأَلف لِاج … (لسان العرب)
  • بعاد: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
  • تطفا: طفأ: طَفِئَتِ النارُ تَطْفَأُ طَفْأً وطُفُوءاً وانطَفَأَتْ: ذهَبَ لَهَبُها. الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ حَكَاهَا فِي كِتَابِ الجُمل. وأَطْفَأَها هُوَ وأَطْفَأَ الحَرْبَ؛ مِنْهُ عَلَى الْمِثْلِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَز … (لسان العرب)
  • تنفست: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو … (لسان العرب)
  • جفاني: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
  • حسناتي: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هل غادر الشعراء من متردم
  • قف بالديار وصح إلى بيداها
  • سلا القلب عما كان يهوى
  • رمت الفؤاد مليحة عذراء
  • حكم سيوفك في رقاب العذل
  • أشاقك من عبل الخيال المبهج
  • لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب
  • فؤاد لا يسليه المدام