فؤاد لا يسليه المدام

الشاعر: عنترة بن شداد · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل

«فؤاد لا يسليه المدام» من شعر عنترة بن شداد، من العصر الجاهلي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فُؤادٌ لا يُسَلّيهِ المُدامُ ... وَجِسمٌ لا يُفارِقُهُ السَقامُ

وَأَجفانٌ تَبيتُ مُقَرَّحاتِ ... تَسيلُ دَماً إِذا جَنَّ الظَلامُ

وَهاتِفَةٌ شَجَت قَلبي بِصَوتٍ ... يَلَذُّ بِهِ الفُؤادُ المُستَهامُ

شُغِلتُ بِذِكرِ عَبلَةَ عَن سِواها ... وَقُلتُ لِصاحِبي هَذا المَرامُ

وَفي أَرضِ الحِجازِ خِيامُ قَومٍ ... حَلالُ الوَصلِ عِندَهُمُ حَرامُ

وَبَينَ قِبابِ ذاكَ الحَيِّ خَودٌ ... رَداحٌ لا يُماطُ لَها لِثامُ

لَها مِن تَحتِ بُرقُعِها عُيونٌ ... صِحاحٌ حَشوُ جَفنَيها سَقامُ

وَبَينَ شِفاهِها مِسكٌ عَبيرٌ ... وَكافورٌ يُمازِجهُ مُدامُ

فَما لِلبَدرِ إِن سَفَرَت كَمالٌ ... وَما لِلغُصنِ إِن خَطَرَت قَوامُ

يَلُذُّ غَرامُها وَالوَجدُ عِندي ... وَمَن يَعشَق يَلَذُّ لَهُ الغَرامُ

أَلا يا عَبلَ قَد شَمِتَ الأَعادي ... بِإِبعادي وَقَد أَمِنوا وَناموا

وَقَد لاقَيتُ في سَفَري أُموراً ... تُشَيِّبُ مَن لَهُ في المَهدِ عامُ

وَبَعدَ العُسرِ قَد لاقَيتُ يُسراً ... وَمَلكاً لا يُحيطُ بِهِ الكَلامُ

وَسُلطاناً لَهُ كُلُّ البَرايا ... جُنودٌ وَالزَمانُ لَهُ غُلامُ

يَفيضُ عَطاؤُهُ مِن راحَتَيهِ ... فَما نَدري أَبَحرٌ أَم غَمامُ

وَقَد خَلَعَت عَلَيهِ الشَمسُ تاجاً ... فَلا يَغشى مَعالِمَهُ ظَلامُ

جَواهِرُهُ النُجومُ وَفيهِ بَدرٌ ... أَقَلُّ صِفاتِ صورَتِهِ التَمامُ

بَنو نَعشٍ لِمَجلِسِهِ سَريرٌ ... عَلَيها وَالسَماواتُ الخِيامُ

وَلَولا خَوفُهُ في كُلِّ قُطرٍ ... مِنَ الآفاقِ ما قَرَّ الحُسامُ

جَميعُ الناسِ جِسمٌ وَهوَ روحٌ ... بِهِ تَحيا المَفاصِلُ وَالعِظامُ

تُصَلّي نَحوَهُ مِن كُلِّ فَجٍّ ... مُلوكُ الأَرضِ وَهوَ لَها إِمامُ

فَدُم يا سَيِّدَ الثَقَلَينِ وَاِبقى ... مَدى الأَيّامِ ما ناحَ الحَمامُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

سند النص

صُحِّح ٥ أبيات فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة · آخر مراجعة ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المرام: رأم: رَئِمتِ الناقةُ وَلَدَهَا تَرْأَمُهُ رَأْماً ورَأَماناً: عطفتْ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: رِئْماناً أَحَبَّتْهُ؛ قَالَ: أَم كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطي العَلُوقُ بِهِ ... رئْمانُ أَنْفٍ، إِذا مَا ضُنّ … (لسان العرب)
  • المستهام: ستهم: الْجَوْهَرِيُّ: السُّتْهُمُ الأَسْتَهُ، والميم زائدة. (لسان العرب)
  • برقعها: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر … (لسان العرب)
  • تبيت: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ … (لسان العرب)
  • جفنيها: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
  • خيام: خيم: الخَيْمَةُ: بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب مُسْتَدِيرٌ يَبْنِيهِ الأَعراب مِنْ عيدانِ الشَّجَرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَو مَرْخَة خَيَّمَتْ«1» فَلَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وابن الأَعرابي أَعْر … (لسان العرب)
  • رداح: ردح: الرَّدْحُ والتَّرْديحُ، بَسْطُك الشَّيْءَ بالأَرض حَتَّى يَسْتَوِيَ، وَقِيلَ: إِنما جَاءَ التَّرْدِيحُ فِي الشِّعْرِ. الأَزهري: الرَّدْحُ بَسْطُكَ الشَّيْءَ فَيَسْتَوِي ظَهْرُه بالأَرض كَقَوْلِ أَبي النَّجْمِ: بيتَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هل غادر الشعراء من متردم
  • سلا القلب عما كان يهوى
  • قف بالديار وصح إلى بيداها
  • إذا كانَ أمر الله أمراً يقدر
  • حكم سيوفك في رقاب العذل
  • رمت الفؤاد مليحة عذراء
  • لمن طلل بوادي الرمل بالي
  • لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب